تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

قاعدة بيانات الكترونيّة تزوّدنا بنظرة غير خاضعة للرّقابة إلى الرّقابة اللّبنانيّة

أطلقت منظّمة لبنانيّة غير حكوميّة مكتبة افتراضيّة لمتابعة تاريخ الأعمال والمنتجات الفنيّة المحظورة في لبنان، مسلّطة الضّوء على تطوّر حدود حرية التّعبير في البلاد.
Museum_censorship.jpg

ما الذي يخضع للرّقابة أحيانًا كثيرة في لبنان: الجنس أو السّياسة؟ يعتمد الأمر على التّوقيت، بحسب المتحف الافتراضي للرّقابة، وهو قاعدة بيانات الكترونيّة تتابع الموادّ المحظورة والخاضعة للرّقابة منذ استقلال لبنان عام 1943.

بعد أن أصبحت بعض الموادّ مألوفة لدى جينو رعيدي، وهو نائب رئيس منظّمة مارش غير الحكومية التي تقف وراء فكرة المتحف، قال للمونيتور "يمكن ملاحظة اتّجاهات مختلفة ... وفقًا للعقود. في أربعينيّات القرن الماضي، كان معظمها يشمل ذكر إسرائيل".

وقال رعيدي، "في خمسينيّات وستّينيّات القرن الماضي، كان يجري تقبّل المادّة الجنسيّة الصّريحة، لكن ليس المناقشات السّياسيّة. وفي أوائل القرن الواحد والعشرين، برزت معارضة شديدة لموسيقى الهيفي ميتال. كان يجري توقيف الأشخاص في الطّرقات إذا ما ارتدوا قميصًا لإحدى فرق الهيفي ميتال إذ اعتقد عدد كبير من الأشخاص أنّها شيطانيّة. أصبحت الأمور الخاضعة للرّقابة أكثر وضوحًا بعد مغادرة الجيش السّوري في العام 2005، وتركّزت بالدّرجة الأولى على الموادّ الطّائفيّة والمرتبطة بالسّياسة. وفي أيّامنا هذه، نلفت إلى أنّ فنّ مجتمع الإل جي بي تي والأحداث المرتبطة به تصبح عرضة للاستهداف أكثر فأكثر".

لا يهدف المتحف الافتراضي إلى تحديد ما جرى حظره وفرض الرقابة عليه فحسب، بل أيضًا إلى تحديد الأسباب وراء ذلك، في جهد لتقديم الصّورة الكبيرة في ما يتعلّق بالحدود على حريّة التّعبير في لبنان. جرى إطلاق قاعدة البيانات يوم 24 أيار/مايو في حدث بجامعة فينيسيا في مزرعة الداوديّة في الجنوب. وأقيم معرض من اللّوحات والألواح مع كلمات وأسماء أشخاص جرى شطبها لترمز إلى المعلومات المحذوفة من قبل الرقابة، تلته محادثة بين خبراء وناشطين في حريّة التّعبير. كان من بين المشاركين المحامي حسين العشي، والمصوّر الصّحفي حسين بيضون، والكاتبة والنّاشطة جومانا حداد، والصّحفيّة والنّاشطة لونا صفوان وفنان الغرافيتي عمر قباني.

وتجدر الإشارة إلى أنّ منظّمة مارش نظّمت في العام 2013 في بيروت حلقة نقاش حول حريّة التّعبير بعنوان "الرقابة في لبنان، نظرة غير خاضعة للرّقابة". ومع التطلّع قدمًا، يأمل الفريق في تنظيم حلقات نقاش أخرى في طرابلس بعد نهاية شهر رمضان وربّما في سهل البقاع.

قال رعيدي، وهو أيضًا صاحب مدوّنة الكترونيّة، "نعتقد أنّ الخروج من بيروت مهمّ ليس فقط لإعلام النّاس بشأن الرّقابة ولكن أيضًا لإجراء المزيد من المناقشات، والتوجّه إلى جمهور مختلف يعيش في المناطق الرّيفيّة وسماع رأيهم في هذه المسألة. عمليًا، يستطيع أيّ شخص رؤية الموادّ الثّقافية التي جرى حظرها وفرض الرّقابة عليها، بالإضافة إلى ما عاناه الصحفيّون والنّاشطون في ما يتعلّق بالتّعبير عن بعض المسائل. ونحن ندعو النّاس أيضًا إلى القيام بمداخلات إذا سمعوا عن أمر جديد.

إنّ الرّقابة على كلّ منتج ثقافي في لبنان تستند إلى قانون أو مرسوم، كما هو مفصّل في "الرّقابة في لبنان: القانون والممارسة"، وهي دراسة أجراها عام 2010 نزار صاغية، ورنا صاغية ونائلة جعجع، وهم محامون وأعضاء في منظّمة "المفكّرة القانونيّة" غير الحكوميّة التي تواكب التطوّرات الاجتماعيّة القانونيّة في لبنان والشّرق الأوسط.

قالت للمونيتور غيدا فرنجية، وهي محامية في "المفكّرة القانونيّة"، "تستند الرّقابة على الأفلام في لبنان إلى أربعة مبادئ مبهمة للغاية: احترام الآداب العامة، احترام سمعة سلطات الدّولة أو مكانتها، احترام حساسيّات الجمهور وتجنّب التّحريض الطّائفي أو الدّيني، ومقاومة الدّعوات التي لا تصبّ في مصالح لبنان". إذا أراد الأمن العام، وهو جهاز أمني، حظر أحد الأفلام، عليه إحالته إلى لجنة إداريّة تراجع الفيلم وتعطي توصيتها لوزارة الدّاخلية التي ستتّخذ القرار النّهائي. العمليّة إذًا ليست شفّافة، وفي معظم الحالات، لا يُعرَف سبب حظر الفيلم أو فرض الرّقابة عليه".

وأضاف رعيدي، "تبيّن من البيانات التي جمعناها أنّ المنظّمتين الرّئيسيّتين اللتين تطالبان الأمن العام بالرقابة هما المركز الكاثوليكي للإعلام أوّلاً ودار الفتوى ثانيًا" الذي يشكّل المؤسّسة الدّينيّة السنيّة الأعلى في البلاد.

على سبيل المثال، في فيلم "وهلأ لوين؟" (عام 2012) لنادين لبكي، جرى اقتطاع مشهد يظهر فيه كاهن وشيخ يتحدّثان إلى النّاس عبر مكبّر الصّوت في مسجد البلدة. ومؤخّرًا، في فيلم فيليب عرقتنجي لعام 2017 بعنوان "اسمعي"، وُضِعت بقعة سوداء لتغطية صورة رجل دين درزي. وقيل إنّ القرارين يقومان على مخاوف بشأن التّحريض الطّائفي.

وقال رعيدي إنّ "مكتب مقاطعة إسرائيل حرص أيضًا على إزالة اسم ستيفن سبيلبرغ، الذي تبرّع بالأموال في إسرائيل، من الملصقات والأفلام، مع أنّه يمكننا مشاهدتها. هذا أمر سخيف. هم طلبوا أيضًا منع عرض فيلم 'وندر وومان' لأنّ بطلته إسرائيليّة".

طعن اثنان من صانعي الأفلام مؤخّرًا بقرارات الرّقابة أمام مجلس شورى الدّولة، وهما دانيال عربيد عن فيلمها "بيروت باللّيل (2011)"، ورين متري بسبب حظر الوثائقي الذي أعدّته عن المهجّرين في الحرب الأهليّة اللّبنانيّة بعنوان "لي قبور في هذه الأرض (2015)". خسرت عربيد القضيّة بعد أن قرّر مجلس شورى الدّولة أنّ الرّقابة مبرّرة لأنّ الفيلم "يتعرّض لسمعة السّلطات" في ما يتعلّق بالتّحقيق في قضيّة اغتيال رئيس الوزراء رفيق الحريري عام 2005. وقد اعترض مسؤولو الرّقابة على مشهد أشار إلى ذاكرة فلاش تحوي وثائق عن موت الحريري".

وقالت فرنجية، "حتّى إنّ مجلس شورى الدّولة قضى بأنّ الأمن العام يستطيع ممارسة رقابة مسبقة على حبكة الفيلم نفسها، وهذا تفسير واسع النّطاق للقانون وانتهاك لحريّة التّعبير. لكنّه لم يصدر بعد حكمه بشأن فيلم متري، ونأمل في أن يجري رفع الحظر في نهاية المطاف. فإعطاء صوت لضحايا التّهجير في خلال الحرب الأهلية لا يمكن اعتباره تحريضًا على التوتّرات الطّائفيّة. من المهم جدًا لفنّان لبنانيّ أن يكون قادرًا على الوصول إلى جمهوره الرّئيسي في لبنان".

وبحسب رعيدي، إنّ الأثر الاجتماعي للرّقابة في لبنان واضح. وقال إنّ "الأشخاص لا يُسمَح لهم بالتحدّث عن أمور فائقة الأهميّة وغير محلولة".

وقال بشأن تحريم مناقشة موضوعي الحرب والمهجّرين، "هذه حقيقة. من السّخيف أن نمنع النّاس من التّحدّث عن الموضوع. بالإضافة إلى ذلك، تفخر البلاد كثيرًا بما تتمتّع به من حريّة تعبير، وربّما هذه الحريّة ليست سيّئة بقدر ما هي عليه في الدّول الأخرى، لكنّها ليست أيضًا في أفضل حالاتها".

حذّر رعيدي أيضًا من مخاطر الرّقابة الذّاتيّة، مفيدًا بأنّ "الصّحفيّين ما عادوا يتحرّون عن القضايا خوفًا من أن يوقعهم ذلك في متاعب. حتّى إنّ موزّعي الأفلام المحليّين لا يشترون فيلمًا قد يواجه مشكلة في الأمن العام".

في الواقع، يجب أن تبقى أمور كثيرة غير مذكورة في بلد يعتزّ بحريّته.

Join hundreds of Middle East professionals with Al-Monitor PRO.

Business and policy professionals use PRO to monitor the regional economy and improve their reports, memos and presentations. Try it for free and cancel anytime.

Free

The Middle East's Best Newsletters

Join over 50,000 readers who access our journalists dedicated newsletters, covering the top political, security, business and tech issues across the region each week.
Delivered straight to your inbox.

Free

What's included:
Our Expertise

Free newsletters available:

  • The Takeaway & Week in Review
  • Middle East Minute (AM)
  • Daily Briefing (PM)
  • Business & Tech Briefing
  • Security Briefing
  • Gulf Briefing
  • Israel Briefing
  • Palestine Briefing
  • Turkey Briefing
  • Iraq Briefing
Expert

Premium Membership

Join the Middle East's most notable experts for premium memos, trend reports, live video Q&A, and intimate in-person events, each detailing exclusive insights on business and geopolitical trends shaping the region.

$25.00 / month
billed annually

Become Member Start with 1-week free trial

We also offer team plans. Please send an email to pro.support@al-monitor.com and we'll onboard your team.

What's included:
Our Expertise AI-driven

Memos - premium analytical writing: actionable insights on markets and geopolitics.

Live Video Q&A - Hear from our top journalists and regional experts.

Special Events - Intimate in-person events with business & political VIPs.

Trend Reports - Deep dive analysis on market updates.

All premium Industry Newsletters - Monitor the Middle East's most important industries. Prioritize your target industries for weekly review:

  • Capital Markets & Private Equity
  • Venture Capital & Startups
  • Green Energy
  • Supply Chain
  • Sustainable Development
  • Leading Edge Technology
  • Oil & Gas
  • Real Estate & Construction
  • Banking

Start your PRO membership today.

Join the Middle East's top business and policy professionals to access exclusive PRO insights today.

Join Al-Monitor PRO Start with 1-week free trial