حلب - تعيش الأحياء الخاضعة لسيطرة المعارضة السوريّة المسلّحة في مدينة حلب - شمال سوريا هدوءاً نسبيّاً بعد إتّفاق أبرم بين الجانبين الروسيّ والأميركيّ على هدنة تشمل كلّ أنحاء سوريا لمدّة 48 ساعة دخلت حيّز التنفيذ الإثنين في 12 أيلول/سبتمبر الجاري، في حين اتّفق وزير الخارجيّة الأميركيّ جون كيري ونظيره الروسيّ سيرغي لافروف على تمديد وقف إطلاق النار مساء الأربعاء الـ 14 من شهر سبتمبر\أيلو الجاري لمدّة 48 ساعة أخرى في البلاد، فيما وصف الجنرال في رئاسة أركان القوّات الروسيّة فيكتور بوزنيخير خلال لقاء صحافيّ الأربعاء في 14 أيلول/سبتمبر الجاري إتّفاق الهدنة بالهشّ للغاية، إذ أشار إلى أنّ الفصائل المقاتلة السوريّة خرقت الهدنة 60 مرّة في الساعات الـ48 الماضية، لافتاً إلى أنّ أغلب الانتهاكات ارتكبتها فصيلة "أحرار الشام" علماً أن الهدنة لا تشمل تنظيم الدولة الإسلامية وجبهة فتح الشام المتواجدة في مدينة إدلب وريفي حلب الشرقي والجنوبي.
الناس في مدينة حلب بدأوا يخرجون إلى الشوارع من دون خوف من أن تستهدفهم صواريخ الطائرات الحربية والمروحية التابعة للنظام السوري بعد دخول اتفاق الهدنة حيّز التنفيذ. لا سيما الأطفال الصغار الذين ملأوا حدائق حلب رغبة منهم في توديع الجو الدافئ الذي يعمّ المدينة بالتسلية واللعب من دون أن يتعرضوا للقصف أو يعرضوا حياتهم للخطر، ولكن ما يعكر الجو العام للهدنة هو الحصار المفروض على أكثر من 300 ألف نسمة في حلب من قبل قوات النظام منذ 4 أيلول\ سبتمبر الجاري، حيث فرغت الأسواق من الخضروات الأساسية التي طالما كان مصدرها ريف حلب أو الحدود السورية – التركيّة، وأيضاً استهداف قوات النظام حي الصاخور شرقي مدينة حلب يوم الأربعاء في 14 سبتمبر\أيلول الجاري بقذائف المدفعية، ممّا أدّى لإصابة شخصين بجروح إضافة لأضرار مادّية في الأبنية السكنية
وفي هذا الصدد، قال أحد سكّان حيّ الطراب" أحد أحياء حلب الشرقية" الحاج أبو إبراهيم، 59 عاماً، لـ"المونيتور": منذ زمن لم نعش هذا الهدوء، لا يوجد قصف من الطيران الحربيّ ولا المروحيّ، لم أسمع منذ 3 أيّام أصوات سيّارات الإسعاف، صرت أجلس بجانب منزلي من دون أن أشعر بالخوف، وصار أحفادي يلعبون "في الحارة" من دون أن أشعر بالخوف عليهم. كنّا نحلم بهذه الحال منذ زمن، وأتمنّى أن يفكّ الحصار عن المدينة لنعود إلى حياتنا. كما أتمنّى أن تكون بداية النهاية للحرب التي دمّرت معظم أحياء حلب وهجرت الكثير من سكّانها".
وفي الجانب العسكريّ، تحفّظت فصائل الثورة السوريّة على أحد بنود الهدنة، والذي ينصّ على استثناء جبهة "فتح الشام" النصرة سابقاً من إتّفاق الهدنة، وأعلنت رفضها المطلق لهذا الشرط، فقد أصدرت 21 فصيلة عسكريّة من كبرى الفصائل العسكريّة في سوريا منها فيلق الشام وجيش الإسلام وحركة نور الدين زنكي بياناً بـ12 سبتمبر/أيلول الجاري رفضت فيه استهداف جبهة "فتح الشام"، وتحفّظت على استثنائها من الهدنة.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.