"لا يمكن مناقشة أيّ مسألة في الشرق الأوسط من دون تركيا" — هذا ما قاله وزير الخارجية التركية أحمد داوود أوغلو في شهر آذار/مارس 2013 عندما تباهى كيف أنّ حزب العدالة والتنمية حوّل تركيا من بلد "كان يلتمس مساعدة الآخرين منذ 10 أعوام" إلى بلد يعتمد "سياسة خارجية نشطة" ويرى "العالم بأسره" كحقل لدبلوماسيته.
في 22 تشرين الأول/أكتوبر، اشتكى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان من معاهدة لوزان التي وُقّعت عام 1923 وأدّت إلى تأسيس تركيا الجديدة على أنقاض الإمبراطورية العثمانية إذ أنّها "قلّصت مساحة الأراضي التركية إلى 780 ألف كيلومتر مربّع في حين كانت تبلغ 2،5 مليون كيلومتر مربّع عام 1914." كان لا بدّ أن تتغيّر الأمور وفق إردوغان. وقال: "الأشخاص الذين أبقوا تركيا محصورة في هذه الدائرة المفرغة منذ عام 1923 سعوا إلى أن ينسونا ذكرى أراضينا الألفية. لا يمكننا الاستمرار بالتفكير بعقلية 1923 في عام 2016. لا يمكننا الافتخار بالحفاظ على موقعنا في عام 1923 بينما جميع الأمور في العالم تتغيّر منذ تأسيسنا الجمهورية. علينا التخلّي عن مفهوم "خطوط الدفاع" في حماية الجمهورية. وعلينا حلّ أزمة الموصل في الموصل."
لطالما انتُقدت هذه الفورات الكلامية لحزب العدالة والتنمية واعتُبرت من أشكال النيوعثمانية والسياسة التوسعية والطائفية. وتصاعدت الانتقادات مؤخراً وازداد لوم الوحدوية التي غذّاها تركيز إردوغان على سياسة أمنية جديدة يمكن تلخيصها بـ"تدخّل في تطورات قد تهدّد مصالح وأمن البلاد بغضّ النظر عن مكان حصولها."
تضمّ أمثلة عن هذه المقاربة الجديدة العمليات التركية ضدّ الدولة الإسلامية وحزب الاتحاد الديمقراطي على الأراضي السورية والوجود التركي العسكري في العراق والحماسة للمشاركة في تحرير الموصل والاعتراضات الشفهية على الهيمنة الشيعية في المنطقة وجهود تركيا لتظهر بصورة حامية الموصل. ماذا يعني ذلك كلّه بالمصطلحات السياسية؟ إلى أي حدّ تحكم إيديولوجية حزب العدالة والتنمية سياسة تركيا الخارجية؟
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.