تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

للمرّة الأولى... تسجيل مقابر اليهود في الإسكندريّة في عداد وزارة الدولة لشؤون الآثار

في 26 نيسان/أبريل الماضي، أعلن رئيس قطاع الآثار الإسلاميّة والقبطيّة واليهوديّة في وزارة الدولة لشؤون الآثار خبير الآثار السعيد حلمي، تسجيل مقابر اليهود كافّة في محافظة الإسكندريّة، في مناطق الشاطبي 1 والشاطبي 2 والأزاريطة، المناطق الموجودة داخل محافظة الاسكندرية، فضلاً عن توثيق معبد يهوديّ داخلها، في خطوة تعدّ الأولى من نوعها في تاريخ عمل الوزارة، بعد سنوات وعقود طويلة من الإهمال وضعف المتابعة.
An Egyptian worker carries out restoration work at Moses Maimonides Temple, the first Jewish temple to be built in Egypt during the 19th Century, in Cairo August 20, 2009, Dr. Zahi Hawas, the Secretary General of the Higher Antiquities Authority inspected the restoration project of the temple on Thursday, Moses Maimonides, also known as Rabbi Moshe ben Maimon, or the acronym the Rambam, was born in Cordoba, Spain on March 30, 1135, and died in Egypt on December 13, 1204 and was a doctor of the al-Sultan Sal

القاهرة – قال سعيد حلمي رئيس قطاع الآثار الإسلاميّة والقبطيّة واليهوديّة في وزارة الدولة لشؤون الآثار في تصريحات لـ "المونتور" في 4 أيار/ مايو  أن الوزارة قامت في  26 نيسان/أبريل الماضي بتسجيل كافة مقابر اليهود بالإسكندرية،  في مناطق الشاطبي  1 ولشاطبي 2 والأزاريطة، في خطوة تعد الأولى في تاريخ عمل الوزارة، وبداخلها المئات من المقابر ورفات اليهود وحاخامتهم وعدد من القطع الأثرية الأخرى، فضلاً عن توثيق معبد يهوديّ داخلها وكتابات تاريخيّة مهمّة تشير إلى الحقبات التاريخيّة الهامّة التي عاشها اليهود في ذلك الحين في مصر.

وقال حلمي، أن اللجنة المشكّلة لجرد الآثار اليهوديّة، في حالة انعقاد دائم، ومستمرّة في حصرها للآثار اليهوديّة كافّة سواء كانت مقابر أم معابد، تمهيداً لتسجيلها، مرجعا تلك الخطوة، إلى اهتمام وزير الدولة لشؤون الآثار الدكتور خالد العناني بالتراث اليهودي.

وأكد حلمي، أن تسجيل تلك المقابر، يعني خضوعها إلى قانون حماية الآثار رقم 117 لسنة 1983 وبالتالي عمليّات الإشراف عليها وحمايتها ومتابعتها ستكون مستمرّة من قبل مفتّشي الآثار بالوزارة .

وأضاف حلمي: "لهذه المقابر أهميّة كبيرة، ولا يمكن إغفالها لأنّها تمثّل حقبة هامّة في التاريخ المصريّ، كما أنّها تتميّز بالطابع الجماليّ والزخارف التي لا يوجد مثلها، فهي تشبه المعابد الصغيرة، التي حرص اليهود على بنائها أثناء إقامتهم في مصر. نعلم جيّداً أنّ هذه المقابر تعرّضت إلى الإهمال لسنوات بل لعقود طويلة، نعترف بذلك، ونعلم أيضاً أنّ تلك الخطوة تأخّرت كثيراً وكان من الضروريّ تسجيلها منذ سنوات".

ويتعرّض العديد من الآثار المصريّة، بما فيها الآثار اليهوديّة إلى محاولات للسرقات والتهميش والتعدّيات بين الحين والآخر، خصوصاً بعد أحداث ثورة 25 كانون الثاني/يناير 1201، وما أعقبها من حالة انفلات أمنيّ، وتراجع نسب السياحة وتدهور الاقتصاد الوطنيّ، ممّا أدّى إلى مزيد من التدهور في الآثار المصريّة أكثر ممّا كانت عليه قبل الثورة . وقد دفع ذلك رئيسة الطائفة اليهوديّة فى مصر ماجدة هارون في 26 آذار/مارس من العام الماضي، إلى مناشدة الرئيس عبد الفتّاح السيسي بالتدخّل لإنقاذ التراث اليهوديّ، بتوثيقه وترميمه.

وبنى اليهود في مصر العديد من المعابد والمقابر، سواء لإقامة شعائرهم الدينيّة، أم لدفن ذويهم فيها، حيث توجد في المعابد عشرات الآلاف من الكتب اليهوديّة التي تؤرّخ وجود الطائفة اليهوديّة في مصر، وتضمّ أيضاً سجلّات مواليد اليهود وزيجاتهم. ويبلغ عدد المعابد اليهوديّة الآن 11 معبداً، من بينها عشرة في القاهرة وواحد فقط في محافظة الإسكندريّة.

أكمل حلمي: "عهد وزير الدولة لشؤون الآثار الدكتور خالد العناني شهد اهتماماً ملحوظاً في التراث اليهوديّ، حيث قرّر تشكيل لجنة لجرد الآثار اليهوديّة في مصر تمهيداً لتسجيلها، وهذه الخطوة تعدّ الأولى في تاريخ عمل الوزارة".

وأضاف حلمي لـ"المونيتور": "أصدر الدكتور العناني قراراً وزاريّاً في 22 أيّار/مايو من العام الماضي، بجرد الآثار اليهوديّة وحصرها وتسجيلها، بناء على توجيهات رئيس الوزراء المهندس شريف اسماعيل، الذي أكّد ضرورة إبداء اهتمام خاصّ بالآثار اليهوديّة."

وقال رئيس قطاع الآثار الإسلاميّة والقبطيّة واليهوديّة في تصريحاته إلى "المونيتور": "اللجنة المشكّلة لجرد الآثار اليهوديّة، في حالة انعقاد دائم، ومستمرّة في حصرها للآثار اليهوديّة كافّة سواء كانت مقابر أم معابد، تمهيداً لتسجيلها، وخلال الفترة المقبلة، سيتمّ تسجيل مقابر اليهود في البساتين التي تعدّ من أهمّ مقابر اليهود على مستوى العالم، ولكن قد يستغرق التسجيل بعض الوقت، فهي ليست من السهولة التي يتخيّلها البعض، واللجنة التي شكّلتها لجرد المقابر اليهوديّة في الإسكندريّة، عاينت المقابر لأكثر من مرّة، وقامت بتوصيفها وتدوين بياناتها، ووضع النجمة السداسيّة على كلّ قبر، وهذا الأمر يستغرق وقتاً طويلاً".

وتتعرّض مقابر اليهود في منطقة البساتين إلى حالة إهمال شديدة، فأسوارها متساقطة، والقمامة متناثرة حولها، ولا تخضع إلى أيّ حراسة تحمي هذا التراث من قبل أفراد الأمن في وزارة الدولة لشؤون الآثار أو قوّات الأمن.

وتعدّ مقابر اليهود في حيّ البساتين ثاني أقدم مقابر لليهود على مستوى العالم، بعد مقابر جبل الزيتون في القدس، حيث يعود تاريخ إنشائها إلى القرن الخامس عشر. و تبلغ مساحتها 120 فدّاناً، وتضمّ رفات اليهود قبل هجراتهم الجماعيّة من مصر.

وتجدر الإشارة إلى أنه بعد حرب عام 1948، غادر أكثر من نصف اليهود المصريين البالغ عددهم نحو 80 ألفا إلى إسرائيل.

وقال حلمي: "من الآن فصاعداً، أصبحت هذه المقابر خاضعة إلى قانون حماية الآثار رقم 117 لسنة 1983، لأول مرة تخضع للقانون، بعدما كانت مهملة، وبالتالي عمليّات الإشراف عليها وحمايتها ومتابعتها ستكون مستمرّة من قبل مفتّشي الآثار، حفاظاً عليها من السرقات والإهمال، خصوصاً بعد موافقة مجلس الوزراء على التعديلات على قانون حماية الآثار، لمواجهة عمليّات السرقات التي شهدتها المواقع الأثريّة في أعقاب ثورة 25 كانون الثاني/يناير 2011.

وأعلن مجلس الوزراء في 3 أيّار/مايو موافقته على مشروع قانون بتعديل بعض أحكام قانون حماية الآثار الصادر في القانون رقم 117 لسنة 1983، للمرة الثانية التي يتم فيها تعديل القانون، بما يضمن تحقيق الحماية المطلوبة للآثار وتغليظ العقوبات على نحو يمثّل رادعاً كافياً لكلّ من يرتكب أيّ من الجرائم المتعلّقة بشؤون الآثار من تنقيب وتهريب.

وتنصّ المادّة 29 من قانون حماية الآثار رقم 117 لسنة 1983، على أن يتولّى المجلس الأعلى للآثار التابع لوزارة الدولة لشؤون الآثار الحفاظ على المناطق الأثريّة، بما يضمن حراستها عن طريق الشرطة المختصّة، وأفراد الأمن التابعين للوزارة.

واختتم حلمي حديثه إلى "المونيتور"، قائلاً: "هذه المقابر تعدّ تراثاً لمصر موجوداً على أرضها، ولا يمكن التفريط فيها مهما آلت إليه الأوضاع في مصر. وأريد أن أوجّه رسالة إلى العالم، بأنّ مصر حقّاً تملك آثاراً وكنوزاً لا تقدّر بثمن، ولكنّ هذه الكنوز في حقيقتها هي ملكاً لكم "يقصد ملكا للعالم"، لذلك نطلب منكم "العالم" دعم الآثار المصريّة ومساندتها حتّى نستطيع الحفاظ عليها وحمايتها من أيّ أضرار قد تلحق بها، لأنّ عمليّات تأمين الآثار وحمايتها تكبّد الدولة المصريّة أموالاً ضخمة، وهو ما يصعب تحقيقه خلال المرحلة الحاليّة التي تمرّ بها البلاد".

يبدو أن الحكومة المصرية وعلى رأسها الرئيس عبد الفتاح السيسي، يولي اهتماما كبيرا بالتراث اليهودي في مصر، وقد يعود سبب هذا الاهتمام إلى العلاقة الجيدة التي تجمع النظام الحالي بإسرائيل ورغبة السيسي في توطيدها،خاصة انه التراث اليهودي هو في النهاية جزء من الحضارة المصرية .

More from Khalid Hassan

Recommended Articles