تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

ضرائب جديدة في غزّة تثقل كاهن المواطنين

لا عمل لا تطوير لا ضمان إجتماعيّاً أو إقتصاديّاً، فأين تذهب أموال جباية الضرائب في قطاع غزّة؟ هناك واقع إقتصاديّ مرير وتزايد في معدّلات الفقر والبطالة وضعف في القدرة الشرائيّة، فهل من يستحدث أو ينفّذ قوانين الضرائب المعمول بها في غزّة، ويأخذ في الاعتبار كلّ ما ذكر؟
453637052.jpg

مدينة غزّة – قطاع غزّة: في ظلّ تدهور الأوضاع الإقتصاديّة وتأزّمها في قطاع أهلكه الحصار والاحتلال والانقسام وتبعيّاته، ومع تأزّم أوضاع "حماس" الماليّة في القطاع وزيادة حمل موظّفيها بعد إغلاق الأنفاق الحدوديّة وحصر القطاع بمنطقة "مغلقة" برّاً وبحراً وجوّاً، اتّجهت "حماس" إلى فرض المزيد من أبواب الضرائب.

فرضت وزارة الماليّة في غزّة مطلع العام 2016 ضرائب إضافيّة جديدة على بعض الموارد المستوردة كالفواكه والخضروات وقطاع المواشي، الّتي يتمّ استيرادها عبر معبر كرم أبو سالم التجاريّ. كما فرضت ضرائب جديدة على المحلاّت التجاريّة والمطاعم والمخابز. وأكّد العديد من التجّار وأصحاب المحلاّت التجاريّة الّذين التقاهم "المونيتور" في غزّة أنّ وزارة الماليّة بغزّة قرّرت فرض ما قيمته 30 $ على كلّ 1 طنّ فاكهة و50$ على كلّ رأس عجل واحد و15$ على كلّ رأس خروف واحد. كما فرضت ضرائب جديدة على أصحاب المحلاّت التجاريّة كضريبة مبيعات يقوم موظفوا وزارة المالية بجبايتها من اصحاب المحلات عبر اخطارات تصلهم بقيمة الضريبة يتم دفعها عبر البريد او البنوك وهي عبارة عن رسوم سنويّة تقدّر بنسبة 16 في المئة، اضافة الي ضريبة الاستيراد علي السلع المستوردة والتي تقدر قيمتها من (10 – 20) $ يتم جبايتها من التاجر مباشرة ممّا أثار غضباً بين أصحاب المحلاّت، الّذين أغلقوا محلاّتهم، احتجاجاً على القرار، وعمد التجّار إلى تعليق استيراد الفواكه والمواشي، حتّى تتراجع الوزارة في غزّة عن هذه القرارات الجائرة..

وقال مصدر مسؤول في "حماس" من غزّة، رفض الإفصاح عن اسمه لـ"المونيتور": "إنّ جباية الضرائب في غزّة زادت بين عامي 2015-2016 بنسبة 600 في المئة، بحيث كانت تجبي الحكومة في غزّة قبل هذين العامين ما قيمته 10 ملايين شيكل شهريّاً (2،5 مليون $) زادت في هذين العامين لتصبح 60 مليون شيكل (15 مليون$) يتمّ صرفها على موظّفي حكومة غزّة بنسبة 40 في المئة من رواتب الموظّفين".

واعتبر رئيس اللّجنة الإقتصاديّة في المجلس التشريعيّ من غزّة عاطف عدوان خلال تصريحه لـ"المونيتور" أنّ "الضرائب وجدت من أجل تغطية الحكومة لنفقاتها، وهو أمر طبيعيّ"، مشيراً إلى أنّ "الضائقة الماليّة الّتي عصفت بالحكومة في غزّة وشحّ المصادر أجبراها على البحث عمّن هم مفروض عليهم دفع الضرائب إلى الحكومة"، وقال: "لم نصدر أيّ قرارات وضرائب جديدة، فالضرائب المعمول بها اليوم كانت مسنونة من قبل، وما يسمعه الناس اليوم أمر مختلط عليهم، لأنّهم لا يستطيعون التمييز بين الضريبة وبين ما يدفعونه من رسوم مقابل خدمات تقدّم إليهم".

وهذه التصريحات تتناقض مع تصريحات النائب في المجلس التشريعيّ عن كتلة "حماس" البرلمانيّة أحمد أبو حلبيّة من غزّة، الّذي كشف لوكالة "المشرق نيوز" أنّ المجلس أقرّ خلال جلسته المنعقدة في غزّة بـ18نيسان/أبريل من عام 2015، في ظّل غياب نوّاب كتلة "فتح" البرلمانيّة، قانون ضريبة التكافل، الّتي سيتمّ بموجبها فرض رسوم على كلّ السلع الكماليّة (كالفواكه والسجائر والمواشي والسيّارات الجديدة)، والّتي تتراوح قيمتها بين 1-10 في المئة.

واعتبر العديد من المواطنين، الّذين التقاهم "المونيتور" أنّ الوضع في غزّة لا يستحمل أيّ ضرائب جديدة، في ظلّ زيادة الفقر وتردّي الأوضاع الإقتصاديّة وقلّة فرص العمل وضعف القدرة الشرائيّة، وأنّهم ضحيّة هذه الضرائب الجديدة لأنّهم يدفعون ثمن السلع مضاعفة بسبب قيام التجّار برفع الأسعار نتيجة الضرائب الجديدة.

ومن جهته، أشار الوكيل المساعد في وزارة الماليّة بغزّة عوني الباشا لـ"المونيتور" إلى "أنّهم يستندون في جباية الضرائب إلى قوانين عدّة سارية قديماً، منها قانون رقم 17 لعام 2004 الخاص بضريبة الدخل والمقرّ من المجلس التشريعيّ في الحكومة التاسعة وقانون رقم 1 لعام 1962 الخاص بضريبة الجمارك وقانون رقم 6 لعام 1994 الخاص بضريبة القيمة المضافة، وان هذه الضرائب فقط تستخدم من اجل دفع فاتورة رواتب موظفي غزة الذين تم تعيينهم بعد الانقسام والذين ترفض حكومة رام الله الاعتراف بهم"

واعتبر قيادي في حركة فتح من غزة رفض ذكر اسمه "للمونيتور" "ان جباية الضرائب في غزة امر مرفوض لأنه لا يستند الي نصوص قانونية والأصل في جباية الضرائب هو انفاقها علي الخدمات التي تقدم للمواطنين وفي غزة لا يوجد خدمات تقدم وبالتالي ليس هناك ادني شفافية في انفاقها لان الهدف هو جباية الضرائب من اجل ترسيخ حكم حماس في القطاع وصرف اموال الضرائب علي موظفيها وأجندتها الخاصة".

وأوضح المحامي عطاالله ابو موسي مدير مركز عدالة للحقوق والتمكين المجتمعي من غزة "للمونيتور" "ان الوزارة المختصة تقوم برفع دعوي قضائية في النيابة العامة ضد المتخلف عن دفع الضرائب وهي الجهة التي من شانها حفظ الحقوق العامة فاذا كان المتخلف عن الدفع مسجل في الضريبة وله سجل تجاري يتم الحجز علي اموال الضمان واستقطاع المتراكم عليه من مبالغ الضرائب واذا كان غير مسجل تعتبره النيابة العامة متهربا من الضريبة ويتم الحجز علي اجزاء من املاكه حتى يتم تسوية اوضاعه القانونية او التعرض للحبس".

وكان رئيس السلطة الفلسطينيّة محمود عبّاس قد أصدر في 18 آذار/مارس من عام 2008 قراراً بقانون رقم 2 لعام 2008 في شأن تعديل قانون ضريبة الدخل، والّذي أعفي بموجبه سكّان قطاع غزّة من دفع ضريبة الدخل، الأمر الّذي لم تنفّذه حكومة غزّة، واعتبرته سياسيّاً وحبراً على ورق ومخالفاً لقانون الضرائب.

ومن جهته، فإنّ عضو المكتب السياسيّ للجبهة الشعبيّة جميل مزهر من غزّة في حديثه لـ"المونيتور" "لا يرى وجود أيّ مسوّغ قانونيّ لهذه الضرائب الّتي تجبيها حكومة الأمر الواقع في غزّة بالقوة ، دون وجود شفافية في انفاقها لانه يتمّ صرفها على موظّفيها الّذين شغّلتهم بعد الانقسام عام 2007."، والأصل ان يتم افاقها علي تقديم الخدمات للمواطنين وهو الامر الغير معمول به في غزة معتبراً إيّاها تزيد "من معاناة وآلام الناس الّذين أرهقهم الفقر والبطالة" ، مشدّداً على ضرورة "التوقّف عن ذلك للتخفيف من معاناة الناس وإعطاء فرصة لحكومة التوافق لإدارة شؤون المواطنين في قطاع غزّة".

وفي هذا الإطار، أكد الخبير الاقتصادي مازن العجلة "للمونيتور" "أن فرض الضرائب تتم عبر القوانين والأصول والقواعد الفنية والسياسات الضريبية والتي يجب أن يتم الالتزام بها وبالتالي لا يمكن فرضها إلا بقانون وايضا لها علاقة بمستوى النشاط الاقتصادي ولذلك فإنه في حالة الركود الاقتصادي فإنه لا يجوز فرض الضرائب لأنها تزيد من معاناة الشعب"، مشيرا إلى "أنه بالنظر إلى الوضع في غزة فإن الوضع يتصف بالخطورة جراء تصاعد معدلات الضرائب بمعدلات خيالية رغم الركود الشديد للاقتصاد المحلي سيما وأن هناك تراجع في الناتج المحلي بنسبة 14% ورغم تداعيات العدوان الخطيرة والتي تستدعي الوقوف مع المتضررين والمشردين إلا أن الضرائب زادت رغم ازدياد معدلات البطالة والفقر إلى أكثر من 45% ورغم شكاوي التجار والمواطنين أيضا من الركود وانخفاض المبيعات ولكن من يسيطر على غزة ليس لديه أهمية بالمصلحة الوطنية والاقتصادية".

وخلال تصريح له على موقع "الكوفيّة برس" في 19 آذار/مارس من عام 2016، أشار أستاذ الإقتصاد في جامعة الأزهر سمير أبو مدلّلة من غزّة إلى "أنّ فرض الضريبة في قطاع غزّة بالقوّة دون وجود مسوغات قانونية هو نوع من أنواع القرصنة الإقتصاديّة، وقد يزيد من المشكلات الإقتصاديّة ويسهم بشكل كبير في تعميق معاناة المواطنين وآلامهم وزيادة الفقر وانعدام الأمن الغذائيّ".

وألمح النائب في المجلس التشريعيّ عن كتلة "فتح" البرلمانيّة أحمد أبو هولي من غزّة لـ"المونيتور" إلى "أنّ قوانين الضرائب الّتي ناقشها المجلس التشريعيّ بغزّة، في ظلّ عدم اكتمال النصاب القانونيّ للمجلس غير منطقيّة، والهدف منها زيادة الجباية، وإقرارها ولا يجب أن يخضع إلى التجاذبات السياسيّة أو الانقسام، لأن تعدّد الضرائب وارتفاع نسبتها يؤدّيان إلى تضخّم إقتصاديّ وماليّ، في ظلّ انعدام الأمن الإقتصاديّ وانخفاض سلّم الرواتب".

ويبقى الجدل قائماً ما دام الانقسام قائماً، فكلّ طرف من أطراف الصراع بين غزّة والضفّة يرى أنّه على حقّ، وهو صاحب القرار فحكومة حماس في غزة تجبي الضرائب لتسيير الامور الحياتية وصرف رواتب موظفيها والسلطة الفلسطينية في رام الله تعتبر ذلك منافيا للقانون ولقرار الرئيس وأن حماس غير مخولة بجباية الضرائب ،الامر الذي يستلزم انهاء الانقسام وتشكيل حكومة واحدة وتوحيد المجلس التشريعي واصدار قوانين موحدة لكي لا يبقى المواطن هو من يدفع ضريبة الخلاف والانقسام وضحيّة قرارات وقوانين لا يجني من ورائها سوى الألم والمعاناة.

Join hundreds of Middle East professionals with Al-Monitor PRO.

Business and policy professionals use PRO to monitor the regional economy and improve their reports, memos and presentations. Try it for free and cancel anytime.

Free

The Middle East's Best Newsletters

Join over 50,000 readers who access our journalists dedicated newsletters, covering the top political, security, business and tech issues across the region each week.
Delivered straight to your inbox.

Free

What's included:
Our Expertise

Free newsletters available:

  • The Takeaway & Week in Review
  • Middle East Minute (AM)
  • Daily Briefing (PM)
  • Business & Tech Briefing
  • Security Briefing
  • Gulf Briefing
  • Israel Briefing
  • Palestine Briefing
  • Turkey Briefing
  • Iraq Briefing
Expert

Premium Membership

Join the Middle East's most notable experts for premium memos, trend reports, live video Q&A, and intimate in-person events, each detailing exclusive insights on business and geopolitical trends shaping the region.

$25.00 / month
billed annually

Become Member Start with 1-week free trial

We also offer team plans. Please send an email to pro.support@al-monitor.com and we'll onboard your team.

What's included:
Our Expertise AI-driven

Memos - premium analytical writing: actionable insights on markets and geopolitics.

Live Video Q&A - Hear from our top journalists and regional experts.

Special Events - Intimate in-person events with business & political VIPs.

Trend Reports - Deep dive analysis on market updates.

All premium Industry Newsletters - Monitor the Middle East's most important industries. Prioritize your target industries for weekly review:

  • Capital Markets & Private Equity
  • Venture Capital & Startups
  • Green Energy
  • Supply Chain
  • Sustainable Development
  • Leading Edge Technology
  • Oil & Gas
  • Real Estate & Construction
  • Banking

Start your PRO membership today.

Join the Middle East's top business and policy professionals to access exclusive PRO insights today.

Join Al-Monitor PRO Start with 1-week free trial