تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

خالدة جرار: تفعيل منظّمة التحرير حلّ للخلافات الداخليّة وأرفض الكونفدراليّة مع الأردن

أفرجت سلطات الإحتلال الإسرائيليّ في 3 حزيران/يونيو عن عضو المكتب السياسيّ للجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين وعضو المجلس التشريعيّ الفلسطينيّ خالدة جرار، بعد اعتقال دام 15 شهراً، وأكّدت خلال حوارها الحصريّ مع "المونيتور" أنّ استمرار الإنقسام الفلسطينيّ يعود إلى عدم ارتقاء القوى السياسيّة الفلسطينيّة للمسؤولية الوطنيّة، مبدية تشاؤمها إزاء نجاح المبادرة الفرنسيّة لتجديد المفاوضات بين الفلسطينيّين والإسرائيليّين.
RTR43DVI.jpg

قالت عضو المكتب السياسيّ للجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين وعضو المجلس التشريعيّ الفلسطينيّ خالدة جرار 53 عاماً في لقاء حصريّ مع "المونيتور": إنّ المدخل الحقيقيّ لحلّ إشكاليّة الرئيس الفلسطينيّ المقبل يكمن في تفعيل منظّمة التحرير الفلسطينيّة والإحتكام الفلسطينيّ إلى خيار الإنتخابات أو التوافق، بعيداً عن الصراعات الحزبيّة.

وإنّ قضيّة خالدة جرار الّتي اعتقلتها إسرائيل في 2 نيسان/إبريل من عام 2015، بتهمة عضويتها في تنظيم محظور وهو الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، والمشاركة في اعتصامات ونشاطات مساندة لقضية الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال،

ثم أفرجت عنها في 3 حزيران/يونيو الحاليّ في مدينة رام الله وسط الضفة الغربية، حظيت بانتشار على المستوى الدوليّ من خلال تواصل المنظّمات الحقوقيّة الفلسطينيّة مع اتحاد البرلمانيّين الدوليّين والبرلمان الأوروبيّ والمفوضيّة السامية لحقوق الإنسان ومنظّمة العفو الدوليّة، وحضور عدد كبير من الديبلوماسيّين والمحامين الدوليّين والمؤسّسات الدولية جلسات محاكمتها.

وأشارت جرار خلال حوارها الخاص مع "المونيتور" عبر الهاتف في مكان إقامتها بمدينة رام الله إلى أنّ الفلسطينيّين يرفضون خيارات الكونفدراليّة مع الأردن أو ضمّ غزّة إلى مصر، ويؤكّدون مطالبهم المشروعة بإنهاء الإحتلال، لافتة إلى أنّ إسرائيل تسعى إلى منح الفلسطينيّين أقلّ من حكم ذاتيّ، وليس دولة مستقلّة.

والتقى "المونيتور" خالدة جرار، وكان له معها هذا اللّقاء الحصريّ، وفي ما يلي تفاصيله:

المونيتور:  تمّ الإفراج عنك بعد قضائك في السجون الإسرائيلية لمدّة 15 شهراً، بعد حملة ضغط دوليّة، فهل تخبريننا عن هذه الحملة لإطلاق سراحك؟ وإلى أيّ مدى كانت ناجحة؟

جرار:  في الحقيقة، قضيت فترة محكوميّتي الكاملة في السجون الإسرائيليّة. لقد اعتقلت في 2 نيسان/إبريل من عام 2015، وأطلق سراحي في 3 حزيران/يونيو من عام 2016، وهي 15 شهراً كاملاً. وبالتّالي، أطلقت سلطات الإحتلال سراحي في الموعد الطبيعيّ. وهنا، أشكر كلّ من ساهم في الحملات التضامنيّة لإطلاق سراحي من قبل المنظّمات الحقوقيّة الفلسطينيّة والدوليّة.

المونيتور:  رفض الكنيست الإسرائيليّ التحدّث عن اعتقالك باعتبارك عضواً في البرلمان الفلسطينيّ، فهل لديك رسالة إلى أعضاء البرلمان الإسرائيليّ؟

جرار:  ليس لديّ ما أقوله إلى أعضاء الكنيست الإسرائيليّ، لأنّه في النهاية مؤسّسة تابعة للإحتلال الإسرائيليّ. ولذلك، لم يصدر عنه أيّ بيان أو رسالة لإدانة اعتقالي، في حين كان هناك دور كبير ومحترم لأعضاء الكنيست العرب - لا سيّما من القائمة العربيّة المشتركة - الّذين أبدوا تضامناً مشكوراً معي، وكانوا يحضرون جلسات محاكماتي الدائمة في المحاكم الإسرائيليّة. كما دأبوا على زيارتي بصورة دوريّة في السجون الإسرائيليّة.

المونيتور:  ما رأيك في الجهود الّتي تقودها فرنسا لإستئناف المفاوضات؟ وهل يمكنها أن تحقّق أيّ إنجاز في ظلّ المناخ السياسيّ في إسرائيل؟

جرار:  لا أعتقد أن تكون للجهود الفرنسيّة نتائج على أرض الواقع، فعلى العكس من ذلك، إنّي أرى فيها مضيعة للوقت، وهي محاولة للإلتفاف على قرارات الشرعيّة الدوليّة المعروفة. وبدلاً من الجهود الفرنسيّة وغيرها، من الأفضل أن تتمّ المطالبة بانعقاد مؤتمر دوليّ كامل الصلاحيّات، مستنداً إلى القرارات الدوليّة ذات العلاقة بالقضيّة الفلسطينيّة، الّتي تؤكّد قبل كلّ شيء إنهاء الإحتلال الإسرائيليّ.

المونيتور:  هناك من يقول إنّ إسرائيل قرّرت معاقبتك بسبب دعمك القويّ للإنضمام إلى المحكمة الجنائيّة الدوليّة، فهل تتّفقين مع هذا القول؟ وهل أنت راضية عن وتيرة الجهود الفلسطينيّة للإنضمام إلى المحكمة؟

جرار:  إنّ أسباب اعتقالي من قبل السلطات الإسرائيليّة عديدة، منها كوني عضواً في اللّجنة الوطنيّة العليا لمتابعة ملف انضمام فلسطين إلى المحكمة الجنائيّة الدوليّة، ولأنّي رفضت تطبيق قرار قوّات الإحتلال الإسرائيليّ بإبعادي لمدينة أريحا في آب/أغسطس من عام 2014، ولأنّي أداوم على زيارة المعتقلين الفلسطينيّين في السجون الإسرائيلية، وأشارك في الكثير من الفعاليّات السياسيّة والثقافيّة في الضفّة الغربيّة. وفي ضوء كلّ هذه الأسباب، أرادت سلطات الإحتلال إبعادي عن مجتمعي الفلسطينيّ. أمّا عن الجهد الفلسطينيّ للإنضمام إلى المحكمة الجنائيّة الدوليّة، فحتّى الآن لم ألاحظ أنّ هناك خطوات فلسطينيّة جديّة لمتابعة هذا الملف، وهو ما يجعلني أعتبر ذلك تقصيراً فلسطينيّاً واضحاً.

المونيتور:  ما هي آخر تطوّرات علاقات الجبهة الشعبيّة والسلطة الفلسطينيّة في ضوء أزمتهما الأخيرة، عقب خلافاتهما حول الأداء السياسيّ للسلطة وتوقّفها عن دفع مستحقّات الجبهة في نيسان/إبريل من عام 2016، ممّا فاقم من التوتّر بينهما وصل إلى إحراق عناصر الجبهة صور الرئيس الفلسطينيّ محمود عبّاس في غزّة؟

جرار:  بغض النّظر عن أيّ تفاصيل في هذه الخلافات، فمن الواضح أنّ حال الإنقسام الفلسطينيّ شغلت الفلسطينيّين بمناكفات داخليّة متعدّدة، تارة بين حركتي "فتح" و"حماس"، وطوراً بين بقيّة التنظيمات الفلسطينيّة الّتي تعارض بعضها، وكلّ هذه التصرّفات والممارسات تنمّ عن عدم مسؤوليّة وطنيّة، خصوصاً أنّ الفلسطينيّين يمرّون في لحظة تاريخيّة وسياسيّة حرجة تتطلّب إعداد إستراتيجيّة موحّدة للترفّع عن كلّ ما يوتّر العلاقات الفلسطينيّة الداخليّة، وضرورة عودة كلّ القوى الفلسطينيّة إلى صياغة مراجعة سياسيّة لكلّ المنهج السياسيّ الّذي تسير عليه.

المونيتور:  توجه قبل أيّام وفد من الجبهة الشعبيّة إلى القاهرة للقاء المسؤولين المصريّين، فما هو جدول أعمال الزيارة؟ وما هو الدور الّذي يمكن أن تلعبه مصر في هذه المرحلة؟

جرار:  في ظلّ الإفراج عنّي قبل أيّام قليلة، فليس لديّ جدول أعمال زيارة الجبهة الشعبيّة لمصر، لكنّي أعتقد أنّ دور مصر مهمّ على مختلف الأصعدة والنواحي، سواء أكان في فتح معبر رفح أم إنهاء الحصار المفروض على غزّة، فضلاً عن كون مصر راعية لكلّ إتفاقيّات المصالحة الفلسطينيّة، وهو ما يجعلها تتمتّع بدور مهمّ في الساحة الفلسطينيّة، ويجب تفعيله في شكل أقوى. إنّ مصر دولة عربيّة كبيرة يفترض أنّ لها تأثيراً في ظلّ الظروف العربيّة المحيطة ودوراً في مواجهة الدول العربيّة لمؤامرات تقسيمها وإغراق العرب في مزيد من الهموم والدماء، ممّا يجعل من دور مصر رائداً لمنع الإنزلاق إلى هذه الخيارات الصعبة.

المونيتور:  ما هو موقف الجبهة الشعبيّة من المشاريع المتعلّقة بالكونفدراليّة مع الأردن، وضمّ غزّة إلى سيناء؟ وهل تعتقدين أن هذا غير ممكن؟

جرار:  إنّ المطلب الفلسطينيّ واضح برفض أيّ كونفدراليّة أو فدراليّة مع أيّ دولة عربيّة. نحن مع تطبيق الحقوق الفلسطينيّة المتمثّلة بإنهاء الإحتلال الإسرائيليّ ودعم الفلسطينيّين لنيل حقوقهم. ومع أنّ إسرائيل تحاول عدم إعطاء أيّ حقّ للفلسطينيّين، فإنّها تسرّع وتيرة تطبيعها مع العرب بشكل واضح، وهناك تراجع في المواقف الحازمة لبعض المواقف العربيّة تجاه إسرائيل، دون أن أتحدث في التفاصيل، لكن هناك علاقات سريّة وعلنيّة بين بعض الدول العربيّة وإسرائيل، مما يتطلّب موقفاً عربيّاً موحّداً قائماً على أساس الدفاع عن العرب ومصالحهم، وإعطاء الشعب الفلسطينيّ حقوقه عبر مؤتمر دوليّ. إسرائيل تسعى إلى إعطاء الفلسطينيّين أقلّ من حكم ذاتيّ، مقابل الإعتراف بها دولة للشعب اليهوديّ، وإلغاء حقّ العودة للاّجئين الفلسطينيّين، ممّا يحتّم على الفلسطينيّين مواجهة إسرائيل بالإصرار على تحقيق مطالبهم العادلة بالإستقلال وإنهاء الإحتلال، من دون الحديث عن كونفدراليّة مع الأردن أو مصر وغيرها من هذه المشاريع المرفوضة من قبل الشعب الفلسطينيّ.

المونيتور:  بعد فشل كلّ المحاولات السابقة لتحقيق المصالحة الفلسطينيّة، ما هو الحلّ؟ وكيف ترين الخطوة المقبلة؟

جرار:  للأسف الشديد، فإنّ قيادة أطراف الإنقسام الفلسطينيّ لم ترتق إلى تضحيات شعبنا الفلسطينيّ، ممّا يجعل استمرار هذا الإنقسام يدعو إلى استغراب الأسرى والأسيرات الفلسطينيّين في السجون الإسرائيليّة، حتّى أنّ الفلسطينيّين باتوا بدلاً من إنهاء الانقسام، مشغولين في إدارة الإنقسام بسبب المصالح المختلفة بين القوى السياسيّة الفلسطينيّة وصراعها على الأرض. أنا هنا أدعو إلى وقف الحديث عن أيّ جلسات ومباحثات حول المصالحة الفلسطينيّة، والإحتكام إلى وثيقة الوفاق الوطنيّ الّتي أعدّها الأسرى الفلسطينيّون في أيّار/مايو من عام 2006، وارتضاها الفلسطينيّون أن تكون محدّدة لعلاقاتهم الوطنيّة وبرامجهم السياسيّة.

المونيتور:  ما هي رؤية الجبهة الشعبيّة للرئيس الفلسطينيّ المقبل؟ وهل ترى أنّ السبيل إلى ذلك يتمثّل بإنتخابات رئاسيّة أو توافق وطنيّ بين الفصائل الفلسطينيّة؟

جرار:  هناك مؤسّسات وطنيّة للشعب الفلسطينيّ تنظّم طبيعة أدائها في حال غاب أيّ فرد أو قياديّ منها. وهنا، لا بدّ من إعادة الإعتبار إلى منظّمة التحرير الفلسطينيّة والدعوة إلى عقد الإطار القياديّ لها، وتقوية العمل المؤسّساتي على حساب الاعتبارات الفرديّة. ولأنّنا لا نعيش في غابة، فإنّ المدخل الحقيقيّ لحلّ إشكاليّة الرئيس الفلسطينيّ المقبل وغيرها من القضايا يكمن في إجراء إنتخابات ديموقراطيّة للفلسطينيّين في الأماكن الّتي يسمح لهم بإجرائها أو اللّجوء إلى التوافق الوطنيّ في حال تعذّر إجراء الإنتخابات. لا بدّ من تفعيل منظّمة التحرير الفلسطينيّة ودخول القوى الفلسطينيّة الّتي ما زالت خارج إطار المنظّمة، والعمل على تفعيل قوى الشعب الفلسطينيّ في داخل المنظّمة من خلال إنتخاب مجلس وطنيّ فلسطينيّ ولجنة تنفيذيّة لتفعيل الدور المؤسساتيّ للمنظّمة، بعيداً عن صراعات المصالح وتفتيت الساحة الفلسطينيّة.

More from Adnan Abu Amer

Recommended Articles