تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

هرم الخير" حملة تبرّع تجتاح فلسطين

حملة تبرّع اسمها "هرم الخير"، تشبه الشعلة التي يتمّ تسلميها من شخص إلى آخر، ولكن هذه المرّة على "فيسبوك"، فهل تنقذ غزّة من أزماتها؟
GettyImages-136477065.jpg

لا يبدو أنّ هناك "مخترعاً" لحملة #هرم الخير، التي اجتاحت صفحات مستخدمي "فيسبوك" في فلسطين، فلا أحد يعرف من صاحب الإقتراح الأوّل. وتقوم آليّة الحملة على تحدّي خمسة أصدقاء على موقع التّواصل الإجتماعيّ "فيسبوك"، كلّ واحد منهم يكتب منشوراً يقول فيه أنّه “على استعداد للتبرّع بمبلغ من المال يقدّر بعدد مؤشّرات الإعجاب والمشاركات والتعليقات على هذا المنشور، على أن تكون كلفة كلّ إشارة بالإعجاب والمشاركة شيكلاً واحداً، وكل تعليق بشيكلين”، (الدولار الأميركيّ 3.8081 شيكلاً إسرائيليّاً)، وتستمرّ فعاليّة كلّ منشور لـ24 ساعة قبل أن يتمّ جمع المبلغ بحساب كلفة عدد إشارات الإعجاب، والتعليقات والمشاركات، والتبرّع بهذا المبلغ من ماله الخاص إلى المؤسسة الخيرية أو الجمعية أم العائلة المحتاجة التي يختارها، ثمّ تحدّي خمسة آخرين من خلال ذكر أسمائهم أم الإشارة إليهم. وهكذا، انتشرت الفكرة لتصل إلى الشركات والبنوك التي أعلنت عن مشاركتها في الحملة بـ13 كانون الأوّل/ديسمبر الحاليّ كشركة الاتّصالات الخلويّة الفلسطينيّة "جوّال" والبنك الإسلاميّ العربيّ.

وكان تحدي عمل الخير على وسائل التواصل الاجتماعي ظهر للمرة الأولى بدولة المغرب، قبل عيد الأضحى في سبتمبر الماضي، حين تحدى فنانون بعضهم البعض عبر منشورات وفيديوهات، بالتبرع بثمن أضحية لأسرة فقيرة، والآن تصل الحملة بشكل مختلف إلى فلسطين، مع نهاية العام الجديد وقدوم فصل الشتاء إذ تتزايد حاجيات الأسر الفقيرة. وما يميز هذه الحملات أنه لا يوجد جهات رسمية تشرف عليها أو حسابات مصرفية تتلقى المال، بل كل شخص وافق على تحدي الخير يدفع المال من جيبه الخاص ويختار الطريقة التي يريد التبرع بها.

وفي هذا الإطار، قالت الشابّة ولاء جرّار (29 عاماً) من مدينة جنين في الضفّة الغربيّة لـ"المونيتور": "لقد رأيت منشورات الحملة على فيسبوك، وأعجبتني الفكرة كثيراً، فطلبت من صديقة أن تتحدّاني ضمن الخمسة الذين ستختارهم. وبالفعل، حدث ذلك في 9 كانون الأوّل/ديسمبر الجاري".

وأكّدت أنّ الهدف إحياء الخير والتطوّع واستخدام الـ"فيسبوك" بشكل إيجابيّ، مشيرة إلى أنّها تمكنت من توفير المبلغ الذي يعادل عدد حركات الإعجاب والتعليقات والمشاركات من راتبها الخاص من أجل التبرع به.

الناشط في الأعمال الخيريّة محمّد حسنة، تمّ هو الآخر اختياره من قبل صديق له في 5 كانون الأوّل/ديسمبر الجاري، وقال عن مشاركته في حملة #هرم الخير: "وصلت الإحصائيّة على منشوري تقريباً إلى 1100 إعجاب، و62 مشاركة، وحوالى 384 تعليقاً، فقمت بدفع إيجار أربع عائلات محتاجة، وقدّمت مساعدات عينيّة إلى فقراء ومَدِينين".

وأوضح أنّ الحملة حقّقت نجاحاً كبيراً، وقال لـ"المونيتور": "لكنّ الأزمة في قطاع غزّة أكبر من الحملة بكثير، فهناك رواتب مقطوعة وبطالة وفقر، وهذه الأزمة يلزمها إنهاء الحصار والتخلّص من الانقسام".

وبحسب الإحصائيّة الأخيرة التي نشرتها وكالة الأمم المتّحدة لإغاثة وتشغيل اللاّجئين الفلسطينيّين في الشرق الأدنى "الأونروا" على موقعها في حزيران/يونيو من عام 2015، بعنوان الوضع الطارئ في غزة - الإصدار رقم 94 فإنّ معدّل البطالة في غزّة وصل إلى 43.9 في المئة في عام 2015، ومعدّل الفقر إلى 39 في المئة بزيادة تبلغ 11 في المئة عن عام 2013.

وبعد محاولة حثيثة لتتبّع الخيوط الأولى، كان بالإمكان الوصول إلى المجموعة التي أطلقت على الحملة اسم "هرم الخير"، أحد أعضائها الناشط في المجتمع المدنيّ حاتم حسّونة، الذي قال لـ"المونيتور": "نحن مجموعة أصدقاء، شاركنا في الحملة عبر ترشيحنا من قبل آخرين، ولا نعرف من صاحب المبادرة الأولى، ولكن قرّرنا تشجيع الحملة، واخترنا اسم #هرم الخير، لأنّ الحملة مثل الهرم، تكبر تدريجيّاً وتتوسّع".

ولفت إلى أنّ هناك شباباً بحكم قوّتهم على وسائل التّواصل الإجتماعيّ وصلوا إلى مبالغ جيّدة كألفي شيكل، وهناك من لم يتجاوز الـ500 شيكل، وقال: "يستطيع الأشخاص الذين تتم الإشارة إليهم في منشورات الحملات وتحديهم، أن يرفضوا التحدي، ويعتذروا عن المشاركة، فالأمر ليس اجبارياً "

وكان من أوائل مطبّقي الحملة في غزّة الناشط في المجتمع المدنيّ فادي الهندي بـ3 كانون الأوّل/ديسمبر الحاليّ، الذي قال لـ"المونيتور": "إنّ الفكرة محفّزة على عمل الخير، وقد أعجبتني فاستفسرت عنها في أحد التعليقات على منشور زميل لي، فقام الأخير وتحدّاني".

وأوضح فادي الهندي أنّ متوسّط المبالغ التي يجمعها المشاركون في الحملة تقدّر بـ400 و500 شيكل، وقال: "إنّ الأمر نسبيّ، ويعتمد على عدد أصدقاء الشخص والمتفاعلين معه".

وذكر أنّه تمّ استخدام نموذج الحملة لأهداف إيجابيّة أخرى، كتحدّي القيام بدورات تطوعيّة في مجال التدريب ونقل الخبرات والمعارف، لكنّها لم تلقَ الصدى ذاته الذي لاقته حملة "هرم الخير".

المعارضون لا بدّ منهم في أيّ حملة على العالم الافتراضي، وكان أحد الذين انتقدوا #هرم الخير، الناشط المجتمعيّ محمّد الشيخ يوسف (28 عاماً)، الذي قال في جزء ممّا كتبه في صفحته على "فيسبوك" في 5 كانون الأوّل/ديسمبر الجاري: "لا أستطيع تقبّل هذا المنشور إلاّ بطريقة واحدة، وهي اللّعب على عاطفة الناس".

وقال محمّد الشيخ يوسف لـ"المونيتور": "شعرت بأنّ فيها استسهالاً واستعراضاً بطريقة ما، فصحيح أنّ البعض كان يتحدّث عن كونها آليّة تشجيع، لكن من يتبرّع هو فقط صاحب المنشور، والمعجبون متبرّعون افتراضيّون، يشعرون برضى داخليّ، بعد مساهمتهم في زيادة قيمة التبرّع، وهذا غير معقول!". في إشارة إلى أن الناس مساهمتها في العالم الافتراضي فقط، ولا تشارك حقيقة في التبرع.

أمّا الشابّة جمان مزاوي (32 عاماً) من مدينة الناصرة فقالت لـ"المونيتور": "شاركت في نهاية تشرين الثاني/نوفمبر، حين تحدّتني صديقة على فيسبوك. وأنا بدوري تحدّيت 5 آخرين اخترتهم من مناطق جغرافيّة مختلفة: غزّة، والضفّة وأراضي الـ48".

وشدّدت على أنّها تعاملت مع الحملة في شكل جديّ، إذ جمعت المبلغ وساهمت فيه لمبادرة في رام الله، واصفة تجربتها بالجميلة والمفاجئة.

وردّاً على انتقادات الحملة، أوضحت أنّها ترفض المبادرات الافتراضيّة التي لا يتمّ ربطها بالواقع، لكنّ هذه الحملة تجمع بين الحقيقة والافتراض، حين يقوم الشخص بجمع المبلغ، ويساهم فيه بتغيير واقع.

ولا تخفي جمان مزاوي وجود إشكاليّات عدّة بالحملة، وقالت: "كالإحراج الذي قد يصيب بعض المواطنين ممّن يتمّ تحدّيهم، فالتحدّي يتمّ من دون علم أو توقيت، وهناك ظروف خاصّة كالمسؤوليات الأسرية والوضع المادي، لا يستطيعون معها خوض التحدّي".

ولاقت مشاركة الشركات الفلسطينيّة رواجاً كبيراً بين مستخدمي "فيسبوك" في فلسطين، والذين يفوق عددهم المليون و700 ألف مستخدم بحسب إحصائيّة تمّ نشرها في حزيران/يونيو من عام 2015، وقد تمّ تخصيص مبالغ لإشارات الإعجاب والمشاركة والتعليقات أكثر قيمة من منشورات الأفراد العاديّين.

More from Asmaa al-Ghoul

Recommended Articles