تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

البرلمان المصريّ يناقش مشروع القانون الأوّل لذوي الحاجات الخاصّة... فما هي أمنياتهم؟

يناقش مجلس النوّاب المصريّ مشروع القانون الأوّل لذوي الحاجات الخاصّة، والّذي قدّمته لجنة التضامن في المجلس بـ24 أيّار/مايو، بهدف دمج ذوي الحاجات الخاصّة في المجتمع وتأمين سبل العيش الكريم لهم والقضاء على التمييز بسبب الإعاقة.
Mena Allah Hussien, a visually impaired girl, reads a Braille description of an installation depicting a pharaonic statue at the Children's Museum as part of the Egyptian Museum in Cairo October 16, 2014. The Egyptian Supreme Council for Antiquities opened its doors to the museum, equipped for the visually impaired, and arranged activities for the children to create an awareness of their heritage. The event was held to mark White Cane Safety Day which fell on October 15. REUTERS/Amr Abdallah Dalsh (EGYPT -

يناقش مجلس النوّاب المصريّ مشروع القانون الأوّل لذوي الحاجات الخاصّة، والّذي قدّمته لجنة التضامن في المجلس بـ24 أيّار/مايو، بهدف دمج ذوي الحاجات الخاصّة في المجتمع وتأمين سبل العيش الكريم لهم والقضاء على التمييز بسبب الإعاقة. وعن طريق بطاقة إثبات للإعاقة الصحيّة تصدر لكلّ ذوي الحاجات الخاصّة، يضمن القانون حصولهم على امتيازات عدّة، أهمّها خفض ساعات العمل في كلّ الجهات الحكوميّة وغير الحكوميّة بواقع ساعة يوميّاً لهم أو من يرعى أيّاً منهم، وحصولهم على مساكن ووسائل نقل ملائمة ودمجهم في المؤسّسات التعليميّة، وإلزام المؤسّسات الحكوميّة والمصارف والجهات المصرفيّة بتسهيل تقديم الخدمات إلى ذوي الحاجات الخاصّة عن طريق تهيئة مبانيها ووضع نظام خاص للتعامل معهم.

وأبدت الناشطة في مجال حقوق ذوي الحاجات الخاصّة ندى ثابت ارتياحها لما ورد في القانون، نظراً لمشاركة جمعيّات أهليّة ومنظّمات مجتمع مدنيّ عدّة في صياغته، بجانب وزارة التضامن الإجتماعيّ ولجنة التضامن في مجلس النوّاب، وأشارت في حديث لـ"المونيتور" إلى أنّ وجود قانون يشمل كلّ شؤون ذوي الإعاقة أفضل من القرارات الوزاريّة المتعدّدة، الّتي كانت تصدر في هذا الشأن سابقاً، لكنّها أبدت تخوّفها من عدم جديّة بعض مؤسّسات الدولة في تنفيذ بنوده، خصوصاً في ظلّ وجود معوقات لتنفيذ القانون كندرة المؤهّلين للتعامل مع ذوي الحاجات الخاصّة والأزمة الماليّة الّتي تعانيها الدولة، والّتي قد تمنعها من إعادة تأهيل مؤسّساتها لتتناسب مع حاجاتهم.

"لديّ تخوّف من عدم استطاعة الدولة توفير ميزانيّة مناسبة لتنفيذ كلّ بنود القانون"، قالت ثابت الّتي لفتت أيضاً إلى أنّ توفير مساعدات شهريّة لذوي الحاجات الخاصّة سيكلّف خزانة الدولة الكثير، لكنّها رأت في الوقت نفسه أن تخصّص هذه المساعدات لغير القادرين على العمل فقط، على أن تدعم الدولة تنظيم برامج تأهيل مهنيّ للقادرين على العمل، مؤكّدة متابعتها لعدد من ذوي الحاجات الخاصّة الّذين تلقّوا تدريباً مهنيّاً وحصلوا على فرص عمل في مصانع ويؤدّون عملهم بصورة أفضل أحياناً من الشخص الطبيعيّ.

وتلتزم الدولة بموجب المادّة 81 من الدستور بضمان حقوق ذوي الحاجات الخاصّة، صحيّاً وإقتصاديّاً واجتماعيّاً وثقافيّاً وترفيهيّاً ورياضيّاً وتعليميّاً، وتخصيص نسبة من فرص العمل لذوي الحاجات الخاصة، وتهيئة المرافق العامّة والبيئة المحيطة بهم، وممارستهم لكلّ الحقوق السياسيّة.

ولأنّ المؤسّسات التعليميّة بمعظمها غير مستعدّة لدمج ذوي الحاجات الخاصّة، رأت ثابت أنّ هذه العمليّة ستستغرق وقتاً كبيراً وتتطلّب مجهوداً أكبر، مؤكّدة أنّ حتّى القرارات الوزاريّة السابقة في هذا الشأن لم تنفّذها الكثير من المؤسّسات التعليميّة لاعتبارات خاصّة بعدم ملاءمة الأبنية وافتقار هذه المؤسّسات إلى عناصر بشريّة مؤهّلة للتعامل مع ذوي الحاجات الخاصّة. وبحسب تعبيرها، فإنّ نجاح عمليّة الدمج يبدأ من المناهج التربويّة الجامعيّة وتدريب المدرّسين على فهم الطرق المختلفة للتّعامل مع ذوي الحاجات الخاصّة.

وتلزم المادّة 80 من الدستور المصريّ، الدولة بضمانها حقوق الأطفال ذوي الحاجات الخاصّة وتأهيلهم واندماجهم في المجتمع.

وفي هذا الإطار، اعتبر الأمين العام السابق للمجلس القوميّ لشؤون الإعاقة حسام المسّاح القانون خطوة فرعيّة بعيداً عن المطلب الأساسيّ لذوي الحاجات الخاصّة، وهو تفعيل دور المجلس القوميّ لشؤون الإعاقة وجعله تابعاً في شكل مباشر إلى مجلس الوزراء، إلاّ أنّ رغم ذلك رأى أنّ القانون يضمن تحقيق إمتيازات من شأنها تخفيف معاناتهم اليوميّة.

"المعوّقون لم يروا بعد التطبيق الحقيقيّ لحقوقهم الّتي كفلها الدستور"، قال لـ"المونيتور" حسام المساح، الّذي أشار أيضاً إلى أنّ هناك نحو 13 مليون مصريّ من ذوي الحاجات الخاصّة ساهموا في كتابة الدستور ووافقوا عليه، إلاّ أنّهم لم يتمكّنوا حتّى الآن من الحصول على معظم الإمتيازات الواردة فيه سواء أكان في مجالات العمل أم التعليم أم وجود مجلس قوميّ ذي شخصيّة اعتباريّة مستقلّة يدافع عن حقوقهم.

ويقرّ القانون الجديد إنشاء المجلس القوميّ للأشخاص ذوي الإعاقة، وهو يضمن له الإستقلال الفنيّ والماليّ والإداريّ ويتبع لمجلس الوزراء، تماشياً مع المادّة 214 من الدستور.

ورغم اعتراض المسّاح على ما وصفه بالمعاناة اليوميّة لذوي الحاجات الخاصّة وقتالهم من أجل الحصول على حقوقهم الدستوريّة، إلاّ أنّه أكّد زيادة اهتمام الدولة بهم خلال العقود الثلاثة الأخيرة، خصوصاً في الحياة النيابيّة وضمان تمثيلهم تمثيلاً مناسباً في مجلس النّواب والمجالس المحليّة.

"أتوقع حصول ذوي الحاجات الخاصّة على حقوقهم، وأهمّها الدمج التامّ في المجتمع مع مرور الوقت"، قال المسّاح الّذي رأى أيضاً أنّ خطوة إرسال برلمانيّين من ذوي الحاجات الخاصّة ضمن الوفد البرلمانيّ المصريّ الّذي التقى قادة البرلمان الأوروبيّ، تعكس الصورة الّتي تريد مصر إرسالها إلى العالم الغربيّ، وهي أنّها دولة تحاول السير في طريق دمجهم بالمجتمع في شكل كامل.

أمّا أستاذ القانون العام في كليّة الحقوق بجامعة المنصورة صلاح الدين فوزي فرأى أنّه كان يمكن ضمان حقوق ذوي الحاجات الخاصّة في القوانين النوعيّة كقوانين العمل والخدمة المدنيّة والتأمينات ولوائح المؤسّسات المختلفة، بدلاً من إصدار قانون منفصل خاص بهم، مؤكّداً أنّ إصدار قانون مستقلّ كهذا سيستلزم بالمثل إصدار قانون آخر لقصار القامة.

"امتيازات ذوي الحاجات الخاصّة تمييز إيجابيّ دستوريّ لهم"، قال لـ"المونيتور" صلاح الدين فوزي، الّذي لفت أيضاً إلى أنّ الدستور حدّد حقوق ذوي الحاجات الخاصّة وضمن لهم التمييز الإيجابيّ، مبدياً تخوّفه من وجود معوقات داخل أيّ من مؤسّسات الدولة تحول دون تطبيق بعض بنود القانون، وبالتّالي عدم حصول هذه الفئة على حقوقها الدستوريّة.

وفي المؤتمر الدوليّ لذوي الحاجات الخاصّة الّذي عقد في آذار/مارس الماضي، اعتبرت وزيرة التضامن الإجتماعيّ غادة والي أنّ الدستور غير كاف لضمان حقوق ذوي الحاجات الخاصّة، وأنّ القانون يضمن حقوقهم في شكل أكبر.

وكذلك، طالبت ثابت أجهزة الدولة بالإلتزام بنشر ثقافة احترام ذوي الحاجات الخاصّة في المجتمع بشكل شامل، مشيرة إلى أنّ على الدولة استخدام أدواتها، وأهمّها الإعلام في هذا الشأن.

وبحسب وصفها، فإنّ وسائل الإعلام بمعظمها تتعامل في شكل سلبيّ مع تلك الفئة، وتعتبرها مثاراً للسخرية، لكنّها استثنت برامج معيّنة تبرز النماذج الإيجابيّة لذوي الحاجات الخاصّة وتركّز على قدراتهم وطاقاتهم.

"أرى أنّ حضارة الشعوب تقاس بمدى احترامها لذوي الحاجات الخاصّة"، قالت ثابت، الّتي أكّدت أيضاً أنّ مصر على الطريق الصحيح في هذا الشأن، متمنّية تغيّر ثقافة المجتمع المصريّ ومؤسّساته لتمكين ذوي الحاجات الخاصّة من ممارسة كلّ الأنشطة من دون شعورهم بمعاناة من جراء الإعاقة.

More from Ahmed Hidji

Recommended Articles