تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

مصمّمة غرافيك مصريّة تحوّل تعلّم اللّغة العربيّة إلى لعبة أطفال

غادة والي، التي صنّفتها مجلّة فوربس كأحد الأشخاص تحت سنّ الثّلاثين الذين سيغيّرون قواعد اللّعبة في العالم، مصمّمة على تحويل اللّغة العربيّة إلى إحدى اللّغات العالميّة الشّائعة.
Lego_arabic.jpg

ابتكرت مصمّمة الغرافيك المصريّة غادة والي مشروع "يلا نلعب" المصمَّم للمساعدة على تعلّم اللّغة العربيّة المبكر، ولتبسيط اللّغة العربيّة للناطقين بلغات أجنبيّة. تستعمل والي في الكتاب الذي صمّمته قطع تركيب "ليغو" ملوّنة لتكوين الأحرف العربيّة، مع تضمين ما يقابل كلّ حرف عربي من أحرف لاتينيّة بالإضافة إلى طريقة اللّفظ. ويشمل الكتاب أيضًا قاموسًا مؤلّفًا من 400 كلمة.

يهدف الكتاب في الوقت عينه إلى مساعدة المستخدم على فهم تحدّيات اللّغة العربيّة، مثل الشّكل الأساسي لكلّ حرف، وشكله في أوّل الكلمة، ووسطها وآخرها، من خلال استعمال قطع التركيب لإظهار طريقة تغيّر كلّ حرف بحسب مكان وروده في الكلمة.

وقالت والي البالغة من العمر 27 عامًا للمونيتور، "نحن بحاجة إلى أساليب مبتكرة لتعليم اللّغة العربيّة"، مركّزة على أملها في أن ينشئ تعليم اللّغة العربيّة جسرًا بين العرب وغير العرب. وأضافت بقولها، "فكّرت بطريقة ليكفّ العالم عن النّظر إلينا [العرب] كأشرار وإرهابيّين، وليبدأ باعتبارنا بشرًا متساوين مع غيرنا".

وكانت هذه الرّغبة هي ما دفعها إلى تعليم اللّغة العربيّة باستعمال قطع التركيب التي تصفها بأنّها "رمز للبراءة، وهي لغة لعب الأطفال".

وأفادت والي بأنّ قطع التّركيب تشكّل "استعارة" للتّواصل بلا حدود. وقالت، "هذا لأنّنا جميعًا مكوّنون من المادّة عينها" مضيفة أنّها ترغب في رؤية مستقبل قد سقطت فيه الحواجز بين الناس، سواء أكانت هذه الحواجز لغويّة، أم ثقافيّة أم سياسيّة.

تركّز خلفيّة والي الأكاديميّة على الطّباعة التجريبيّة، وهي حصلت على شهادة ماجستير في تصميم الجرافيك من "المعهد الأوروبي للتّصميم" في فلورنسا بإيطاليا في شهر كانون الأوّل/ديسمبر 2016، وتخرّجت من كليّة العلوم التّطبيقيّة والفنون من الجامعة الألمانيّة بالقاهرة في العام 2011. شغلت منصب كبيرة المدراء الفنّيّين في وكالة إعلانات MI7 القاهرة، ودرّست تصميم الغرافيك في الجامعتين الأميركيّة والألمانيّة بالقاهرة، وعملت مع شركات إعلان وتسويق متعدّدة الجنسيّات مثل جاي والتر طومسون وفورتشن بروموسفن.

فيما كانت والي تتابع دراستها لنيل شهادة الماجستير في إيطاليا، شعرت باشتياق إلى لغتها. وهي تقول، "اشتقت إلى النّظر إلى حروفها الجميلة واستكشاف معانيها. لذا في أحد الأيّام، دخلت إحدى أكبر مكتبات إيطاليا بحثًا عن كتاب باللّغة العربيّة".

وعندما عجزت عن إيجاد كتاب شعر أو سرد خيالي بالعربيّة، قرّرت القيام بخطوة تُظهِر ثراء الأدب العربي واللّغة العربيّة.

والجدير بالذّكر أنّ والي أعدّت مشاريع مماثلة في الماضي، مثل إنشاء مجموعة خطوط تترجم الأحرف والكلمات اللاتينيّة إلى هيرغليفيّات والعكس.

وفي العام 2016، فازت والي عن عملها في مسابقة "Granshan" في ميونخ، فضلاً عن جائزتي أدوبي للتّصميم في سان دييغو، واختارتها جمعيّة الفنّ المطبعي بشيكاغو ضمن أفضل 100 مصمّم غرافيك في العالم.

ورد اسم والي أيضًا في قائمة "ثلاثون تحت الثلاثين" التي وضعتها مجلّة فوربس للعام 2017، وذلك عن إنجازاتها في مجال تصميم الغرافيك، وهي قالت إنّ ذلك "مصدر فخر لها وهو يشجّعها على بذل جهود أكبر".

ولفتت والي إلى أنّ "المرأة العربيّة بحاجة إلى وقت طويل جدًا وسنوات من العمل الشّاق وأطنان من التّحديات قبل أن تحصل على فرصة عادلة بالحصول على اعتراف عالمي في عالم يهيمن عليه الذّكور والغرب".

تجدر الإشارة إلى أنّ اللّغة العربيّة هي اللّغة الرّسميّة في 22 بلدًا وينطق بها أكثر من 300 مليون شخص، في شمال أفريقيا والشّرق الأوسط بشكل رئيسي. وقد انتشرت اللّغة مع ظهور الإسلام في القرن السّابع، وكُتِب القرآن في العربيّة الفصحى التي تشكّل اللّغة المشتركة للأدب والإعلام في كافة أنحاء العالم العربي. إلا أنّ النّاطقين باللّغة العربيّة لا يتواصلون بالعربيّة الفصحى بل يستعملون العربيّة الحديثة أو اللّهجات المحليّة بدلاً من ذلك.

قالت والي، "يكمن هدفي في كسر الخوف من اللّغة وتبديل التّجربة التّعليميّة"، معربة عن أملها في أن تصبح أداتها التّعليميّة الغنيّة بالألوان في أحد الأيّام تطبيقًا ولعبة ألواح، وأن يجري استعمالها في المدارس لتسهيل تعليم اللّغة العربيّة.

وأضافت بقولها إنّها تريد جعل الأحرف العربيّة أكثر إتاحة لجمهور أوسع بالإضافة إلى تسهيل اللّغة العربيّة لتصبح لغة شائعة في العالم.

More from Menna A. Farouk

Recommended Articles