تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

مستشار رئيس اللجنة القطريّة لإعادة إعمار غزّة في حوار خاصّ مع "المونيتور"

كشف مستشار اللجنة القطريّة لإعادة إعمار غزّة المهندس يوسف الغريز، خلال حوار خاصّ مع "المونيتور" عن أبرز المشاريع التي نفّذتها منذ تأسيسها في عام 2012 وبلغت قيمتها أكثر من 400 مليون دولار، بين تطوير البنى التحتيّة، وتعبيد الطرقات، وترميم المنازل المدمّرة، ودعم البلديّات، وعن طبيعة علاقتها مع الجهّات الفلسطينيّة وإسرائيل، وكيفيّة تغلّبها على إجراءات الحصار المفروض على غزّة.
A member of Palestinian security forces loyal to Hamas stands guard as posters depicting Qatar's former Emir Sheikh Hamad bin Khalifa al-Thani (R) and Emir of Qatar Tamim bin Hamad al-Thani are seen on a building during the opening ceremony of Qatari-funded construction project "Hamad City", in Khan Younis in the southern Gaza Strip January 16, 2016. REUTERS/Ibraheem Abu Mustafa  - RTX22NXE

غزة - قال مستشار رئيس اللجنة القطريّة لإعادة إعمار غزّة المهندس الدكتور يوسف الغريز في حوار خاصّ مع "المونيتور"، إنّ اللجنة تتواصل بصورة دائمة مع حكومة التوافق الفلسطينيّة، لتنفيذ مشاريعها في قطاع غزّة، واللجنة تقوم بالتنسيق مع مصر وإسرائيل لتوفير الموادّ الخام الخاصّة بتنفيذ مشاريعها الإعماريّة، فضلاً عن الاضطلاع ببعض المهامّ الطارئة مثل توفير رواتب موظّفي غزّة، والمساهمة في حلّ مشكلة الكهرباء.

شغل الغريز العديد من المناصب الحكوميّة والأكاديميّة، أهمّها وزير الأشغال العامّة والإسكان السابق بين عامي 2012 و2014، والرئيس السابق لقسم الهندسة والتخطيط ونظم المعلومات في الكليّة الجامعيّة للعلوم التطبيقيّة في غزّة، والقائم السابق بأعمال رئيس سلطة جودة البيئة.

وإليكم نصّ المقابلة الكاملة التي أجراها المونيتور في مكتب الغريز بمدينة غزة.

المونيتور:  بدأت اللجنة القطريّة لإعادة إعمار غزّة عملها في قطاع غزّة في عام 2012. ما هي المشاريع الأساسيّة التي أنجزتها خلال هذه الفترة؟ وكم بلغت كلفتها؟

الغريز:  بدأت اللجنة أعمالها في تشرين الأوّل/أكتوبر 2012، لتؤدّي مهمّة أساسيّة هي تنفيذ بنود المنحة القطريّة البالغة قيمتها 407 ملايين دولار، ومنذ ذلك التاريخ نفّذت اللجنة العديد من المشاريع، ومن أهمّها: مشاريع أبنية وإسكان بقيمة 160 مليون دولار، أكبرها مدينة الشيخ حمد بن خليفة في مدينة خانيونس في جنوب قطاع غزّة، وتشمل أكثر من 3000 وحدة سكنيّة.

وهناك مشاريع تعبيد وإعادة تأهيل طرق، بقيمة 155 مليون دولار، أهمّها مشروع إعادة تأهيل شارع صلاح الدين الواصل بين جنوب قطاع غزّة وشماله، وتطويره بتجهيزات كاملة من البنى التحتيّة بطول 30 كم، وإعادة تأهيل شارع الرشيد على الطريق الساحليّ في غرب قطاع غزّة بطول 40 كم، إلى جانب طرق فرعيّة صغيرة.

كما نفّذت اللجنة مشاريع صحّيّة، بقيمة 17.5 ملايين دولار، أهمّها مشروع إنشاء مستشفى الشيخ حمد بن خليفة للتأهيل والأطراف الصناعيّة في مدينة غزّة. وذلك فضلاً عن مشاريع زراعيّة وثروة حيوانيّة بقيمة 7 ملايين دولار، ومشاريع إعادة إعمار ألف وحدة سكنيّة بقيمة 50 مليون دولار، ومشاريع بنية تحتيّة بقيمة 17 مليون دولار.

المونيتور:  تتنوّع المشاريع القطريّة في غزّة بين البنى التحتيّة، وتعبيد الطرقات، وترميم المنازل المدمّرة، ودعم البلديّات. ما هي المعايير التي تتّبعها اللجنة القطريّة لاختيار المشاريع؟

الغريز:  يتمّ ترتيب الأولويّات للمشاريع التي يتمّ إقرارها وتنفيذها ضمن لجنة مشتركة بالتنسيق مع وزارة الأشغال العامّة والإسكان لمعرفة الأولويّات التي تهمّ قطاع غزّة، للبدء بإقرار العطاءات، والعمل على تنفيذها في سبيل تحقيق أقصى منفعة ممكنة للسكّان.

تضم اللجنة المشتركة عضوية الحكومة الفلسطينية من خلال وزارة الأشغال العامة والإسكان، ووزارة الخارجية القطرية عبر اللجنة القطرية لإعادة الإعمار.

المونيتور:  تحتاج المشاريع القطريّة إلى موادّ خام ولوازم غير متوافرة في غزّة. كيف يتمّ تأمينها؟ هل تؤدّي إسرائيل دوراً في تسهيل استيرادها؟

الغريز:  التحدّي الأبرز الذي واجه اللجنة هو تأمين الموادّ الخام اللازمة للمشاريع، ونظراً إلى ظروف الحصار وإغلاق المعابر في شكل متكرّر في السنوات الأخيرة، فإنّ اللجنة قامت بالتنسيق لإدخال الموادّ اللازمة على مرحلتين: الأولى بالتنسيق مع الجانب المصريّ ضمن لجنة مشتركة ضمّت اتّحاد المقاولين العرب ووزارة الإسكان والمجتمعات العمرانيّة المصريّة في 17 كانون الثاني/يناير 2013 لإدخال الموادّ اللازمة للمشاريع عبر معبر رفح، والمرحلة الثانية بدأ العمل بها منذ 17 تشرين ثاني/نوفمبر 2014 بالتنسيق ضمن لجنة مشتركة ضمّت الجانب الإسرائيليّ والسلطة الفلسطينيّة بجهود المنسّق الخاصّ للأمم المتّحدة لعمليّة السلام في الشرق الأوسط روبرت سيري، وما زال الاتّفاق جارٍ العمل به حتّى اللحظة منذ الحرب الإسرائيليّة الأخيرة في عام 2014، لكنّ الجانب الإسرائيليّ يحول دون وصول كامل المستلزمات الخاصّة بالمشاريع القطريّة.

المونيتور:  ما هو دور السلطة الفلسطينيّة ممثّلة بوزارة الأشغال العامّة والإسكان في متابعة المشاريع القطريّة في قطاع غزّة؟

الغريز:  تعتبر وزارة الأشغال العامّة والإسكان الجهة المفوّضة من الحكومة الفلسطينيّة متابعة مشاريع المنحة القطريّة، وهي المرجعيّة الفنيّة للأعمال التي يتمّ تنفيذها كافّة، وتتولّى مهمّة الإشراف الكامل على سير الأعمال في المشاريع من حيث المراقبة والمتابعة.

المونيتور:  كيف تتعامل اللجنة القطريّة مع حكومة في الضفّة الغربيّة وأخرى في قطاع غزّة؟ مع أيّ منهما يتمّ التنسيق؟

الغريز:  تتعامل اللجنة القطريّة لإعادة الإعمار في شكل أساسيّ مع وزارة الأشغال العامّة والإسكان التابعة إلى حكومة الوفاق الفلسطينيّ، كما أنّ السفير القطريّ محمّد العمادي يتمتّع بعلاقات طيّبة مع الجميع، ويلتقي في شكل دوريّ مع مختلف الجهّات في الضفّة الغربيّة وقطاع غزّة.

المونيتور:  تدخّلت اللجنة القطريّة مرّات عدّة في الأزمات في غزّة، آخرها أزمة التيّار الكهربائيّ التي تعهّدت قطر بالمساعدة على إيجاد حلّ لها.هل اتّخذت هذه الخطوة بمبادرة من اللجنة القطريّة لإعادة إعمار غزّة أم أنّها جاءت نتيجة تدخّل مباشر من الحكومة القطريّة؟ لماذا كلّ هذا الاهتمام من الجانب القطريّ؟

الغريز:  تعتبر اللجنة القطريّة لإعادة إعمار غزّة جهّة تنفيذيّة تتبع وزارة الخارجيّة القطريّة، ومن خلالها يتمّ تنفيذ كلّ ما يتعلّق بمنح إعادة إعمار غزّة، أو أيّ منح قطريّة أخرى تكلّف بها من قبل أمير دولة قطر، مثل منحة توفير وقود لمحطّة الكهرباء في غزة بقيمة 12 مليون دولار لثلاثة أشهر، وسبقتها المنحة الأميريّة في آب/أغسطس العام الماضي، ودفعت من خلالها مكافآت ماليّة لموظّفي غزّة.

المونيتور:  تتسبّب المشاريع القطريّة في غزّة باستفزاز بعض الفصائل الفلسطينيّة، لاسيما اليسارية منها، كالجبهة الشعبية وحزب الشعب الفلسطيني على خلفيّة الدور الذي تؤدّيه قطر في المنطقة والاتّهامات بأنّها توظّف مشاريعها لأهداف سياسيّة. هل هناك دوافع وأهداف سياسيّة خلف المشاريع؟

الغريز:  يشهد الواقع بأنّ هدف دولة قطر من خلال مشاريعها ومنحها المقدّمة إلى قطاع غزّة مساعدة الشعب الفلسطينيّ، من أجل تعزيز صموده والتخفيف من معاناته، وكلّ المشاريع التي موّلتها قطر تأتي في سياق إعادة إعمار غزّة والتخفيف من آثار الحصار، ومشاريعها تخدم آلاف المواطنين وتوفّر لهم فرص عمل متعدّدة لضمان حياة كريمة في ظلّ ما يعيشه القطاع من ظروف صعبة.

المونيتور:  كيف تردّ اللجنة على الاتّهامات التي توجّه إليها بأنّها تتودّد إلى حماس وحكومتها في غزّة على حساب السلطة الفلسطينيّة في رام الله؟

الغريز:  تتعامل اللجنة القطريّة مع الأطراف كافّة ذات العلاقة بملفّ إعادة الإعمار لإتمام مهمّتها في قطاع غزّة، خصوصاً مع وزارة الأشغال العامّة والإسكان الفلسطينية ووزيرها مفيد الحساينة، وهي إحدى وزارات حكومة الوفاق برئاسة رامي الحمد الله، واللجنة تقف على مسافة واحدة من كلّ الأطراف، من دون الدخول في أيّ خلافات سياسيّة فلسطينيّة داخلية.

المونيتور:  ساهمت اللجنة القطريّة في إيجاد حلّ لأزمة الرواتب في غزّة، عن طريق دفع رواتب إلى موظّفي حكومة غزّة. ما هو رأيها في المسألة؟ وما هي الحلول النهائيّة المحتملة؟

الغريز:  كان لدولة قطر لمستها الواضحة بتوجيهات مباشرة من الأمير، بدفع مكافآت ماليّة إلى موظّفي قطاع غزّة عبر منحة صرفت إلى الموظّفين في آب/أغسطس 2016، قيمتها 34 مليون دولار، صرفت عبر اللجنة القطريّة لإعادة إعمار غزّة بتنسيق مباشر مع الأمم المتّحدة، وقطر تواصل جهودها للمّ الشمل الفلسطينيّ وتحقيق المصالحة، وهي الطريقة الأنسب لحلّ الأزمات كافّة التي يعاني منها قطاع غزّة، ومنها أزمة رواتب الموظّفين.

المونيتور:  هل تفكّر اللجنة القطريّة في توسيع نطاق عملها ليشمل الضفّة الغربيّة في المستقبل؟

الغريز:  أسّست اللجنة لهدف واضح ويظهر من مسمّاها، إعادة إعمار قطاع غزّة، نتيجة لما تعرّض إليه من اعتداءات إسرائيليّة متكرّرة خلال الأعوام الأخيرة، وعلى الرغم من ذلك، يحسب لقطر إنجازها العديد من المشاريع في الضفّة الغربيّة عبر مؤسّساتها المختلفة، وفي مختلف المجالات الإسكانيّة أو الصحّيّة أو الزراعيّة.

المونيتور:  يتنقّل السفير القطريّ محمّد العمادي بين رام الله وغزّة والقدس. كيف يمكننا أن نصف علاقاته مع إسرائيل في الجانب المتعلّق بتسهيل مهامكم؟ هل من تنسيق سياسيّ بينكم على المستوى الاقتصاديّ؟

الغريز:  التنسيق الذي تقوم به اللجنة القطريّة مع الجانب الإسرائيليّ فنّيّ فقط، غرضه تسهيل إدخال الموادّ الخام الخاصّة بالمشاريع التي تنفّذها اللجنة، تفادياً لعرقلة إكمال هذه المشاريع، وضمان استمراريّتها في الشكل الذي يحقّق الفائدة الأمثل لأهالي قطاع غزّة.

More from Khaled Abu Amer

Recommended Articles