تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

هل حقاً ترغب تركيا في التقارب مع النظام المصري ؟!

ي زيارة تعد الأولى منذ التظاهرات الحاشدة التي خرجت في 30 يونيو عام 2013، وأدت إلى سقوط حكم جماعة الإخوان في مصر، زار وفد اقتصادي تركي رفيع المستوى برئاسة رفعت هيسار أوغلو رئيس اتحاد الغرف والبورصات التركية، القاهرة، في 29 من شهر يناير الماضي، للمشاركة في منتدى الأعمال المصري التركي، مما يطرح تساؤلاً حول مستقبل العلاقات المصرية التركية، وهل تعد تلك الزيارة بداية لعودة حركة التجارة والاستثمار بين القاهرة وأنقرة مرة أخرى.
C3aAyBbWAAAiSzV.jpg

القاهرة – في زيارة تعد الأولى منذ التظاهرات الحاشدة التي خرجت في 30 يونيو عام 2013، وأدت إلى سقوط حكم جماعة الإخوان في مصر، زار وفد اقتصادي تركي رفيع المستوى برئاسة رفعت هيسار أوغلو رئيس اتحاد الغرف والبورصات التركية، القاهرة، في 29 من شهر يناير الماضي، للمشاركة في منتدى الأعمال المصري التركي الذي ينعقد لمدة يومي 29 و30 في القاهرة .

جاءت زيارة الوفد التركي بناءاً على دعوة موجهة من أحمد الوكيل رئيس إتحاد الغرف التجارية المصرية، بحسب بيان رسمي للسفارة التركية بالقاهرة في 27 من شهر يناير الماضي. وقالت السفارة في بيانها أن الوفد يضم 10 من كبار المسئولين بالشركات التي تعمل في مجالات الصناعات الهندسية والكيميائية والنسيجية والطاقة والزراعة، والخدمات إضافة إلى كبار المستثمرين الأتراك بهدف تنمية الاستثمار وتنشيط حركة التجارة فى مصر.

وخلال الكلمة التي ألقاها خلال المنتدى، قال هيسارأوغلو رئيس اتحاد الغرف والبورصات التركية: "الوفد التركي المتواجد يرغب في الاستثمار بقوة في مصر، ونسعى إلى مزيد من الأعمال، فالصداقة الجافة بين أنقرة والقاهرة لا تنفع، ولابدّ من أن نساهم في تنمية الدولتين وتعزيز العلاقة الاقتصادية بينهما" .

وشهدت العلاقات بين الجانبين توتراً ملحوظاً منذ سقوط حكم جماعة الإخوان في مصر، بسبب رفض تركيا الاعتراف بشرعية الرئيس عبد الفتاح السيسي، وتسمية ما حدث في مصر على إنه إنقلاباً على الحكم المدني المنتخب .

ففي 5 من يوليو عام 2013، بعد سقوط حكم الإخوان مباشرة، خرج رجب طيب إردغان، رئيس الوزراء آنذاك، بتصريحات معادية للنظام المصري الجديد، واعتبره نظاماً غير ديمقراطي، وطالب بعودة حكم جماعة الإخوان مرة أخرى.

وفي 25 من أغسطس من العام ذاته، شن إردوغان، هجومًا عنيفًا على علماء ورجال الدين المصريين المؤيدين لــ لتظاهرات 30 يونيو.

ورداً على تلك التصريحات المسيئة، ردت وزارة الخارجية، في 24 نوفمبر من العام ذاته، بالإعلان عن تخفيض مستوى العلاقات مع تركيا إلي قائم بالأعمال وطرد السفير التركي في مصر حسين عوني بوطصالي‏. وقال السفير بدر عبد العاطي، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، آنذاك، خلال مؤتمر صحفي، في ذات اليوم، أننا سنبلغ السفير التركي بأنه غير مرغوب فيه، وسنطالبه بمغادرة مصر.

ولم يكن التدهور بين الدولتين على المستوى السياسي فقط، فالعلاقات الإقتصادية أيضاَ تأثرت، وتجمدت أعمال مجلس الأعمال المصري التركي، وكافة الاستثمارات التركية في مصر، منذ 30 يونيو عام 2013، لدرجة وصلت إلى مطالبة شعبة الاستيراد والتصدير بالغرفة التجارية بالجيزة، الحكومة، في 10 سبتمبر من عام 2013، بمراجعة جميع الاتفاقيات مع الجانب التركي وعلى رأسها اتفاقية التجارة الحرة.

وتأتي تلك الزيارة الرسمية لتطرح تساؤلاً حول مستقبل العلاقات المصرية التركية، وهل تعد تلك الزيارة بداية لعودة حركة التجارة والاستثمار بين القاهرة وأنقرة، وتغيير سياسة تركيا المعادية لمصر.

الباحث في الشأن التركي، مصطفى زهران، يقول في تصريحات خاصة لـ "المونتور": " المتابع للمشهد يدرك رغبة تركيا في تحسين علاقاتها بمصر، فهذه الزيارة تعد الأولى رسمياً منذ أربع سنوات، وتحديداً منذ 30 يونيو عام 2013، فلأول مرة يجتمع مجلس الأعمال المصري التركي في القاهرة، بالإضافة إلى ترحيب وزير السياحة التركي بالجناح المصري الذي عقد باسطنبول من 26 إلى 29 كانون الثاني/يناير وحضرته مصر لأول مرة منذ عامين، هذا دليل على رغبة تركيا في إعادة بناء علاقات جيدة مع مصر " .

وفي 25 من شهر يناير الماضي، قبل زيارة الوفد التركي لمصر بأيام قليلة، افتتح القنصل العام المصري في تركيا، بسام راضي، الجناح المصري في معرض إسطنبول الدولي العالمي للسياحة، بمشاركة 85 دولة، بهدف الترويج للسياحة المصرية، بحضور بعض المسؤولين الأتراك في مقدمتهم وزير السياحة التركي.

وأضاف زهران: "مصر بوابة تركيا لأفريقيا، وتركيا هي بوابة مصر لشرق أوروبا وآسيا الوسطى، وكلاً من الدولتين تعلم هذا جيداً، فلا يمكن لدولة أن تستغنى عن الأخرى، خاصة في ظل الاستثمارات التركية الضخمة داخل السوق المصري ".

وقال أحمد الوكيل خلال بيان رسمي صدار عن الاتحاد في 29 من شهر يناير الماضي أن حجم الاستثمارات التركية في مصر يصل إلى 5 مليار دولار، وحجم التبادل التجاري بين البلدين نحو 3.9 مليار دولار، بواقع 1.2 مليار دولار صادرات ‏مصرية إلى تركيا، و 2.7 مليار دولار واردات مصرية ‏من تركيا.

وقال زهران: "رؤساء الشركات التركية، أبدوا استعدادهم أثناء زيارة مصر، إلى تأسيس مصانع تركية جديدة في بورسعيد المطلة على البحر المتوسط، وسفاجا المطلة على البحر الأحمر، ومصر في أشد الحاجة لهذه الاستثمارات. كما أن إعادة فتح 200 شركة تركية تعمل في مصر، أغلُقت في أعقاب توتر العلاقات بين الدولتين، ويعمل بها 12 ألف عامل مصري، سيساعد مصر على توفير العملة الصعبة لأن هذه المصانع تصدر منتجاتها إلى الخارج".

فيما يرى بشير عبد الفتاح، الباحث بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، في تصريحات خاصة لـ "المونتور"، أن هناك توافق على التعاون بين الجانبين على المستوى الأمني والاقتصادي، ولكن الخلاف بين الرئيسين أردوغان والسيسي لم ينتهي، فالأول لا يريد الإعتراف بالآخر إلا بشروط، والآخير يرفضها.

إردوغان يرفض الاعتراف بشرعية الرئيس عبد الفتاح السيسي، ولديه شروط بعودة العلاقات بين الدولتين وهما، الإفراج عن جميع السجناء الذين اعتقلوا بعد 30 يونيو عام 2013 وعلى رأسهم الدكتور محمد مرسي، وإجراء انتخابات رئاسية حرة في البلاد.

وأضاف عبد الفتاح: "أعتقد أن العلاقات بين الدولتين لن تعود إلى ما كانت عليه من قبل، ولكن ستشهد تطوراً ملحوظاً خلال الأيام القادمة، على المستوى الاقتصادي من حيث الاستثمارات وحركة التجارة، ولكن لن تصل إلى مرحلة الدعم والمساعدة والتحالف كما كانت عليه أثناء حكم جماعة الإخوان، وبالتالي سعى تركيا لاستعادة علاقاتها التجارية مع مصر، لا يعني اعتراف إردوغان بشرعية الرئيس السيسي، ولا يعني أيضاً تخلي تركيا عن دعم الإخوان أو تغيير مواقفها السياسية تجاههم" .

وأضاف: "هذا ظهر واضحاً من خلال امتناع إردوغان عن مهاجمة مصر منذ ثلاثة أشهر تقريباً وترحيب عدد من المسؤولين بالتعاون معها".

وفي 20 أغسطس من العام الماضي، قال رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم، في تصريحات صحافية: " نرى أن هناك حاجة لتطوير العلاقات الاقتصادية والثقافية مع مصر، كدولتين مطلتين على البحر الأبيض المتوسط، دون إشراك الشعبين التركي والمصري في الخلافات السياسية" .

وفي 3 من سبتمبر، قال بن علي يلدرم، إنَّ حكومته تتبع سياسة "الإكثار من الأصدقاء وتقليل الأعداء" في سياستها الخارجية، وتسعى إلى تحسين العلاقات مع كثير من الدول بعد تطبيعها مع روسيا وكيان الاحتلال الإسرائيلي، ومنها دول مثل مصر.وان تركيا بدأت محاولات جادة لتطبيع العلاقات مع مصر وسوريا.

واختتم عبد الفتاح تصريحاته قائلاً: "ستظل الخلافات السياسية بين الدولتين قائمة، وستظل تركيا داعمة لجماعة الإخوان وحاضنة لهم، ولكن ستعود العلاقات الاقتصادية إلى سابق عهدها بكل قوة، وهذا ما تريده تركيا فقط ".

يبدو أن كل من مصر وتركيا يحتاجان إلى استعادة العلاقات الاقتصادية مرة أخرى، لأن هذا الأمر يحقق مصالح البلدين.كما ويبدو أن العلاقات السياسية والدبلوماسية المصرية التركية لن تشهد أي تحسن على المدى القريب بسبب رفض النظام المصري الاستجابة إلى مطالب تركيا من أجل استعادة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين. ما حدث فقط هو استئناف العلاقات التجارية والاستثمار بين البلدين دون الاعتراف بشرعية الرئيس السيسي .فمازالت العلاقات الدبلوماسية متوترة.

More from Khalid Hassan

Recommended Articles