تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

وقف إطلاق النار يفسح المجال أمام عودة الحراك السلميّ

عادت التظاهرات لتملأ ساحات المدن السوريّة، بعد اتّفاق وقف إطلاق النار، فيما يستغلّ السوريّون الهدنة للقول إنّ ثورتهم مستمرّة بالشعارات ذاتها التي رفعوها قبل خمس سنوات.
Protestors carry Free Syrian Army flags and chant slogans during an anti-government protest in the town of Marat Numan in Idlib province, Syria March 4, 2016. The text on the banners read in Arabic "Together we renew our pledge of allegiance, curse your soul Hafez" (top R), "Wherever you head to, we will go to the squares and the fronts" (top C) and "Before the people, you have no choice but to leave" (top L). REUTERS/Khalil Ashawi - RTS9AYC

حلب، سوريا – ما إن دخل اتّفاق وقف إطلاق النار بين نظام بشّار الأسد والمعارضة السوريّة حيّز التنفيذ في 27 شباط/فبراير، حتّى عادات التظاهرات لتعمّ أرجاء البلاد بشكل ملحوظ، ممّا يعيد إلى الأذهان تلك التظاهرات التي انطلقت قبل خمسة أعوام، وتنادي بالحريّة وإسقاط النظام.

وفي آذار/مارس 2011، اشتعلت شرارة الثورة السوريّة من مدينة درعا (جنوب سوريا)، وما لبثت التظاهرات أن شملت معظم مدن البلاد من الساحل حتّى العاصمة دمشق، وصولاً إلى حلب وحمص والجزيرة السوريّة.

لم يستطع النظام حينها إخماد التظاهرات بالقوّة. وعلى العكس، كان سقوط القتلى برصاص قوّات الأمن يولّد المزيد من الاحتقان، ممّا يجعل الشعب ينتفض غضباً أكثر فأكثر.

إلا أن الثورة تحولت من الحراك السلمي إلى الحراك المسلح، بعد استخدام النظام للقوّة العسكريّة ونزول الجيش بمدرّعاته إلى المدن والبلدات، كما غدت البلاد ساحات لمعارك دوليّة، لاسيما بعد ظهور تنظيم "الدولة الإسلاميّة" (داعش) في نيسان/أبريل 2013 مستغلاً حالة الفوضى في البلاد بسبب الحرب.

فطغى صوت الرصاص وتركيز المجتمع الدولي على محاربة "داعش" على صوت المتظاهرين، لكنّه عاد اليوم وبقوّة بعد اتّفاق وقف إطلاق النار الذي رعته كلّ من الولايات المتّحدة الأميركيّة وروسيا. ويقضي الاتّفاق بوقف "الأعمال العدائيّة" بين النظام والمعارضة، على أن يستمرّ لأسبوعين قابلين للتمديد.

وعلى الرغم من حدوث بعض الخروق للهدنة، إلّا أنّ هنالك انخفاضاً ملحوظاً في عدد الغارات الجويّة والقصف في معظم مناطق سوريا، الأمر الذي أفسح المجال أمام عودة النشاط السلميّ للثورة السوريّة من جديد.

وخرجت التظاهرات في مختلف أرجاء سوريا، تحت شعار "الثورة مستمرّة"، لتعمّ حلب وريفها وإدلب ودرعا وغوطة دمشق. فوصل عدد نقاط التظاهرات يوم الجمعة في 4 آذار/مارس إلى 104 نقطة تظاهر، بعد غياب طويل للتظاهرات بشكل شبه تامّ.

وتعيش مدينة حلب هذه الأيّام هدوء لم تعهده منذ انتقال المعارك إليها قبل ما يزيد عن ثلاث سنوات. فلا طائرات في السماء... كما غابت أصوات الانفجارات التي اعتاد السكّان سماعها... إلّا أن آثار الدمار هنا وهناك لا تزال تحكي عن أيّام عصيبة عاشتها هذه المدينة المتعبة.

ولم يبقَ في الأحياء التي تسيطر عليها المعارضة من مدينة حلب وهي تشكل نحو نصف المدينة 300 ألف شخص، بسبب قصف الطيران الروسي وطيران النظام. في حين وصل عدد سكان مدينة حلب عام 2005 إلى 2.3 مليون نسمة، ورغم نزوح الغالبيّة العظمى من سكان مدينة حلب، فقد شهدت العديد من التظاهرات منذ بدء وقف إطلاق النار.

وحضر "المونيتور" تظاهرة نظّمها ناشطون في حيّ باب الحديد في مدينة حلب يوم الجمعة في 4 آذار/مارس. كان الحماس بادياً على جميع المتظاهرين، وكأنّهم في أيّام الثورة الأولى، وقد رفعوا أعلام الثورة إلى جانب لافتة كبيرة كتب عليها "عاشت سوريا ويسقط الأسد".

وعلى هامش التظاهرة، التقينا بشامل الأحمد، وهو أحد المنظّمين القدامى للتظاهرات، فقال: "أشعر بفرحة غامرة... نتظاهر اليوم وكأنّنا في عام 2011، لكن من دون رصاص ومن دون قوّات أمن تقمعنا".

وقد فقد الكثير من السوريّين الأمل من المجتمع الدوليّ في أن يحقّق مطالبهم بعد خمس سنوات من اندلاع الثورة، وهذا ما يراه شامل الأحمد. لكن لدى سؤاله عن السبب الذي دفعه إلى التظاهر من جديد، قال: "جئنا لنؤكّد أنّ ثورتنا مستمرّة مهما حصل... نحن شعب عنيد ومصمّم على ألّا نتراجع عن أيّ من مطالبنا: سوريا حرّة وللجميع خالية من الأسد ومن الإرهاب... سقط منا مئات آلاف الشهداء، وهذا ما يزيد من إصرارنا على عدم التراجع عن مطالبنا المحقّة والمشروعة".

في كل مرحلة جديدة مرّت بها الثورة السورية حمل المتظاهرون مطالب جديدة مثل: رفض الإرهاب، وتنظيم "داعش"، لكن اللافت في التظاهرات التي عادات إلى الساحة السوريّة، التمسّك بالعبارات ذاتها التي رفعها الشارع السوريّ في أيام الثورة الأولى، دون أيّ تعديل، مثل: "الشعب يريد إسقاط النظام" و"سوريا لينا وماهي لبيت الأسد".

ولقد حمل حذيفة دهمان، وهو مسعف ميدانيّ، لافتة كتب عليها "ارحل عنّا يا بشّار". وقال في هذا الشأن لـ"المونيتور": "تمسّكنا بالشعارات التي رفعناها عند اندلاع الثورة في عام 2011 تأكيد أنّنا لن نتراجع عن مطالبنا، ولن نسمح لأحد بأن يشوّه ثورتنا وما خرجنا من أجله (...)، بدأت ثورتنا من الساحات وها هي تعود إلى الساحات".

وأضاف: "ثورتنا سلميّة... وعسكرتها كانت اضطراراً لمواجهة قمع أجهزة النظام... أمّا نحن فمتمسّكون بمطلبنا بالحريّة وإسقاط نظام الأسد".

من المستبعد أن تستمر التظاهرات كما هي عليه الآن فيما لو انتهى اتفاق وقف إطلاق النار، خشية من استهدافها بالقصف، إلا أن السوريين وجدوا في الهدنة فرصة ليسمعوا صوتهم للعالم، وليقولوا مجدداً: الثورة مستمرّة.

Start your PRO membership today.

Join the Middle East's top business and policy professionals to access exclusive PRO insights today.

Join Al-Monitor PRO Start with 1-week free trial