تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

لمَ تستهدف الحكومة التركية الرسوم المتحرّكة؟

يثير انقضاض الحكومة التركية على مؤسسات الإعلام الصغيرة التي لديها قاعدة جمهورية يسارية أو كردية أو علوية بالإجمال مخاوف تتخطّى حرية الإعلام.
News anchor Banu Guven is seen on a screen during a news broadcast at a studio of IMC TV, a news broadcaster slated for closure, in Istanbul, Turkey, September 30, 2016. REUTERS/Huseyin Aldemir - RTSQ9GP

أنقرة، تركيا— في وقت متأخر من يوم 28 أيلول/سبتمبر، أصدر مكتب رئيس الوزراء التركي أوامر بإغلاق 23 محطة تلفيزيونية وإذاعة راديو بتهمة دعمها لنشاطات تخريبية وانشقاقية. واستند القرار إلى مرسوم تشريعي صدر مباشرة بعد إعلان حالة طوارئ في 20 تموز/يوليو بسبب محاولة الانقلاب الفاشلة قبل خمسة أيام.

وعملاً بالمرسوم نفسه، تحرّكت الحكومة في اليوم نفسه لإغلاق جميع الصحف والإذاعات والقنوات المرتبطة بجماعة فتح الله غولن التي وُجّهت إليها أصابع الاتهام بافتعال الانقلاب. ومع استمرار حالة الطوارئ، استُخدم المرسوم نفسه مرّة جديدة في 28 أيلول/سبتمبر ولكنه استهدف هذه المرّة الوسائل الإعلامية التي لا تمتّ لغولن بصلة. وكانت هذه مؤسسات إعلامية ذات مشاهدين أكراد وعلويين ويساريين بشكل عام. واتُهمت القنوات بنشر الدعاية الإعلامية دعماً لنشاطات انشقاقية وتخريبية ولمنظمة فتح الله غولن الإرهابية المزعومة وقد استخدمت أنقرة هذه العبارة للإشارة إلى التابعين لغولن.

وضمّت القنوات التي تمّ إغلاقها تلفيزيون غوفند للموسيقى فقط وقناة الرسوم المتحركة الأولى المتكلّمة بالكردية للأطفال وقناة زاروك. وقد عبّرت رئيسة تنسيق البث في قناة زاروك، ديلك دميرال، عن استهجانها وقالت للمونيتور: "محطتنا محطة صور متحركة وننقل برامج من "كارتون نتوورك" وقنوات مشابهة بعد دبلجتها إلى الكردية والزازاكية. وتضمّ برامجنا السنافر وغارفيلد وسبونج بوب. كيف يُعقل أن ننخرط في أعمال تخريبية وانشقاقية ببرامج كهذه؟" 

وفق دميرال، عندما مُنعت القناة من البثّ، كانت تعرض برنامج دمى يُدعى "الديك والبقرة". وأضافت: "هدفنا الوحيد كان الحرص على أن يشاهد الأطفال الأكراد الرسوم المتحركة بلغتهم الأمّ. سعينا إلى تقديم علاج للأطفال غير القادرين على الكلام عبر تعليمهم لغتهم الأمّ. بالتالي، يؤذي القرار بإغلاق المحطة الأطفال الأكراد."

أمّا القنوات الأخرى المتحدثة بالكردية التي استهدفها مكتب رئيس الوزراء، فكانت تبثّ برامج إخبارية. استناداً إلى نطاق القرار، يبدو أنّ القنوات الكردية الوحيدة التي أُعفيت هي تلك التي تبثّ فيديوهات موسيقى فقط.

لم يقتصر الأمر على إيقاف بثّ بعض المحطات وإنّما شمل الحجز على مقتنياتها. وكانت قناة دينغي إحدى هذه المحطات. واستعاد مدير القناة فرحات سيفيم ما حصل بعد أن أوقف مزوّد الإذاعات الفضائية في البلاد توركسات بثها ليل 28 أيلول/سبتمبر. وقال للمونيتور: "جئنا إلى الإستوديو في 29 أيلول/سبتمبر وفي حوالي الساعة الخامسة من بعد الظهر، وصلت فرق الشرطة ووزارة المال. واطّلع محامي المحطة على التشريع الذي شمل حكماً للاستيلاء على الأصول. فأخذوا مستودع المبنى وختموا القسم الذي يحتوي على جميع المعدات التقنية واستولوا أيضاً مركبة البث الخارجي."

أثار هذا الاقتحام صدمة طاقم العمل وقال سيفيم: "لم أتوقّع هذا أبداً. لطالما حافظنا على الحياد والتزمنا بمبادئ البث العالمية."

 تضمّ لائحة القنوات التي أُغلقت "تي.في.10" الشائعة بين العلويين. منذ 29 أيلول/سبتمبر، تعتصم المنظمات العلوية، معلّقة يافطة كُتب عليها "قناة تي.في.10 هي صوت العلويين ولا يمكن إسكاتها" على مبنى المحطة.

شدّد رئيس مجلس إدارة القناة فيلي بويوكشاهين على أنها أُغلقت في بداية الشهر المحرّم الذي يقدّسه العلويون. وقال: "تعجز الكلمات عن التعبير في هذه الظروف."

قد تكون المؤسسات الإعلامية التي أُغلقت صغيرة نسبياً ولكن كلّ منها تحمل أهمية رمزية كونها صوت الأكراد والعلويين والاشتراكيين. ويُعتبر إقفالها إساءة لحرية الإعلام وتهديداً لوجود كلّ من هذه الجماعات.

وقد استقطبت التظاهرة التي أُقيمت في 29 أيلول/سبتمبر خارج مبنى تلفيزيون حياة في أنقرة أشخاصاً يساريين واشتراكيين بشكل عام. وقد زارت أعداد كبيرة من ممثلي الاتحادات والنقابات والجماعات اليسارية والاشتراكية ومنظمات حقوق الإنسان المبنى دعماً للمحطة. على الرغم من توقف بثّ المحطة، استمرّ البرنامج الذي ضمّ قادة في حزب العمّال وحزب الشعوب الديمقراطي داخل الإستوديو ونُقل على الإنترنت. ولكن سُرعان ما قُطع البث الإلكتروني أيضاً.

وقال مراسل تلفيزيون حياة تشام غوربتوغلو الذي كان يعمل ليل 28 أيلول/سبتمبر إنّ العمّال عرفوا أنّ القناة توقفت عن البث من المشاهدين الذين اتصلوا بالمحطة. وقال للمونيتور: "اتصلنا عندها بتوركسات وأخبرونا أنّ البثّ أوقف وفق قرار رئيس الوزراء. ولكن لم نتلقَّ إشعاراً رسمياً حتى الآن."

كما ذكر غوربتوغلو أنّه كان يعمل ليل 15 تموز/يوليو عندما بدأت محاولة الانقلاب. وقال: "كنت أنقل مباشرة على الهواء حصول محاولة انقلاب في تركيا واتخذت موقفاً داعماً للديمقراطية. وكذلك الأمر بالنسبة إلى القناة لأنّ حركتنا عانت الأمرّين بسبب الانقلابات العسكرية." وأضاف: "بعد محاولة الانقلاب، بدأ استهداف الأشخاص الذين واجهوها والذين دعموا الديمقراطية والعمل." كما أنّ حزب العدالة والتنمية الحاكم استغلّ محاولة الانقلاب لإطلاق "حملة مضادّة للانقلاب على معارضيه،" بحسب غوربتوغلو.

أمّا إذاعة راديو يون التي كانت من بين الإذاعات الإحدى عشر التي أُغلقت، فتعكس قمّة السخرية في هذا الهجوم الأخير على الإعلام. هذه الإذاعة الشائعة بين العلويين والتي تبثّ موسيقى شعبية بشكل عام كانت من بين الوسائل الإعلامية التي شكرها المجلس الأعلى للإذاعة والتلفيزيون على موقفها المعارض للانقلاب بعد 15 تموز/يوليو.

في الشهرين ونصف تحت حالة الطوارئ، تراجع وضع حرية الإعلام والتعبير في تركيا إلى ما دون الحدّ المروّع الذي كان عليه قبل محاولة الانقلاب. وبحسب جمعية الصحفيين الأتراك، تمّ اعتقال أكثر من 100 صحفي منذ 15 تموز/يوليو بالإضافة إلى 2،500 شخصاً أصبحوا عاطلين عن العمل و660 شخصاً أُلغيت بطاقاتهم الصحفية.

ولكنّ الصورة لا تكتمل عبر مشاهدة الوضع من منظار حرية الإعلام والمعلومات فقط إذ تعتبر مجموعات المعارضة التي تعترض على الخطوة الأخيرة للحكومة التي قضت بإغلاق الوسائل الإعلامية أنّ هذه قضية استمرارها هي أيضاً. ومن المحتّم أن تتضاعف هذه المخاوف وسط عدم استعجال الحكومة في رفع حالة الطوارئ.

Join hundreds of Middle East professionals with Al-Monitor PRO.

Business and policy professionals use PRO to monitor the regional economy and improve their reports, memos and presentations. Try it for free and cancel anytime.

Free

The Middle East's Best Newsletters

Join over 50,000 readers who access our journalists dedicated newsletters, covering the top political, security, business and tech issues across the region each week.
Delivered straight to your inbox.

Free

What's included:
Our Expertise

Free newsletters available:

  • The Takeaway & Week in Review
  • Middle East Minute (AM)
  • Daily Briefing (PM)
  • Business & Tech Briefing
  • Security Briefing
  • Gulf Briefing
  • Israel Briefing
  • Palestine Briefing
  • Turkey Briefing
  • Iraq Briefing
Expert

Premium Membership

Join the Middle East's most notable experts for premium memos, trend reports, live video Q&A, and intimate in-person events, each detailing exclusive insights on business and geopolitical trends shaping the region.

$25.00 / month
billed annually

Become Member Start with 1-week free trial

We also offer team plans. Please send an email to pro.support@al-monitor.com and we'll onboard your team.

What's included:
Our Expertise AI-driven

Memos - premium analytical writing: actionable insights on markets and geopolitics.

Live Video Q&A - Hear from our top journalists and regional experts.

Special Events - Intimate in-person events with business & political VIPs.

Trend Reports - Deep dive analysis on market updates.

All premium Industry Newsletters - Monitor the Middle East's most important industries. Prioritize your target industries for weekly review:

  • Capital Markets & Private Equity
  • Venture Capital & Startups
  • Green Energy
  • Supply Chain
  • Sustainable Development
  • Leading Edge Technology
  • Oil & Gas
  • Real Estate & Construction
  • Banking

Start your PRO membership today.

Join the Middle East's top business and policy professionals to access exclusive PRO insights today.

Join Al-Monitor PRO Start with 1-week free trial