تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

روجدا فلات: سنهزم "داعش" حتّى في عقر داره وعاصمته

منذ بداية اندلاع الثورة السوريّة في آذار/مارس من عام ٢٠١١، وبعد تحوّل الصراع السلميّ إلى عسكريّ، كان بعض الفصائل الكرديّة جاهزاً، وكانت الفتيات الكرديّات متواجدات بقوّة ضمن هذا الفصيل، حيث اكتسبن خبرات قتاليّة كبيرة، وأصبحن قائدات حرب ضدّ أكبر تنظيم انهارت أمامه جيوش كالجيش العراقيّ وفصائل قويّة كجبهة النّصرة، وهو تنظيم الدولة الإسلاميّة في العراق والشام (داعش).
Rojda Felat, commander of a U.S.-backed operation by Kurdish and Arab fighters to capture the Syrian city of Raqqa, uses her walkie talkie near the Taqba Dam, west of Raqqa, Syria March 30, 2017. Picture taken March 30, 2017. To match Interview MIDEAST-CRISIS/SYRIA-RAQQA REUTERS/Rodi Said - RTX33I1G

الطبقة، سوريا - منذ بداية اندلاع الثورة السوريّة في آذار/مارس من عام ٢٠١١، وبعد تحوّل الصراع السلميّ إلى عسكريّ، كان بعض الفصائل الكرديّة جاهزاً، وكانت الفتيات الكرديّات متواجدات بقوّة ضمن هذا الفصيل، حيث اكتسبن خبرات قتاليّة كبيرة، وأصبحن قائدات حرب ضدّ أكبر تنظيم انهارت أمامه جيوش كالجيش العراقيّ وفصائل قويّة كجبهة النّصرة، وهو تنظيم الدولة الإسلاميّة في العراق والشام (داعش).

روجدا فلات البالغة من العمر ٣٧ عاماً، وهي إحدى أبرز القيادات العسكريّة، والتي اختبرت القتال ضدّ جبهة النّصرة منذ معارك سري كانيه في عام ٢٠١٢، وبعدها "داعش" في كوباني وغيرها في تلك المناطق، اختيرت كقائدة تقود أكبر حملة ضدّ تنظيم الدولة الإسلاميّة في العراق والشام، وكردّ قويّ ضدّ مزاعم عناصر التنظيم أنّها يجب ألاّ تقتل على يدّ النساء لأنّها لن تدخل الجنّة.

وعن آخر التطوّرات، كان لـ"المونيتور" حوار خاص مع روجدا فلات، وفي ما يلي تفاصيله:

المونيتور:  كيف وصلت إلى هذا المنصب؟ وكيف اختيرت امرأة لقيادة غرفة عمليّات غضب الفرات؟ وهل واجهت مصاعب لأنّك امرأة عندما تبوّأت هذا المنصب؟

فلات:  أبداً لم أواجه أيَ مشاكل، فعندنا كوحدات حماية الشعب لا فرق بين المرأة والرجل، ويمكن للجنسين أن يقودا الحملات والقيام بمهمّة القيادة. هناك أسباب عدّة أدّت إلى اختياري قائدة لحملة غضب الفرات، منها خبرتي في الحملات السابقة ضدّ "داعش" كحملات تلّ حميس، الحسكة، كري سبي، سلوك وغيرها. أمّا السبب الرئيسيّ لاختياري فهو أنّ عناصر "داعش" كانت تقول إنّه يجب ألاّ تقتل على يدّ النساء لأنّ ذلك سيمنعها من دخول الجنّة، واختياري هو أكبر ردّ على أنّ المرأة تستطيع أن تقود قوّات كقوّات سوريا الديمقراطيّة، وأنّها ستنتقم لكلّ النساء اللواتي عانين من الكثير من الظلم بسبب ممارسات "داعش".

المونيتور:  كيف تصفين دور قوّات سوريا الديمقراطيّة اليوم؟ وما سرّ نجاحكم؟

فلات:  إنّ القوّات التي تقاتل وتتقدّم فعليّاً على الأرض في هذه الحملة هي قوّاتنا قوّات سوريا الديمقراطيّة (قسد) لأنّها هي من تقاتل "داعش" على الأرض وتواجهه بشكل مباشر. ويوجد ضمن هذه القوّات أبناء مكوّنات المنطقة الذين يريدون تحرير مناطقهم بأنفسهم. إنّ قواّت التحالف كقوّات الولايات المتّحدة الأميركيّة، البريطانيّة، الفرنسيّة والقوّات الأخرى كان لها دور في تقدّم قوّاتنا حتّى الآن، فهي دعمتنا بالأسلحة الثقيلة والذخيرة، وبالمساعدات الإنسانيّة، ولا نستطيع إنكار دورها في تقدّم قوّاتنا، وكلّما تقدّمنا أكثر نحو مدينة الرقّة يزداد دعمها لنا.

المونيتور:  بعض شخصيّات المعارضة يتّهمك بالسعي وراء تغيير ديموغرافيّ في المنطقة، فما رأيك؟ وكيف تتعاملين على الأرض مع المدنيّين؟

فلات:  يعلم السكّان في هذه المنطقة أنّنا لم نأت من أجل البقاء والتسلّط، فنحن قوّات محرّرة فقط، نحاول أن نبعد خطر تنظيم الدولة الإسلاميّة في العراق والشام عن شعبنا الأعزل. في كلّ المناطق التي نحرّرها، يتمّ الإعلان عن مجلس محليّ يقوم هو بدوره بإدارة المدن المحرّرة، والقوّات العسكريّة لا تبقى في المدن أبداً. ولو كنّا نتعامل بشكل سيّىء مع السكّان لما كنّا رأينا الآلاف ينضمّون إلى قوّات سوريا الديمقراطيّة بعد تحرير المناطق بأيّام.

المونيتور:  المسافة التي كانت تفصلكم عن الطبقة قصيرة جدّاً، فهل تتوقّعين أن تنفّذ الدولة الإسلاميّة تهديدها بتدمير السدّ، الأمر الذي قد يدمّر مدناً بأسرها مثل دير الزور والرقّة وأنبار والعراق؟

فلات:  هذا السدّ هو من أكبر السدود في سوريا، وله مكانة حسّاسة. لقد تعاملنا في عمليّة تحريره بحساسيّة كبيرة جدّاً. ولهذا، لم نهجم على السدّ أو الأماكن القريبة منه أو نقصفهما، فـ"داعش" كان يهدّد بتدميره، وكان يستخدم أساليب كثيرة كوضع الألغام وتفخيخ السيّارات، ولو أنّنا لم نتعامل في عمليّة تحريره بهذه الحساسيّة لقام "داعش" بتدميره ولحصلت كارثة بشريّة بسبب ذلك، ولكن نحن بتعاملنا الحسّاس مع عمليّة التحرير طوّقنا عناصر "داعش" وأجبرناها على الابتعاد عن السدّ، رغم بعض المحاولات لتعطيل السدّ.

المونيتور:  حرّرتم مدينة الطبقة، فما أسوأ الاحتمالات التي تتوقّعينها من الدولة الإسلاميّة؟

فلات:  "داعش" تعمّد ترهيب المدنيّين حتّى بعد رحيله. لقد زرع الألغام في كلّ مكان، وهذا احتمال كنّا نتوقّعه، لكنّه تعمّد زرع الألغام بكثافة في مدينة الطبقة، فلم يبق لدى هذا التنظيم ما يعتمد عليه أو يواجه قوّاتنا، لكنّه يعتمد في حربه فقط على زرع الألغام حيناً، وإرسال سيّارات مفخّخة أحياناً. ونحن سنحاول التعامل مع الموضوع بحذر كبير كي لا يفقد الكثير من المدنيّين حياتهم، نتيجة أعمال "داعش" الإرهابيّة.

المونيتور:  ماذا بعد تحرير الرقّة؟

فلات:  الرقّة تعتبر مركزاً استراتيجيّاً بالنّسبة إلى ما يعرف بتنظيم الدولة الإسلاميّة في العراق والشام "داعش"، واتّخذ منها عاصمة له، إذ قام بتجميع جميع المدنيّين من الشبّان والنساء من شعبنا الذين قام بخطفهم واعتقالهم من المناطق الأخرى هناك. ولذلك، نحن نعلم أنّ معركة تحرير الرقّة ستكون صعبة جدّاً، ولكن رغم ذلك فإنّ قوّاتنا جاهزة لخوضها، فسنقوم بتطويق عناصر "داعش" في المدينة، وكما انتصرنا في الطبقة سننتصر في الرقّة أيضاَ. نحن نعلم أنّ "داعش" سيستخدم كلّ أساليبه التي يستخدمها دائماً كالعربات المفخّخة والقنص وغيرهما، لكنّنا نعلم جيّداً كيف نفشل كلّ هذه الأساليب والتكتيكات. وإنّ الدعم الأميركيّ لقوّاتنا سيسرّع تقدّمنا نحو مدينة الرقّة وتحريرها. ولا أعتقد أن تكون نسبة المدنيّين الذين يمكنهم مساعدة "داعش" كبيرة، لأنّنا رأينا كيف أنّنا حين حرّرنا السدّ هرب المدنيّون منه واتّجهوا نحونا، إذ بعد الظلم الذي تعرّضوا له من قبله كالقتل والذبح، من غير المعقول أن تساعده نسبة كبيرة من المدنيّين، ومن يقومون بمساعدته ربّما يكونون من ذويه أو من الذين قد أجبروا على ذلك.

المونيتور:  كيف يتمّ الإعتناء بالمدنيّين في هذه الظروف القاسية؟ وما هي الأطراف التي تساعدكم؟

فلات:  في المعارك التي خضناها مع كلّ الفصائل كجبهة النّصرة وأحرار الشام، وآخرها "داعش"، نقوم كقوّات عسكريّة في البداية بتحرير المدنيّين، ثمّ إيصالهم إلى المناطق الآمنة والمخيّمات، ولكن في الطبقة لم نرسلهم لكي يبقوا ويروا بأنفسهم الصعوبات التي نواجهها. لا يوجد دعم كاف من المنظّمات الإنسانيّة لتأمين متطلّبات المدنيّين، الذين يتمّ تحريرهم. ولذلك، نحاول أن نساعدهم بأنفسنا، فمنظّماتنا من كوباني والجزيرة فقط قدّمت المساعدات إلى المدنيّين.

المونيتور:  ما هي السيناريوهات التي يمكن توقّعها للتجهيز لحملة تحرير الرقّة؟ وكيف سيتمّ التعامل مع المكوّن العربيّ في تلك المنطقة؟ وهل هناك توجّه نحو دير الزور وإدلب؟

فلات:  تحريرنا لمدينة الطبقة يعتبر مفتاحاً لتحرير مدينة الرقّة في شكل أسرع ولنتمكّن من التقدّم أكثر فأكثر، لأنّنا أعطينا وعداً بأنّنا سنقاتل "داعش"، أينما تواجد في سوريا. نحن كقوّات سوريا الديمقراطيّة (قسد) ووحدات حماية الشعب (ي ب ك) ووحدات حماية المرأة (ي ب ج) إذا تطلّب الأمر، وللقضاء على "داعش"، فسنتقدّم نحو مدينة دير الزور وإدلب، وحتّى نحو البحر الأبيض أيضاً. نحن جاهزون لهذا التقدّم، وقوّاتنا تحضّر لهذه الخطوة بشكل قويّ. وإنّ المرحلة الرابعة من حملة غضب الفرات لتحرير الرقّة ما زالت مستمرّة من الجهات الأخرى. أمّا من جهة مدينة الطبقة، فبعد أن تمكّنت قوّاتنا من تحرير المدينة فسوف تتوقّف لفترة من الزمن لتتمكّن من أخذ قسط من الراحة. وكما قلنا، فإنّ تحرير مدينة الطبقة هو بمثابة مفتاح لتحرير مدينة الرقّة بالكامل، ونحن كقوّات نحاول ونتمنّى أن نحرّر الرقّة في أسرع وقت ممكن. نحن الآن نقوم بإزالة الألغام من المناطق المحرّرة لكي يتمكّن المدنيّون من العودة إلى منازلهم. كما نعمل على تأمين حاجاتهم اليوميّة اللاّزمة كالأغذية وغيرها. وكذلك، يتمّ العمل على إنشاء المجلس المدنيّ لمدينة الطبقة. وفي القترة التي مضت، ربّما كان هناك بعض التقصير في تأمين حاجات المدنيّين، ولكن ذلك كان بسبب قلّة إمكاناتنا واستمرار المعارك. كما أنّنا لم نتلق المساعدات الكافية من المنظّمات الإنسانيّة العالميّة كالأمم المتّحدة، والتي أصبحت أفضل في الفترة الأخيرة، ونحن الآن نحاول أن نؤمّن كلّ متطلّبات المدنيّين.

لا تزال المعارك الضارية مستمرّة في الريف الشماليّ لمدينة الرقّة مع تقدّم القوّات المتحالفة (قسد) والتحالف الدوليّ نحو المدينة. ويتوقّع حصول كارثة في تلك المدينة بسبب احتجاز التنظيم للمدنيّين وعدم تركهم يفرّون من مناطق الصراع، الأمر الذي قد يؤدّي إلى فقدان المئات منهم حياتهم، لأنّ "داعش" يجعل منهم دروعاً بشريّة.

More from Massoud Hamid

Recommended Articles