تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

"بالونات" المصالحة تسبح في سماء الأزمة المصرية

Members of the Muslim Brotherhood and supporters of Egypt's President Mohamed Mursi hold pictures of him as they react after the Egyptian army's statement was read out on state TV, at the Raba El-Adwyia mosque square in Cairo July 3, 2013. Egypt's armed forces overthrew elected Islamist President Mursi on Wednesday and announced a political transition with the support of a wide range of political, religious and youth leaders. A statement published in Mursi's name on his official Facebook page after head of

على مدى قرابة أسبوعين سيطرت كلمة "المصالحة" على أحاديث السياسة المصرية خاصة فيما يتعلق بمستقبل العلاقة بين النظام المصري وجماعة الإخوان المسلمين التي تمر بأسوا حملة تنكيل بها من قبل أي نظام مصري منذ نشأتها حتى الآن.

هيمنة الفكرة لم يكن وليد ثرثرة مجالس السياسة في مصر، بل جاء نتيجة جملة من الشواهد تضافرت فيما بينها، أبرز هذه الشواهد من جانب النظام كان تصريحات المستشار مجدي العجاتي وزير الشؤون القانونية ومجلس النواب المصري ، في حديث له منذ أسبوعين قال فيه "ممكن نتصالح مع الإخوانى إذا لم تُلوث يده بالدم، لأنه مواطن فى النهاية، ما دام لم يُنسب إليه أى فعل إجرامى، فلماذا لا نتصالح معه ويدخل ضمن نسيج الشعب المصرى"، وهو الأمر الذي أثار ضجة كبيرة، أعقبها ردود فعل بالنفي من رجال حول النظام ومن قيادات جماعة الإخوان المسلمين.

لكن لم تكن تهدأ هذه الضجة إلا وجاء تصريح محمد فايق رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان الأحد الماضي، الذي قال فيه "عفو رئاسي قريبا عن كل شاب محبوس لم يتورط في استخدام السلاح"،  ليساهم في إلقاء الضوء مجددا على هذه القضية الإشكالية.

وعلى الرغم من أن تصريحات كهذه لا يمكن أن تصدر من داخل النظام دون تفاهمات أو تنسيق مع رأس النظام إلا أن ثمة هجوماً قوياً من سياسيين ساد عقب تصريحات العجاتي، كان أشبه بالمزايدة لكنه في نهاية الأمر لم يكن من شخصيات بوزن وزير في ثقل العجاتي أو صاحب منصب رمزي كفايق.

لكن مصدر بمجلس النواب، فضل عدم الكشف عن اسمه، تحدث "للمونيتور" قائلا "الحديث عن مصالحة صريحة مع جماعة الإخوان المسلمين لايزال مبكرا، ولاسيما وان الدولة المصرية في موقف قوي، وليست في حاج لأن تخضع للمصالحة حاليا" وأضاف المصدر قريب الصلة من بعض الجهات السيادية أن "تصريح العحاتي ما هو إلا في سياق تطبيق قانون العدالة الانتقالية ليس إلا، مشيرا إلى أن اتصالاته تؤكد عدم وجود مصالحة بهذا المعنى خلال هذه الفترة".

أما على جانب الإخوان، فكانت ثمة شواهد أن سيناريو المصالحة واردا في الأفق حتى لو لم يأخذ هذه الصيغة، فالإنقسام الذي يضرب جماعة الإخوان منذ ما يقرب من عام ألقى بظلاله على العلاقة بالنظام، فالجبهة التي يقودها محمود حسين الأمين العام للجماعة ومحمود عزت القائم بأعمال المرشد والمختفي منذ ما قبل فض رابعة، أصدرت دراسة من 11 صفحة كانت بمثابة "تقدير موقف" ، حصلت المونيتور على نسخة منها،  تناولت فيه سيناريوهات المصالحة ووصفت الجبهة الأخرى من الجماعة بأن منها من يتبنى موقف العنف.

الدراسة التي صدرت لصف القيادات العليا فقط، أثار تسريب أجزاء منها حالة غضب لدى بعض كوادر الجماعة من الشباب، والذين أعتبروا أنها "مقدمة للمصالحة على الدم" بحسب عز الدين دويدار أحد كوادر الإخوان المقيمين بالخارج والمعترض على فكرة المصالحة.

دويدار شرح موقفه قائلا "إن مشاريع المصالحة المطروحة في ظل توازن القوى الحالي هي مشاريع استسلام مقنع، وانقاذ للطرفين اللذين يتجهان لها، وهما فريق قيادة الإخوان التاريخية المأزومة داخليا وفريق السيسي. أما الفريق الأول فقد ورط الجماعة في الخلافات حتى أصبحت لا تستطيع تبرير سلوكها ولا تستطيع تحمل نتائجها ولا تملك رؤية لإنجاح الثورة. وأما الفريق الثاني، وهو وفريق السيسي، فإنه يفقد شعبيته وأصبح يواجه صراعات داخلية من جهات مختلفة في نظامه، ناهيك عن شبح الإفلاس اقتصادي الذي لا يقدر على معالجته ولا يملك رؤية لوقفه. لذلك أي مشروع مصالحة الآن هو شهادة ميلاد جديدة للسيسي شخصيا وخروج آمن لقيادات الإخوان التاريخية" .

ولذلك فأنا أرفض في الأساس فكرة التفاوض من هذا الموقع  وأرى أن الواجب الآن ليس هو البحث عن مصالحة بل البحث عن إحياء الثورة وإعادة ترتيب أوراق القوة ودراسة أوراق ضعف الخصم وإعادة بناء خريطة تحالفات دولية وداخلية، والسعي لإضعاف السيسي لإخراجه وفريقه مهزوما من المشهد في أقرب وقت" .

لكن طلعت فهمي المتحدث الإعلامي لجماعة الإخوان والذي يحسب على جبهة حسين وعزت علق في حديثه "للمونيتور" على تلك الوثيقة والتصريحات السابقة بالقول "أي مؤسسة تضع سيناريوهات للمستقبل ولا يعني وضع هذه السيناريوهات أنك ترجحها أو تعمل باتجاهها". متابعا "الإنقلاب يسوق للمصالحة على أنها مصالحة مع الشعب ونحن ليس عندنا أي مشكلة مع الشعب المصري، المشكلة الحقيقة هي بين الشعب المصري وبين الإنقلاب، فحديث المستشار العجاتي كما قلت يتم طرحه على أنه مصالحة بين الإخوان والشعب وأمر مخالف للحقيقة".

ياسر فتحي أحد شباب وكوادر الجماعة التي تطالب بالتغيير شرح في حديثه "للمونيتور" نقاط الخلاف داخل الجماعة قائلا " هناك خلافات لاشك في ذلك بخصوص الرؤية وأسلوب التعامل مع النظام الحالي، فهناك من يغلب عليه الحذر ويضطر للتعايش مع المنظومة القمعية بعد أن غيرت الثورة المشهد والحالة المصرية في عهد مبارك، فالخلاف هو بين الاضطرار للتعايش مع حالة الضعف والعجز، وبين قاعدة كبيرة داخل الإخوان وفي المجتمع المصري تسعى إلى عدم التركيز على الشعارات فقط ومحاولة العمل على تجديد الخطاب السياسي والنظر بشكل اعمق لمشاكل المجتمع وجوهر مطالب واهداف ثورة 25 يناير وعلاقتنا بالعالم الخارجي الاقليمي والدولي ، وفهم المعادلة الدولية بشكل افضل ، والطرق العملية لمواجهة مشكلات المجتمع"

لكن ماذا عن السياسيين القريبين من الإخوان؟ أيمن نور السياسي المعروف والمرشح الرئاسي الأسبق استبعد في حديثه "للمونيتور"  وجود مصالحة في ظل وجود السيسي لأن مصر بحاجة إلي مشروع حقيقي لإنقاذ مصر من الاستبداد" ، معتبرا أن التصريحات اخارجة من الأطراف التابعة للنظام "هي بالونات اختبار وليس رؤية محتملة أو مبادرة لها ملامح، فالحديث عن المصالحة والعدالة الانتقالية مكتوب في بيان 3 يوليو وفي دستور 2014، وبالتالي النظام يرغب في التعامل بمنطق المنتصر، على الرغم من أن الأزمة أعقد من هذا فهي بين مكونات المجتمع كله وليس بين النظام والإخوان فقط، وأيضا الإخوان ليسوا موقفا واحدا".

مما سبق فإن الفكرة الرئيسية من جميع الأطراف هو نفي وجود "مصالحة" وأن ما يجري هو دراسة الأمر فقط وكأن المسألة "جس نبض" أو "بالونات إختبار" للطرف الآخر، فالنظام برأي مناوئيه يمر بأزمة اقتصادية كبيرة تحتاج منه تماسك أكبر للجبهة الداخلية وتحسين صورته في الخارج وبيان أن ثمة إنفراجة في الأزمة بينما يرى مراقبون أن النظام في موقف قوة ولا يحتاج غير إخضاع الجماعة وزيادة إنشقاقها، ومن ثم فلا حاجة للمصالحة معها.

إلا أن بين هذا وذاك تحدثت مصادر من داخل الإخوان في تركيا "للمونيتور" قريبة من مطبخ صناعة القرار قائلة "أن ثمة رغبة لدى تيار المحافظين القديم بالجماعة في إيجاد إنفراجة أو حل سياسي مع النظام لكن دون صيغة علنية، ينتج عنها خروج المعتقلين وعودة الحرية للجماعة تدريجياً في العمل العام"، لكن المصادر المتواترة والتي فضلت عدم الكشف عن هويتها أضافت أن "ما يحول دون ذلك هو وجود السيسي في صدر المشهد ووجود تيار مناوئ لهذه الفكرة لدى الجماعة وفي الداخل المصري، لاسيما أن هكذا مصالحة قد تعني ضمنيا التنازل عن الشروط السياسية وتجاوز مسألة الشرعية السياسية لمرسي وغيرها من الملفات التي طالما كانت المحرك الرئيسي لخطاب قادة الجماعة بعد الإنقلاب".

وتضيف المصادر "أنه إذا كانت ثمة مصالحة فإنها لن تكون بشكلها الكلاسيكي، لكنها ستتم بشكل إنسيابي بين أجزاء من النظام والجماعة وذلك في صورة إيقاف كل مظاهر الضغط والمظاهرات والحراك في مقابل إفراجات كثيرة عن معتقلين، مع التأكيد على التلميح والإشارة على فكرة نبذ العنف من الجماعة مقابل خطاب تصالحي مع أفراد الجماع مقابل النظام"

يؤكد الرواية السابقة موقف كثير من المعتقلين والمطلعين على شؤونهم، فإسراء، وهي زوجة أحد المعتقلين تحدثت مع "المونيتور" ، شريطة ذكر اسمها الأول فقط، قائلة "المسألة ليست مصالحة مع النظام بقدر ما هي خطوة للوراء لمراجعة كل أحداث الثلاث سنوات الماضية، ما كسبناه وما خسرناه، وهل تم فعلا إنجاز شيئ في مقابل كل ما خسرنا من شهداء ومعتقلات واستنزاف للطاقات ، وفي ظل عدم وجود رؤية أو خطة لا لإسقاط الانقلاب ولا لما بعد اسقاط الانقلاب ، يجب التراجع وتنظيم الصفوف واستدراك الأخطاء التي يجب الاعتراف بها أولا"، وتوضح إسراء أن سيطرة فكرة الرغبة في خروج المعتقلين على الكثير من أعضاء الجماعة هي من تشجع على فكرة "المصالحة" خاصة ع تنامي تيار مستقل عن جبهتي الخلاف في الجماعة يسعى لفصل المطالب السياسية عن المطالب الحقوقية" شارحة بأن ثمة طريق ثالث لا يوافق على أحكام الإعدام أو القبول بأحكام بالسجن لكن في ذات الوقت هو يوافق على أية صيغة من شأنها إحداث تراجع سياسي مقابل إنفراجة حقوقية".

لكن ما الذي يمنع هذا الحل وما رؤية المعتقلين؟

تجيب إسراء بأن الجماعة مقسمة من الداخل، والشباب في واد وكبار السن المسيطرين على قرار الجماعة في واد آخر، ولم يعد بمقدورهم السيطرة على الشباب في ظل وجود شبكات التواصل الإجتماعي وهو ما يخلق تيارا معارضاً لفكرة التصالح مع النظام على الدم أو تقديم تنازلات يرونها مجانية" وتضيف إسراء " زوجي من هؤلاء وكثير معه من المعتقلين يرون أن أي بادرة تنازل للنظام سيدفعه للتمادي في التنكيل بالجماعة، وهي فكرة تخلق إنقساما أيضا مشابها بين المعتقلين يقوم على أساس الاستمرار في مواجهة النظام أم تقديم تراجعات سياسية ولو صامتة".

ويعلق طلعت فهمي في ختام حديثه على هذه الأفكار بالتشديد على أن " نظام الإنقلاب يريد أن يجبر المعتقل على تغيير قناعاته وأفكاره ويساومه على حريته وهو لا شك أمر مرفوض، أما عن حديث التنازلات فنحن لا نملك سوى المبادئ فهل يريدوننا أن نتخلى حتى عن مبادئنا" متابعاً " أما أي حلول تكون في إطار مرجعية الشعب المصري وفي إطار وطني فنحن نرحب بها". 

Join hundreds of Middle East professionals with Al-Monitor PRO.

Business and policy professionals use PRO to monitor the regional economy and improve their reports, memos and presentations. Try it for free and cancel anytime.

Free

The Middle East's Best Newsletters

Join over 50,000 readers who access our journalists dedicated newsletters, covering the top political, security, business and tech issues across the region each week.
Delivered straight to your inbox.

Free

What's included:
Our Expertise

Free newsletters available:

  • The Takeaway & Week in Review
  • Middle East Minute (AM)
  • Daily Briefing (PM)
  • Business & Tech Briefing
  • Security Briefing
  • Gulf Briefing
  • Israel Briefing
  • Palestine Briefing
  • Turkey Briefing
  • Iraq Briefing
Expert

Premium Membership

Join the Middle East's most notable experts for premium memos, trend reports, live video Q&A, and intimate in-person events, each detailing exclusive insights on business and geopolitical trends shaping the region.

$25.00 / month
billed annually

Become Member Start with 1-week free trial

We also offer team plans. Please send an email to pro.support@al-monitor.com and we'll onboard your team.

What's included:
Our Expertise AI-driven

Memos - premium analytical writing: actionable insights on markets and geopolitics.

Live Video Q&A - Hear from our top journalists and regional experts.

Special Events - Intimate in-person events with business & political VIPs.

Trend Reports - Deep dive analysis on market updates.

All premium Industry Newsletters - Monitor the Middle East's most important industries. Prioritize your target industries for weekly review:

  • Capital Markets & Private Equity
  • Venture Capital & Startups
  • Green Energy
  • Supply Chain
  • Sustainable Development
  • Leading Edge Technology
  • Oil & Gas
  • Real Estate & Construction
  • Banking

Start your PRO membership today.

Join the Middle East's top business and policy professionals to access exclusive PRO insights today.

Join Al-Monitor PRO Start with 1-week free trial