تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

إتّفاق هدنة برعاية أميركيّة - روسيّة في سوريا وتنسيق عسكريّ مرتقب بين الطرفين

هدوء نسبيّ تعيشه معظم المناطق في سوريا، بعد دخول إتّفاق الهدنة حيّز التنفيذ، فيما تسعى الولايات المتّحدة الأميركيّة وروسيا إلى إنجاح الإتّفاق والتفرّغ لاستهداف تنظيم الدولة الإسلاميّة وجبهة فتح الشام.
Rebel fighters walk by damaged buildings near Castello road in Aleppo, Syria September 16, 2016. REUTERS/Abdalrhman Ismail - RTSO1TA

حلب - تعيش الأحياء الخاضعة لسيطرة المعارضة السوريّة المسلّحة في مدينة حلب - شمال سوريا هدوءاً نسبيّاً بعد إتّفاق أبرم بين الجانبين الروسيّ والأميركيّ على هدنة تشمل كلّ أنحاء سوريا لمدّة 48 ساعة دخلت حيّز التنفيذ الإثنين في 12 أيلول/سبتمبر الجاري، في حين اتّفق وزير الخارجيّة الأميركيّ جون كيري ونظيره الروسيّ سيرغي لافروف على تمديد وقف إطلاق النار مساء الأربعاء الـ 14 من شهر سبتمبر\أيلو الجاري لمدّة 48 ساعة أخرى في البلاد، فيما وصف الجنرال في رئاسة أركان القوّات الروسيّة فيكتور بوزنيخير خلال لقاء صحافيّ الأربعاء في 14 أيلول/سبتمبر الجاري إتّفاق الهدنة بالهشّ للغاية، إذ أشار إلى أنّ الفصائل المقاتلة السوريّة خرقت الهدنة 60 مرّة في الساعات الـ48 الماضية، لافتاً إلى أنّ أغلب الانتهاكات ارتكبتها فصيلة "أحرار الشام" علماً أن الهدنة لا تشمل تنظيم الدولة الإسلامية وجبهة فتح الشام المتواجدة في مدينة إدلب وريفي حلب الشرقي والجنوبي.

الناس في مدينة حلب بدأوا يخرجون إلى الشوارع من دون خوف من أن تستهدفهم صواريخ الطائرات الحربية والمروحية التابعة للنظام السوري بعد دخول اتفاق الهدنة حيّز التنفيذ. لا سيما الأطفال الصغار الذين ملأوا حدائق حلب رغبة منهم في توديع الجو الدافئ الذي يعمّ المدينة بالتسلية واللعب من دون أن يتعرضوا للقصف أو يعرضوا حياتهم للخطر، ولكن ما يعكر الجو العام للهدنة هو الحصار المفروض على أكثر من 300 ألف نسمة في حلب من قبل قوات النظام منذ 4 أيلول\ سبتمبر الجاري، حيث فرغت الأسواق من الخضروات الأساسية التي طالما كان مصدرها ريف حلب أو الحدود السورية – التركيّة، وأيضاً استهداف قوات النظام حي الصاخور شرقي مدينة حلب يوم الأربعاء في 14 سبتمبر\أيلول الجاري بقذائف المدفعية، ممّا أدّى لإصابة شخصين بجروح إضافة لأضرار مادّية في الأبنية السكنية

وفي هذا الصدد، قال أحد سكّان حيّ الطراب" أحد أحياء حلب الشرقية" الحاج أبو إبراهيم، 59 عاماً، لـ"المونيتور": منذ زمن لم نعش هذا الهدوء، لا يوجد قصف من الطيران الحربيّ ولا المروحيّ، لم أسمع منذ 3 أيّام أصوات سيّارات الإسعاف، صرت أجلس بجانب منزلي من دون أن أشعر بالخوف، وصار أحفادي يلعبون "في الحارة" من دون أن أشعر بالخوف عليهم. كنّا نحلم بهذه الحال منذ زمن، وأتمنّى أن يفكّ الحصار عن المدينة لنعود إلى حياتنا. كما أتمنّى أن تكون بداية النهاية للحرب التي دمّرت معظم أحياء حلب وهجرت الكثير من سكّانها".

وفي الجانب العسكريّ، تحفّظت فصائل الثورة السوريّة على أحد بنود الهدنة، والذي ينصّ على استثناء جبهة "فتح الشام" النصرة سابقاً من إتّفاق الهدنة، وأعلنت رفضها المطلق لهذا الشرط، فقد أصدرت 21 فصيلة عسكريّة من كبرى الفصائل العسكريّة في سوريا منها فيلق الشام وجيش الإسلام وحركة نور الدين زنكي بياناً بـ12 سبتمبر/أيلول الجاري رفضت فيه استهداف جبهة "فتح الشام"، وتحفّظت على استثنائها من الهدنة.

وأشار البيان إلى أنّ الإتّفاق الروسيّ - الأميركيّ لم يتطرّق إلى المليشيات الأجنبيّة، التي تقاتل في صفوف قوّات النظام. كما اعتبرت حركة أحرار الشام الإسلاميّة إحدى كبرى الفصائل السوريّة في بيان لها أصدر في الـ 12 من شهر أيلول\سبتمبر الجاري أنّ استثناء جبهة "فتح الشام" من إتّفاق الهدنة هو ازدواجيّة مريبة ومرفوضة، وأكّدت أنّ استهداف جبهة "فتح الشام" أو أيّ فصيلة أخرى تحارب النظام السوريّ من شأنه أن يضعف القوى العسكريّة للثورة السوريّة ويقوّي نظام الأسد وحلفاءه، وعلى الرغم من التحفظات التي أبدتها الفصائل حول استهداف جبهة فتح الشام إلاّ أنها أعلنت عن تعاونها في شأن إدخال المساعدات الإنسانيّة إلى المدنيّين في مدينة حلب، وأكّدت استعدادها لتأمين العاملين في المنظّمات الدوليّة والإنسانيّة وحمايتهم.

وفي هذا السياق، قال الدكتور زكريا ملاحفجي، وهو الممثّل السياسيّ لـ"تجمّع استقم كما أمرت أحد كبرى الفصائل العسكرية العاملة في مدينة حلب وريفها والمنضوي تحت غرفة عمليّات فتح حلب لـ"المونيتور": "نحن كفصائل الجيش السوريّ الحرّ لدينا العديد من التحفّظات على ما ورد في إتّفاق الهدنة الذي أبرم برعاية الولايات المتّحدة الأميركيّة وروسيا، فالإتّفاق خلا من أيّ عقوبة على قوّات النظام في حال لم تلتزم بالهدنة. وتحفّظت أيضاً فصائل الجيش السوريّ الحرّ على استثناء جبهة فتح الشام من إتّفاق الهدنة، رغم الإختلاف الفكريّ بين الفصائل العسكريّة وجبهة فتح الشام، إلاّ أنّ الجيش السوريّ الحرّ يرى أنّ جبهة فتح الشام خطت خطوة إيجابيّة، بعد فكّ ارتباطها بتنظيم القاعدة. كما أنّ جبهة فتح الشام كانت دائماً تقاتل جنباً إلى جنب مع الجيش السوريّ الحرّ في مواجهة النظام في جلّ المعارك التي جرت".

أضاف: "رحّبنا بالدعوة إلى دخول المساعدات الإنسانيّة للمدنيّين في حلب وغيرها من المناطق المحاصرة، رغم إدراكنا جيّداً أنّ النظام سيعرقل أيّ إتّفاق من شأنه أن يخدم مصلحة المدنيّين".

وحسب إتّفاق الهدنة، الذي أبرم برعاية الولايات المتّحدة الأميركيّة وروسيا، فمن المفروض دخول المساعدات الإنسانيّة إلى مدينة حلب عبر طريق الكاستيلّو شمال المدينة والخاضع لسيطرة قوّات النظام، إلاّ أنّ حتّى اللّحظة لم تدخل أيّ قافلة مساعدات إلى حلب.

وفي هذا الإطار، قال رئيس المركز الروسيّ للمصالحة في سوريا الجنرال الروسيّ فلاديمير سافتشينكو في 15 سبتمبر/أيلول الجاري في مؤتمر صحفي بثّ على قنوات التلفزيون السوري الرسمي: "إنّ الجيش السوريّ بدأ بسحب قوّاته ومركباته على مراحل من طريق الكاستيلو".

ومن جهته، أشار"بيتر كوك" المتحدّث باسم وزارة الدفاع الأميركيّة (البنتاجون) في 15 سبتمبر/أيلول الجاري إلى أنّه ليست لديه "معلومات مخابرات أو حقائق" تشير إلى أنّ الجيش السوريّ بدأ بالإنسحاب من طريق الكاستيلو، وهي خطوة ضروريّة كي يتسنى توصيل الإمدادات الإنسانيّة إلى شرق حلب.

ويأمل المدنيّون في حلب أن يستمرّوا بالعيش من دون القصف الجويّ، الذي كان يعكّر صفو حياتهم يوميّاً، ويطمعون بفتح طريق من شأنه أن يعيد دوران عجلة الحياة في المدينة المحاصرة منذ 4 أيلول/سبتمبر الجاري، حيث لا يزال غير واضح إن كان إتّفاق الهدنة سيبقى صامداً أم لا، فالجميع ينتظر بشغف ما ستؤول إليه الأمور خلال الأيّام القليلة المقبلة.