تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

كيف تستفيد مصر من إسناد إدارة المزارات الأثرية للشركات الخاصة؟

A man waits for tourists to rent his camel in front of the Great Giza pyramids on the outskirts of Cairo, Egypt, August 31, 2016. Picture taken August 31, 2016. REUTERS/Mohamed Abd El Ghany - RTX2NS62

كلف رئيس الحكومة المصرية شريف إسماعيل، في السادس من أيلول/سبتمبر الجاري خلال الاجتماع وزيري السياحة يحيى راشد والآثار خالد العناني باختيار إحدى الشركات المتخصصة التابعة لوزارة السياحة لإدارة منطقة الأهرامات بمحافظة الجيزة سياحيا، وقال بيان أصدره مجلس الوزراء في هذا الشأن إن القرار جاء سعيًا لتطوير المنطقة الأثرية بما يتناسب مع مكانتها باعتبارها من أهم مواقع التراث العالمي.

ويعاني قطاع السياحة في مصر ركودًا شديدًا خلال السنوات الخمس الأخيرة إذ انكمش القطاع بنسبة 34% خلال الفترة من يناير/كانون ثان إلى مارس/أذار 2016، مقابل انكماش بنحو 9.3% خلال نفس الفترة من العام السابق، بحسب تقرير مؤشرات الأداء الاقتصادي الذي أصدرته وزارة التخطيط في الخامس من سبتمبر/أيلول. 

ونشرت وكالة موديز للتصنيف الائتماني نقريرًا في يوليو/تموز الماضي قالت خلاله إن قطاع السياحة المصري سجل في الفترة من يناير/كانون ثان إلى مارس/آذار 2016 أقل عائدات منذ مارس 1998 بقيمة 551 مليون دولار.

وفي يونيو/حزيران سجل القطاع أكبر تراجع منذ بداية 2016 بنسبة 59.9% عن العام السابق، وبحسب تقرير للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، بلغ عدد السياح الوافدين من كل دول العالم إلى مصر 328.6 ألف سائح مقابل 820 ألف سائح في نفس الشهر من العام الماضي،

إسناد مهام إدارة المزارات السياحية لشركة متخصصة، يعكس تحولًا في الأسلوب الذي تتبعه الحكومة المصرية من أجل تحقيق أكبر عائد مادي ممكن من المزارات، هذا ما قاله سامي محمود رئيس هيئة تنشيط السياحة المصرية، لـ"المونيتور"، وأكد أيضًا أن الهيئة قدمت الاقتراح منذ نحو ثلاث سنوات وعكفت على دراسة أبعاده مع خبراء وزارة السياحة، مضيفًا أن القرار جاء ليختص منطقة الأهرامات بعد انتشار ما وصفه بالفوضى والتصرفات غير المسؤولة التي تسيء لسمعة المزار السياحي ومصر ككل.

ورغم عدم إعلان اسم الشركة التي ستسند إليها إدارة المنطقة سياحيًا، إلا أن محمود توقع قيام الشركة التي ستحصل على امتياز إدارة المزار بتطبيق نظم إدارية أكثر تطورًا من المتبعة من قبل الحكومة المصرية، بناء على خطة واضحة يناقشها المديرون الجدد للمزار مع مسؤولي وزارتي الآثار والسياحة، ويرى محمود أن شركات القطاع الخاص هي الأنسب لإدارة جميع المناطق الأثرية سياحيًا، وأن هذا هو المتبع في معظم دول العالم التي تعتمد على السياحة كأحد مصادر الدخل القومي.

وتوقع محمود زيادة العائد المادي من كل المزارات السياحية إذا سمح شركات مرموقة للاستثمار في هذا المجال، ما يحقق نقلة مادية ونوعية للسياحة المصرية.

ويتفق باسم حلقة رئيس المجاس التأسيسي لنقابة لسياحيين المصريين مع سابقه في أن منطقة الأهرامات شهدت في السنوات الخمس الأخيرة ملامح فوضوية نالت كثيرًا من سمعتها، محددًا أوجه الفوضى التي شهدها المزار بضعف وتقصير شرطة السياحة في أداء وظيفتها في حماية الزوار المصريين والأجانب مما وصفه بمضايقات الباعة الجائلين ومقدمي خدمة ركوب الخيول والجمال، بالإضافة إلى تقصير الجهاز الإداري بمحافظة الجيزة ووزارة البيئة في الحفاظ على نظافتها.

"القرار يعد شهادة على فشل الحكومة في إدارة المنشآت السياحية"، يقول حلقة لـ"المونيتور"، إن الحكومات التي تولت إدارة مصر منذ ما يزيد على خمسين سنة وحتى الآن فشلت في الحفاظ الآثار المصرية واستغلالها سياحيًا على النحو الأمثل، متوقعًا نجاح القطاع الخاص في هذه التجربة وفتح المجال لتكرارها لما يتميز به من نظام إداري صارم يختلف عن أسلوب موظفي الدولة، وبحسب حلقة فإن هؤلاء الموظفين أصبحوا لا يكترثون بما تحققه المزارات السياحية من مكاسب أو ما تتكبده من خسائر، قدر حرصهم على تقاضي رواتبهم.

ويرى حلقة القرار خطوة على طريق تحقيق نهضة سياحية حقيقية في مصر، مرجعًا ذلك إلى أن الطبيعة التنافسية بين شركات القطاع الخاص ستجعل الشركة التي ستحصل على امتياز إدارة منطقة الأهرامات وأية منطقة أخرى محتملة، تجتهد وتبدع في أسلوب إدارة المزار، وعبر عن ثقته في تحسن وضع المزارات السياحية عما هو عليه الآن تحت إدارة الحكومة المصرية.

ولا يعتبر الخبير السياحي مجدي سليم أن التوسع في إسناد إدارة المزارات الأثرية سياحيًا للقطاع الخاص يحقق مكاسب مادية فحسب، ولكنه يساهم أيضًا في إنقاذ سمعة مصر السياحية، باتباع أساليب غير اعتيادية لتسويق المزارات السياحية المصرية في الخارج، وتقديم أفضل خدمة للسياح في الداخل، مؤكدًا لـ"المونيتور" أن ما يزيد على 75% من مزارات مصر الأثرية تحتاج ما وصفه بمعجزة تنقذ سمعتها وتزيد عوائدها المادية.

وفي 9 أغسطس/آب الماضي أعاد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي تشكيل المجلس الأعلى للسياحة برئاسته، على أن يختص المجلس باقتراح السياسات المطلوب الالتزام بها لتنشيط السياحة، ومتابعة تنفيذها، واقتراح التشريعات والنظم اللازمة للنهوض بالأنشطة السياحية، ورغم حالة الركود التي يعانيها قطاع السياحة المصرية إلا أن المجلس لم يجتمع منذ إصدار السيسي قراره بتشكيله وحتى الآن.

ويؤكد سليم أن الحكومة تأخرت كثيرًا في اللجوء للقطاع الخاص كي يحرك مياه السياحة المصرية الراكدة منذ خمس سنوات، ووصف القوانين التي تنظم إدارة الحكومة للمزارات السياحية، والخاصة بتوجيه نفقات لتطوير القطاع السياحي بأنها تعيق محاولات التطوير، إذ مؤكدًا أن الشركات تتمتع بمساحة أكبر من الحرية في تخصيص النفقات سواء التي توجه لتطوير أصول المزارات السياحية والخدمات المقدمة للسائحين بها أو الفعاليات الترويجية الأخرى سواء في داخل مصر أو خارجها.

ويرى سليم أن القرار سيفتح المجال أمام شركات متعددة محلية ودولية لخوض تجربة الاستثمار السياحي في مصر، ولكنه في الوقت نفسه اشترط تقديم الإدارة المصرية تسهيلات ضريبية ودعم للمستثمرين بعيدًا عن القواعد والبنود الصارمة التي يتبعها العاملون بالجهاز الإداري للدولة.

More from Ahmed Hidji

Recommended Articles