تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

أبرز تحدّياته القدس وغزّة... تعداد فلسطينيّ عام بتمويل أوروبيّ سيوفّر 9 آلاف وظيفة موقّتة

يأمل الجهاز المركزيّ للإحصاء الفلسطينيّ في أن يسهم التّعداد العام للسكن والسكّان والمنشآت الذي سيجريه في عام 2017، بتمويل أوروبيّ على أراضي دولة فلسطين، في توفير قاعدة من البيانات الإحصائيّة، تنعكس إيجاباً على السياسات والخطط التنمويّة للحكومة ومؤسّساتها المختلفة.
An employee from the Palestinian statistics department completes a form for the Palestinian population census during house-to-house visits in the West Bank city of Ramallah, 01 December 2007. The Palestinian Authority began today the first population census in the territories since 1997. AFP PHOTO/Abbas MOMANI (Photo credit should read ABBAS MOMANI/AFP/Getty Images)

ستعدّ الجهاز المركزيّ للإحصاء الفلسطينيّ لتنفيذ تعداد للسكن والسكّان والمنشآت بطريقة إلكترونيّة للمرّة الأولى في عام 2017، على كلّ أراضي دولة فلسطين (الأراضي المحتلّة عام 1967)، بما في ذلك القدس الشرقيّة وقطاع غزّة. ويعدّ هذا التّعداد الذي سيتم اجراءه الثالث من نوعه في تاريخ السلطة الفلسطينيّة، اذ جرى التّعداد الأوّل في عام 1997، والثاني في عام 2007، وفق معايير الأمم المتّحدة، التي توصي بإجراء تعداد مرّة كلّ عشرة أعوام، وتنفيذاً لقرار مجلس الوزراء في 23 كانون الأوّل/ديسمبر من عام 2014 بإجراء التّعداد في عام 2017.

وقالت رئيسة جهاز الإحصاء المركزيّ علا عوض في حديث مطوّل مع "المونيتور": إنّ التّعداد يهدف إلى حصر عدد السكّان وتوزيعهم الجغرافيّ، بهدف التّخطيط للمشاريع المستقبلية لأغراض التنمية الإقتصاديّة والإجتماعيّة، وتحديث البيانات السكانيّة والديموغرافيّة والإجتماعيّة والإقتصاديّة لدولة فلسطين.

أضافت: إنّ الجهاز يعمل منذ عام ونصف عام على وضع الخطط الاستراتيجيّة للتّعداد وإنجاز التّحضيرات اللاّزمة التي تسبق التّعداد، كتشكيل فريق وطنيّ لتحديد التجمّعات الفلسطينيّة في المحافظات، وتحديث الخرائط الرقمية للتجمعات. كما سيتمّ تحضير الطواقم البشريّة وتدريبها لإجراء التّعداد التجريبيّ، قبل تنفيذ التّعداد الفعليّ، والمقرر اجراءه في عام 2017 دون تحديد موعد محدد له.

وسيعتمد التّعداد آليّات جديدة، اذ ستستخدم استمارة إلكترونيّة لتعبئة معلومات التعداد بدلاً من استمارة ورقيّة، سيقوم خلالها موظّف جهاز الإحصاء بمساعدة المواطنين (رب العائلة الفلسطيني ) على تعبئة الاستمارة والمعلومات المطلوبة، من خلال جهاز لوحيّ إلكترونيّ "تابليت"، خاصة انه ليس جميع المواطنين ككبار السن، او غير المتعلمين يستطيعون التعامل وملأ البيانات بشكل الكتروني، وكذلك توضيح بعض الاسئلة في الاستمارة اذا لزم الامر، حيث تشمل الاستمارة المتعلقة بالسكان معلومات حول( نوع الجنس، الخصائص العلمية، والعملية، الحالة الزوجية، مستوى التعليم )، أما فيما يتعلق بالتعداد السكني، فتتطرق الاستمارة الى ( نوع المسكن، طبيعة المسكن، السلع المعمرة من الثلاجة، والغسالة ومستلزمات المنزل.)، وبدوره، يقوم مركز الإحصاء بالتقاط هذه الإجابات مباشرة وتخزينها في قواعد بياناتها، من خلال مهندسين جرى توظيفهم.

ويتوقّع أن يوفّر التّعداد 9 آلاف وظيفة موقّتة في مراحله المختلفة كالتحضير لاجراء التعداد والحصر والترقيم للمباني، والتعداد التجريبي، وجمع البيانات من قبل الموظف ، حسب علا عوض، التي أكّدت أنّه جرى توظيف عشرات مهندسي البرمجيات منذ الآن لتحديث الخرائط الرقمية للتجمّعات السكانيّة في مختلف المناطق.

وأكّدت عوض أنّ إجراء التّعداد العام باستخدام الأجهزة التقنيّة من شأنه أن يشكّل نقلة نوعيّة لعمل الجهاز، وتنفيذ برامجه المستقبليّة ومشاريعه وخططه بدقة، لأنّه سيوفّر الوقت والجهد، وقالت: "سنتمكّن من نشر النتائج الأوليّة للتّعداد بعد أسبوعين من تنفيذه، بدلاً من الانتظار لعام لو أجريناه ورقيّاً. كما أنّ تحديث الخرائط الرقمية للتجمّعات السكانيّة، سيدعم كلّ المسوحات السكانيّة والسكنيّة التي سنعمل عليها مستقبلاً".

وكانت الحكومة الفلسطينيّة ممثّلة بعوض، وقّعت مع الحكومة السويديّة ممثّلة بالقنصل العام للسويد في فلسطين آن صوفي نيلسون، برام الله في 22 تشرين الثاني/نوفمبر، إتفاقيّة لدعم التّعداد من قبل السويد ماليا بمبلغ ـ2.381.000 دولار أميركيّ.

وقالت عوض: إنّ التّكلفة التقديريّة لتنفيذ التّعداد تبلغ 16 مليون دولار، وتمّ توقيع إتفاقيّات لتمويله مع الحكومتين السويديّة والألمانيّة. كما أنّ هناك التزامات مكتوبة من ممثّلي المفوضيّة الأوروبيّة، والحكومتين النرويجيّة والسويسريّة لتمويل الجهاز المركزي للاحصاء الفلسطيني لتنفيذ التّعداد ، وتطوير قدرات العاملين فيه.

وأوضحت أنّ إجماليّ قيمة التّمويل من الدول المانحة يبلغ 11 مليون دولار أميركيّ، فيما ستتكفّل الحكومة الفلسطينيّة بتوفير المبلغ المتبقّي المقدّر بـ5 مليون دولار.

وعوّلت عوض على تعاون المؤسّسات الحكوميّة لإنجاح التّعداد، وقالت: "رغم أنّ طواقم جهاز الإحصاء هي الجهة التنفيذيّة للتّعداد، لكنّ نجاحه يحتاج إلى تعاون الوزارات والمؤسّسات الحكوميّة المختلفة كوزارة الحكم المحليّ والمحافظات، كونها شريكة في التعداد".

وتبدو محافظة القدس وقطاع غزّة، أبرز التحدّيات أمام موظّفي التّعداد، بسبب التغيّرات الحاصلة فيهما، مقارنة بآخر تعداد جرى في عام 2007، فقطاع غزّة شهد بعد ذلك التّعداد 3 حروب قاسية في أعوام 2008 و2012 و2014، نتجت منها تغيّرات في خريطة السكن والسكّان والمنشآت، وكذلك محافظة القدس في ظلّ ما تتعّرض له من تهويد ضدّ السكن والسكّان، والتي بدأت منذ احتلالها في عام 1967.

وقالت عوض: إنّ التّعداد سيعطينا صورة واضحة عن "حجم التغيّرات التي أحدثتها الحروب على قطاع غزّة، فهناك مناطق تهجّرت، وأخرى تدمّرت كليّاً. وسيوفر لنا فرصة وحقائق لتحديد حجم الهجرة الداخليّة في القطاع، من أجل توفير معلومات للباحثين الذين سيقومون بدراسات تحليليّة".

أضافت: "إنّ دراسة التغيّرات السكانيّة والهجرة الداخليّة وأسبابها وظروفها لا تقتصر فقط على قطاع غزّة، بل تشمل الضفّة الغربيّة. لقد شهدت محافظات شمال الضفّة وجنوبها هجرة داخليّة خلال السنوات العشر الماضية إلى رام الله، بسبب توافر فرص العمل، ومؤسّسات ووزارات السلطة، والمؤسّسات الدوليّة الأهليّة والقطاع الخاص".

وعن الصعوبات التي قد تواجه التعداد، قالت عوض نحن نصر على اجراء التعداد في محافظة القدس ، رغم الصعوبات التي قد تواجه الموظفين، لان المحافظة خاضعة لاحتلال وسيطرة إسرائيل بالكامل، اما في محافظات الضفة الغربية، فأن جدار الفصل العنصريّ، يصعب من عمل الموظفين، لان جدار الفصل يقسّم التجمّعات السكانيّة الفلسطينيّة. وقالت: "يجب أن نصل إلى كلّ المناطق الفلسطينيّة من دون استثناء، حتّى يكون التّعداد شاملاً وكاملاً، تطبيقاً للمعايير الدوليّة، التي تشترط ألاّ تتعدّى نسبة عدم التّغطية للتّعداد 5 في المئة من المناطق، وإذا زادت عن ذلك تصبح النتائج غير دقيقة".

وعن الاستفادة من نتائج التّعداد وانعكاسه على التّخطيط الإجتماعيّ والإقتصاديّ، قالت: إنّ التّعداد على سبيل المثال في قطاع غزّة، سيقدّم صورة دقيقة عن معدّلات النموّ السكانيّ، والحالة الاجتماعية والسكنية والكثافة السكانية، وبالتّالي، ستكون لدينا القدرة على معرفة كيف سيكون قطاع غزّة بعد 20 عاماً من الان، وهو الذي يعيش فيه حالّياً مليونا نسمة، بكثافة سكانيّة بلغت 5 آلاف نسمة لكلّ كلم.

أضافت: "لا يمكن التّخطيط إجتماعيّاً وإقتصاديّاً للمستقبل، إلاّ إذا كان هناك تعداد عام وشامل".

وأوضحت عوض أنّه رغم التحسّن في استخدام البيانات الإحصائيّة من قبل صانعي السياسات العامّة في الوزارات والمؤسسات الحكومية، إلاّ أنّ البيانات الإحصائيّة التي ننشرها كالمتعلقة بالتعليم على سبيل المثال، لا تُستخدم في الشكل الأمثل والمطلوب، وقالت: لدى جهاز الإحصاء " كنز كبير من البيانات الإحصائيّة المتاحة للجميع".

ورغم أهميّة إجراء الّتعداد، بما يوفّره من قاعدة شاملة من البيانات الإحصائيّة لفلسطين التي تترأس الرابطة الدوليّة الإحصائيّة حتّى عام 2017، إلاّ أنّ تلك البيانات تبقى قليلة الفائدة، إذا لم تتمّ ترجمتها إلى سياسات وخطط تنمويّة مستدامة، وهي التحدّي الأبرز أمام الحكومة ووزاراتها المختلفة.

More from Ahmad Melhem

Recommended Articles