تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

في ظلّ انخفاض المساعدات الإنسانية يسعى الصحراويون إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي

إمرأة أعمال صحراوية ناجحة في صناعة الملابس التقليدية تساعد اللاجئين في الصحراء الغربية على إعانة أنفسهم في الجزائر بعد عقود من الاعتماد على المساعدات المالية من منظمات الإغاثة.
An indigenous Sahrawi woman walks outside her tent in Al Smara desert refugee camp in Tindouf, southern Algeria March 4, 2016. In refugee camps near the town of Tindouf in arid southern Algeria, conditions are hard for indigenous Sahrawi residents. Residents use car batteries for electricity at night and depend on humanitarian aid to get by. The five camps near Tindouf are home to an estimated 165,000 Sahrawi refugees from the disputed region of Western Sahara, according to the United Nations refugee agency

تندوف، الجزائر — لأكثر من أربعة عقود واللاجئون الصحراويون يعتمدون على المساعدات الإنسانية لتلبية احتياجاتهم الأساسية. فهم يعيشون على الدعم الذي تقدمه الأمم المتحدة أو غيرها من منظمات المجتمع المدني لمساعدتهم على تحسين شروط حياتهم اليومية في مخيمات اللاجئين. ولكن مع تناقص هذه المساعدات في ظلّ أزمة اللاجئين المنتشرة في جميع أنحاء أوروبا والشرق الأوسط، بات بعض الصحراويين قادرون على إدارة أعمالهم بأنفسهم.

قرّرت أمبركا محمد سالم الاستفادة من المساعدات الإنسانية وتحويلها إلى فرص يمكن للنساء الصحراويات الاستفادة منها لتصبحن مكتفيات ذاتيًا. ومثل قريناتها، هربت سالم عندما كانت في العاشرة من عمرها من مدينة العيون التي تحتلها المغرب في المنطقة المتنازع عليها في الصحراء الغربية.

وقالت سالم للمونيتور: "وصلت إلى المخيمات مع أهلي في الـ 25 ديسبمر من العام 1975". وبعد مرور 41 عامًا أصبحت سالم اليوم مديرة مصنع لصناعة الملحفات الصحراوية وهي الثوب التقليدي للمرأة الصحراوية.

انطلق المشروع في 5 يونيو من عام 2013 بتمويلٍ من الوكالة الحكومية السويدية للتعاون الإنمائي الدولي (سيدا). تحيط الرمال المصنع المبني من الطوب الطيني ب

وتعمل فيه 18 امرأة ستّ ساعات يوميًا، ستة أيام في الأسبوع.

تبلغ مقاييس الملحفات المصنوعة ستّ أمتار بـ1.6 متر. "وهي مصنوعة من القماش المستورد من موريتانيا" تقول سالم.

لطالما شكّلت التجارة صلة وصل بين المخيمات وبلدة ازويرات الموريتانية. لذا وجد التجار الموريتانيون والصحراويون شركةً توفر وسائل النقل من وإلى المخيمات.

على عكس كافة البلدان الأخرى، يمكن للصحراويون دخول موريتانيا والجزائر من دون الحاجة إلى جواز سفر بما في ذلك أيضًا إسبانيا وهي الدولة المستعمرة السابقة للصحراء الغربية. ونظرًا للقرب الجغرافي لموريتانيا وسهولة التنقل، يسافر الصحراويون إلى هناك لشراء المواد الأولية لأي نوع من الأعمال التي يريدون بدءها في المخيمات.

وتشكّل الملحفة الصحراوية اللباس التقليدي لكلّ من النساء الصحراويات والموريتانيات اللواتي يتميّزن بهذا الثوب. ثمة مراحل عدة لصنع هذا الثوب التقليدي.

 وتتقاسم النساء الشابات في غرفة المصنع الأدوار فيما تقمن بقصّ النسيج. فبعد الدرز يأتي وقت التخييط والتفصيل. تصبغ الأثواب من بعدها وتترك في الخارج في الهواء الطلق. "تصنع كلّ عاملة 32 ملحفة في الشهر"، تقول سالم للمونيتور.

وتضيف" في بداية انطلاقتنا تبرّع المصنع في أول دورة إنتاج له بالاثواب إلى العائلات التي فقدت أفرادها في حرب الصحراء الغربية ولذوي الاحتياجات الخاصة".

اليوم يتمتع المصنع بالاكتفاء الذاتي ويقوم ببيع الملحفات المصممة للمناسبات الدينية والثقافية. وتقول سالم أنها لم تعمل على تسويق الملابس لأنّ الانتاج محدود إلا أنّ العاملات قد صنعن 2500 ملحفة على الأقل في دورة الإنتاج الأخيرة، وفقًا لموظفي المكاتب الإدارية.

"نهدف إلى توسيع المشروع ليشمل كافة المخيمات لأن كلّ النساء الصحراويات يرتدين الملحفة"، تضيف سالم. وعلى الرغم من نجاح مشروعها، تتخوف سالم بأن تقوم الحكومة السويدية بتحويل التمويل إلى المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بدلًا من المنظمات غير الحكومية السويدية.

فتداعيات هذا التغيير بدأت تأثر على المنظمات غير الحكومية. منظمة "التضامن العملي" غير الحكومية السويدية هي من بين الرعاة الرئيسيين لمشروع سالم وهي تزوّد اللاجئين بالملابس المستعملة منذ عام 1976.

أمّا هذا العام فقد قلّصت تبرعاتها إلى النصف بسبب نقص التمويل. ومن جانبه محمد وداد، مدير شراكات التعاون في وزارة التجهيز والنقل في جمهورية العربية الصحراوية الديموقراطية قال للمونيتور: "لم خفّضت وكالة سيدا مساعداتها المالية لمصنع الملحفات في العامين الماضيين".

وأضاف أن وكالة سيدا قد ساعدت بتكاليف نقل الملابس المستعملة ولكن في حال اسلتمت المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين المسؤولية، سيتعين على المصنع شراء الملابس ودفع تكاليف الشحن، مما سيضاعف التكلفة عليه.

ولكن على الرغم من ذلك، تبقى سالم عازمة على مواصلة مشروعها وقد جلبت ابنتها أيضًا لتكون المديرة الإدارية في المصنع. ويقع مكتب غليلا محمد سالم الصغير في غرفة التخزين حيث تقبع مئات الملحفات على الرفوف. وردًا على السؤال كيف ستقوم سالم بالتغلب على العقبات المالية، قالت: "لقد مررت بظروف أصعب بكثير وقد تغلبت عليها".

وأضافت سالم أنها عندما تخبر ابنتها بعض القصص التي حصلت معها تتسّع عيناها باندهاش. "عندما أخبرتها أننا كنّا نستخدم الملحفات كخيم أول ما جئنا إلى تندوف لم تصدّق أذنيها،" تقول سالم.

More from Habibulah Mohamed Lamin

Recommended Articles