تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

هل حقّاً سيمنع السوريّون من الالتحاق بالجامعات المصريّة!

أثار عضو لجنة التعليم والبحث العلميّ في مجلس النوّاب النائب عبد العاطي مسعود حالة من الجدل، بسبب مقترحه بمنع قبول الطلّاب السوريّين وغيرهم من الدول الأخرى في الجامعات المصريّة العامة فقط
15319070_1353815067963099_3134243604723095302_n.jpg

القاهرة – أثار عضو لجنة التعليم والبحث العلميّ في مجلس النوّاب النائب عبد العاطي مسعود حالة من الجدل، بسبب مقترحه بمنع قبول الطلّاب السوريّين وغيرهم من الدول الأخرى في الجامعات المصريّة العامة فقط. وانقسم أعضاء اللجنة إلى فريقين، أحدهما مؤيّد نظراً إلى عدم وجود أماكن في الجامعات، وآخر معارض حفاظاً على العلاقات الوطيدة بين البلدين.

في 12 شباط/فبراير الجاري، عقدت لجنة التعليم والبحث العلميّ في مجلس النوّاب اجتماعاً، لمناقشة طلب إحاطة عاجل، تقدّم به عضو اللجنة النائب عبد العاطي مسعود، لعدم قبول الطلّاب السوريّين وغيرهم من الدول الأخرى في الجامعات المصريّة، في حضور وزير التعليم والبحث العلميّ آنذاك الدكتور أشرف الشيحي.

وانقسم أعضاء اللجنة إلى فريقين، الفريق الأوّل يرى ضرورة منع التحاق الطلّاب السوريّين في الجامعات المصريّة، نظراً إلى عدم وجود أماكن في الجامعات، حتّى لا يكون على حساب الطالب المصريّ، فيما يرى الفريق الآخر ضرورة استيعاب الطلّاب السوريّين كافّة، ومساواتهم مع الطلّاب المصريّين في كلّ النواحي الدراسيّة، سواء من حيث دفع المصاريف أم المقرّرات الدراسيّة، أم حتّى الحضور والانصراف داخل الجامعة.

وقالت عضو اللجنة النائب ألفت كامل في تصريحات صحافيّة في 11 من شهر فبراير الجاري: "المطالبة بالمساواة بين الطالب المصريّ والسوريّ أمر ضروريّ لإبراز الوحدة والتعاون العربيّ بين مصر وسوريا، وواجب على مصر الوقوف إلى جانب الأشقّاء العرب، ولكن في حال وجود جامعات زائدة في مصر"، في إشارة إلى كثافة الطلّاب المصريّين وقلّة أعداد الجامعات في مصر.

وأضافت كامل: "لا يوجد ثراء في مصر حتّى نتبنّى تلك الأعداد الهائلة من دولة أخرى في التعليم، ولا يمكن تقديم الطالب السوريّ على حساب أيّ طالب مصريّ، فلا بدّ من الاهتمام بتعليم أبناء الدولة أوّلاً. وبالتالي علينا إدخال الطلّاب المصريّين أوّلاً، وإذا وجدنا مكاناً فائضاً داخل الجامعات، فمن الممكن في هذه الحالة السماح للطلّاب السوريّين بالدخول والتعلّم مثل المصريّين، من دون أيّ تفرقة".

وفي كلمته أثناء الاجتماع، قال وزير التعليم العاليّ والبحث العلميّ آنذاك الدكتور الشيحي: "لا يقبل أن نعطي ميزة إلى الطالب السوريّ المقتدر، ويأخذ مكان الطالب المصريّ وحقّه، ولن أعطي مكان الطالب المصريّ إلى أيّ جنسيّة أخرى".

فيما قالت الأمينة العامّة للهيئة السوريّة للّاجئين غيداء شفيق في تصريحات خاصّة لـ"المونيتور": "الطلّاب السوريّون أصبحوا يعانون أشدّ معاناة، فالجميع يعلم الأزمات والحروب الداخليّة التي يعانيها الشعب السوريّ، ممّا جعله يترك منازله وأعماله ويلجأ إلى الدول العربيّة الشقيقة التي من بينها مصر، الداعمة الدائمة لنا، ولكن بدت الأحوال في تغيّر تامّ هذا العام، فبعدما كانت الدولة تساوي بين الطلّاب السوريّين والمصريّين في الرسوم الدراسيّة، التي كانت ضئيلة جدّاً وتناسب إمكاناتهم، اتّجهت الجامعات إلى تطبيق نظام جديد يقتضي تحصيل الرسوم الدراسيّة بالدولار بدلاً من الجنيه المصريّ،" وهذا النظام يطبق على الطلاب الذين لا يحملون شهادة الثانوية العامة من مصر".

وأضافت: "مثلاً كليّة الطبّ في أيّ جامعة مصريّة، تشترط دفع مبلغ 7 آلاف دولار في السنة الواحدة، من قبل الطلّاب اللاجئين أو الوافدين كافّة، فلا توجد تفرقة بين الطالب اللاجئ أو الوافد من الخارج للتعليم، وهذا المبلغ شبه تعجيزيّ ولا يستطيع أحد منّا دفعه"

تجدر الإشارة إلى أن الطالب المصري يدفع أموال رمزية، ولكن الطلاب الأجانب يدفعون بالعملة الأجنبية، وهنا تتعجب شفيق من دفع اللاجئين السوريين مثل الوافدين، دون تفرقة، بعد أن كانوا يدفعون أموال قليلة مثل الطلاب المصريين.

وقالت شفيق: "منحت الجامعات خصماً خاصّاً للطلّاب السوريّين الذين يريدون الالتحاق بأيّ جامعة حكوميّة، قدره 50%، إدراكاً منها لمعاناتنا، لكن في الحقيقة هذا المبلغ أيضاً كبير، فمثلاً عندما يريد الطالب السوريّ الالتحاق بكليّة الطبّ، عليه أن يدفع 3,500 دولار، أيّ ما يقارب 70 ألف جنيه مصريّ، فمن أين يأتي الطالب السوريّ بهذا المبلغ الضخم". لم ترفض الخصم بشكل مباشر، ولكنها اعتبرته أيضاً تعجيزي، نعم هناك سعر للمصريين، وهو قليل جداً، ما يقرب من 600 جنيه طوال السنة وقد يقل، لإن هذه الجامعات، عامة، تتبع الدولة، والتعليم العام في مصر مجاني، والمصروفات رمزية للغاية .

وأكملت شفيق في تصريحاتها إلى "المونيتور": "لا أعلم لماذا اتّخذت الجامعات هذه القرارات التي بمثابة منع دخول السوريّين وغيرهم من اللاجئين الجامعات المصريّة. نحن نعلم جيّداً الأزمات الاقتصاديّة التي تمرّ بها مصر، وشدّة حاجاتها إلى زيادة مواردها من العملة الأجنبيّة، ونعلم أيضاً زيادة أعداد السوريّين بطريقة مهولة في مصر، التي وصلت إلى ما يقارب الـ400 ألف سواء من المسجّلين في المفوّضية السامية للأمم المتّحدة لشؤون اللاجئين أم من غير المسجّلين الذين جاءوا هرباً عبر السودان أو ليبيا، ولكن لماذا يدفع السوريّون الثمن".

ووفقاً لإحصاءات صادرة عن المفوّضيّة السامية للأمم المتّحدة لشؤون اللاجئين، في 23 سبتمبر عام 2016، بلغ عدد اللاجئين وطالبي اللجوء في مصر، حتى في 31 آب/أغسطس 2016، بلغ 187,838 لاجئاً وطالب لجوء مع المفوضيّة في مصر، من بينهم 116,175 سوريّاً، 62%، و31,200 سودانيّ، و10,941 أثيوبيّاً و1,245 صوماليّاً ، و7 آلاف عراقيّ وجنسيّات أخرى.

واختتمت شفيق تصريحاتها لـ"المونيتور"، قائلة: "مصر دولة كبيرة وشقيقة ومن أكثر الدول التي تفتح أبوابها للسوريّين وغيرهم من اللاجئين الأفارقة. وبحقّ الأخوّة، نطالب منها إلغاء النظام الجديد الذي طبّقته الحكومة في الجامعات، وعودة مساواة الطلّاب السوريّين بالمصريّين، وتحصيل الرسوم الرمزيّة منهم بالجنيه المصريّ، كما كان يحدث في العالم الماضي".

ووقّعت مصر على الاتّفاقيّة الدوليّة لشؤون اللاجئين، في 28 حزيران/يونيو 1980، التي تنصّ في بنودها على توفير سبل الحماية الاجتماعيّة والقانونيّة كافّة للّاجئين وعدم التمييز بينهم على أساس العرق أو الدين أو بلد المنشأ.

وتنصّ المادّة 93 من الدستور المصريّ على أن تلتزم الدولة بالاتّفاقيّات والعهود والمواثيق الدوليّة لحقوق الإنسان التي تصدّق عليها مصر.

ورفض عضو لجنة التعليم والبحث العلميّ في مجلس النوّاب الدكتور سمير غطّاس، في تصريحات خاصّة لـ"المونيتور"، المقترح الذي تقدّم به النائب مسعود، قائلاً: "هناك علاقات تاريخيّة وعميقة تربطنا بالشعب السوريّ الشقيق، وبالطبع نرفض أيّ اقتراحات لمنع دخول السوريّين أو غيرهم من أبناء الدول العربيّة أو الأفريقيّة الجامعات المصريّة، وأكّدنا معاملتهم بمعاملة الطلّاب المصريّين نفسها من ناحية المصاريف الدراسيّة التي تحصل بالجنيه، هذا ما توصّلت إليه اللجنة في نهاية اجتماعها، واستجاب الوزير إلى طلبنا، ولكن علينا أن نفرّق بين الطلاب اللاجئين والطلّاب الوافدين وإلّا نساويهم بالطلّاب المصريّين، فليس من المعقول أن يلتحق طالب سوريّ حاصل على الشهادة الثانويّة من المملكة العربيّة السعوديّة مثلاً، وأوضاعه المالية ميسّرة، وألحقه بالجامعة بمصاريف قليلة".

وعن النظام الجديد الذي اتّبعته الجامعات هذا العام، أكد غطّاس رفض اللوائح الداخليّة التي تقرّها الجامعات التي لا تفرق بين الطلاب الوافدين واللاجئين "ولن نسمح لأحد بالتأثير على علاقاتنا بأشقّائنا العرب".

لا يزال الاقتراح معلقاً بانتظار أن يحسم البرلمان الأمر خلال دور الانعقاد الحالي، أي خلال أسابيع قليلة كما هو متوقّع.