تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الأكاديميّون الإيرانيّون يختلفون في الرأي حول كيفيّة التعامل مع ترامب

فيما تستنكر النخب الأكاديميّة الإيرانيّة بشكل عامّ مقاربة إدارة ترامب تجاه الصفقة النوويّة، تختلف في الرأي حول الطريقة التي ينبغي أن تردّ فيها إيران على تدابير واشنطن.
U.S. President Donald Trump talks with reporters as he departs the Oval Office of the White House for Dallas, in Washington D.C., U.S.  October 25, 2017. REUTERS/Carlos Barria - RC19FF0519E0

طهران، إيران – كان 13 تشرين الأول/أكتوبر لحظة الحقيقة بالنسبة إلى الرئيس الأميركيّ في ما يتعلّق بإيران. فمع أنّ دونالد ترامب صادق على امتثال إيران لخطّة العمل الشاملة المشتركة مرّتين منذ تولّيه مهامّه، إلا أنّه لم يصادق على الصفقة النوويّة باعتبار أنّها لا تستوفي شروط الكونغرس. وفيما لم يتخلَّ فعليّاً عن خطّة العمل الشاملة المشتركة، أثارت هذه الخطوة ردود فعل مختلفة في صفوف النخب الأكاديميّة الإيرانيّة.

فمع أنّ ترامب يزعم أنّ استراتيجيّته الجديدة هي ثمرة تسعة أشهر من المداولات مع الكونغرس وحلفاء الولايات المتّحدة الأميركيّة، إلا أنّ إيرانيّين كثيرين يعتقدون أنّها تفتقر إلى التفكير الاستراتيجيّ الواضح.

وفي هذا السياق، قال أستاذ العلاقات الدوليّة في جامعة طهران، محمد جمشيدي، لـ "المونيتور" إنّ الإيرانيّين لا يعتبرون مقاربة ترامب مسعى استراتيجيّاً، على الرغم ممّا يزعمه هو. وشرح قائلاً: "إنّها مجرّد تكتيك من أجل ترهيب إيران وزيادة الضغوط على طهران. لكنّ المسؤولين وصانعي السياسات لم يأخذوها على محمل الجدّ. بالفعل، هي ليست استراتيجيّة جديدة، وهي تفتقر إلى أيّ مبادرة جديدة لحلّ المشاكل القديمة والدائمة بين طهران وواشنطن". يشار إلى أنّ ترامب قال مراراً وتكراراً إنّ خطّة العمل الشاملة المشتركة هي "الصفقة الأسوأ" التي أبرمتها الولايات المتّحدة على الإطلاق.

ويرى أستاذ العلاقات الدوليّة في جامعة طهران، ناصر هديان، أنّ أحد الأهداف التي أراد ترامب تحقيقها من خلال إعلانه الأخير هو أن يبيّن أنّه بقي متمسّكاً بموقفه تجاه إيران وأنّه يسعى إلى القضاء على إرث السياسة الخارجيّة الذي تركه خلفه باراك أوباما قدر المستطاع. لكنّ هديان قال أيضاً لـ "المونيتور" إنّ اعتبار سياسته الجديدة تجاه إيران مجرّد قرار مسيّس هو مبالغة في التبسيط، مضيفاً: "في النهاية، إنّها نتيجة أكثر من ثمانية أشهر من المراجعات. إنّها سياسة للمدى البعيد. وإنّ الهدف الرئيسيّ لهذه الاستراتيجيّة هو الحفاظ على درجة عالية من الالتباس بشأن وضع إيران المستقبليّ كي لا يتجرّأ المستثمرون على دخول إيران".

وكجزء من الاستراتيجيّة الأميركيّة الجديدة، وباعتبار أنّ الجمهوريّة الإسلاميّة انتهكت "روح" خطّة العمل الشاملة المشتركة، أجاز ترامب للكونغرس في 13 تشرين الأول/أكتوبر فرض مزيد من العقوبات على الحرس الثوريّ الإسلاميّ بكامله وفرض عقوبات على مسؤوليه وعملائه وفروعه بسبب دعمهم للحكومة السوريّة ولمجموعات مثل حزب الله وحماس. لكنّ الخزانة عدلت عن تصنيف الحرس الثوريّ الإسلاميّ منظّمة إرهابيّة.

وقال جمشيدي إنّ الهدف من هذه العقوبات هو تقليص دور إيران الإقليميّ، موضحاً أنّ "الولايات المتّحدة لديها مشاكل ونقاط ضعف استراتيجيّة في المنطقة، وهذه الاستراتيجيّة هي مؤشّر على نقاط الضعف هذه – لا على قوّتها. يستعملون خطّة العمل الشاملة المشتركة كأداة لزيادة الضغوط على إيران وتحقيق مصالحهم الإقليميّة". وأشار جمشيدي إلى التحذيرات الأخيرة التي أطلقها قائد الحرس الثوريّ الجمهوريّ محمد علي جعفري في حال تكثيف العقوبات الأميركيّة على الحرس، واعتبر أنّ المسؤولين الإيرانيّين والشعب الإيرانيّ يريدون ردّاً حاسماً في هذه الحال، مضيفاً أنّ "هذه العقوبات قد تؤثّر سلباً على المعادلات المعقدّة في الشرق الأوسط".

ويهدف مشروع القانون الذي يعدّه السيناتوران الجمهوريّان بوب كوركر وتوم كوتون إلى جعل الولايات المتّحدة تضيف أحاديّاً شروطاً جديدة إلى خطّة العمل الشاملة المشتركة، بما في ذلك تدابير متعلّقة ببرنامج الصواريخ البالستيّة الإيرانيّ. وقال جمشيدي إنّ إدارة ترامب تريد إجبار إيران على الموافقة على إعادة التفاوض بشأن الصفقة النوويّة من خلال زيادة القيود عليها، محذّراً من أنّ زيادة الضغوط على طهران تعني انسحاب واشنطن من الصفقة النوويّة وأنّ إيران في هذا السيناريو لن تعتبر نفسها بعد ذلك ملتزمة بالاتّفاق.

وبعد التدابير التي اتّخذها ترامب في 13 تشرين الأول/أكتوبر، سارعت المفوّضة العليا للسياسة الخارجيّة في الاتّحاد الأوروبيّ، فيديريكا موغيريني، إلى التعبير عن دعم عامّ لخطّة العمل الشاملة المشتركة كاتّفاق دوليّ. وبالتالي، دعا وزراء الخارجيّة الثمانية والعشرون في الاتّحاد الأوروبيّ بالإجماع إلى التطبيق الكامل لخطّة العمل الشاملة المشتركة ووصفوها بأنّها ركن أساسيّ من أركان هندسة عدم الانتشار الدوليّة. وفي هذا الإطار، يرى أستاذ العلاقات الدوليّة في جامعة العلّامة طباطبائي، السيّد جلال دهقاني فيروز آبادي، أنّ هناك توافق دوليّ غير مسبوق ضدّ ترامب وموقفه من الصفقة النوويّة لأنّ هذه الأخيرة ليست خطّة عمل متعدّدة الأطراف فحسب، بل هي مصادق عليها أيضاً بموجب قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتّحدة رقم 2231.

وخلافاً لدهقاني فيروز آبادي، يعتقد أستاذ الدراسات الأميركيّة الشماليّة في جامعة طهران، فؤاد إيزادي، أنّه ما من توافق في صفوف الأوروبيّين بشأن الردّ المناسب على استراتيجيّة ترامب الجديدة. وقال لـ "المونيتور": "بالنظر إلى التجارب السابقة، أظهر الأوروبيّون أنّهم ليسوا أهلاً للثقة. لكنّ خطّة العمل الشاملة المشتركة تخدم مصالح الأوروبيّين الاقتصاديّة وهي الإنجاز الدوليّ الأوّل لهم منذ نهاية الحرب العالميّة الثانية".

ويرى جمشيدي، استناداً إلى الماضي أيضاً، أنّ سياسة الاتّحاد الأوروبيّ ستصبح مطابقة للأهداف الأميركيّة. وقال: "عشنا هذه التجربة في بداية المفاوضات النوويّة أيضاً، وسوف يكرّرون العمليّة نفسها في مجال السياسة الإقليميّة".

وتجدر الإشارة إلى أنّ مصير الصفقة النوويّة سيتغيّر كليّاً إذا قرّرت الولايات المتّحدة فرض عقوبات ثانويّة على الشركات الأوروبيّة التي تتعامل مع إيران. وقال هديان، ردّاً على سؤال عن احتمال حصول هذا السيناريو: "لا أعتقد أنّ الكونغرس قد يفعل ذلك. في المقابل، سيتعاون الاتّحاد الأوروبيّ مع الولايات المتّحدة في زيادة الضغوط على إيران في مسائل مثل الصواريخ البالستيّة والسلوك الإقليميّ وحقوق الانسان". وقال إيزادي إنّ إيران تتوقّع أن يرفع الأوروبيّون شكوى ضدّ الولايات المتّحدة وفقاً لقواعد منظّمة التجارة العالميّة في حال فرضت الولايات المتّحدة عقوبات ثانويّة على المستثمرين الأوروبيّين الراغبين في التعامل مع إيران.

ومن المسائل المهمّة الأخرى ردّ فعل إيران المحتمل على القيود الجديدة التي حدّدها الكونغرس. ويرى إيزادي أنّ إيران لن توافق على مزيد من القيود أو على حرمانها من الأرباح الاقتصاديّة للصفقة النوويّة. وقال: "تتراوح ردود الفعل المحتملة من الخروج من خطّة العمل الشاملة المشتركة إلى الانسحاب من معاهدة عدم الانتشار. أعتقد أنّ الخيار الأبرز بالنسبة إلى إيران هو تكثيف أنشطتها في المجالات غير المشمولة في الصفقة النوويّة، كالنفوذ الإقليميّ". أمّا هديان فقال: "يعتمد كلّ شيء على تحليل إيران للتكاليف والمنافع. ويعتمد الأمر على ردود فعل القوى الأوروبيّة أيضاً. حتّى الآن، كانت ردود فعلها جيّدة جداً".

More from Zakiyeh Yazdanshenas

Recommended Articles