تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

ناد لكرة القدم يقدّم للأطفال الصّحراويّين التّمارين والأمل

ليس بوسع مخيّمات اللّاجئين تقديم الكثير للأطفال، لكنّ عشرات الأولاد يستفيدون من نادٍ جديد لكرة القدم يقدّم لهم التّمارين ويساعدهم على صقل مهارات أخرى على حدّ سواء.
Saharawi school children chant as they leave their school at Samra's refugee
camp, near Tindouf in southwestern Algeria, November 22, 2003. The Saharawi
Polisario, the Algerian-backed movement is campaigning for independence for
the mineral-rich territory controlled by Morocco. Morocco and Algeria,
Polisario's main backer in its armed conflict with Morocco from 1975 to
1991, are under increasing international pressure to settle a dispute which
has slowed regional integration.     PP03110087 REUTERS/Andrea C

تندوف، الجزائر – وسط ظروف صعبة للغاية، يلجأ الأطفال في مخيّمات اللّاجئين الصّحراويّين إلى الرّياضة لتخطّي معاناة الحياة اليوميّة، معلّقين آمالهم على غدٍ أفضل.

طوال عقود، عشق الأطفال الصّحراويّون كرة القدم. وفيما يلعبون حفاة في الشّوارع المليئة بالغبار، يعيطهم حبّهم لهذه اللّعبة السّحريّة فرصة نسيان عالم يبدو أنّه نسيهم.

وُلِد الأطفال الصّحراويّون في المنفى ولم يتواجدوا يومًا في ديارهم. فوطنهم المتنازع عليه، الصّحراء الغربيّة، موجود في الجانب الآخر من الصّحراء. منذ ربع قرن، وُعِد أهلهم باستفتاء ستجريه "بعثة الأمم المتّحدة لتنظيم استفتاء في الصّحراء الغربيّة"، وبموجب هذا الاستفتاء، يختار شعب الصّحراء الغربيّة ما إذا كانوا يريدون الحصول على الاستقلال أم يريدون الاندماج مع المغرب. لكنّهم ما زالوا يعيشون في خيم، عالقين في مخيّمات الصّحراء الجزائريّة.

على الرّغم من هذه الحقائق المرّة، إنّ نادي السّلام لكرة القدم يزرع الأمل في قلوب عشرات الأطفال الذين يحلمون بأن يصبحوا يومًا لاعبين محترفين.

تأسّس نادي السّلام في وقت سابق من العام الحالي تحت شعار "السّلوك، والتّعليم والرّياضة". وتأتي هذه المبادرة الجديدة بإدارة اثنين من المتطوّعين الصّحراويّين الشّباب اللّذين يقدّمان تدريبًا لحوالي 80 طفلاً في مخيّم سمارة في جنوب غرب الجزائر. شارك هذان الشّابان في بطولات دوليّة لكرة القدم في فالنسيا باسبانيا، ومباريات إقليميّة في المسيلة بالجزائر.

"مدالله المامي" هو لاعب سابق في المنتخب الوطني الصّحراوي. وقد مثّل الجمهوريّة العربيّة الصّحراويّة الدّيمقراطيّة في "كأس العالم للأقاليم" عام 2012 في كردستان. وبعدها بأربع سنوات، قرّر إطلاق مشروع لمساعدة الأطفال في المخيّمات على التّدرّب، حتّى لا يضطرّوا إلى مواجهة المشاكل التي عاناها عندما حضر البطولة في كردستان.

قال المامي للمونيتور، "لعبنا ضدّ لاعبي كرة قدم مدرّبين بشكل جيّد، ونحن كنّا نفتقر بشدّة إلى التّدريب. لا أريد أن يواجه الجيل القادم المشكلة عينها".

ينقسم برنامج السلام إلى فئتين، واحدة للأطفال حتّى عمر 12 عامًا، وأخرى للأطفال الأكبر سنًا. ومرّتين في الأسبوع، يتلقّى الأطفال الأصغر سنًّا ساعة من التّدريب، في حين يدوم برنامج الأطفال الأكبر سنًا حوالي ساعتين.

ويعلّم النادي أيضًا مبادئ الانضباط للأطفال.

قال المامي، "نحن لا نستقبل الأطفال غير الملتحقين بمؤسّسات تعليميّة. هناك وثيقة توقّع عليها أسر الأعضاء في النّادي، بحيث يسمحون لنا بمتابعة سلوك اللّاعبين داخل المدارس وخارجها".

فاطمة صلوح هي والدة دداهي، 14 عامًا، الذي يقال إنّه واحد من أكثر اللّاعبين الواعدين في فريق السّلام لكرة القدم. قالت صلوح إنّها سعيدة برؤية طفلها يستمتع بالبرنامج، وبمساعدته على تحقيق حلمه.

وقالت للمونيتور إنّه "لطالما كان يبحث عن مكان للّعب. وكان يحضر الأصدقاء والجيران للّعب. أنا سعيدة جدًا أنّه حصل على هذه الفرصة لصقل مهاراته".

تفتقر مخيّمات اللّاجئين الصّحراويّين إلى المرافق حيث يمكن للأطفال الاستفادة من وقت فراغهم بشكل مثمر. لذلك، يجد دداهي صلوح متعة في إمضاء الوقت في النّادي. وقد قال، "أتمنّى لو كنا نجري تدريبًا كلّ يوم".

أمّا محمد مولود، 17 عامًا، فهو عضو في نادي السّلام منذ البداية. وهو يتدرّب منذ عام تقريبًا ويستعدّ للدّوري الوطني في شهر كانون الثاني/يناير المقبل.

وقال مولود للمونيتور، "عندما انضممت إلى هذا النّادي، بدأت أتعلّم أنّ كرة القدم لعبة تكتيكات وانضباط. أريد أن أصبح محترفًا عمّا قريب".

تجدر الإشارة إلى أنّ النّادي ينظّم أنشطة أخرى على حدّ سواء. فكلّ خميس، يذهب الصّغار إلى مكتبة "بوبشير" المجاورة لجلسة قراءة تدوم ساعتين.

الاخضر صالح هو مدير تلك المكتبة التي تضمّ كتبًا للأطفال باللّغتين العربيّة والاسبانيّة. وقد قال إنّ "أطفال نادي السّلام يأتون إلى هنا مساء كلّ خميس من السّاعة الرابعة حتّى السّادسة. ولاحظت أيضًا أنّهم يعودون حتّى مع أصدقاء آخرين في ما بعد".

يراقب النادي أيضًا صحّة الأطفال، فالجهد البدني قد يكون له آثار جانبيّة سلبيّة، بخاصّة أنّ الأطفال يعيشون على المساعدات الإنسانيّة التي تحتوي عادة على سعرات حراريّة قليلة. وقال المامي للمونيتور، "نذهب كلّ أسبوع إلى المستشفى الإقليمي لنقيس وزنهم؛ فنحن لا نريد أن نضرّ بصحّتهم".

تبرز عقبات أمام اللّاجئين في طريقهم نحو بناء مهنة في مجال الرّياضة للمحترفين. لا يملك نادي السلام الكثير ليقدّمه في ما يتعلّق بالمعدّات. فهناك مثلاً أربع طابات فقط للفريق بأكمله. ومع ذلك، فإنّ دداهي صلوح ومولود محظوظان لتمكّنهما من حجز مكان لهما.

قال المامي، "هناك حوالي 50 طفلاً على لائحة الانتظار؛ لا يمكننا استقبالهم في الوقت الحالي. ليس لدينا حتّى أحذية كافية للذين استقبلناهم بالفعل".

بالإضافة إلى ذلك، يفتقر النادي إلى مركز دائم، وتجري استضافته بشكل موقّت في المركز الرّياضي. وفي الموسم المقبل، سيكون على نادي السلام إيجاد موقع جديد.

More from Habibulah Mohamed Lamin

Recommended Articles