تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

عدم تجنيد العراق للأطفال في الحرب يبعده عن قائمة الاتّهام الأميركيّة السنويّة

باتت الولايات المتّحدة الأميركيّة على قناعة بأنّ العراق لا يجنّد الأطفال في الحروب. ولهذا، أسقطت اسمه من قائمة الدول المتّهمة بذلك، الأمر الذي يعدّ إنجازاً للعراق على طريق إبعاد مجتمعه عن العنف.
Displaced Iraqi children who fled their homes with their families play outside Hammam al-Alil camp south of Mosul, Iraq April 18, 2017. REUTERS/Muhammad Hamed - RTS12SFT

أسقطت وزارة الخارجيّة الأميركيّة في 27 حزيران/يونيو من عام 2017 في تقريرها بشأن تهريب البشر لعام 2017، العراق من قائمة الدول التي تجنّد الأطفال في القتال، بعد أن برز اسمه في القائمة ذاتها خلال عام 2016، الأمر الذي يطرح السؤال عمّا فعله العراق لكي تتّخذ واشنطن موقفاً إيجابيّاً نحوه يزيل عنه اتّهامات سابقة له بتجنيد الأطفال في الحروب، وهو أمر أكّدته منظّمة "هيومن رايتس ووتش" الحقوقيّة في تقرير صدر بـ30 آب/أغسطس من عام 2016، وقال: "إنّ ميليشيات عشائريّة مدعومة من الحكومة العراقيّة تجنّد أطفالاً لمحاربة تنظيم داعش".

كما اتّهمت تقارير صحافيّة في 5 حزيران/يونيو من عام 2017 "بعض الميليشيات بفتح مراكز لتدريب الأطفال والمراهقين على استخدام السلاح في مناطق المحافظات السنيّة". وشمل الاتّهام إقليم كردستان في شمال البلاد، بتأكيد المدير التنفيذيّ لقسم حقوق الطفل في منظّمة حقوق الإنسان العالميّة زاما نيف في 6 كانون الثاني/يناير من عام 2017 أنّ "المنظّمة وثّقت 29 حالة تجنيد أطفال في سنجار وإقليم كردستان".

وقال المرصد الأورومتوسطيّ لحقوق الإنسان في 12 حزيران/يونيو من عام 2017: "إنّ قوّات البشمركة الكرديّة وحزب العمّال الكردستانيّ (PKK) يقومان بتجنيد عشرات الأطفال الأكراد والإيزيديّين في صفوفهما". كما اعتبر المرصد "تجنيد الأطفال في العراق جريمة حرب ومخالفة لقراري مجلس الأمن الدوليّ رقم 1612 لسنة 2005 ورقم 1882 لسنة 2009".

ويحظّر القانون الدوليّ تجنيد الأطفال دون الـ15 سنة واستخدامهم بوصفهم جنوداً. كما يتمّ تعريف ذلك بوصفه جريمة حرب من جانب المحكمة الجنائيّة الدوليّة. ووفق ذلك، فإنّ العراق يعتبر متجاوزاً على هذا القانون، وفق المركز العراقيّ لتوثيق جرائم الحرب في تقرير صدر بـ17 حزيران/يونيو من عام 2017، والذي أفاد بقيام فصائل الحشد الشعبيّ بتدريب الأطفال على حمل السلاح.

وكان أبرز مظاهر تدريب الأطفال على السلاح، قيام المجلس الأعلى الإسلاميّ، وهو من أكبر التكتّلات السياسيّة في البلاد، وله فصائل مسلّحة تقاتل تنظيم "داعش"، بتدريب الأطفال على السلاح في مدينة النّجف وسط البلاد بـ29 حزيران/يونيو من عام 2017، الأمر الذي أثار الانتقادات، التي قارنت الأطفال الذين يتدرّبون في النّجف بـ"أشبال صدّام"، وهم فتيان قاتلوا لصالح نظام الرئيس العراقيّ السابق صدّام حسين الذي أسقطه اجتياح أميركيّ خلال عام 2003. كما قارنتهم أيضاً بـ"أشبال الخلافة" لتنظيم "داعش".

كلّ هذه الوقائع شكّلت دافعاً لمنظّمة حقوق الإنسان الدوليّة للطلب من وزير الخارجيّة الأميركيّ ريكس تيلرسون في 29 حزيران/يونيو من عام 2017، إعادة العراق إلى القائمة الأميركيّة للدول المتّهمة بتجنيد الأطفال، لكنّ كلّ هذه المشاهد، لا يراها القياديّ في المجلس الأعلى صدر الدين القبانجي دليلاً اتهاميّاً، معتبراً في 29 أيّار/مايو من عام 2017 عبر وسائل الإعلام أنّ "الدورات التي تقام في النّجف هي فعاليّات بدنيّة دفاعيّة، وليست تدريبات مسلّحة".

ومضى القياديّ في الحشد الشعبيّ ريان الكلداني في حديثه لـ"المونيتور" على منوال صدر الدين القبانجي نفسه، إذ قال: "لم يُنقل أطفال أو فتيان تدرّبوا على السلاح إلى جبهات القتال، لأنّ قيادة الحشد الشعبيّ ترفض ذلك وتعتبره انتهاكاً لحقوق الطفولة".

وأكّد ريان الكلداني أنّ "الحشد الشعبيّ لديه من المقاتلين ما يجعله في غنى عن تجنيد الصغار"، وقال: "إنّ أحد أسباب رفع العراق من قائمة الدول المجنّدة للأطفال، أنّ العراق تجاوز بعض الحالات الفرديّة التي حصلت في عام 2014 حيث اجتاح تنظيم داعش مدن العراق، واندفع الشباب والفتيات بحماس للتطوّع في صفوف القوّات الأمنيّة، وحين اكتشفت القيادات الأمنيّة ذلك، منعت كلّ شخص دون الـ19 سنة من التطوّع في القتال".

أضاف: "لقد أصبحت لفصائل الحشد الشعبيّ هيكليّة عسكريّة كبقيّة الصنوف العسكريّة في وزارتيّ الداخليّة والدفاع، الأمر الذي منع عمليّات التطوّع العفويّ غير المدروس". ورأى الكلداني أنّ "واشنطن تدرك جيّداً ألاّ أطفال يشاركون في المعارك التي يخوضها الجيش العراقيّ والحشد الشعبيّ، ولهذا، رفعت العراق من قائمة الدول المجنّدة للأطفال في الحروب".

وقال عضو لجنة حقوق الإنسان النيابيّة النائب حبيب الطرفي لـ"المونيتور": "إنّ رفع اسم العراق من قائمة الدول التي تجنّد الأطفال، لم يتحقّق لولا خلو العراق بالفعل من هذه الظاهرة المضرّة بالطفولة". أضاف: إنّ فصائل الحشد الشعبيّ والقوّات الأمنيّة اتّخذت في الفترة الأخيرة الإجراءات الكفيلة بمنع أيّ محاولة عفويّة بدافع الحماس الوطنيّ لإشراك الأطفال في الحرب".

وتابع: "العراق عضو في إتفاقيّة حقوق الطفل، وإنّ لجنة الأسرة والطفل البرلمانيّة حريصة على مراقبة أيّ خرق يمكن أن يحصل". واعتبر الطرفي أنّ "أحد أسباب إدراج العراق في قائمة عام 2016 يعود إلى ما حصل في المناطق العراقيّة التي يحتلّها داعش، حيث جنّد التنظيم الأطفال في أعماله القتاليّة والانتحاريّة. وفي المقابل، جنّدت عشائر وجماعات المسلّحة، حتّى الأطفال، دفاعاً عن نفسها أمام داعش".

من جهته، قال الخبير القانونيّ طارق حرب لـ"المونيتور": "إنّ الأساس في وضع العراق في القائمة الاتهاميّة لتجنيد الأطفال كان سياسيّاً، ولم يكن يستند إلى حقائق تدعم تجنيد الدولة العراقيّة للأطفال". أضاف: إنّ واشنطن راقبت العراق في السنة الماضية، ووجدت أنّ المعارك في العراق ضدّ داعش تخلو من الجنود الأطفال. كما أنّ حكومة العراق تعاقب أيّ فصيل مسلّح لا يلتزم بقانون الخدمة العسكريّة وقانون خدمة قوى الأمن الداخليّ اللذين يمنعان انخراط من هم دون سنّ البلوغ القانونيّة (18 سنة) في الخدمة الأمنيّة".

واعترف طارق حرب بأنّ "هناك جماعات مسلّحة من صنيعة القبائل أو العشائر أو الأحزاب تدرّب الأطفال على استعمال السلاح بنسبة قليلة جدّاً، لكنّها لا تشركهم في المعارك".

إنّ إبعاد العراق عن الاتهامات بتجنيد الأطفال سيعزّز ثقة المجتمع الدوليّ به، ويكسبه الدعم في حربه على الإرهاب. كما أنّ ذلك يؤمّن له جيلاً يؤمن بالسلام لا العنف، الأمر الذي يتيح له فرص التعليم الجيّد.

More from Adnan Abu Zeed

Recommended Articles