تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

مبادرات وتجمّعات نسائيّة لتطوير مهارات المرأة وتمكينها لمواجهة مسؤوليّاتها المتزايدة في محافظة إدلب

تشهد محافظة إدلب الواقعة تحت سيطرة المعارضة نشاطاً نسائيّاً واسعاً يهدف إلى تمكين المرأة وتطوير قدراتها.
gathering.jpg

ريف حلب الشمالي، سوريا – تشهد محافظة إدلب الخاضعة إلى سيطرة المعارضة في شمال سوريا حراكاً نسائيّاً متصاعداً، يهدف في الدرجة الأولى إلى تطوير مهارات المرأة السوريّة في المحافظة، وتمكينها من القيام بمسؤوليّاتها الكبيرة التي وقعت على عاتقها في ظلّ الحرب المستمرّة.

وتشمل النشاطات تطوير قدرات المرأة في مختلف نواحي الحياة، الدعم النفسيّ، والعمل، والصحّة، والإعلام، والمجتمع، والأسرة، والطفل، والاحتفالات في المانسبات الخاصّة بالمرأة.

تشكّلت العديد من التجمّعات، والجمعيّات، والمنظّمات النسويّة في محافظة إدلب منذ بداية عام 2017، وضمّت عدداً كبيراً من النساء النشيطات اللواتي يسعين إلى تقديم العون، وتطوير مهارات أقرانهنّ من النساء وقدراتهنّ في عموم المناطق الخاضعة إلى سيطرة المعارضة. وتوزّعت نشاطات هذه التجمّعات النسويّة في مختلف أرجاء المحافظة. في مدينة إدلب، وهي مركز المحافظة، توجد الهيئة النسائيّة لدعم المرأة والطفل، والتي تمّ الإعلان عن إنشائها في 21 كانون الثاني/يناير2017 ، وتهتمّ الهيئة بتعليم المرأة في مدينة إدلب وتنمية ثقافتها. وفي مدينة إدلب أيضاً، توجد جمعيّة بصمة امرأة، وهي جمعيّة نسائيّة تشجّع على محو الأمّيّة بين صفوف النساء، تمّ الإعلان عن إنشائها في بداية شهر أيّار/مايو 2016، كذلك تنشط في مدينة إدلب رابطة المرأة المتعلّمة التي تهتمّ بتطوير قدرات المرأة وتدريبها في مختلف المجالات، والتي تأسّست في بداية عام 2016.

شمل النشاط النسائيّ المتنامي المدن والبلدات الكبيرة في محافظة إدلب، حيث أعلن في مدينة معرّة النعمان عن إنشاء تجمّع المرأة السوريّة في 25 أيّار/مايو 2017، والذي ترأسه السيّدة هدى سرجاوي، ويهدف التجمّع إلى تعزيز خبرات المرأة في المدينة، وزيادة وعيها الثقافيّ. وفي مدينة كفرنبل، أنشئ مركز بلسم لتمكين المرأة في 5 أيار/ مايو 2017، وهو من ضمن مشاريع دعم المرأة الذي ترعاه مؤسّسة سوريا للإغاثة والتنمية. وفي مدينة أريحا، في ريف محافظة إدلب الشماليّ، يوجد مركز الأمل لتمكين المرأة والفتاة، وهو المركز الذي افتتحته منظّمة سوريا للإغاثة والتنمية SRD في 1 تشرين الثاني/نوفمبر 2016. وفي مدينة جسر الشغور، يوجد مركز نسائم سوريا تم افتتاحه في 3 كانون الأول 2017 لتطوير قدرات المرأة في مدينة جسر الشغور التابعة إلى محافظة إدلب، وغيرها من البلدات في المحافظة كبلدة البشيريّة التي تشهد نشاطاً نسائيّاً مميّزاً أيضاً.

منذ بداية الثورة السوريّة، شاركت المرأة في شتّى المجالات في كلّ المدن السوريّة الثائرة ضدّ النظام. كانت المرأة جنباً إلى جنب مع الرجل، عملت مربّية وطبيبة وإعلاميّة وعاملة في الإغاثة، ونظّمت المظاهرات، وهتفت من أجل الحرّيّة، وقتلت في سبيلها واعتقلت، مثلها مثل الرجل، وتحمّلت أعباء كبيرة في ظلّ غياب الرجل حيث أصبحت نسبة عالية من النساء في محافظة إدلب معيلات لأسرهنّ، ويتوجّب عليهنّ العمل من أجل العيش وإطعام أطفالهنّ. ومن هنا، كان الدور المهمّ للمبادرات والجمعيّات النسائيّة التي تكفّلت بتطوير قدرات المرأة وتنظيم طاقاتها، لكي تكون على قدر المسؤوليّة الكبيرة الملقاة على عاتقها.

تحدث " المونيتور " مع شيماء محمد، من مدينة إدلب، 35 عام، وهي أم لخمسة أطفال قتل زوجها في قصف جوي منتصف نهاية العام 2016، وباتت شيماء مسؤولة عن رعاية أطفالها، استفادت شيماء من دورة خياطة نسائية قدمتها رابطة المرأة المتعلمة في إدلب بداية العام 2017، وتعلمت شيماء المهنة بشكل جيد خلال شهرين فقط كانون الأول، وشباط 2017، وأصبحت تعمل في مهنتها الجديدة في منزلها وتخيط لنساء الحي الأثواب النسائية بأنواع مختلفة منذ بداية شهر أذار مقابل مبلغ مادي عن كل ثوب 2000 ليرة سورية، أي ما يعادل 4 دولارات أميركية، وتحصل شيماء من الرابطة على بعض المساعدات الغذائية التي تقدمها بعض الجميعات الخيرية بالتعاون مع رابطة المرأة المتعلمة في مدينة إدلب، وبذلك أصبحت شيماء قادرة على سد احتياجات أطفالها.

وعادت هذه المبادرات والتجمعات النسائية بالنفع على شريحة واسعة من الشابات اللواتي يرغبن في العمل، سارة عباس، 22 عام، التحقت بدورة قص الشعر والتجميل في مركز نسائم سوريا في مدينة جسر الشغور مطلع العام 2017، وتعلمت المهنة بشكل جيد لأنها تعتبرها هوايتها المفضلة، تقول سارة ل"المونيتور " : " لقد حصلت على عمل في المهنة التي أحب، وهي قص شعر السيدات والمكياج، وذلك بفضل الدورة التي التحقت بها في مركز نسائم سوريا، وأنا الآن افتتح صالون لقص شعر السيدات في منزلنا، وتتوافد إلي النساء لقص شعرهن في المناسبات كالأعراس، وغيرها من المناسبات الاجتماعية " وتحصل سارة على مبلغ 4000 ألاف ليرة سورية، أي ما يعادل 8 دولارات من كل سيدة ترغب في قص شعرها، ووضع مكياج تجميل، وهو مبلغ جيد بالنسبة لسارة التي لم تتزوج بعد، و أصبح باستطاعة سارة مساعدة والدها في تغطية نفقات المنزل .

تحدّث "المونيتور" إلى رئيسة تجمّع المرأة السوريّة في مدينة معرّة النعمان التابعة إلى محافظة إدلب، السيّدة هدى سرجاوي، فقالت: "الهدف من إقامة التجمّع هو تنظيم طاقات المرأة وجهودها في العمل الجماعيّ الموحّد، وتعميق الوعي لديها، ورفع مستواها الثقافيّ، وتنمية خبراتها، لتتمكّن من الإسهام الفعّال في الحياة الثقافيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة، والنهوض بالمرأة من خلال التأثير في السياسات والتشريعات، وتقديم الخدمات والبرامج التي توفّر لها الأمن والأمان الأسريّ والاجتماعيّ، وفقاً للمنظومة المتكاملة لحقوق الإنسان".

وأضافت سرجاوي: "نعمل على إعداد المرأة وتدريبها لتقوم بدورها في حماية الأسرة، وتربية الجيل، وبناء المجتمع، ومن ثمّ تمكينها من الناحية الاقتصاديّة والاجتماعيّة، كذلك يعمل تجمّع المرأة في خططه على التعرّف على مشاكل المرأة في مدينة معرّة النعمان والسعي إلى إيجاد الحلول. ويهدف تجمّع المرأة السوريّة في مدينة معرّة النعمان إلى رفع الكفاءة المهنيّة والفكريّة، وتعبئة إمكانات المرأة لتعلب دورها الوطنيّ نحو المجتمع والدولة".

وأكّدت سرجاوي أنّه لا يوجد تمويل خاصّ لتجمّع المرأة السوريّة في مدينة معرّة النعمان، وهو فكرة قائمة على جهد النساء العضوات فيه وتمويل التجمع من التبرعات التي تقدمها العضوات فيه فقط، لكنّ المؤتمر التأسيسيّ لتجمّع المرأة السوريّة الذي كان في 25 أيّار/مايو 2017 كان بدعم من الشبكة الحقوقيّة السوريّة.

وتعتبر رابطة المرأة المتعلّمة إحدى أهمّ الفعاليّات النسائيّة في مدينة إدلب، وتمّ تأسيسها في مدينة إدلب في بداية عام 2016. ولتسليط الضوء على نشاطات الرابطة، قالت مديرة رابطة المرأة المتعلّمة نيرمين الخليفة، في حوار مع "المونيتور": "كان تأسيس الرابطة من أجل دعم المرأة، بسبب ما تعانيه في ظلّ الحرب. وتقوم رابطة المرأة المتعلّمة بنشاطات عدّة من محاضرات توعية، وأنشطة دعم نفسيّ، ودورات مهنيّة تعليميّة لبناء قدرات المرأة لمساعدتها على الدخول إلى سوق العمل، وأنشطة للأطفال في المدارس".

وتؤكّد الخليفة: "نشاط الرابطة هو بمساعدة منظّمات مجتمع مدنيّ، وجمعيّات خيريّة من بينها مركز إيواء إحسان مبيض، ومنظّمة بركة الإنسانيّة، والهلال الأحمر التركيّ الذي يقدّم الدعم عن طريق رابطة المرأة المتعلّمة، إلى الأسر المحتاجة وعوائل الشهداء والأرامل والمعتقلين، ومع مجلس مدينة إدلب. ولدى رابطة المرأة المتعلّمة أيضاً شراكة مع منظّمة بوينت. وللرابطة شراكة أيضاً مع الهلال الأحمر القطريّ، أمّا العاملات في الرابطة فهنّ متطوّعات لا يتقاضين رواتب ماليّة".

وقالت الخليفة: "عدد المتطوّعات في الرابطة تجاوز الـ200 سيّدة، وهذا ما ساعدهنّ في توسيع حلقة نشاطاتهنّ، وإطلاق مجموعة واسعة من الدورات في مختلف المجالات من إسعاف وتمريض وأعمال يدويّة، وحاسوب وتعلّم لغات أجنبيّة، وحلاقة نسائيّة". وتضيف الخليفة أنّ النشاطات الموجودة الآن في الرابطة في مقرّها الكائن في مدينة إدلب تتركّز حول حلقات التعليم، والأشغال اليدويّة، والخياطة، وهناك أكثر من 50 امرأة تستفيد من البرنامج التعليميّ لشهر حزيران/يونيو الجاري 2017.

في ظلّ الأوضاع الأمنيّة السيّئة والضغوط المجتمعيّة والأسريّة، وسط ظروف الحرب التي تعصف بسوريا، هل تستمرّ الفعاليّات النسائيّة في عملها؟ وهل تؤهّل هذه النشاطات المرأة في محافظة إدلب لكي يكون لها دور فاعل في المستقبل؟ نأمل أن يكون لأيادي النساء الناعمة والبيضاء دور في المستقبل الذي تتمنّاه المرأة السوريّة مشرقاً خالياً من العذاب.

More from Khaled al-Khateb

Recommended Articles