تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

تركيا تطالب بدور في معركة الموصل لكنّ التحالف غير مقتنع

عبّر الرئيس أردوغان عن رغبة تركيا في المشاركة في تحرير معقلي "داعش" في الرقة والموصل، لكنّ الخلافات المستمرّة مع واشنطن وبغداد تصعّب هذه المشاركة.
A Turkish army tank drives towards to the border in Karkamis on the Turkish-Syrian border in the southeastern Gaziantep province, Turkey, August 25, 2016. REUTERS/Umit Bektas - RTX2MYVZ

مع اقتراب تنفيذ العمليّتين العسكريّتين بقيادة الولايات المتّحدة الأميركيّة ضدّ معقلي تنظيم الدولة الإسلاميّة ("داعش") في الرقة في سوريا والموصل في العراق، تجري أنقرة وواشنطن محادثات مكثّفة لتحديد دور تركيا في هذه العمليّات.

وأشار الرئيس رجب طيب أردوغان إلى أنّ تركيا تريد المشاركة في كلتي العمليّتين، معلناً أنّ الرئيس باراك أوباما دعا إلى تعاون تركيّ في الرقة أثناء اجتماعهما الأخير في قمّة مجموعة العشرين في هانغتشو في الصين. لكنّ شكوك تركيا والولايات المتّحدة حول دوافع كلّ منهما الحقيقيّة تصعّب هذا التعاون.

ويبقى تحالف الولايات المتّحدة في سوريا مع وحدات حماية الشعب، وهي الجناح المسلّح لحزب الاتّحاد الديمقراطيّ، العائق الرئيسيّ. فتركيا تعتبر وحدات حماية الشعب وحزب الاتّحاد الديمقراطيّ مجموعتين إرهابيّتين مرتبطتين بحزب العمّال الكردستانيّ الخارج عن القانون.

ولا يزال إصرار بغداد على سحب القوّات التركيّة في العراق، وهو موقف تدعمه واشنطن، يشكّل عائقاً أمام مشاركة تركيا في تحرير الموصل.

وتثير مسائل أخرى حساسيات بين هذين "الشريكين الاستراتيجيّين" وقد تقوّض التعاون في سوريا والعراق، منها احتمال تسليم الولايات المتّحدة فتح الله كولن، وهو العقل المدبّر المزعوم لمحاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا في تموز/يوليو، وانتقاد الولايات المتّحدة للتطوّرات غير الديمقراطيّة في تركيا بعد الانقلاب.

وقال أردوغان للصحافيّين أثناء عودته من هانغتشو: "الرقّة هي من المسائل التي تناقشها الولايات المتّحدة وتركيا حالياً. علينا أن نثبت وجودنا في المنطقة، وإلا فستملأ الفراغ مجموعات إرهابيّة مثل ["داعش"] وحزب العمّال الكرستانيّ وفرعها السوريّ وحدات حماية الشعب".

لكنّ المشكلة بالنسبة إلى واشنطن هي أنّ الولايات المتّحدة لا تعتبر حزب الاتّحاد الديمقراطيّ أو وحدات حماية الشعب مجموعة إرهابيّة، وتقول إنّها ستستمرّ في العمل معهما ضدّ "داعش" في سوريا.

وفي نهاية آب/أغسطس، بعد سيطرة الجيش التركيّ على مدينة جرابلس السوريّة التي كانت تحت قبضة "داعش" وبدئه بالتقدّم جنوباً ضدّ قوّات وحدات حماية الشعب، حذّر وزير الدفاع الأميركيّ آشتون كارتر تركيا من عدم الاقتراب من قوّات سوريا الديمقراطيّة المدعومة من الولايات المتّحدة والمؤلّفة بشكل كبير من مقاتلين تابعين لوحدات حماية الشعب.

وقال كارتر للصحافيّين في البنتاغون: "أيّدت الولايات المتّحدة ولا تزال تؤيّد إلى حدّ كبير أنشطة [تركيا] العامّة ضدّ ["داعش"] وكلّ ما قامت به لضمان أمن المنطقة بين الحدود وجرابلس ثمّ غرباً، لكن ليس جنوبي جرابلس".

وكرّر الناطق باسم وزارة الخارجيّة الأميركيّة، جون كيربي، موقف واشنطن بعد تنفيذ وقف إطلاق النار الأخير في سوريا الذي تمّ بوساطة أميركيّة روسيّة. وقال في 12 أيلول/سبتمبر في مؤتمره الصحافيّ اليوميّ: "لا نريد رؤية عنف أو اشتباكات بين القوّات التركيّة والقوّات الكرديّة"، مضيفاً أنّ الولايات المتّحدة تريد تركيز الطاقات على محاربة "داعش".

وقال دبلوماسيّ غربيّ في أنقرة فضّل عدم الكشف عن اسمه نظراً إلى منصبه الحسّاس إنّ التوقّعات التركيّة والأميركيّة بشأن الرقة مختلفة. وشرح لـ "المونيتور" أنّ "الأميركيّين يشكّون في أنّ تركيا تريد المشاركة في عمليّة الرقة لسبب واحد وهو منع حزب الاتّحاد الديمقراطيّ من إحكام سيطرته هناك".

وعبّر الجنرال المتقاعد نعيم بابور أوغلو عن شكوك تركيا الكبيرة حول النوايا الأميركيّة في ما يتعلّق بالأكراد في سوريا والعراق. فكتب في عمود على موقع Gercek Gundem الإلكترونيّ الإخباريّ أنّ "السبب الرئيسيّ وراء إيلاء [واشنطن] حزب الاتّحاد الديمقراطيّ أهميّة هو أنّها تريد كردستان في الشمال تحت وصاية الولايات المتّحدة وبمثابة إسرائيل ثانية بالنسبة إليها. وإنّ هدف الولايات المتّحدة الاستراتيجيّ الثابت في الشرق الأوسط هو كردستان موحّد ومستقلّ".

وقال المنسّق العامّ لمركز البحوث السياسيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة في أنقرة، برهان الدين دوران، إنّ هدف تركيا هو وضع مقاربة شاملة لا لمحاربة "داعش" فحسب، بل أيضاً للقضاء على طموحات حزب العمّال الكرستانيّ وحزب الاتّحاد الديمقراطيّ في العراق وسوريا.

وكتب دوران في عمود في صحيفة "صباح": "في الوقت الحاليّ، تفقد الحكومات المركزيّة سلطتها لصالح اللاعبين غير التابعين للدولة والمجموعات الإرهابيّة في كلّ من سوريا والعراق. وفي الوقت نفسه، تشّوش خلافة "داعش" والكرديّة المسلّحة السوريّة التابعة لحزب العمّال الكردستانيّ الحدود بين البلدين".

وأضاف: "تعتبر تركيا، على الرغم من خطر استنزاف مواردها، أنّ الخطوة الصحيحة تقضي بوضع استراتيجيّة شاملة لمحاربة المجموعتين".

وقال أردوغان في خطاب هذا الأسبوع إنّ تركيا ترغب أيضاً في المشاركة في عمليّة تحرير الموصل. وأشاد بنجاح عمليّة "درع الفرات" التي نفّذها الجيش التركيّ ضدّ "داعش" في شمال سوريا، قائلاً إنّه ينبغي القيام بتحرّك مماثل في العراق. وقال أردوغان: "يشمل الحلّ لمشكلة الموصل الإصغاء إلى وجهة نظر تركيا واقتراحاتها المنطقيّة".

وأضاف: "نأمل أن تدرك الحكومة المركزيّة في العراق ذلك"، كاشفاً بالتالي أنّ الخلافات بين تركيا والحكومة العراقيّة مستمرّة.

ووفقاً لدوران، "تعترض [تركيا] على استحواذ حزب العمّال الكردستانيّ والمقاتلين الشيعة في الموصل على السلطة على حساب التركمان المحليّين والبشمركة".

ودعا رئيس الحكومة العراقيّ حيدر العبادي إلى سحب جميع الجنود الأتراك في العراق بعد نشر تركيا جنوداً ودبّابات في بلدة بعشيقة شمال الموصل في كانون الأول/ديسمبر 2015. وتقول أنقرة إنّ هذه القوّات ضروريّة لمحاربة "داعش".

ونال العبادي الدعم من واشنطن أيضاً. وكتب آنذاك مبعوث واشنطن في التحالف الدوليّ ضدّ "داعش"، بريت ماكغورك، على "تويتر: "لا تؤيّد الولايات المتّحدة عمليّات النشر العسكريّة في داخل العراق من دون موافقة الحكومة العراقيّة".

وفي اتّصال هاتفيّ لاحق، طلب أوباما من أردوغان "اتّخاذ خطوات إضافيّة لنزع فتيل التوتّر مع العراق"، بما في ذلك سحب مزيد من الجنود.

وأثناء قمّة الجامعة العربيّة في موريتانيا في تموز/يوليو، قال وزير الخارجيّة العراقيّ ابراهيم الجعفري: "طلبنا من الحكومة التركيّة مرّات عدّة عبر دبلوماسيّين إعادة قوّاتها إلى تركيا". ودعا الدول العربيّة إلى الضغط على تركيا لكي تستجيب للطلب العراقيّ.

لم تلبِّ أنقرة تلك النداءات، وليس واضحاً بالتالي على أيّ أساس تأمل المشاركة في أيّ عمليّة ضدّ الموصل في ظلّ هذه الظروف. ولا تنحصر مشكلة تركيا مع الأكراد السوريّين في الولايات المتّحدة.

فمع أنّ روسيا نأت بنفسها ظاهرياً عن وحدات حماية الشعب من الناحية العسكريّة، إلا أنّها لا تزال تعتبر أنّه يتعيّن على الأكراد السوريّين المشاركة في المفاوضات الهادفة إلى إنهاء الأزمة السوريّة. وفيما رحّبت أنقرة بوقف إطلاق النار في سوريا بوساطة أميركيّة روسيّة، يدرك المسؤولون الأتراك أنّه إذا استمرّ فستبقى الخطوط الحاليّة التي رسمتها جميع الجهات على الأرض في سوريا كما هي.

ويعني ذلك أنّ حزب الاتّحاد الديمقراطيّ سيبقى في أماكن لا تريد تركيا رؤيته فيها. ويقول المحلّلون الموالون للحكومة مثل دوران إنّ هذا التأثير قد لا يترك لتركيا خياراً سوى اتّخاذ خطوات عسكريّة أحاديّة ضدّ حزب الاتّحاد الديمقراطيّ ووحدات حماية الشعب، لكنّ الظروف ليست لصالح أنقرة.

واعتبر المصدر الدبلوماسيّ الغربيّ الذي تحدّث إلى "المونيتور" أنّ تركيا تخطّت الحدود ربّما في عمليّة "درع الفرات". فقال: "من خلال الإعلان أنّ هدف هذه العمليّة هو كلّ من "داعش" وحزب الاتّحاد الديمقراطيّ، والتحرّك ضدّ مواقع وحدات حماية الشعب، قد تكون تركيا وضعت نفسها في زاوية أخرى في سوريا لأنّ ما فعلته زاد على ما يبدو الإصرار الأميركيّ والأوروبيّ على دعم الأكراد السوريّين".

Join hundreds of Middle East professionals with Al-Monitor PRO.

Business and policy professionals use PRO to monitor the regional economy and improve their reports, memos and presentations. Try it for free and cancel anytime.

Free

The Middle East's Best Newsletters

Join over 50,000 readers who access our journalists dedicated newsletters, covering the top political, security, business and tech issues across the region each week.
Delivered straight to your inbox.

Free

What's included:
Our Expertise

Free newsletters available:

  • The Takeaway & Week in Review
  • Middle East Minute (AM)
  • Daily Briefing (PM)
  • Business & Tech Briefing
  • Security Briefing
  • Gulf Briefing
  • Israel Briefing
  • Palestine Briefing
  • Turkey Briefing
  • Iraq Briefing
Expert

Premium Membership

Join the Middle East's most notable experts for premium memos, trend reports, live video Q&A, and intimate in-person events, each detailing exclusive insights on business and geopolitical trends shaping the region.

$25.00 / month
billed annually

Become Member Start with 1-week free trial

We also offer team plans. Please send an email to pro.support@al-monitor.com and we'll onboard your team.

What's included:
Our Expertise AI-driven

Memos - premium analytical writing: actionable insights on markets and geopolitics.

Live Video Q&A - Hear from our top journalists and regional experts.

Special Events - Intimate in-person events with business & political VIPs.

Trend Reports - Deep dive analysis on market updates.

All premium Industry Newsletters - Monitor the Middle East's most important industries. Prioritize your target industries for weekly review:

  • Capital Markets & Private Equity
  • Venture Capital & Startups
  • Green Energy
  • Supply Chain
  • Sustainable Development
  • Leading Edge Technology
  • Oil & Gas
  • Real Estate & Construction
  • Banking

Already a Member? Sign in

Start your PRO membership today.

Join the Middle East's top business and policy professionals to access exclusive PRO insights today.

Join Al-Monitor PRO Start with 1-week free trial