تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

فريق الكرة الطائرة الايراني يسعى إلى إحداث صدمة عالمية في ريو

يسعى الفريق الإيراني للكرة الطائرة للرجال إلى إحداث صدمة عالمية في دورة الالعاب الاولمبية في ريو إثر مشاركته الأولى في هذه الألعاب.
Iran's gold medal winning volleyball team pose during the medal ceremony after their men's gold medal volleyball match against Japan at Songnim Gymnasium during the 17th Asian Games in Incheon October 3, 2014. REUTERS/Olivia Harris (SOUTH KOREA  - Tags: SPORT VOLLEYBALL)   - RTR48THJ

يشارك المنتخب الايراني للكرة الطائرة للرجال في الألعاب الأولمبية للمرة الأولى منذ أن تم ضم هذه الرياضة إلى الألعاب منذ 52 عاما، وذلك بعد أن احتلت إيران المرتبة الثانية في التصفيات الاولمبية العالمية للرجال في طوكيو في حزيران / يونيو الماضي.

وبحسب الاتحاد الدولي للكرة الطائرة، يحتل فريق الكرة الطائرة الإيراني حاليا المركز العاشر، علما ان الكرة الطائرة من الرياضات الـ14 التي تتضمن لاعبين إيرانيين في الألعاب الأولمبية في ريو دي جانيرو. كما أن هذه الرياضة هي الوحيدة التي تعتمد على فريق إذ إن الرياضيين الإيرانيين الـ 13 الآخرين المشاركين في الألعاب الرياضية يشاركون على قاعدة فردية. ومن أصل 63 رياضي أولمبي أرسلتهم إيران إلى ريو، هناك تسعة نساء.

وفي أقل من عقد من الزمن، استحال الفريق الوطني الإيراني للكرة الطائرة للرجال قوة إقليمية حققت عددا من الانتصارات في بطولات كبيرة على المستوى الإقليمي والدولي، علما أنه احتل المركز الثاني في بطولة آسيا لعام 2009 وفاز في بطولة اسيا 2011 وحافظ على لقبه في عام 2013، وهو ما يشرح كيف احتلت إيران المرتبة الأولى في آسيا بحسب تصنيفات الاتحاد الدولي للكرة الطائرة. ونتيجة لنجاح الفريق، أصبحت الكرة الطائرة من أكثر الرياضات شعبية في إيران.

ويبرز اسم مشجع واحد من بين عشاق هذه الرياضة في إيران، وليس سرا أن الزعيم الايراني الاعلى اية الله علي خامنئي يفضل الكرة الطائرة على الرياضتين الشعبيتين الأكثر تقليدا في إيران أي كرة القدم والمصارعة. ففي خلال نهائيات كأس العالم عام 2014، عشية مواجهة إيران الأرجنتين في واحدة من المبارات الأكثر تميزا لفريق كرة القدم الإيراني للرجال، غرد حساب يديره مكتب المرشد الأعلى قائلا إن كرة الطائرة هي رياضة خامنئي المفضلة، وانه «يجيد هذه الرياضة.»

بالإضافة إلى شعبية الكرة الطائرة المحلية، شكلت هذه الرياضة في السنوات الأخيرة مصدرا للدبلوماسية الرياضية الدولية، لا سيما مع فريق الولايات المتحدة الذي لطالما كان منافسا لإيران. ففي صيف عام 2014، دعا اتحاد الكرة الطائرة الامريكية نظرائه الإيرانيين واستضافهم للمشاركة في مباريات ودية في لوس انجليس. في العام التالي، رد الإيرانيون على هذه اللفتة من كرم الضيافة في خلال بطولة العالم للكرة الطائرة 2015 في العاصمة الإيرانية، طهران.

بعد إعلان الاتفاق النووي التاريخي بين ايران والقوى العالمية الست العام الماضي أمام أنظار المجتمع الرياضي العالمي، مهد الحماس المحلي والدبلوماسية الرياضية الدولية الطريق أمام فريق الكرة الطائرة الإيراني لترك بصمته في ريو وما بعد ريو.

ومن ضمن سلسلة النجاحات التي حققها الفريق الإيراني في الآونة الأخيرة، من المتوقع أن يفاجئ بعض الأفرقة في المباراة في ريو، ولو لم يكن ذلك بمهمة سهلة. وقد تم تقسيم اثني عشر فريق من أفضل الفرق المؤهلة من جميع أنحاء العالم إلى مجموعتين من ستة فرق. وستواجه إيران في المجموعة الثانية حامل اللقب الاولمبي روسيا، بالإضافة إلى بطل العالم في الكرة الطائرة بولندا، والأرجنتين وكوبا ومصر. أما المجموعة الأولى فيترأسها اثنين من المرشحين للفوز بالميدالية الذهبية ألا وهما: البلد المضيف البرازيل والقوة القارية الولايات المتحدة وتتضمن هذه المجموعة فرنسا وإيطاليا والمكسيك وكندا.

أما العقل المدبر لتكتيكات فريق كرة الطائرة الايراني فهو المدرب الأرجنتيني راوول لوسيو لوزانو، وهو من أبرز مدربي كرة الطائرة في العالم ويعرف حق المعرفة أن نيل ميدالية في ريو ضد أعظم الفرق في العالم لن يكون بمهمة سهلة.

وتم توظيف هذا المدرب الأرجنتيني في عام 2015 أبان تقدم الفريق الإيراني، فبقي متواضعا إزاء الجوائز التي نالها هذا الفريق في الفترة اللاحقة. وبعد التأهل الأولمبي الذي حققه فريق الكرة الطائرة الإيراني لأول مرة على الإطلاق، شكر لوزانو مدربين وطنيين سابقين للمنتخب، باعتبار أنهما ساهما في مواهب الفريق الحالي وانضباطه.

في مقابلة مع الاتحاد الإيراني لكرة الطائرة، صرح لوزانو قائلا: «يسرني أن أشارك سعادتي مع الشعب الإيراني. فالوصول إلى الألعاب الأولمبية للمرة الأولى يعد إنجازا تاريخيا لكرة الطائرة الايرانية، وهو إنجاز لم أحققه بمفردي ولم يحققه اللاعبين بمفردهم، بل جاء نتيجة رحلة طويلة بدأت قبل خمس سنوات عندما أتى خوليو فيلاسكو إلى هنا.» وأضاف لوزانو: «أود أن أشكر فيلاسكو وخوان مانويل سيشيلو لأنهما قاما بإعداد الفريق وقاما بعمل عظيم يمكننا الاستفادة منه.»

ويقود المنتخب الإيراني الكابتن سعيد معروف، وهو معروف شعبيا بلحيته المعاصرة، ويعتبر من أفضل المعدين في العالم واللاعب الأكثر قيمة في الفريق علما أنه يبلغ من العمر 30 عاما. في العام الماضي، وصف البرنامج الإيراني الرياضي التلفزيوني «نواد 90» الرجل بـ «رياضي العام.»

أما سيد محمد موسوي (28 عاما) وهو اللاعب المتصدي الأوسط في الفريق، فيشكل ركنا آخرا من أركان الفريق نظرا لقدرته على التصدي والتسجيل، وهو يضطلع بدور مهم على خط الجبهة الأمامية الإيرانية نظرا لطوله الذي يبلغ 6 أقدام و8 بوصات، ما يجعله مهما لنجاح الفريق بشكل عام.

يبدأ سعي إيران للحصول على ميدالية في 7 آب / أغسطس، وذلك في مواجهة الأرجنتين، التي تحتل المرتبة السادسة عموما في العالم، ويواجه الفريق الإيراني يوم 9 آب / اغسطس تكرارا لمواجهة التصفيات الأولمبية التي جرت في حزيران / يونيو في اليابان ضد الفريق الذي قدم لإيران بطاقة الذهاب إلى ريو، ألا وهو بولندا، التي احتلت المرتبة الثانية في العالم. ولا شك أن هاتين المباراتين ستختبران قدرات ايران في لعبة المجموعة، ولكن كما الحال في كأس العالم 2014 لكرة القدم، فإن نتائج هذه المباريات ستثبت للعالم أن القوى الإيرانية من أعلى المستويات في العالم.

والأهم من منظور اجتماعي سياسي بعد سنوات من العزلة هو أن إيران بدأت تعيد دمج نفسها في المجتمع الدولي في أعقاب الاتفاق النووي 2015 الذي تم التوصل إليه مع القوى العالمية الست. كما أن المشجع الأول للفريق الإيراني لكرة الطائرة يعي أهمية وصول الفريق إلى ريو. فخلال كلمة ألقاها خامنئي أمام الحائزين على ميداليات أولمبية وباراليمبية في عام 2013، قال إنهم مصدر فخر وذكرهم بأنهم «سفراء ايران ويمثلون هوية الامة الايرانية وكرامتها.» وأضاف قائلا: «يجب الحفاظ على هذه الخصائص، إذ يجب أن تقدموا أمتكم كأمة عازمة ودينية وموهوبة ونبيلة وتلتزم الشريعة.»

إذا، يسعى فريق الكرة الطائرة الإيراني للرجال إلى إحداث صدمة عالمية وإثبات للشعب الإيراني أن التزامه وتصميمه سيدومان حتى ما بعد هذا الصيف، وهو يعرف حق المعرفة أن الأمة الإيرانية تدعمهم كل الدعم.

More from Hanif Kashani

Recommended Articles