قبل تمّوز/يوليو 2013، كانت مدرسة الفتح تقدّم تعليماً ابتدائيّاً في منطقة ريفيّة في محافظة البيضاء الواقعة إلى الشرق من العاصمة صنعاء. لكن بعد هذا التاريخ، أصبحت مدرسة الفتح في منطقة المناسح، معلماً شاخصاً يشير إلى العقبة الجديدة التي اعترضت التعليم اليمنيّ، الذي يعاني جملة من الصعوبات أصلاً. ففي مطلع تمّوز/يوليو 2013، احتلّ مسلّحون من تنظيم القاعدة هذه المدرسة وحوّلوها إلى مركز أمنيّ لإدارة قضايا السكّان بعدما سيطر التنظيم على أجزاء كبيرة من محافظة البيضاء. وفي الثاني من مايو 2015 كانت المدرسة على موعد مع الانتقال إلى قوّة مسلّحة أخرى، بعدما سيطرت جماعة الحوثيّين على صنعاء في 21 أيلول/سبتمبر 2014، وأرسلت مسلّحيها إلى البيضاء لخوض قتال ضدّ مقاتلي القاعدة ورجال القبائل المناهضين للجماعة. وبالفعل، سيطر المسلّحون الحوثيّون على المدرسة وحوّلوها إلى مركز أمنيّ ومقرّ يعسكرون فيه. وحتى بدء العام الدراسي الحالي، مازال الحوثيون يستخدمون المدرسة.
لأنّ اللعبة أكبر من أن يدركها وعيه الطريّ، فقد فاجأ طالب في سنته التعليميّة الأولى مدرّسه الذي روى لـ"المونيتور" الحادثة، مفضّلاً عدم ذكر اسمه.
وقال المدرّس: "في صبيحة يوم ما من عام 2016، وبينما كنت أقف في واجهة المدرسة، اقترب منّي أحد طلّابي ويبلغ من العمر 7 سنوات، أمسك بيدي وقال: "هل تستطيع إخراج المسلّحين من المدرسة، أريد أن أعود إلى مدرستي". حينها، شعرت بالعجز والحزن أكثر من أيّ وقت مضى".
إنّ هذه المدرسة هي تجسيد مصغّر لمعظم مدارس اليمن التي تحوّلت بسبب الصراع المسلّح في اليمن، إلى مبانٍ محتلّة، مدمّرة، ومهجورة من الطلّاب.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.