تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

ما الذي يميّز عقد ما قبل الزواج اليهودي؟

يزداد عدد الأزواج اليهود المتديّنين الذين يوقّعون عقود ما قبل الزواج لحماية المرأة من الناحية المالية في حال رفض زوجها منحها الطلاق.
RTX193C3.jpg

يدور سجال في الأوساط الدينية في إسرائيل حالياً حول "عقود ما قبل الزواج" التي وضعها المجلس الحاخامي في أمريكا وتبنّتها منظمة الحاخامات الإسرائيلية المعتدلة "تزوهار". يشمل العقد اتفاقاً يوقّعه الرجل والمرأة قبل زواجهما ويلتزم فيه الزوج بدفع نفقة عالية (50-150 دولار في اليوم) لزوجته إذا أرادت الطلاق ورفض منحها ورقة الطلاق.

على الرغم من أنّ عدة مجموعات نسائية عبّرت عن دعمها المندفع للمبادرة ومع أنّ عدّة حاخامات يسمحون بذلك، تعارض هيئات كثيرة في القانون اليهودي وتحديداً في أوساط المتدينين هذا الاقتراح بشدّة. والسبب ينبع من المخاوف بأن يُعتبر هذا الأمر في القانون اليهودي "ورقة طلاق بالإكراه". لا يتقبّل القانون اليهودي طلاق رجل مرغم على منح زوجته نفقة طلاق ويستمرّ اعتبار الرجل والمرأة متزوّجين. أمّا داعمو مبادرة عقد ما قبل الزواج، فيعتبرون أنّ الضغط المالي ليس "إكراهاً".

ما من زواج مدني في إسرائيل ولا يستطيع اليهود أن يتزوّجوا إلّا بحسب القانون اليهودي الذي ينصّ على أنّه لا يمكن للرجل أو المرأة فصل زواجهما إلّا في حال موافقة الطرفين. ولكنّ هذا القانون نفسه يمنح المرأة مكانة أقلّ من الرجل. ويُعتبر أطفال امرأة تتزوّج رجلاً آخر قبل أن تحصل على ورقة الطلاق من زوجها الأوّل "غير شرعيين/أولاد حرام" وما يرافق ذلك من تداعيات دينية خصوصاً لدى الزواج. في المقابل، لا تنطبق هذه الصفة على أولاد رجل متزوّج يعقد القران مع امرأة عزباء غير زوجته.

يرفض الرجال منح زوجاتهنّ ورقة الطلاق لأسباب عدّة تشمل الانتقام والرغبة في تحسين موقعهم في تقسيم الأصول أو في الحصول على حقوق حضانة أفضل. وهذه تحديداُ هي المشكلة التي يسعى عقد ما قبل الزواج إلى حلّها.

في القانون اليهودي، ثمة إمكانية إرغام الزوج على منح امرأته ورقة الطلاق عبر الحكم عليها بالسجن. ولكن فعلياً، نادراً ما تلجأ المحاكم الروحية إلى هذا الخيار وتعتمده فقط في الحالات المستعصية. يقول الحاخام أبراهام ستاي من منظمة تزوهار للمونيتور: "إنّ إرغام رجا على منح زوجته الطلاق أمر جدليّ من وجهة نظر القانون الديني اليهودي أو الهالاشا".

إنّ الحاخام إلياهو شليزنجر الذي هو رئيس محكمة دينية والحاخام الرئيسي في حي جيلو في القدس مقتنع بأنّ عقد ما قبل الزواج الديني ه طريقة متقدّمة لإرغام الزوج على منح زوجته الطلاق وهو بالتالي ممنوع.

وقال للمونيتور: "عندما تفرض على رجل واجباً مالياً بدفع 150 دولار في اليوم إذ لم يوافق على إعطاء زوجته ورقة الطلاق، يكون هذا "مكرهاً" وفق تعريف الهالاشا".

وأضاف: "بحسب الاتفاق الذي طُرح اليوم، للمرأة الحقّ في مقاضاة زوجها مقابل دفع النفقة حتى في الحالات التي يكون الانفصال بسببها كلياً، ولكنّ المحكمة الروحية لا تمنحها الشروط للطلاق الذي تطالب به". 

تحدّد مبادرة عقد ما قبل الزواج "تأخير فاتورة الطلاق" بستة أشهر منذ لحظة طلب أحد الطرفين الطلاق. ووفق الهالاشا، نفقة الطلاق المستعصية تتمثل برجل يرفض الامتثال لقرار المحكمة بمنح زوجته الطلاق (لأسباب متعلّقة بالعنف أو الخيانة).

في الواقع، لم يكُن حاخامات "تزوهار" الوحيدين الذين أضافوا طابعاً مالياً إلى آلية الطلاق اليهودية. فالكتوبا اليهودي (أو عقد الزواج اليهودي) يتضمّن مجموعتين من الالتزامات المالية التي تُفرض على الرجل مثل الرسوم التي تُدفع بحسب فاتورة الطلاق لدى حصوله والنفقات للزوجة طالما الزواج قائم حتى ولو كان الرجل والمرأة منفصلين. ويشبه هذا الالتزام الضريبة اليومية التي تُفرض على الزوج الناشز في عقد ما قبل الزواج الجديد ويقول ستاف إنّ هذه النقطة تحديداً تثبت أنّ الضريبة اليومية للاتفاق اليهودي قبل الزواج لا تتعارض في القانون اليهودي ولا يجب اعتبارها إرغاماً للزوج على الطلاق.

قال شليزنجر إنّ الموضوع الجدلي يكمن في النية. فرسوم الطلاق ونفقاته تنبثق عن نية إعالة المرأة مادياً كي تتابع حياتها وليس عن نية بفرض طلاق بالقوة. ووُضعت مبادرة الضريبة للضغط على الزوج ليمنح زوجته الطلاق، وهذا النوع من الضغط ممنوع في القانون اليهودي.

على الرغم من معارضة الحاخامات، ينتشر عقد ما قبل الزواج. فالعديد من الأشخاص في الوسط الديني (وحتى بين الأشخاص المتزوجين) يوقعون على اتفاق من هذا النوع قبل الزواج. وفق "تزوهار"، هذا الاتفاق "اتفاق نابع من الحبّ" وأكثر من 50 ألف شخص قد وقّعوا عليه حتى الآن.

ران خوري الذي هو في الثلاثين من عمره يعتبر نفسه "ناشطاً اجتماعياً للتربية المشتركة المسؤولة". وهو يعارض الاتفاق بصيغته الحالية ولكن ليس لأسباب متعلّقة بالهالاشا. يفسّر: "مكانة الرجل في موازين القوة الموجودة في بنية الشراكة الحالية أدنى من مكانة المرأة. فعليه أن يدفع الكتوبة ونفقة الطلاق التي تُعتبر من مسؤوليته إلى أن يمنح زوجته الطلاق حتى لو كانت قادرة على إعالة نفسها مادياً. كما أنه يدفع وحده نفقات أولاده. ويجب ألّا ننسى أنه قد لا يُمنح ورقة الطلاق. لا تظهر أيّ من هذه الاتفاقات نية صافية بحلّ مشكلة الابتزاز المرتكز على الجندر في الزواج. إنما هو حلّ يركّز على مشكلة محدّدة وهي رفض الرجل أن يمنح زوجته ورقة الطلاق. أنا أؤيد حلّاً شاملاً يعالج الابتزاز في الطلاق بشكل عام، سواء تمارسه النساء أو الرجال".

ويعتبر خوري ونشطاء آخرون أنّ إمكانية "تثبيت المرأة في الزواج" عبر رفض منحها نفقة الطلاق هي الفرصة الأخيرة للرجل لتحسين موقفه عند مواجهة زوجته السابقة ويجب ألّا تُسلب منه هذه الوسيلة".

وقّعت حادار دروت التي يبلغ عمرها 26 عاماً من جفعات شموئيل اتفاق ما قبل الزواج لدى زواجها مؤخراً. وقالت للمونيتور أنها وشريكها قرّرا توقيع الاتفاق لأنهما أدركا أنّ رفض منح المرأة الطلاق هو الظلم الأكبر التي تعاني منه النساء اليهوديات يومياً وتخشينه. وقالت: "الظلم الأكبر في الزواج هو منح الرجل الخيار بـ"تثبيت زوجته". وهو خيار حكر على الرجال فقط".

وأضافت دروت: "يستطيع الرجال تعليق حياة زوجاتهنّ ومنعهنّ من بدء حياة جديدة وإنجاب أولاد. يستطيع الرجل تدمير حياة زوجته وهذا الظلم يجب إيقافه بغضّ النظر عن أي أشكال ظلم أخرى التي يجب معالجتها في حال وُجدت". وقالت إنّ توقيعها للعقد كان تسجيل موقف. وأضافت: "ووسط هيامنا في الحبّ في هذه المرحلة تحديداً، أدركنا أنّنا لا نريد أن نؤذي بعضنا في حال انهار زواجنا".

يشعر الكثير من النساء والرجال في إسرائيل أنّ الطلاق اليهودي غير عادل لأنه يرغم الرجل على دفع نفقة الأطفال أو لأنّ الرجل قادر على تحويل حياة زوجته إلى حياة بائسة للأبد عبر رفض منحها الطلاق. ومهما كانت مواقفهم، يبدو الآن أنّ الجميع بات متورّطاً في هذه المسألة، سواء مجموعات نسائية أو رجالية أو محكمات حاخامية أو الرأي العام، والجميع يوافق على ضرورة إعادة النظر في الأعراف القديمة الراسخة ومناقشتها.

More from Mordechai Goldman

Recommended Articles