تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

نائبة برلمانيّة تطلق مبادرة "سينما المرأة" وتمزج الفنّ بالتوعية على حقوق المرأة

في بادرة جديدة لعمل النائبات في البرلمان المصريّ، تقوم النائبة منى منير بإطلاق مبادرة تهدف إلى توعية المرأة على حقوقها، مستخدمة أفلاماً وثائقيّة لسهولة التأثير على الجمهور المتلقّي، وهي خطوة رحّب بها المجلس القوميّ للمرأة، بينما أبدى المجتمع المدنيّ شكوكه.
Egypt_Cinema_1.jpg

القاهرة - أطلقت عضو مجلس النوّاب النائبة منى منير مبادرة فرديّة في 29 أيلول/سبتمبر الماضي بعنوان "سينما المرأة"، والتي تهدف إلى توعية المرأة على حقوقها والمساعدة على حلّ مشاكلها، من خلال أدوات سمعيّة وبصريّة وعرض أفلام وثائقيّة قصيرة.

وفي حديث لـ"المونيتور"، تحدّثت منى منير عن فكرة المبادرة فقالت: "إنّ المبادرة تهدف إلى توعية المرأة على حقوقها عبر عرض أفلام وثائقيّة تتراوح مدّتها بين 5 و8 دقائق، تليها مناقشات مفتوحة لمعرفة رأي الجمهور سواء أكان المؤيّد أم المعارض للمواضيع المطروحة".

والجدير بالذكر أنّ هذه المبادرة تسلّط الضوء على أهميّة الفنّ في معالجة قضايا المرأة، وتطرح تساؤلات عن معرفة ما إذا كان دور النائبات في البرلمان يجب أن يقتصر فقط على الدور التشريعيّ أو من الأهميّة أن تقوم النائبات بالمزج بين العملين التشريعيّ والأهليّ.

وفي إطار هذه المبادرة، تدعو منير مواطنين من الجيزة، ثالث أكبر مدينة في مصر، إلى مكتبها في الدقي حيث تعرض أفلام قصيرة وأفلام وثائقية عن موضوع خاصّ بالنساء فقط. وقد تطرّقت إلى ختان الإناث وتربية الأطفال. تستخدم منير شاشة كبيرة لعرض الوثائق والأفلام القصيرة ثم تدير شخصيا النقاش.

وكانت المواضيع الأولى التي تمّت مناقشتها هي ختان الإناث، حيث قالت منير: "حاولت معرفة الأشخاص الذين يقومون بختان بناتهنّ والأسباب التي تدفعهم إلى ذلك وإقناعهم بعدم جدواها والأضرار الصحيّة والنفسيّة التي تقع عليهنّ من جرّاء ذلك".

وعن المواضيع التي ترغب في طرحها، قالت: "العنف ضدّ المرأة والأطفال والزواج المبكر وغيرها، فهي مواضيع ستتمّ مناقشتها كلّ يوم خميس وتستمرّ لمدّة ساعة".

ورأت أنّه من الضروريّ الوصول إلى السيّدات والفتيات بطريقة مباشرة، وليس عبر الإعلانات على شاشات التلفزيون، شارحة ذلك قائلة: "الكثير من السيّدات في مصر عندما يرون إعلانات خاصّة بالتوعية على حقوق المرأة يقمن بتجاهلها بحثاً عن مشاهدة الأفلام أو المسلسلات. ولذلك، كان من المهمّ الوصول إلى السيّدات للحديث بكلّ حريّة من دون قيود".

أضافت: "لا بدّ من وجود حوار مشترك بين المواطنين والدولة، وهو ما يتحقّق عبر وجود مبادرات تهدف إلى النزول إلى الشارع ومخاطبتهم".

وعن الفئة المستهدفة من المبادرة، قالت: "الجمهور المشارك مختلف من الشابات ومتوسّطي العمر، وكذلك كبار السنّ، لكنّها تستهدف بشكل أكبر كبار السنّ نظراً لصعوبة تغيير توجهاتهم وأفكارهم".

وأشارت إلى أنّ استجابة السيّدات للنقاش حول ختان الإناث كانت إيجابيّة، وهو ما تقوم به المبادرة من خلال المزج بين الأفلام والنقاش لرفع حماس المرأة، لكنّها رأت أنّه يصعب تقييم التجربة التي تحتاج إلى وقت طويل لمعرفة تأثيرها.

ورغم عدم وجود بروتوكول رسميّ لتعاون المجلس القوميّ للمرأة في هذه المبادرة، أشادت منير بتعاون المجلس معها عبر منحها أفلاماً قصيرة عن المواضيع التي يتمّ اختيارها.

وفي خطوة تعكس مدى الاهتمام بربط الفنّ بقضايا المرأة، افتتحت رئيسة المجلس القوميّ للمرأة الدكتورة مايا مرسي في 14 تشرين الأوّل/أكتوبر الجاري مهرجان المسرح النسويّ في دورته الأولى برعاية رئيسة أكاديميّة الفنون أحلام يونس، حيث عرض يوميّاً مجموعة من المسرحيّات التي تتناول قضايا نسائيّة مهمّة في المعهد العالي للفنون المسرحيّة في القاهرة، والذي انتهت دورته في 19 تشرين الأوّل/أكتوبر الحاليّ، وهو ما يعكس اهتمام المجلس القوميّ للمرأة بالفنون كوسيلة للتعبير عن قضايا المرأة.

وفي حوارها مع "المونيتور"، أشارت أستاذة فلسفة الفنّ في أكاديميّة الفنون وعضو المجلس القوميّ للمرأة الدكتورة رانيا يحيى إلى أهميّة الفنّ في التأثير على المجتمع، وقالت: "كلّ الفنون من الموسيقى والإضاءة والتمثيل تجتمع معاً من أجل التأثير على المجتمع بشكل إيجابيّ، وتكون نتائجها أسرع بكثير من أيّ وسائل أخرى مثل المحاضرات والندوات، وهو ما قامت به النائبة منير عبر مزج الفنّ بالحوار والنقاش".

أضافت: "رغم أنّ المبادرة ليست نابعة من البرلمان، لكنّ أهميّتها تكمن في انطلاقها من نائبة دافعها وطنيّ، وهو ما يشجّع النائبات في البرلمان على إطلاق مبادرات مماثلة، ويتمّ التعويل عليهنّ في الفترة المقبلة من أجل الضغط على البرلمان لإصدار تشريعات تحمي المرأة".

وأكّدت دعم المجلس القوميّ للمرأة للمبادرة من خلال الأفلام الوثائقيّة التي يقدّمها إلى منير، وكذلك التفكير في مدّها بأفلام وأفكار جديدة، وقالت: "إنّ فكرة سينما المرأة متقاربة مع مهرجان المسرح النسويّ، الذي يتناول مسرحيّات عن التحرّش ومعاناة اللاّجئات والاغتصاب".

وطالبت رانيا يحيى بضرورة التركيز على الفنّ في الفترة المقبلة في التوعية على مشكلات المرأة، والتي وصفتها بالقوّة الناعمة في محاربة الأفكار الرجعيّة.

وعن تقييم تلك المبادرة، أشارت الناشطة في مؤسّسة "قضايا المرأة المصريّة" جواهر الطاهر خلال حديث خاص لـ"المونيتور" إلى أنّ المبادرة هي جهد مشكور من منير، لكنّها اعتبرت أنّ دور البرلمانيّات قاصر على الدور التشريعيّ وليس التوعية، وقالت: "هناك غياب لقوانين كثيرة مثل العنف ضدّ المرأة، مقارنة بدول أخرى. ولذلك، من المهمّ ترك الدور التوعويّ لمنظّمات المجتمع المدنيّ والتعاون مع البرلمانيّات للضغط من أجل إصدار قوانين غير تمييزيّة للمرأة".

وعن التحديات التي قد تعوق المبادرة، تحدّثت جواهر الطاهر عن مجموعة من التحديات، فقالت: "تنوّع الفئات، حيث تستهدف المبادرة النساء، رغم أنّ الجمهور المستهدف في الأساس هو الرجل الذي يمارس العنف ضدّ المرأة وإعداد إعلانات أكبر للوصول إلى شرائح كبيرة من الناس".

أضافت: "من الضروريّ التنوّع في الأفلام والتعاون مع منظّمات نسويّة، وليس فقط المجلس القوميّ للمرأة".

يبدو أنّ وجود 89 سيّدة في البرلمان الحاليّ بدأ يؤتي ثماره في ما يخصّ قضايا المرأة، حيث تمزج منير بين عملها التشريعيّ كنائبة في البرلمان وبين العمل الأهليّ والوصول إلى السيّدات بشكل مباشر، وهو ما قد يشجّع النائبات الأخريات على ذلك، ولكن ما زالت المطالب مستمرّة من قبل المجتمع المدنيّ بالتركيز أكثر على إصدار تشريعات تنصف المرأة وتحمي حقوقها.