طهران، إيران — ينتج النمو الاقتصادي عموماً عن أربعة مصادر: زيادة الاستهلاك الخاص وتوسيع الاستثمارات الخاصة وتعزيز الاستهلاك والاستثمار الحكوميين وزيادة الصادرات. في الوقت الحاضر، لا توجد إمكانية لإنعاش الناتج الاقتصادي في إيران. على الرغم من الجهود المبذولة لزيادة الاستثمار الخاص، لا تزال البيانات تظهر أن إيران تواجه تدفق رؤوس الأموال إلى الخارج. وبالتالي، فإن الخيار الوحيد للحكومة الإيرانية لتحقيق النمو الاقتصادي المستدام هو رفع الصادرات. في هذا السياق، يعتقد الاقتصاديون أنّ زيادة الصادرات ستؤدي إلى ارتفاع الإنتاج، وهذا بدوره سيعزز فرص العمل، التي طالما شكلت تحديا رئيسيا للإدارات الإيرانية المتعاقبة.
تجدر الإشارة إلى أنّ المنتجات التي يصنعها أيّ بلد تكون لخدمة غرضين: الاستهلاك المحلي والتصدير. تظهر الأرقام المختلفة أنّ الاستهلاك المحلي لن يرتفع بسبب صافي الدخل المنخفض للمواطن الإيراني العادي. في ظلّ ظروف مماثلة، يجب أن تركّز البلاد على الصادرات وتحديداً تلك غير النفطية، أي السلع والخدمات.
كما سبق أن ذكرنا، ثمة سببان أساسيان يدفعان الطاقم الاقتصادي للرئيس حسن روحاني على رفع الصادرات لمعالجة مشكلة البطالة المتفاقمة في البلاد. أظهرت تقارير إدارة الجمارك في جمهورية إيران الإسلامية أنّ الفائض في الميزان التجاري للبلاد الذي كان يساوي 246 مليون دولار في السنة الإيرانية السابقة المنتهية في 20 آذار/مارس شهد تغيّراً عكسياً في الفصلين المتعاقبين الأخيرين من السنة الإيرانية الراهنة التي بدأت في 21 آذار/مارس. فارتفعت الواردات بشكل كبير في حين انخفضت الصادرات غير النفطية.
يشير ارتفاع كمية النفط والغاز والبتروكيماويات والمعادن ووجود سلعة تصديرية رئيسية واحدة فقط (الفستق) إلى استمرار سياسة الإنتاج القائمة على القيمة المضافة المنخفضة وصادرات النفط الخام في الصناعة الإيرانية. من الجدير بالذكر أنّ معدّل قيمة كل طن من السلع المصدرة في العام الإيراني السابق بلغ 339 دولاراً بالمقارنة مع 1،308 دولار للطن للسلع المستوردة خلال الفترة نفسها، أي ما هو أقلّ بعض الشيء من أربعة أضعاف قيمة الصادرات. في حين تتعدّد البلدان واحتياجاتها، فإن سوق صادرات إيران تقتصر على بعض الدول فقط، وعلى رأسها الصين والإمارات العربية المتحدة والعراق وتركيا وكوريا.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.