تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

هانتسمان سفيراً لدى روسيا لمعالجة قضايا الشرق الأوسط والصين

السفير الأميركي الجديد لدى روسيا جون هانتسمان جونيور، وهو ديبلوماسي متمرّس وليس صديقاً مقرّباً لترامب، هو الرجل المناسب في المكان المناسب.
Russian President Vladimir Putin (R) looks at Jon Huntsman, the U.S. new ambassador to Russia, who walks after presenting his diplomatic credentials, with Russian Foreign Minister Sergei Lavrov (2nd R) seen nearby, during a ceremony at the Kremlin in Moscow, Russia October 3, 2017. REUTERS/Pavel Golovkin/Pool - UP1EDA30VTC0E

موسكو – فيما يباشر الديبلوماسي المخضرم جون هانتسمان جونيور النهوض بمسؤولياته الجديدة سفيراً للولايات المتحدة لدى روسيا هذا الشهر، يواجه مجموعة كبيرة من المسائل الشائكة التي تسبّب الفرقة بين البلدَين.

يرى عدد كبير من المسؤولين الروس في تعيين هانتسمان محاولة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب لحماية نفسه من الانتقادات التي يواجهها لقيامه بتعيين مسؤولين "أصدقاء لروسيا" في مناصب رفيعة وسط فضيحة استقالة مستشار الأمن القومي السابق مايكل فلين.

إنه المنطق نفسه الذي اعتمدته موسكو في تعيين كورت فولكر ممثلاً خاصاً لها في المفاوضات مع أوكرانيا، وويس ميتشل مساعداً لوزير الخارجية للشؤون الأوروبية والأوراسيوية.

إبان الإعلان الرسمي في تموز/يوليو الماضي عن نيّة ترامب تعيين هانتسمان، أشاد نائب وزير الخارجية الروسي سرغي ريابكوف، كبير الديبلوماسيين الروس لدى الولايات المتحدة، بخيار الإدارة الأميركية في إطلالة تلفزيونية قائلاً: "لقد منحنا موافقتنا [وفق ما يقتضيه البروتوكول]، انطلاقاً من اطّلاعنا الوافي على السيرة الذاتية لهانتسمان، ومن إدراكنا بأنه من كبار المحترفين، وبأنه يتمتع بمعتقدات راسخة وخبرة واسعة".

أثار تعيين هانتسمان كوكبةً من ردود الفعل من جانب مؤسسة السياسة الخارجية ومجتمع الخبراء في روسيا. فقد لفت أندري سوشنتسوف، مدير البرامج لدى "نادي فالداي للنقاش"، إلى أن هانتسمان "يُجيد العمل مع الشركاء الصعبي المراس الذين يرتدون أهمية بالنسبة إلى الولايات المتحدة".

أضاف أن العلاقات الثنائية بين الدول تتطلب "حذراً شديداً"، وأن هانتسمان "لن يقوم بأي خطوات مفاجئة [أقرب إلى الفضيحة]".

يمتلك هانتسمان، الذي كان حاكماً ليوتاه (2005-2009) وسفيراً للولايات المتحدة لدى الصين (2009-2011)، خلفية واسعة في الديبلوماسية، فقد تولّى مناصب عدة في عهود أربعة رؤساء أميركيين من الحزبَين. ترشّح في الانتخابات الرئاسية التمهيدية للحزب الجمهوري في العام 2012. وفي العام 2016، بعد الكشف عن تسجيل صوتي لترامب يتحدّث فيه بلغة مبتذلة عن النساء، صرّح هانتسمان علناً أنه على ترامب أن ينسحب من السباق الرئاسي. وأعرب أيضاً عن اقتناعه بأن الروس تدخّلوا في انتخابات 2016، وهو ما لم يُبدِ ترامب رغبةً في الإقرار به.

قال المعلّق السياسي كونستانتين فون إغرت لصحيفة "كومرسانت" إن موسكو ستجد صعوبة في التعامل مع هانتسمان: "هانتسمان شديد الاستقلالية ولذلك فإن التعامل معه لن يكون سهلاً. سيكون من المهم بالنسبة إليه عدم القيام بأي خطوات من شأنها أن تمارس تأثيراً سلبياً على سمعته في الولايات المتحدة".

حتى إن "اليمين" الروسي يُظهر حذراً أكبر في موقفه من السفير الأميركي الجديد. لقد وصف الخبير في الشؤون السياسية إيغور خولموغوروف، وهو صوت بارز في أوساط القوميين الروس، هانتسمان بأنه عضو في معسكر "الصقور المناهضين لروسيا" في الولايات المتحدة.

لكنه لفت إلى أن "[هانتسمان] يمثّل نوعاً محدداً جداً من المحافظية. يجمع جوانب مختلفة في شخصيته، ولديه مصالح واسعة في الأعمال. ... [كذلك]، يجب ألا ننسى أن هانتسمان هو شخص نافذ وخلفه أشخاص نافذون".

تشعر الغالبية الساحقة من الأشخاص الذين أبدوا آراءهم حول هانتسمان في موسكو، بأن "عامل الصين" في السياسة الخارجية الروسية سوف يطغى على مهمته.

قال ألكسي أرباتوف، رئيس مركز الأمن الدولي في معهد بريماكوف الوطني للأبحاث عن الاقتصاد العالمي والعلاقات الدولية: "غالب الظن أن هانتسمان سيعمل من أجل منع روسيا من التقارب مع الصين".

رداً على سؤال حول ما يجب أن تتوقعه روسيا من هانتسمان في ملف الشرق الأوسط، أعرب مسؤول في الكرملين طالباً عدم الكشف عن هويته، عن رأي مماثل في حديثه لموقع "المونيتور": "على الأرجح أن هانتسمان سيكتفي بتخصيص حيّز ضئيل من عمله سفيراً لدى روسيا لملف الشرق الأوسط، في حين أن الحيّز الأكبر سيكون للصين، وربما أوكرانيا". أضاف: "حتى لو كان ذلك صحيحاً، [لا يزال] هناك متّسع من المجال لتغطيته من قبل الدولتَين في الشرق الأوسط، وسوف يُنظَر إلى السفير هانتسمان بأنه يؤدّي دوراً أساسياً في حل الأزمات".

في حين أنه لن يتسنّى للسفير بالضرورة تحديد معالم الأجندة الأميركية-الروسية، ترصد كل من السفارة الأميركية في موسكو والسفارة الروسية في واشنطن، بصورة مستمرة، أسلوب البلدَين في التعامل مع المسألة السورية ومختلف الشؤون الشرق أوسطية.

في الأسابيع الأخيرة، شهدت سوريا أعمالاً حربية جديدة، مع بعض التطورات المهمة في دير الزور وإدلب، والتي يمكن أن تقطع شوطاً كبيراً في تحديد نتيجة الحرب. لقد عمدت وزارة الدفاع الروسية إلى تصعيد خطابها، متّهمةً الولايات المتحدة بـ"تسريب معلومات استخباراتية حسّاسة إلى الإرهابيين"، كما أنها اعتبرت أن القاعدة العسكرية الأميركية في التنف تتسبّب بمشكلة بعيدة المدى للجيش السوري. يكشف كل ما تقدّم حقيقة مرّة: ليس هناك تعاونٌ بين روسيا والولايات المتحدة في سوريا. تصف موسكو الالتزامات الأميركية-الروسية التي يُحتمَل أن تكون بنّاءة في سوريا بـ"التعاون"، أملاً في أن تساهم حملتها في دفع واشنطن نحو أن تكون أكثر براغماتية في موقفها من الأزمة السورية، ومن روسيا نفسها.

الحقيقة هي أن ما يجري على الأرض هو مجرد "تنسيق" في أفضل الأحوال. بعد الحملة الروسية المستمرة منذ عامَين في سوريا، لا تزال كل من موسكو وواشنطن تسعى إلى تنفيذ جدول أعمالها الخاص، وتدير كلٌّ منهما عملياتها في خطَّين متوازيين، وتختار كل منهما أعداءها وتستهدفهم. يجب أن يدرك العالم – إن لم يكن لأسباب سياسية، فمن أجل التحليل – أن قائمة أعدائه لا تقتصر على "الدولة الإسلامية" أو "هيئة تحرير الشام". لعل المهمة الوحيدة التي تُوحِّد بين الجيشَين هي الحرص على عدم حصول اصطدام مباشر بينهما. فكل قنوات التواصل القائمة حالياً – بدءاً بمجموعات العمل في عمان، مروراً بالخط الساخن الذي يربط بين قاعدة حميميم الجوية الروسية وقاعدة العبيد الجوية الأميركية، وصولاً إلى الترسيم المتواصل للحدود التي تفصل بين الجيش السوري و"قوات سوريا الديمقراطية" المدعومة من الولايات المتحدة – تهدف إلى الحؤول دون حدوث صدام مباشر واسع النطاق بين الدولتَين. إنها أداة بغاية الأهمية، وناجحة حتى تاريخه، وعلى الرغم من الخطاب المحموم، يدرك الطرفان القيمة الحقيقية لهذا التواصل. لكن بانتظار التوصل إلى اتفاقات سياسية جديدة بين روسيا والولايات المتحدة، ستستمر كلتاهما في بناء تحالفات ظرفية مع الأفرقاء الإقليميين، وفي الانخراط، بصورة غير متعمّدة، في معارك لا تخدم بالضرورة مصالحهما. وهكذا فإن أحد التحديات المطروحة على هانتسمان في موسكو هو العمل على تأمين آفاق لهذه الاتفاقات، وتقويم احتمالاتها.

أخيراً، من المسائل الكبرى الأخرى المتعلقة بالشرق الأوسط والتي سيكون على الدولتَين التعامل معها في وقت قريب، مصير الاتفاق النووي الإيراني. ترصد موسكو عن كثب كيف سيعبّر ترامب عن امتعاضه من إيران. قبل بضعة أيام، رجّع المتحدث باسم الكرملين، دميتري بسكوف، صدى الموقف الذي عبّر عنه فلاديمير بوتين بشأن الخطوات المحتملة، قائلاً بأن الرئيس الروسي يعتبر أن انسحاب الولايات المتحدة من خطة العمل المشتركة الشاملة "ستكون له بلا أدنى شك تداعيات سلبية". وقد أعلن وزير الخارجية الروسي سرغي لافروف الأسبوع الماضي أن موسكو تأمل بأن يتخذ ترامب في نهاية المطاف قراراً مدروساً حول الاتفاق مع إيران. في حال لم يفعل، يسود انطباعٌ في موسكو بأنها ستكون مسألة شائكة أخرى تُضاف إلى جدول أعمال هانتسمان مع الروس خلال تولّيه مهامه الديبلوماسية.

More from Maxim A. Suchkov

Recommended Articles