تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الخليل تنال لقب المدينة الحرفيّة عالميّاً

حازت مدينة الخليل الفلسطينيّة في 6 أيلول/سبتمبر على لقب المدينة الحرفيّة لعام 2016، وذلك ضمن المسابقة الّتي ينظّمها مجلس الحرف العالميّ سنويّاً، بعدما قدّمت وزارة السياحة والآثار الفلسطينيّة طلب ترشّح للمجلس في آذار/مارس الماضي.
A Palestinian man holds up a vase in a glass factory in the West Bank city of Hebron December 15, 2007. Picture taken December 15, 2007. REUTERS/Nayef Hashlamoun (WEST BANK) - RTX4SNC

مدينة غزّة، قطاع غزّة – تعجّ مدينة الخليل بالحرف المتنوّعة الّتي ميّزتها عن بقيّة المدن الفلسطينيّة، الأمر الّذي أهّلها إلى الفوز في مسابقة المدينة الحرفيّة لعام 2016، الّتي ينظّمها مجلس الحرف العالميّ، إذ أبلغ المجلس رسميّاً وزيرة السياحة والآثار رولا معايعة فوز المدنية باللّقب في 6 أيلول/سبتمبر الجاري، وذلك بعدما قدّمت وزارة السياحة والآثار الفلسطينيّة طلب ترشّح للمجلس في آذار/مارس الماضي. ويعكف المجلس سنويّاً على تنظيم هذه المسابقة بهدف تسجيل الحرف الموجودة في العالم وتشجيع أصحابها على الاستمرار.

وفي هذا الإطار، عبّر المدير العام لوزارة السياحة والآثار في جنوب المحافظات الشماليّة أحمد رجوب عن سعادته الغامرة بفوزهم بهذا اللّقب، مؤكّداً توقّعهم حيازته، خصوصاً بعد زيارة الّلجنة التقيميّة للمجلس في مطلع آب/أغسطس الماضي، حيث دخلت المدينة ضمن القائمة القصيرة المرشّحة للفوز، عازياً سبب تقديم موعد إعلان النتائج إلى أسباب فنيّة متعلّقة بالمجلس، إذ كان يفترض أن تعلن في 22 من الشهر الجاري.

وفي السياق ذاته، قال المهندس بوزارة السياحة والآثار في الخليل زياد جابر لـ"المونيتور": "ما أهّلنا للفوز هو مراعاتنا لشروط المسابقة، والمتمثّلة في وصول المدينة إلى الدرجة العالميّة في الحرف الّتي تتقدّم للمشاركة فيها من حيث الديمومة والأصالة. وتسهم هذه الحرف في شكل مباشر بتحسين الوضع الإقتصاديّ للعاملين فيها وتشغيلها أكبر قدر ممكن من العمّال، إضافة إلى وجود سياسات تطويريّة لتحسين جودتها تبعاً لمستجدّات العصر".

وأكّد أنّهم قدّموا أهمّ الحرف الّتي تتميّز بها الخليل ولها الأهميّة التاريخيّة والإقتصاديّة نفسها وتمثّلت في الزجاج، الخزف، التطريز والفخّار، علماً بأنّ المسابقة تكتفي بحرفة واحدة، لكنّ الوزارة فضّلت الترشّح بأربع حرف لتعزيز فرصة مدينتها في نيل الّلقب.

وشرح جابر لـ"المونيتور" طبيعة الحرف المرشّحة، لافتاً إلى أنّ حرفة الفخّار تمثّل إرثاً تاريخيّاً وحضاريّاً منذ آلاف السنين، بدلالة تأريخهم للمواقع الأثريّة في المدينة بناء على الفخّار الّذي لم يخلو أيّ موقع منه، أمّا المطرّزات فهي رمز للتراث الفلسطينيّ الأصيل، وتحاول النساء تطوير الحرفة وتجديدها في شكل مستمرّ. وتابع :"تعود حرفة الزجاج في فلسطين إلى عام 1846 ولا تزال ذات قيمة إقتصاديّة عالية، وعلى الرغم من أنّ حرفة الخزف ليست قديمة بالعمر الزمنيّ، ولكنّها حظيت في الفترة الأخيرة بإقبال شديد، دفع بضمّها إلى المسابقة".

وعن الامتيازات الّتي يمحنها المجلس للمدينة الفائزة، قال أحمد رجوب لـ"المونيتور": " إنّها تفتح الباب على مصراعيه لتبادل الخبرات مع كلّ المدن المدرجة ضمن سجلاّت المجلس، إضافة إلى تكوين علاقات مباشرة مع الحرفيّين في العالم وتشبيكها".

أمّا جابر فقال: "الّلقب سيعزّز من أصالة الحرف اليدويّة في المدينة من خلال وضع الخليل على الخارطة العالميّة كمدينة حرفيّة، وهو ما يعدّ إنجازاً لكلّ المدن الفلسطينيّة".

كما سيؤثّر فوز مدينة الخليل على تسليط الضوء على ما تعانيه المدينة من انتهاكات من قبل الإحتلال الإسرائيليّ والمستوطنين، ودحض الرواية الإسرائيليّة المزيّفة الّتي تنسب بعض الحرف إلى تاريخها، إلى جانب فتح قنوات عالميّة للحرفيّين لترويج منتجاتهم وعرضها خارج فلسطين، وتشجعيهم على رفع قدراتهم الإنتاجيّة مع إمكان تبادل الخبرات مع المدن الّتي تشتهر بالحرف نفسها، وجلب الزوّار والسيّاح المهتمّين، وفق ما أكّد جابر، الّذي أشار أيضاً إلى أنّ التّصدير يواجه صعوبات عدّة من قبل الإحتلال الإسرائيليّ بسبب العراقيل الّتي يفرضها، إذ أنّ البضائع الّتي تصدّر محدودة جدّاً، وغالباً ما تكون في شكل فرديّ.

من ناحيته، أشار رئيس تجمّع الحرف التراثيّة نقابة السياحة في الخليل بدر الداعور لـ "المونيتور" إلى أنّ الخليل تعدّ مهد الحرف التراثيّة الموجودة في العالم، بحيث تمتلك ما يقارب الـ12 حرفة، وهي: الفخّار، الزجاج، النقش على الخشب، المطرّزات، الخيزران، التحف التراثيّة، الفسيفساء، الصدف، النحاسيّات، التنجيدية ، صناعة الأواني، والأغذية التراثيّة، مؤكّداً أنّ بعض الحرف أوشك على الاندثار بسبب عدم الاهتمام به مثل النحاسيات و صناعة الأواني.

وعن أهمّ العوائق الّتي تواجه الحرف في المدينة، لفت بدر الداعور إلى غياب المؤسّسات الّتي تدعم تصدير المنتجات وعدم وجود إتفاقيّات إقتصاديّة بين الدول الأخرى وعدم الحصول على شهادات جودة عالميّة تسهّل عمليّة التّصدير، رغم أنّ البضائع الّتي تمّ تصديرها بشكل فردي أثبتت كفاءة منقطعة النّظير سواء أكان في الخامات أم في تقنيّة صناعتها، مشيراً إلى غياب دور السفارات الفلسطينيّة وإلى أنّ تعطيل الملحق التجاريّ لديها ألحق ضرراً بترويج هذه الحرف عالميّاً.

وتحدّث عن "عدم وجود أكاديميّات حرفيّة رسميّة معتمدة واقتصار تعليم الحرف في معظمه على التوارث من الأجداد والآباء".

وأمل الداعور في زيادة اهتمام وزارة السياحة والآثار بالحرف الّتي تعجّ بها مدينة الخليل ودعم الحرفيّين بكلّ ما أوتوا من قوّة، نظراً لما تمثّله هذه الحرف من رسالة تاريخيّة ووطنيّة وإقتصاديّة.

من جهته، أوضح أحد أشهر الحرفيّين في حرفة الفخّار في الخليل زياد الفاخوري حيث تشتهر عائلته بصناعة الفخار منذ آلاف السنين أنّ حرفة الفخّار تواجه مشاكل عدّة تتعلّق بالشحن والتصدير عبر المعابر الإسرائيليّة بفعل غلاء سعر شحنة النقل، إذ فاقت كلفتها كلفة الفخّار نفسه، لافتاً إلى أنّهم كانوا يصدّرون ما يقارب 80 في المئة من منتجاتهم إلى الجانب الإسرائيليّ، فضلاً عن ازدياد اكتظاظ السكّان في المناطق الّتي كانت مخصّصة لصناعة الفخّار ومطالبة البلديّة بإغلاق المصانع بسبب الدخّان الخارج خلال تصنيعه عبر أفران الحطب الّذي يؤثّر على المواطنين.

وأكّد زياد الفاخوري أنّ عدد المصانع تقلّص في الفترة الأخيرة إلى 5، بعدما كان 13 مصنعاً، وذلك بسبب تلك العوائق، داعياً وزارة السياحة إلى الاهتمام بالحرفة وحمايتها من الاندثار وتخصيص مساحات للمصانع بعيدة عن المناطق السكنيّة، وقال لـ"المونيتور": "إنّ استخدام الفخّار له أهميّة كبيرة من الناحيتين الصحيّة والبيئيّة، نظراً لاستخدامه كأحواض للزراعة أو أواني للطهي والشرب، إلاّ أنّ الناس أصبحوا يجهلون قيمته".

وفي السياق ذاته، أشارت مديرة العلاقات العامّة في جمعيّة "سيّدات الخليل الخيريّة" عبير العسيلي إلى أنّ جمعيّتها تعنى بتشغيل عدد كبير من السيّدات في المطرّزات لتوفير مردود إقتصاديّ لهنّ، إلى جانب حمايتها التراث الفلسطينيّ، آملة في أن يسهم فوز المدينة بفتح الأسواق الخارجيّة لمنتجاتها.

هذا وقد قرّرت وزارة السياحة والآثار فور إعلان النتائج أن تعقد مهرجاناً للحرف في مدينة الخليل، وستجعله مهرجاناً سنويّاً وفق ما صرح رجوب لـ"المونيتور".

وختاماً، أوضح رجوب أنّهم في صدد بناء مدينة حرفّية داخل البلدة القديمة في مدينة الخليل، لافتاً إلى أنّهم اتّفقوا مع بلديّة الخليل ولجنة الإعمار، وباشرت الأخيرة بجلب الدعم الماديّ للشروع بتنفيذها، مشيراً إلى أنّ المدينة ستكون مدينة حرفيّة لتعلّم الحرف والعمل فيها، ثمّ تسويقها.

More from Entsar Abu Jahal

Recommended Articles