تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

جائزة "المليون جنية" تفتح أبواب الجحيم علي وزيرة التضامن في مصر

أعلنت د.غادة والي، وزيرة التضامن الاجتماعي، في 11 مايو الجاري عن تخصيص مكافأة قدرها مليون جنية مصري"100 الف دولار " للعمل الدرامي الذي لن يظهر به مشاهد التدخين أو تعاطي المخدرات، خلال شهر رمضان المقبل ,أدي هذا الإعلان إلي ردود فعل متباينة بين من يري أن الوزيرة تتجاوز اختصاصاتها وتمنح منتجي الأعمال الدرامية الأثرياء مبالغ يستحقها الفقراء من أصحاب المعاشات ومن يري أنها تقوم بمحاربة ظاهرة الإدمان من خلال أسلوب علمي في التعامل مع الظاهرة
seriesramadan.png

القاهرة -أعلنت د.غادة والي، وزيرة التضامن الاجتماعي، في 11 مايو الجاري عن تخصيص مكافأة قدرها مليون جنية مصري"100 الف دولار " للعمل الدرامي الذي لن يظهر به مشاهد التدخين أو تعاطي المخدرات، خلال شهر رمضان المقبل.وذلك عبر برنامج " هنا العاصمة" المذاع علي فضائية "سي بي سي " ,وأكدت وزيرة التضامن أنها قامت بهذا الإجراء لأن الأعمال الدرامية والسينمائية، تضخم نسبة التدخين وتعاطي المخدرات مقارنة بالنسبة الحقيقية في المجتمع.

أدي هذا الإعلان إلي ردود فعل متباينة بين من يري أن الوزيرة تتجاوز اختصاصاتها وتمنح منتجي الأعمال الدرامية الأثرياء مبالغ يستحقها الفقراء من أصحاب المعاشات ومن يري أنها تقوم بمحاربة ظاهرة الإدمان من خلال أسلوب علمي في التعامل مع الظاهرة.

عن هذا الشأن تحدث البدري فرغلي الأمين العام لإتحاد أصحاب المعاشات ل" المونيتور " قائلاً "ينبغي أن تقوم كل وزارة ومؤسسة بدورها فهناك صندوق مكافحة الإدمان التابع لمجلس الوزراء وأيضا الإدارة العامة لمكافحة المخدرات التابعة لوزارة الداخلية دورهم الرئيسي محاربة الإدمان , فهل تم تعيين "غادة والي" وزيرة للتضامن لمحاربة الإدمان ؟ وما قامت به الوزيرة هو تبرع من جيب الأرامل والأيتام لأسباب إعلامية حتى لو كان ذلك علي جماجم الفقراء ".

وأضاف فرغلي "فبدلا من أن تقوم بمد يد العون للمسنين من أصحاب المعاشات قبل شهر رمضان الكريم الذي يزيد فيه إنفاق الأسرة المصرية ذهبت بأموال أصحاب المعاشات للمنتجين , وهو ما يشير إلي أن أموال التأمينات لم تعد تحت الحماية والحصانة" 

وأوضح فرغلي أن غادة والي أعتدت علي ملايين من أصحاب المعاشات ورفعت درجة الاحتقان في الشارع المصري وغير مدركة للأوضاع السياسية في البلاد ,مما يساعد في تحريض الفقراء علي مؤسسات الدولة

ودعي فرغلي أعضاء الجمعية العمومية لأصحاب المعاشات لعقد اجتماع طارئ للدفاع عن النفس قبل شهر رمضان واتخاذ قرارات بتنظيم الإضرابات والتظاهرات والوقفات الاحتجاجية لأن الوزيرة تري نفسها فوق المسائلة ولا يوجد من يحاسبها لذا فإن الشعب مصدر كل السلطات وعليه أن ينتفض في مواجهتها.

فيما قال د.عمرو عثمان مدير صندوق  مكافحة الإدمان ل" المونيتور " أن هناك سلسلة من الأبحاث أثبتت أن المشاهد الدرامية هي الأكثر تأثيرا في انتشار المخدرات والتدخين علي الأطفال وفي أخر 4 سنوات فقط قدمت الدراما المصرية 11500 مشهد تدخين ومخدرات , وفي رمضان 2014 قدمت الدراما المصرية 102 ساعة تدخين ومخدرات بما يعادل 13.5 %من المساحة الزمنية للدراما في شهر رمضان. 

وأضاف عثمان أن المشكلة ليست في الشكل الدرامي ولكن في المضمون فعندما قمنا بتحليل هذه المشاكل وجدنا أنها تشجع وتروج للمخدرات باعتبارها وسيلة للسعادة والفرحة وزيادة القدرة الجنسية وعلاج للاكتئاب كما أن 80 % من هذه الأعمال تعرض مشاهد تناول المخدرات دون أن تعرض مشاهد أخري للتداعيات

وأوضح عثمان أنه تم التواصل مع نقابة المهن التمثيلية ومنظمة الصحة العالمية لمحاربة ظاهرة الإدمان من خلال تنظيم مهرجان "اختار حياتك" عام 2015 والذي تم اختيار مسلسل "تحت السيطرة" كأفضل مسلسل تناول قضية الإدمان بشكل مناسب وفعال.

وشدد عثمان علي أن فكرة الجائزة هي خطوة علي الطريق لتشكيل فكر ووجدان الشباب بشكل سليم من خلال الأعمال الدرامية, ومن الممكن ألا تحقق أهدافها رمضان القادم ولكن سوف تكون نصب أعين الكتاب والمنتجين كقيمة معنوية أكثر منها ماديا ,لافتا النظر إلي إنه بالفعل تم الإعلان عن الجائزة في الوقت الراهن قبل رمضان وبعد انتهاء العديد من الأعمال الدرامية المرشحة للعرض في رمضان سواء من حيث كتابة السيناريو أو التصوير لكن سبق الإعلان ورش عمل منذ يناير الماضي مع الكتاب والمنتجين لشرح الفكرة .

وأشار عثمان إلي أن قيمة الجائزة ليس لها أي علاقة بأموال المعاشات فهي جائزة مخصصة من صندوق التأمين الأهلي للشباب الذي ساند صندوق مكافحة الإدمان في توفير الاعتمادات المادية للجائزة وبصفة د. غادة والي رئيس لصندوق مكافحة الإدمان أعلنت عن الجائزة ,في أطار حملاتها لمحاربة الظاهرة التي سبقها حملة للفنان محمد رمضان واللاعب محمد صلاح

فيما قال د. أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية ل" المونيتور" أن فكرة الجائزة هي ثمرة تواصل بين أجهزة الدولة ونقابة المهن التمثيلية لشهور طويلة لمحاربة هذه الظاهرة ,وادعوا إلي توسيعها لتشمل السياحة ومكافحة الإرهاب

وأضاف زكي أن الجائزة لا تعد تدخل في العمل الدرامي فالوزيرة لم تمنع تناول مشاهد المخدرات بل ستحفز من لا يستخدمون هذه المشاهد في الترويج للمخدرات ويساعدون من خلال أعمالهم الدرامية في مكافحتها

فيما قال محمد ابو حامد عضو لجنة التضامن بمجلس النواب ل"المونيتور " أن تشجيع الدور التنويري للدراما هو شيء إيجابي ولكن ليس من اختصاص وزيرة التضامن , وكان يجب عليها أن تقوم بعمل مسابقات في إطار اختصاصها مثل مسابقات لاختيار أفضل دار مسنين , دار أيتام مسابقات لمن يعانون ظروف مادية سيئة وصعوبات استطاعوا التغلب عليها

وأكد حامد أن القضايا الخاصة بالدراما والإبداع اقرب لوزارة الثقافة ووزراه الإعلام التي يقوم بدورها رئيس اتحاد الإذاعة والتلفزيون, لافتا النظر انه سيتقدم بسؤال لرئيس مجلس النواب يوم الأحد القادم 22 مايو لمعرفة من أين سوف تمول هذه الجائزة , خاصة وان التقدير المادي بمبلغ مليون جنية لا يحتاجه منتجي الأعمال الدرامية لأنه مبلغ تافه في ضوء ضخامة إنتاج الأعمال الفنية لذا كان يمكن عمل مثل هذه المسابقة لاختيار أحسن عمل درامي ومنحة الجائزة بشكل معنوي باعتباره الأفضل وتوفير هذه الملايين لتوفير الرعاية الطبية للمدمنين ومحاولة إقلاعهم عن الإدمان

تعد فكرة منح جائزة مادية لزيادة الدور التثقيفي والتنويري للأعمال الدرامية شيء محمود ولكن يعد تداخل الاختصاصات هو الآفة الحقيقية للعمل العام في مصر فجمع الوزيرة بين مسئولية وزارة التضامن الاجتماعي ورئاسة مجلس إدارة صندوق مكافحة الإدمان أدي لحدوث هذا اللغط الذي شوه الفكرة وجعلها محل إنتقاد