بعصا وجلباب وطرطور وكلمات ساخرة، اعتاد أن يظهر أحد أشهر فنّاني الكوميديا والمونولوج المصريّين محمود شكوكو، نجم الأربعينيات، حاملاً رسائل مجتمعيّة مهمّة، متخفّية بين سطور كلمات أغان ساخرة تحمل في طيّاتها نقداً مجتمعيّاً لاذعاً تارة، وسياسيّاً طوراً.
لقد حقّق محمود شكوكو نجاحاً كبيراً ولا يزال الناس يردّدون المونولوج المشهور حشيش الذي يتحدث عن مخاطر المخدّرات حتى اليوم. وقد صنع موقع غوغل رسمة لتكريمه في عيده الـ102 هذا العام. في أواخر الأربعينيات، تقاسم معه ذلك النجاح الفنّان الكوميديّ إسماعيل ياسين، الذي لقّب بالضاحك الباكي، نظراً لتميّزه في غناء المونولوج الإجتماعيّ، الذي يحكي في الغالب قصّة تمسّ الطبقات الإجتماعيّة المتوسّطة بشكل لاقى نجاحاً كبيراً أهّله ليكون بطلاً سينمائيّاً أحيا المونولوج على شاشات السينما، ومن أشهر أعماله: عيني علينا يااه الفن يا عيني علينا... والدنيا دي متعبة..
في الستينيات، غيّرت فرقة "ثلاثيّ أضواء المسرح" أداء المونولوج وشكله، وهي كانت تضمّ 3 فنّانين مصريّين، هم: "جورج سيدة، سمير غانم، والضيف أحمد"، حيث ظهر المونولوج الغنائيّ على هيئة فرقة جماعيّة تقدّم ألحاناً وكلمات جديدة لاقت نجاحاً كبيراً في السينما والمسرح، ومن أنجح أعمالها مونولوج "بص شوف مين يا وعدى" وغيره. كانت هذه الفرقة أوّل من أطلق فوازير رمضان على التلفيزيون.
ظهر المونولوج" الذي يمكن أن يُنشد في أغانٍ أو يُقال في نثر على الساحة المصرية في القرن العشرين، ولكنه وخلال العقود الماضية، أصيب بوهن كبير جعله يختفي تدريجيّاً من الساحة الفنيّة وبالكاد وصل إلى القرن الواحد والعشرين، إلاّ أنّ فنّانين مصريّين حاولوا إعادة إحيائه مجدّداً تحت اسم فرقة "مصر القديمة"، التي تأسّست على يدّ الشاعر والمؤلّف محمّد عليّ هاشم، ولاقت نجاحاً ملحوظاً، وكانت بداية محطّاتها ساقية الصاوي في القاهرة عام 2004 لتعتمد في ما بعد على الـ"يوتيوب" كأحد أسباب شهرتها بالإضافة إلى مشاركتها في برنامج "آرابز غوت تالنت" عام 2011.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.