تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

داعش يعاود الضرب في بغداد... والتساؤل عن الحواضن والخلايا النائمة يعاد مجدّداً

بعد الأعمال الإرهابية التي قام بها تنظيم داعش في بغداد ومحيطها ، أعيد طرح ما يدعى بـ"حزام بغداد" بوصفه "حاضنة للإرهابيين" وللخلايا النائمة.
RTS8D55.jpg

بغداد - في 28 شباط/فبراير الماضي، شنّ تنظيم "داعش" الإرهابيّ هجوماً على مقرّ اللّواء ٢٢ في الجيش العراقيّ الموجود في قضاء أبو غريب - غربيّ بغداد وقتل 13 جندياً، لكنّ القوّات الأمنيّة العراقيّة وقوّات "الحشد الشعبيّ" المساندة لها تمكّنت من قتل المهاجمين والسيطرة على الموقف. وفي اليوم نفسه، فجّر انتحاريّان تابعان لتنظيم "داعش" نفسيهما في سوق شعبيّ في مدينة الصدر، شرقيّ بغداد، فأوديا بحياة 70 شخصاً وتسبّبا بإصابة أكثر من 100 آخرين. ويبدو أنّ الهجومين جاءا بتنسيق وهدف سياسيّ وإعلاميّ، فبعد يوم واحد من هذين الحدثين، نشر تنظيم "داعش" صوراً تظهر هجوم مسلّحيه على مقرّ اللّواء وجانباً من المعركة الّتي دارت على بعد 15 كلم من مطار بغداد الدوليّ الّذي شهد انتشاراً كثيفاً لقوّات الأمن العراقيّة تحسّباً لأيّ طارئ.

وفي هذا اليوم الفاجع نفسه، زار رئيس الحكومة العراقيّة حيدر العبادي موقع الإنفجارين في مدينة الصدر، وأصدر مكتبه الإعلاميّ بياناً صحافيّاً جاء فيه: "بعد سلسلة الهزائم والانكسارات الّتي تعرّضت لها عصابة داعش المجرمة على يدّ مقاتلينا الأبطال، استهدفت هذه العصابة المدنيّين العزّل حين عجزت عن المواجهة وهرّبت فلولها من ساحات المعارك أمام المقاتلين الغيارى".

أضاف البيان: "استهداف مسجد الرسول الأعظم في مدينة الشعلة، شماليّ بغداد، في 25 شباط/فبراير الماضي وسوق مريدي في مدينة الصدر بعد ثلاثة أيّام، لن يوقفنا عن مواصلة الطريق وسيزيد من عزيمة وإصرار أبطال الجيش والأجهزة الأمنيّة والحشد الشعبيّ على مواصلة تطهير المدن والأراضي العراقيّة من رجس الإرهاب، وما إحباطهم الإعتداء على سايلو خان ضاري وقتلهم لجميع الإرهابيّين إلاّ الدليل على ذلك".

إنّ صيغة هذا البيان تظهر عمليّات أخرى قام بها "داعش" ضدّ الأمن العراقيّ في مدّة قليلة، وتقدّم فكرة عن الاختراقات الأمنيّة الّتي يقوم بها هذا التنظيم.

وللمزيد من الإيضاحات عن أمن بغداد والمناطق المحيطة بها، نشير إلى أنّ هناك ستّ مناطق تحيط بالعاصمة من الجهات الشماليّة والغربيّة والجنوبيّة الغربيّة تسمىّ "حزام بغداد"، وهي: اللطيفيّة، التاجي، المشاهدة، الطارميّة، عرب جبور، والمدائن، فهذه المناطق هي ذات أغلبيّة سنيّة، حيث قال عنها نائب رئيس اللجنة الأمنية في مجلس محافظة بغداد، سعد المطلبي، في السابع عشر من كانون الأول/ديسمبر 2015 بأنها: "كانت ولا زالت موبؤة وحاضنة إجتماعية لتنظيم داعش".

وترتبط هذه المناطق بثلاث محافظات عراقيّة، هي: صلاح الدين وديالى والأنبار الّتي شهدت وما زالت تشهد معارك كبيرة بين القوّات الحكوميّة العراقيّة وقوّات "الحشد الشعبيّ" المساندة لها ضدّ تنظيم "داعش".

ورغم "التّحصين" المستمرّ والخطط الأمنيّة الموضوعة لمناطق "حزام بغداد"، إلاّ أنّ تنظيم "داعش" تمكّن بواسطة ثلاثين مقاتلاً من الوصول إلى قضاء أبو غريب في أطراف العاصمة وقتل 13 جنديّاً عراقيّاً.

وقبل أيّام من هذه الحادثة، قرّرت السلطات الأمنيّة بناء سور أمنيّ وإنشاء نقاط تفتيش جديدة حول العاصمة بغداد، لكنّ القرار جوبه بالرفض من قبل الكتل السنيّة في مجلس النواب العراقي الّتي وصفته بأنّه توطئة للتّقسيم، ممّا دفع بحيدر العبادي إلى التراجع عن إنشائه.

وكانت فضائية الأنوار الثانية الشيعية التي تُبث من دولة الكويت، تحدثت في برنامجها (صانعو الحدث)، الذي بثته على موقع اليوتيوب في الثامن عشر من شباط/فبراير 2015، عن "عود الإرهاب في حزام بغداد"، وهذا ما أكّده نائب رئيس اللّجنة الأمنيّة في مجلس محافظة بغداد سعد المطلبي، الّذي قال لـ"المونيتور": "هناك حواضن إرهابيّة تابعة لتنظيم داعش ما زالت موجودة في مناطق حزام بغداد".

أضاف: "إنّ عناصر تنظيم داعش في مناطق حزام بغداد موجودة في مناطق التاجي والطارميّة والمشاهدة، وكذلك في أطراف قضاء أبو غريب بمحاذاة قضاء الكرمة التابع لمحافظة الأنبار".

وأشار إلى "وجود حواضن إرهابيّة في منطقة اللطيفيّة، جنوبيّ بغداد، متعاطفة مع تنظيم داعش، لكنّ هناك معارضة سياسيّة تقول إنها تُدافع عن السُنة، تقف دون تطهير تلك المناطق من قبل القوّات الأمنيّة العراقيّة وقوّات الحشد الشعبيّ، وضغوط سياسية من كتل تروج لنفسها على أنها تنتمي للمكون السُني من أجل أن يدخلوا مع النازحين إلى بعض المناطق".

من جهته، وصف عضو لجنة الأمن والدفاع في مجلس النوّاب اسكندر وتوت الوضع الأمنيّ في أطراف بغداد بأنّه "غير جيّد، خصوصاً بعد الهجمات الأخيرة لتنظيم داعش على قضاء أبو غريب"، وقال لـ"المونيتور": "يتطلّب الأمر أن تضع قيادة عمليّات بغداد خططاً أمنيّة جديدة، وتطهّر ما تبقّى من عناصر التنظيمات الإرهابيّة في أطراف العاصمة".

أضاف: "إنّ تنظيم داعش يسعى إلى تكرار الهجمات الّتي قام بها، ولكن يجب القيام بعمليّات استباقيّة لمنع وصوله إلى مكان الهدف، وهذا لن يتحقّق من دون وجود جهد استخباراتيّ حقيقيّ من قبل الأجهزة الأمنيّة العراقيّة".

بدوره، قال الخبير الأمنيّ أمير الساعدي لـ"المونيتور": "إنّ المنظومة الأمنيّة العراقيّة تعاني من خلل كبير في بنائها الوظيفيّ، خصوصاً أنّ مشروع بناء منظومة كاميرات المراقبة، الّذي يفترض أن يكون من ضمنها، لم يكتمل، وكذلك عدم وجود مناطيد وطائرات مسيّرة يمكن أن تمكّن منظومة المعلومات من الحصول على أيّ تحرّكات مشبوهة في أطراف بغداد وداخلها".

أضاف: "إنّ قيادة عمليّات بغداد لن تستطيع تأمين الوضع الأمنيّ داخل العاصمة بسور بغداد لأنّ بإمكان أيّ شخص تصنيع عبوة متفجّرة من موادّ محليّة الصنع من موادّ متوافرة في الأسواق العراقيّة، فهناك خلل في قيادات الأجهزة الأمنيّة والخطط واستراتيجيّة إداراتها الّتي ما زالت تتفاعل في كثير من الأحيان مع الخروق، وفق مبدأ ردود الأفعال وليس بمنظور سياقات العمل المعدّة مسبقاً لتلافي هذه الخروق".

والحال، أنّ الهجمات المتكرّرة بشكل عشوائي، الّتي يقوم بها تنظيم "داعش" داخل بغداد، خصوصاً في المناطق الشيعيّة، تؤكّد وجود خلايا نائمة تعمل على إحداث خروق بين فترة وأخرى عبر عمليّات إنتحاريّة وسيّارات مفخّخة تستهدف المدنيين، ولكن يبدو الخلايا الإرهابية النائمة في بغداد لا تريد المواجهة مع القوّات الأمنيّة العراقيّة في بغداد، وهذا ما يشير إلى أنّها تحاول الحفاظ على أعداد عناصرها في العاصمة.

More from Mustafa Saadoun

Recommended Articles