تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

لماذا لم يناقش المؤتمر السابع لحركة "فتح" تقرير لجنة التّحقيق في وفاة عرفات؟

انتهاء جلسات مؤتمر "فتح" السابع من دون مناقشة تقرير لجنة التّحقيق في وفاة الرئيس الفلسطينيّ السابق ياسر عرفات، هو الأمر الذي أحدث خلافاً بين أعضاء المؤتمر، فيما اتّهم خصوم الرئيس محمود عباس بأنّه يحاول إخفاء الحقائق في القضيّة.
Palestinian President Mahmoud Abbas gestures beneath a poster of the late Palestinian leader Yasser Arafat, during a rally marking the tenth anniversary of Arafat's death, in the West Bank city of Ramallah November 11, 2014. Palestinian President Mahmoud Abbas on Tuesday accused his Islamist Hamas rivals of carrying out a series of bombings against officials loyal to him in Gaza last week, in a move sure to harm already floundering unity efforts. REUTERS/Finbarr O'Reilly (WEST BANK - Tags: POLITICS ANNIVERS

مدينة غزّة، قطاع غزّة – انفضّت جلسات المؤتمر السابع لحركة "فتح"، والذي عقد بين 29 تشرين الثاني/نوفمبر و4 كانون الأوّل/ديسمبر الجاري بمدينة رام الله، من دون أن تتمّ مناقشة تقرير لجنة التّحقيق في وفاة الرئيس الفلسطينيّ السابق ياسر عرفات، كما كان متوقّعاً من قبل العديد من الشخصيات في حركة فتح، وكما أعلن الناطق باسم اللّجنة التحضيريّة للمؤتمر فهمي الزعارير في 24 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، والذي قال: "إنّ تقرير لجنة التّحقيق في وفاة عرفات سيطرح خلال جلسة سريّة في المؤتمر السابع، وجرى تثبيت ذلك على جدول الأعمال"، إلاّ أنّ ذلك لم يحدث، وخلا البيان الختامي للمؤتمر من أيّ إشارة إلى قضيّة وفاة ياسر عرفات.

وشهد اليوم الأوّل للمؤتمر خلافاً بين الأعضاء المشاركين فيه، وفي مقدّمهم اللّواء توفيق الطيراوي، وهو رئيس لجنة التّحقيق في وفاة عرفات ورئاسة المؤتمر، وفق ما ذكره موقع "دنيا الوطن" المقرّب من حركة "فتح" في 1 كانون الأوّل/ديسمبر الجاري، بعد توزيع جدول الأعمال على الأعضاء في المؤتمر من دون إدراج مناقشة تقرير لجنة التّحقيق على الجدول.

وتحدّث الناطق باسم المؤتمر العام السابع لحركة "فتح" محمود أبو الهيجا لـ"المونيتور" عن أسباب عدم إدراج مناقشة تقرير لجنة التّحقيق في وفاة عرفات على جدول الأعمال، فقال: "إنّ التقرير لم يوضع منذ البداية على جدول الأعمال، لأنّ التحقيقات في القضيّة لم تنته بعد، فعند انتهائها يمكن أن تعرض داخل الأطر القياديّة لحركة فتح، وتعرض للجمهور الفلسطينيّ".

وعن اعتراض توفيق الطيراوي على عدم إدراج مناقشة التقرير على جدول أعمال المؤتمر، قال محمود أبو الهيجا: "تقرير وفاة الرئيس عرفات لم يسلّم إلينا كلجنة تحضيريّة للمؤتمر لنضعه على جدول الأعمال، نظراً لوجود إجراءات تقنيّة لم تنته في التحقيقات". ولفت إلى أنّ من حقّ أيّ عضو في المؤتمر الاعتراض على جدول الأعمال.

وتواصل "المونيتور" مع الطيراوي، الذي اكتفى في ردّه على الأسئلة التي طرحناها عليه بالقول، وبنبرة غاضبة: "طالما لم يتمّ طرح ملف وفاة الرئيس عرفات خلال جلسات المؤتمر لن أتحدّث في القضيّة".

ومن جهته، قال أمين سرّ المجلس الثوريّ لحركة "فتح" أمين مقبول لـ"المونيتور": "إنّ اللّجنة المركزيّة لحركة فتح في آخر اجتماع لها بـ18 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، ناقشت آخر ما توصّلت إليه التحقيقات في قضيّة وفاة الرئيس عرفات، ولم تجد جديداً يذكر في القضيّة، ورأت ألاّ داعي لطرحه للنقاش خلال جلسات المؤتمر".

ويتناقض حديث أمين مقبول ذلك مع ما ذكره الرئيس محمود عبّاس في 10 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، إذ قال في كلمته خلال المهرجان المركزيّ لإحياء الذكرى الـ12 لوفاة عرفات في مدينة رام الله: "أنا أعرف من قتل عرفات، لكنّ شهادتي لا تكفي، وستدهشون من النتيجة ومن الفاعل"، في إشارة إلى إحراز تقدّم ملموس في سير التحقيقات، لكنّ محمود عبّاس أردف بالقول: "لجنة التحقيق الفلسطينيّة المكلّفة بهذه القضيّة قطعت شوطاً كبيراً في الوصول إلى الحقيقة، وحين تتوصّل هذه اللّجنة إلى نتائج نهائيّة سيتمّ إطلاع شعبنا عليها".

ودفعت تصريحات عبّاس آنذاك بالقياديّ المفصول محمّد دحلان إلى الردّ عليه في تصريحات نشرها عبر صفحته على "فيسبوك" في 12 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي قال فيها: "ينبغي التوقّف فوراً عن المتاجرة الرخيصة بقضيّة استشهاد الرئيس الشهيد ياسر عرفات، ولقد آن الأوان لوضع ملف التحقيقات في سياقه القانونيّ والعمليّ، لكشف كلّ خبايا كبرى جرائم العصر، بدلاً من التلاعب والتوظيف الرخيص والمغرض الذي يمارسه البعض بصورة موسميّة (..)، ومن العار السكوت عن شخص مثل محمود عبّاس، وهو يدّعي معرفة منفّذي تلك الجريمة الكبرى".

وأوضح مقبول أنّ تصريحات عبّاس السابقة كان يقصد بها ما ذكره وزير الإعلام الأردنيّ السابق صالح القلاب في مقال نشره بصحيفة "الرأي" الأردنيّة بـ14 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، والتي ذكر فيها أنّ عبّاس تسلّم وثائق جديدة ومهمّة تحمل أدلّة مثبّتة حول الشخص الذي قتل عرفات، ولكن يبقى الأمر متروكاً للجنة التّحقيق المكلّفة بملف وفاة عرفات لتقول كلمتها.

وذكرت القناة الإسرائيليّة "العاشرة" في 4 كانون الأوّل/ديسمبر الجاري أنّها حصلت على وثيقة داخليّة من لجنة التّحقيق بوفاة عرفات تقول: "إنّ المنافس الرئيسيّ لعبّاس، وهو محمّد دحلان، هو من أرسل عن طريق وفد أجنبيّ علبة الدواء، التي تمّ استبدالها بالسمّ للرئيس عرفات الذي كان يرقد في بريسي العسكريّ في ضواحي باريس".

ومن جهته، وصف القياديّ في التيّار الإصلاحيّ لحركة "فتح" أشرف جمعة لـ"المونيتور" عدم طرح تقرير لجنة التّحقيق في وفاة عرفات خلال جلسات المؤتمر السابع بـ"الأمر المريب"، ويدلّل على أنّ هناك من يحاول إبقاء ملف التّحقيق في وفاة عرفات حبيس أوراق لجنة التّحقيق فقط، بهدف تغييب الحقائق، وقال: "ليس فقط المشاركون في مؤتمر حركة فتح السابع كانوا يريدون معرفة نتائج التّحقيق، بل كلّ الشعب الفلسطينيّ يريد ذلك".

واستغرب قبول أعضاء المؤتمر بأن تنتهي أعماله من دون أن تتمّ مناقشة التقرير، رغم أنّ قناعة غالبيّة الفلسطينيّين أنّ إسرائيل تقف خلف وفاته.

ورجّح المحلّل السياسيّ محمّد هواش في حديث لـ"المونيتور" عدم توصّل لجنة التّحقيق الفلسطينيّة إلى دليل قاطع حول الشخص الذي يقف خلف وفاة عرفات، رغم ما يشاع عن أنّ اللّجنة تمتلك أدلّة جديدة ومهمّة في القضيّة، مشيراً إلى أنّ استمرار اتّهام الفلسطينيّين لإسرائيل بالوقوف خلف وفاة عرفات من دون وجود أدلّة واضحة هو أمر غير مفيد.

لم تعلن لجنة التّحقيق الفلسطينيّة، التي تشكّلت في 19 أيلول/سبتمبر من عام 2010، إلى يومنا هذا أيّ نتائج في ملف وفاة عرفات، رغم أنّها تعلن بين فترة وأخرى توصّلها إلى نتائج وأدلّة جديدة حول أسباب الوفاة، الأمر الذي يثير الشكوك في الشارع الفلسطينيّ حول دوافع عدم نشر ما توصّلت إليه اللّجنة.

More from Ahmad Abu Amer

Recommended Articles