تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

حشرة الجراد تشكّل خطراً على الزراعة في إدلب والمعارضة تحاول مكافحتها وتشتكي من ضعف الإمكانات

تنتشر حشرة الجراد في شكل كبير في محافظة إدلب التي تسيطر عليها المعارضة، وتتسبّب في القضاء على جزء كبير من المحاصيل الزراعيّة، وتحاول مديريّة الزراعة الحدّ من انتشارها والقضاء عليها بإمكانات متواضعة.
Locusts_Syria.jpg

ريف حلب الشماليّ، سوريا – تجتاح حشرة الجراد مناطق واسعة من محافظة إدلب في شمال سوريا، تخضع إلى سيطرة المعارضة. وتسبّب الانتشار الكبير لهذه الحشرة الضارّة في تلف جزء كبير من المحاصيل الزراعيّة، وتأثّر الإنتاج الزراعيّ في شكل ملحوظ خلال موسم الحصاد في عام 2017 والذي يمتدّ على مدى شهرين، منذ بداية شهر أيّار/مايو وحتّى نهاية حزيران/يونيو. ويجني المزارعون السوريّون في هذه الفترة عادة محاصيل القمح، والشعير، والعدس، والحمّص، والكمّون، وغيرها من المحاصيل الموسميّة، إضافة إلى الخضروات، والتي تأثّرت في شكل مباشر بانتشار آفة الجراد في مناطق محافظة إدلب.

كذلك، يتهدّد خطر هذه الحشرة التي تنتشر بأعداد كبيرة في مناطق جبل شحشبو وجبل الزاوية في ريف إدلب الأشجار المثمرة كالزيتون والفستق الحلبيّ، في ظلّ عجز مديريّة الزراعة التابعة إلى الحكومة السوريّة الموقّتة في مكافحة هذه الآفة الزراعيّة بسبب ضعف إمكاناتها. قد تتسبّب هذه الحشرة بتصحّر مساحات واسعة من الأراضي الزراعيّة في محافظة إدلب، إذا لم يتمّ اتّخاذ تدابير سريعة لمكافحتها.

ناشد المزارعون في مناطق محافظة إدلب التي تتعرّض إلى هجوم أسراب الجراد الجهّات المعنيّة في المعارضة أي مجلس محافظة إدلب الحرّة، لتقوم بدورها في مكافحة هذه الحشرة، وتأمين مبيدات للحشرات في أسرع وقت ممكن لمنع تنامي هذه المشكلة، وطالبوا مديريّة زراعة إدلب بتشكيل ورشات عمل من المهندسين الزراعيّين لتزور المناطق المتضرّرة من انتشار هذه الآفة الخطيرة، فاستجاب مجلس محافظة إدلب، ومديرية الزراعة التابعة للحكومة السورية المؤقتة لمناشدات المزارعين، وتم تشكيل لجان من المهندسين الزراعيين بداية شهر أيار 2017، المهندسين خرجوا في جولات ميدانية وقاموا بتقييم حجم الكارثة، وتم توزيع كميات من المبيدات لمكافحة الجراد على المزارعين، وقام المزارعين برش هذه المبيدات بشكل منفرد، ولكنها لم تفي بالغرض بسبب حجم الكارثة الكبيرة مقارنة بكمية المبيدات المقدمة لهم ونوعيتها، وهذا الكلام بحسب مدير الزراعة في محافظة إدلب الدكتور خالد الحسن.

تحدّث "المونيتور" إلى محمّد سلام (45 عاماً)، وهو من بلدة حاس التي تبعد 20 كلم جنوب مدينة إدلب مركز المحافظة، وله 6 أطفال، ويعتمد في شكل كامل على ما تنتجه أرضه من محاصيل زراعيّة ليغطّي بها تكاليف المعيشة لأسرته. وقال: "لقد انتهيت من حصاد 10 هيكتارات من محصول القمح في 8 حزيران/يوينو 2017، لكنّ الإنتاج كان قليلاً، ولم يغطّ التكلفة الماليّة التي وضعتها لزراعة الأرض، ولم يتجاوز الـ20% من نسبة الإنتاج المعتاد الذي أحصل عليه في السنوات السابقة ما قبل عام 2016".

وأضاف سلام: "يعود انتشار هذه الآفة إلى الموسم الماضي في عام 2016، وقد تأثّر حينها إنتاجنا الزراعيّ في شكل كبير في محافظة إدلب، وانتشرت أيضاً حشرة الجراد، وقضت على جزء كبير من محاصيل القمح، والشعير، والزيتون. وفي العام الماضي 2016، لم تتمّ معالجة هذه المشكلة حتّى وقت متأخّر من العام من قبل مديريّة الزراعة في محافظة إدلب، بعدما وضعت حشرة الجراد بيضها، وتسبّب ذلك في انتشار الحشرة مجدّداً في موسم عام 2017، ولكن في شكل أكبر".

تحدّث "المونيتور" إلى المهندس حسام محلّي، وهو مدير مكتب الزراعة في المجلس المحلّيّ لبلدة كفردريان، الواقعة على مسافة 20 كلم شمال مدينة إدلب مركز المحافظة، الذي قال: "لقد عانت بلدة كفردريان من الانتشار الكبير لحشرة الجراد في عام 2017، وقد بدأت هذه الحشرة تأكل المحاصيل الزراعيّة التي تشتهر بزراعتها البلدة منذ بداية شهر شباط/فبراير 2017. ومن بين المزروعات القمح، والشعير، والبقوليّات، والأشجار المثمرة كالزيتون، والتين، الأمر الذي تسبّب في تلف هذه المحاصيل، وضعف الإنتاجيّة التي لم تتجاوز الـ30% من الكمّيّة المعتادة".

وأشار محلّي إلى أنّ المجلس المحلّيّ لبلدة كفردريان بذل جهوداً كبيرة لمكافحة هذه الحشرة، من خلال توزيع مبيدات حشريّة، ولكنّ الكمّيّات كانت قليلة مقارنة بحجم الكارثة، وتحتاج قدرات كبيرة تتجاوز إمكانات المجالس المحلّيّة، وأضاف محلّي: "خطر الجراد كبير على المحاصيل الصيفيّة، كالخضار، وعلى الأشجار المثمرة، ونحن عاجزون عن التصدّي لهذه الآفة في الوقت الحاليّ".

وتعدّ الزراعة النشاط الاقتصاديّ الأهمّ في محافظ إدلب الخاضعة إلى سيطرة المعارضة، نتيجة وجود سهول وهضاب واسعة يمكن زراعتها بمختلف أنواع المحاصيل، إضافة إلى شهرة المحافظة الكبيرة بزراعة الزيتون، حيث كانت محافظة إدلب تحتل المرتبة الثانية في قائمة منتجي زيت الزيتون بين المحافظات السوريّة قبل بدء الثورة السوريّة. وبسبب انتشار آفة الجراد في الأراضي الزراعيّة، سوف تتضرّر ألاف الأسر، وتفقد الأموال التي كانت تأمل في الحصول عليها من جني المحاصيل الزراعيّة، وفي المواسم الجيدة كان المزارع الذي يمتلك 10 هيكتارات من الأرض المزروعة بمحصول القمح مثلاُ يجني 30 طن من القمح ويعادل سعر الطن الواحد 270 دولار للقمح من النوع القاسي، و265 دولار للطن الواحد من القمح من النوع الطري، وبالتالي يجني المزارع قرابة 2700 دولار أميركي، أما مزارعي الزيتون على سبيل المثال المزارع الذي لديه 100 شجرة زيتون في المواسم الجيدة كان يجني 3000 ألاف دولار تقريباً حيث تنتج الشجرة الواحدة من زيت الزيتون ما يقدر سعره ب 30 دولار تقريباً، أما الآن وفي ظل وجود آفة الجراد لا يجني هؤلاء المزارعون سوى 30 بالمئة من محصولهم، وبالتالي يؤثر على الدخل المالي للمزارعين في محافظة إدلب.

استمرار الحرب السوريّة، وضعف الإمكانات التي تعاني منها مديريّة الزراعة في محافظة إدلب التابعة إلى الحكومة السوريّة الموقّتة تسبّبا في انتشار هذه الآفة الزراعيّة، وتزايد أعداد الجراد واجتياحه مساحات واسعة من الأراضي الزراعيّة في محافظة إدلب. وتحاول مديريّة الزراعة في محافظة إدلب التقليل من خطر هذه الحشرة، ومكافحتها وفق الإمكانات المتوافرة لديها بمختلف طرق المكافحة اليدويّة والآليّة.

تحدّث "المونيتور" إلى مدير الزراعة التابعة إلى الحكومة السوريّة الموقّتة في محافظة إدلب الدكتور خالد الحسن، الذي قال: "قضى الجراد على 60% من المحصول الزراعيّ في محافظة إدلب تقريباً، وكانت الإصابة بهذه الآفة الأكثر كثافة في جبل شحشبو، وقد لاحظنا هذه الإصابة منذ عام 2016، وحينها لم نكن قادرين على احتوائها بسبب افتقار المديريّة إلى الوسائل والمعدّات والمبيدات الحشريّة اللازمة، وهو ما تسبّب في انتشار أكبر للجراد في هذا العام، حيث وصلت الإصابة إلى سهل الروج، والجبل الوسطاني، وجبال حارم في محافظة إدلب".

وأوضح الدكتور الحسن أنّ مديريّة الزراعة في محافظة إدلب قدّرت مساحة الأراضي الزراعيّة المصابة بآفة الجراد لهذا العام 2017 بـ6 ألاف هيكتار، وقال: "تواصلنا مع كلّ الجهّات والمؤسّسات المختصّة بدعم القطاع الزراعيّ في الخارج، من أجل الحصول على دعم لمكافحة هذه الحشرة، لكنّنا لم نحصل على شيء، ولكنّ مديريّة الزراعة في محافظة إدلب لم تستسلم للواقع، وعملت على مكافحة الحشرة بمساعدة المجالس المحلّيّة في المحافظة، وتضافرت الجهود المتواضعة للحدّ من انتشار هذه الآفة، عبر رشّ مبيدات حشريّة متنوّعة قلّلت من مخاطر انتشار أكبر لهذه الآفة، وتمنع انتشارها مجدّداً في العام المقبل 2018".

المزارعين في محافظة إدلب خسروا معظم موسمهم الزراعي في العام 2017 بسبب الانتشار الكبير لحشرة الجراد التي اجتاحت أراضيهم الزراعية، ولم يتمكنوا من مكافحتها، ولكنهم يأملون في أن تتمكن مديرية الزراعة في محافظة إدلب من تحضير برنامج مكافحة واسع بداية العام 2018 للقضاء الكلي على هذه الحشرة الضارة، وتستطيع تأمين كميات كبيرة من المبيدات الحشرية ومن مختلف الأصناف لتقدمها للمزارعين، يقول الدكتور خالد الحسن، مدير الزراعة في محافظة إدلب يقول: "يأمل المزارعون في محافظة إدلب بعودة طائر اللقلق الذي يتغذى على حشرة الجراد وله الفضل في مكافحتها طبيعياً، طائر اللقلق لم يعد يستقر في مناطق محافظة إدلب منذ سنوات بسبب الحرب الدائرة وكثير من الطيور المهاجرة لم تعد سوريا عامة محطتها المفضلة خلال رحلتها السنوية".

More from Khaled al-Khateb

Recommended Articles