تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

"أزمة قطر" تنقل حماس وغزة إلى "عين العاصفة"

لم يكد يمر دقائق على اعلان دول عربية من بينها السعودية والامارات والبحرين ومصر فجر الاثنين 5 حزيران/يونيو الجاري قطع علاقاتها مع دولة قطر بحجة دعمها للإرهاب، حتى تفاعل الفلسطينيين في قطاع غزة مع هذه الاجراءات، ما بين مؤيد ومعارض انطلاقا من رؤيتهم لموقف قطر ودورها داخل الساحة الفلسطينية.
A Palestinian man and his son hold a Qatari flag during a rally in support of Qatar, inside Qatari-funded construction project 'Hamad City', in the southern Gaza Strip June 9, 2017. REUTERS/Ibraheem Abu Mustafa - RTX39TEW

لم يكد يمر دقائق على اعلان دول عربية من بينها السعودية والامارات والبحرين ومصر فجر الاثنين 5 حزيران/يونيو الجاري قطع علاقاتها مع دولة قطر بحجة دعمها للارهاب، حتى تفاعل الفلسطينيين في قطاع غزة مع هذه الاجراءات، ما بين مؤيد ومعارض انطلاقا من رؤيتهم لموقف قطر ودورها داخل الساحة الفلسطينية.

قال المواطن محمد السنوار، من مدينة خانيونس، لـ"المونيتور" إن هذا الاجراء من قبل الدول العربية يأتي بعد وصف الرئيس الامريكي دونالد ترامب حماس بالإرهابية في القمة العربية الاسلامية الامريكية التي انعقدت في العاصمة السعودية الرياض بتاريخ 21 آيار/مايو الماضي.

متابعا :"وبعد هذه التصريحات أرادت هذه الدول الأربعة اظهار قطر كداعم رئيس للحركة حماس خاصة ان مقر قيادتها في الدوجة، فقررت بعض الدول العربية قطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر، في محاولة للضغط عليها لطرد قيادة حماس، ويبدو أن تلك المحاولات ستنجح، وستضطر لطرد رئيس المكتب السياسي السابق لحماس خالد مشعل وباقي قيادة الحركة، واذا حدث هذا السيناريو ستفقد حماس المصدر الرئيسي للمال الذي تنفقه على حكمها في قطاع غزة".

ويرى المواطن محمد زُعرب، من مدينة خانيونس، في حديثه مع "المونيتور" أن قطع علاقات بعض الدول العربية مع قطر يأتي بمثابة ورقة للضغط على حماس، متوقّعا تفاقم الوضع الانساني في قادم الايام في غزة.

وأضاف :"الواضح أن قطر مُحرَجة من التخلّي عن حماس، ويبدو أنها لا تريد ذلك. ولكن ربما ستكون حماس خلال الفترة القادمة مُجبرة على تقديم بعض التنازلات لعدم زيادة وضع غزة سوءا مع الحفاظ على العلاقة مع قطر".

بينما يعتقد آخرين بأن الاجراءات العربية ضد قطر كانت نتيجة دعم الاخيرة لبعض الفصائل في الساحات العربية التي تعزّز الانقسامات فيها، كالفصائل المسلحة في سوريا، وحماس في غزة. كما قال المواطن أمير محمد، من مدينة غزة، لـ"المونيتور".

وأوضح :"قطر دعمت العديد من الانقسامات في مناطق عربية عدة، على رأسها وأهمها غزة، فمثلا حركة حماس سيطرت على غزة بقوة السلاح في صيف العام 2007، ولولا دعم قطر لحماس بالمال لانتهى الانقسام في بداياته، لذا فإن تلك الاجراءات تأديبا لقطر التي عزّزت الانقسام".

وساهمت قطر في دعم قطاع غزة وحركة حماس بالعديد من المشاريع، من بينها اصلاح وتطوير شارع صلاح الدين الرئيسي في غزة، وانشاء العديد من المدارس والمستشفيات. وبناء مدينة حمد السكنية في مدينة خانيونس. ودفعت رواتب الموظفين الذين عيّنتهم حماس في غزة البالغ عددهم أكثر من أربعين ألف موظف في العامين 2014 و2016 بعدما لم تعترف بهم حكومة التوافق الفلسطينية.

وتلت الاجراءات العربية ضد قطر، تصريحات وزير الخارجية السعودي عادل الجبير يوم 6 حزيران/يونيو، قال فيها إن على قطر التوقّف عن دعم جماعات مثل الإخوان المسلمين وحركة حماس. موضحا :"لقد فاض الكيل، والهدف من قطع العلاقات مع قطر ليس الإضرار بها، ولكن عليها أن تختار".

فيما عبّرت حركة حماس في بيان لها يوم 7 حزيران/يونيو عن أسفها واستهجانها لتصريحات الجبير، معتبرة اياها تحريضية وغريبة عن مواقف السعودية التي اتسمت بدعم القضية الفلسطينية.

وتابع البيان :"هذه التصريحات تمثل صدمة لنا ولأمتنا العربية والإسلامية التي تعتبر القضية الفلسطينية قضيتها المركزية، وتنظر إلى حماس باعتبارها حركة مقاومة مشروعة ضد الاحتلال الذي يمثل العدو المركزي للامتين العربية والإسلامية، كما أن تصريحات الوزير الجبير مخالفة للقوانين الدولية والمواقف العربية والإسلامية المعهودة التي تؤكد على حق شعبنا في المقاومة والنضال".

ووصف القيادي في حركة حماس الدكتور أحمد يوسف قطع علاقات بعض الدول العربية مع قطر وتصريحاتها ضد حركة حماس، بالإجراءات الظالمة والممارسات غير المتوقعة من قبل السعودية وبعض الدول العربية.

وأوضح لـ"المونيتور" :"دول الخليج بشكل عام إما قامت بدعم الديكتاتوريات العربية او حركات التحرر والمعارضة في المنطقة، فاذا أرادوا تصنيف هذا الامر بأنه دعما للإرهاب، فكل دول الخليج شاركت بهذا الفعل. إذ أن ما يجري في سوريا والعراق والدعم الذي يصل هناك للفصائل المسلّحة يقف خلفه كل دول الخليج كالإمارات والسعودية وقطر، اذن هم وبهذا المنطق ساهموا بشكل أو بآخر في تغذية هذه الصراعات".

ويرى يوسف أن واقع حركة حماس وغزة والاهتمام بها سيشهد تراجعا كبيرا جرّاء هذه الاجراءات. متابعا :"الحالة الفلسطينية ستتأثر، وأي اجراءات وخلافات وصراعات في المنطقة ستنعكس سلبا على القضية الفلسطينية، وسنشهد تراجع كبير جدا من جهة تقديم الدعم والمساعدة للفلسطينيين، لكن هذا الامر مرهون أيضا باستمرار التوترات بين قطر والدول العربية من عدمه".

من جهتها، تعتقد المحللة السياسية المستقلّة ريهام عودة، أن قطر لن تقطع علاقتها كليا مع حماس وستحتفظ بخيط رفيع بينها وبين الحركة متبعة سياسة عدم حرق كل الجسور معها، متوقعة أن الدعم القطري لحماس سيقل بشكل مؤقت حتى انتهاء الأزمة.

وأضافت لـ"مراسل المونيتور" :"وربما تعاني حماس في تلك الفترة الحرجة من عزلة سياسية عربية، ومع ذلك فان حماس مازالت تتمتع بعلاقات جيده مع دول اسلامية أخرى مثل إيران و تركيا، مما سيخفف العزلة ولو قليلا عنها".

وأشارت عودة إلى أن قطر أيضا لن تستسلم بسهولة للضغوط العربية، غير أنها ستحاول عبور الأزمة بسلام من خلال تقليلها من وجود عناصر حماس وأنشطتها السياسية في بلدها مع حفاظها على وجود ممثلين لها بحدود دنيا.

المحلل السياسي المقرّب من حماس ويعمل باحثا سياسيا في مؤسسات الحركة السياسية والبحثية، ابراهيم المدهون، قال لـ"المونيتور" إن الانتخابات الداخلية الاخيرة للحركة افادتها بأن مركزت قيادتها الرئيسية داخل القطاع، لذلك قد لا تتأثر حماس كثيرا حتى لو اتخذت قطر خطوات صعبة تجاه حماس من أجل ارضاء العرب.

موضحا :"علاقة حماس في قطر ستستمر حتى لو اتخذت بعض التخفيفات ولم تبق كالسابق، فقطر لها اولوياتها، والمهم ان تحافظ على سلامتها واستقرارها. وايضا حماس ستقدّر أي خطوة قد تتخذها قطر، خاصة انها احتضنت الحركة في اوقات صعبة وقدمت الكثير من الدعم لها".

ويبدو أن الازمة الدبلوماسية التي اشتعلت بين دول عربية وقطر، نقلت حركة حماس وقطاع غزة الى قلب العاصفة.

Start your PRO membership today.

Join the Middle East's top business and policy professionals to access exclusive PRO insights today.

Join Al-Monitor PRO Start with 1-week free trial