تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

غضب في مصر إزاء فتوى تسمح بالتنقيب غير القانوني عن الآثار

ستحاول الحكومة المصرية التمسك بآثارها وسط مرسوم ديني يمنح المواطنين حق التنقيب عن هذه الكنوز والحفاظ عليها.
GettyImages-844828878.jpg

صدر مؤخرا مرسوم ديني يسمح للمواطنين المصريين العاديين بالتنقيب بصورة غير قانونية عن آثار موجودة في أراضيهم والحفاظ عليها، ما أثار ضجة في صفوف المسؤولين الحكوميين في البلاد وعلماء الدين المعتدلين.

وكان عبد الحميد الاطرش - الرئيس السابق للجنة المراسيم في الهيئة الاسلامية العليا في مصر في دار الإفتاء – قد قال في مطلع هذا الشهر إنه من حق أي فرد يجد ذهبا او كنزا في أرضه الحفاظ عليه شريطة أن يقدم جزءا من قيمته إلى الجمعيات الخيرية، وذلك وفقا لما ذكرته صحيفة الأهرام.

وقد انتقد العلماء المعتدلون رأي هذا العالم بشدة، قائلين إن هكذا مرسوم ديني يحث الأفراد على البحث بشكل غير قانوني عن كنوز وآثار في أراضيهم، متجاوزين بذلك دور الحكومة في التنقيب عن القطع الأثرية.

وقالت آمنة نصير، أستاذة الدراسات الإسلامية في جامعة الأزهر، لـ "المونيتور " إن "القطع الذهبية والكنوز هي من الآثار،" مضيفة: "إنها قطع تاريخية تعتبر جزءا من الحضارة والتراث المصريين".

وأفادت نصير إن مثل هذه المراسيم تعطي المواطنين العاديين ذريعة دينية للتنقيب بشكل غير قانوني عن آثار تشكل جزءا من الثروة الوطنية.

وأضافت إنه "بدلا من ذلك، على الأفراد تسليم تلك القطع الذهبية أو الكنوز إلى الحكومة كون ملكية الكنوز والآثار تعود للدولة طالما وجدت داخل أراضيها".

أما العالم المسلم الأطرش فضرب مثل رجل اشترى قطعة أرض في خلال فترة النبي محمد وبعد فترة وجيزة وجد قطعة من الذهب فيها. ثم أعطى الرجل قطعة الذهب لمالك الأرض السابق. فما كان من البائع إلا أن يخبره أن قطعة الذهب لم تعد ملكا له لأن الأرض لم تعد له.

وأضاف الأطرش إن "القصة تثبت أن لكل فرد الحق في اتخاذ أي شيء يجده في أرضه".

ووصف وزير الآثار السابق زاهي حواس مرسوم الأطرش بـ "غير المنطقي"، قائلا إن القانون المصري يؤكد إن كل ما يقع ضمن أراضي الدولة ينتمي إليها. وقال حواس في تصريحات لوسائل الإعلام المحلية: "على الرجل الذى أصدر هذا المرسوم أن يخضع لفحوصات عقلية كون تصريحاته تتنافى تماما مع المنطق".

يأتي مرسوم الأطرش على الرغم من وجود قانون يحظر الإتجار بالآثار.

وفي حين لم يجرم أي قانون التنقيب غير المشروع عن الآثار حتى عام 1983، إلا أن البرلمان المصري أصدر في تلك السنة قانونا يحكم على المخالفين بالسجن لمدة تتراوح بين خمس وسبع سنوات ويفرض عليهم غرامات تصل إلى 7 آلاف جنيه مصري.

غير أن القانون واجه عدة انتقادات نظرا لعدم صرامة العقوبات والغرامات التي يفرضها فدعا العديد من علماء الآثار والخبراء الحكومة إلى تشديد العقوبات على عمليات التنقيب عن الآثار غير المصرح بها نظرا لكثرة انتشارها في السنوات الماضية.

وفي أيار / مايو من هذا العام، وافق مجلس الوزراء المصري على بعض التعديلات على القانون، فرفع العقوبة القصوى على الإتجار بالآثار من سبع سنوات إلى السجن المؤبد.

انتشرت سرقة الآثار في أعقاب ثورة 25 يناير التي أطاحت بالرئيس السابق حسني مبارك وأدت إلى حدوث فلتان أمني، في حين تمت سرقة المتاحف والمواقع الأثرية في خلال الاشتباكات والمظاهرات التي وقعت بعد الثورة.

ووقعت حادثة سرقة أثرية كبرى في متحف مالاوي الوطني في أغسطس / آب 2013 بعد فض اعتصامين اثنين لدعم الرئيس السابق محمد مرسي في مربعات رابعة العدوية والنهضة. وبحسب مسؤولين حكوميين، تمت سرقة أكثر من ألف قطعة من المتحف.

ووفقا للائتلاف الدولي لحماية الآثار المصرية، وهي مبادرة مقرها الولايات المتحدة وتم إطلاقها بالشراكة مع وزارة الآثار المصرية، تم نهب آثار بقيمة حوالى 3 مليار دولار بين عامي 2011 و2014.

كما أظهرت بيانات صادرة عن إدارة الآثار أن مصر تمكنت من استعادة 723 قطعة أثرية من الخارج بين عامي 2011 و2015. واستعادت الحكومة 128 و68 و16 و70 و441 قطعة أثرية في الأعوام 2011 و2012 و2013 و2014 و2015 على التوالي، وذلك بحسب البيانات عينها.

وفي حين تحقق الحكومة مكاسب بطيئة لكن ملحوظة في إطار هذه الممارسات، تأتي مراسيم كتلك الصادرة عن الأطرش لتقوض جهود الدولة.

من جهته، قال عبد الفتاح البنا، أستاذ ترميم المواقع الأثرية في كلية الآثار في جامعة القاهرة، إنه "على الرغم من أن المرسوم ليس الأول من نوعه، يبقى مهما كونه صادر عن رجل كان ينتمي إلى دار الإفتاء، وهي أكبر مؤسسة دينية في مصر تصدر مراسيم دينية لتقديم النصح للمسلمين في مسائل روحية وحياتية".

وقال البنا لوسائل إعلام محلية: "كانت مراسيم كتلك الصادرة عن الأطرش تصدر عن أشخاص لا ينتمون إلى الأزهر [الذي يتبع دار الإفتاء له]، ودائما ما كنا نعاملهم كمتطرفين،" ليضيف إنه يجب على الناس أن يفهموا أن القانون والدين يحظران التنقيب الفردي عن الآثار، وكل ما يوجد على أي قطعة أرض هو ملك للدولة - وليس للفرد.

More from Menna A. Farouk

Recommended Articles