تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الرجل صانع مستقبل التّعليم في فلسطين

في مقابلة مع المونيتور، ناقش وزير التّربية والتّعليم العالي صبري صيدم جهوده الرّامية إلى نقل الطّلاب الفلسطينيّين بعيدًا عن الحفظ الأصمّ نحو التّفكير الإبداعي والتّحليلي، بالإضافة إلى تحديث المنهج الدّراسي.
102291522.jpg

منذ أكثر من 52 عامًا، يواجه الفلسطينيّون الذين يكملون الصفّ الثاني عشر تجربة مرهقة مغيّرة للحياة، فقبولهم في الجامعة يتوقّف على أدائهم في امتحان وطني واحد. "التّوجيهي"، أو امتحان القبول الشامل المصمَّم لاختبار المعرفة والقدرة، يشكّل مصدر ضغط لا يصدَّق على الطّلاب، وعلى عائلاتهم والمجتمعات على نطاق أوسع.

يحشو الفلسطينيّون اليافعون أدمغتهم طوال أسابيع بكمّيّة المعلومات الضّخمة قبل الامتحان وغالبًا ما يبقون بلا نوم وهم يحاولون الاستعداد قدر الإمكان، فيحفظون عن غيب المعلومات التي قد ترد في الاختبار. وتحدّد النّتائج ما إذا كان الطّالب سيُقبَل في كليّة الطّب أم إنّه مؤهّل لدراسة الهندسة. إذًا أصبح الاختبار جزءًا كبيرًا من الحياة الفلسطينيّة.

صبري صيدم، وزير التّربية والتّعليم العالي في فلسطين، قال للمونيتور إنّه يريد إدخال تعديلات على امتحان التّوجيهي الذي يعتقد أنّه يغطّي عددًا كبيرًا من الموادّ ويعتمد على الحفظ الأصمّ. وعبر قيامه بذلك، يسعى صيدم إلى تخفيف الضّغط الذي يتعرّض له الطّلاب وعائلاتهم مع تقييم قدرات الطّلاب بشكل أفضل في الوقت عينه.

وفي مقابلة شاملة مع المونيتور، قال صيدم، الذي جرى تعيينه في آب/أغسطس 2015، إنّه يريد أيضًا تعديل الاختبار المثير للجدل لتطبيق نظام تعليمي أكثر فاعليّة بكثير. غالبًا ما تحدّد نتائج الاختبار مستقبل الأشخاص، وهي قادرة في نهاية المطاف على أن تعود بفوائد كبيرة على عائلاتهم أو أن تبقيهم في الفقر. ويحصل الطّلاب أصحاب العلامات العالية على منح دراسيّة. وشرح صيدم، "نظام [الاختبار] هذا يقسم المجتمع على أساس نتائج التّوجيهي الذي لا يسمح للطّلّاب بالتّعبير عن أنفسهم ولا يقدّم أيّ فرصة للتّحليل أو التّعلّم التّفاعلي".

تخرّج صيدم في العام 2000 من كلية لندن الإمبراطورية بشهادة دكتوراه في الهندسة الكهربائيّة، وفي العام 2004، أجرى دورة مكثّفة في التّنمية البشريّة في أكسفورد مع برنامج الأمم المتّحدة الإنمائي. وهو يعتزم حاليًا إدخال نظام تعليمي جديد بالكامل إلى فلسطين، وقال، "ما قمنا به في النظام الجديد هو جمع أنظمة تعليميّة مختلفة، مثل المستوى المتقدّم "أ" البريطاني، والبكالوريا الدّوليّة ونظام سات الأميركي إلى جانب النّظام التّقليدي".

صيدم هو وزير سابق للاتّصالات وقائد في الهيئة الوطنية الفلسطينية لمسمّيات الإنترنت، وهي مبادرة الحكومة الالكترونيّة التي جرى إطلاقها في العام 2004، وقد قال إنّه يريد أيضًا إدخال التّشغيل الآلي إلى عمليّة الاختبار ووضع العلامات. قال صيدم، "هذا نهج جديد تكون فيه الاختبارات الكترونيّة بالكامل ويحصل كلّ طالب على مجموعة مختلفة من الأسئلة. من شأن هذا أن يجعل عمليّة تصحيح الامتحانات آليّة أيضًا. نحن نعمل على خلق بنك من 10,000 سؤال اختبار رقمي".

وتجدر الإشارة إلى أنّ مشاكل بطالة الشّباب التي تواجهها فلسطين والمنطقة العربيّة ترد على رأس جدول أعماله. وقال صيدم، "نحن نعلم أنّ تحسين المدخلات التّعليميّة سينعكس في النتائج، بخاصّة على مستوى التّعليم العالي". يريد صيدم أيضًا تعليق بعض التخصّصات أو إلغاءها لأنّ سوق العمل الحالي لا يحتاج إليها أو لأنّها تشهد فائضًا في المتخصّصين بها. ولفت على سبيل المثال إلى وجود تخمة من أطباء الأسنان في فلسطين.

ولد صيدم في العام 1971 في دمشق. والده ممدوح كان عضوًا في اللّجنة المركزيّة لحركة فتح، ووالدته جميلة، عضو في المجلس التّشريعي الفلسطيني. وكان وزير التّربية والتّعليم العالي نفسه عضوًا في المجلس الثّوري لحركة فتح، إلى أن أدّى القسم كأصغر وزير تربية فلسطيني بعمر 44 عامًا.

قال صيدم إنّه استقال من حركة فتح بعد اختياره لترأس الوزارة، لأنّه يريد إبقاء السّياسات الحزبيّة خارج حكومة الوفاق الوطني بقيادة رامي حمد الله. وقد قال "أردت تجنّب أيّ خلط بين النّشاط السّياسي والعمل المتعلّق بالخدمة، وبالتالي انحاز القرار نحو العمل. بالإضافة إلى ذلك، حال كلّ من مستوى المسؤوليّة وحجمها دون تمكّني من التّوفيق بين المركزين. إلّا أنّني ما زلت عضوًا حقيقيًا في حركة فتح، وهذا مدعاة فخر بالنّسبة إليّ".

وبالإضافة إلى التّغييرات التي ستطرأ على التّوجيهي وعلى النّظام التّعليمي، أدخل صيدم أنشطة لامنهجيّة للطّلاب عبر يوم تعليم مفتوح أيام السّبت. وشرح قائلاً، "مئة مدرسة فلسطينيّة، بالتّعاون مع القطاع الخاصّ، ستقدّم 15 مجالاً لامنهجيًا في ما نطرحه كأنشطة حرّة. سنعلّم الدّراما، والشّعر، والروبوتيات، والبرمجة والرّياضة. والهدف هو توسيع آفاق الطّلّاب".

يملك أصغر الوزراء الفلسطينيّين البارع في أمور التّكنولوجيا خططًا أكثر طموحًا حتّى للفلسطينيّين اليافعين، بما في ذلك التّخلّص من حقائبهم المدرسيّة الثقيلة الوزن. وقال صيدم، "أمامنا تحدّيات أخرى، مثل برنامج التّحويل الرّقمي للصّفوف الثالثة حتّى السّادسة. نريد استبدال الحقيبة المدرسيّة بالحواسيب اللّوحيّة".

في ما يلي نصّ المقابلة كاملاً.

المونيتور:  أنت تخطّط لإحداث ثورة في التّوجيهي، أو امتحان القبول للثانويّة العامّة. ما الذي دفعك إلى اتّخاذ هذا القرار، وكيف تخطّط لتطبيقه؟

صيدم:  تطوّرت التّكنولوجيا كثيرًا حول العالم، وبالتّزامن مع ذلك، شهدنا تغيّرًا في المنهجيّة التّعليميّة. وإنّ فلسطين، التي لطالما تباهت بإنجازاتها التّعليميّة من بين الأفضل في الدّول النّامية، تحتاج الآن إلى إعادة النّظر في نظامها التّعليمي ورفع مستوى المعرفة لديها. نحن نعلم أنّ تحسين المدخلات التّعليميّة سينعكس في النتائج، بخاصّة على مستوى التّعليم العالي. لذلك، من المهمّ دمج التّدريب المهني في التّدريب التّقني وفي التّعليم العام. ولا بدّ من أن ينعكس كلّ ذلك في التّوجيهي الذي لم يتغيّر طوال 52 عامًا. في خلال هذه الفترة، أصبح نظام اختبار الثانويّة العامّة هذا 'نظامًا متكلّسًا'.

المونيتور:  ما الذي تقصده بهذه العبارة؟

صيدم:  أعني أنّ [التّوجيهي] يعتمد أكثر على الحفظ الأصمّ ومهارات الاستيعاب القرائي. يسبّب الاختبار مستويات عالية من التوتّر والضّغط الاجتماعي ويغذّي النظام الطّبقي؛ ويقسم هذا النّظام المجتمع على أساس نتائج التّوجيهي الذي لا يسمح للطّلّاب بالتّعبير عن أنفسهم ولا يقدّم أيّ فرصة للتّحليل أو التّعلّم التّفاعلي. ولهذا السّبب اختارت فلسطين التّركيز أكثر على شخصية الطّلّاب بهدف تغذية المهارات القيادية والإبداعيّة في داخلهم، ولإعطائهم فرصة لتقديم الأفكار ضمن الفرق ولتعلّم إدارة الوقت بشكل أفضل، فضلاً عن الإبقاء على جزء القراءة الموجود في الاختبار ضمن إطار محدّد حتّى يتمكّن الطّلاب من إبراز معرفتهم وخبراتهم المتراكمة.

المونيتور:  إذًا سيستمرّ التّوجيهي، لكنّ الأسئلة ستتغيّر؟

صيدم:  كلا، مواضيع الاختبار ستتقلّص كثيرًا، وبدلاً من ذلك، سيحصل الطّلاب على سنتين ليكملوا ما ندعوه "ملفّات الإنجازات". تغطّي هذه الملفّات مجموعة متنوّعة من المواضيع، ويختارها المدرّسون بالاستناد إلى شخصيّة الطّالب وقدراته. وعندما يبلغ الطّالب الصفّ الثاني عشر، يقرّر ما هو الملفّ الذي يريد أن يتمّ اختباره على أساسه، ويشمل هذا الملفّ مواضيع إلزاميّة وأساسيّة. إذًا إذا كان الطّالب يدرس مقرّرات مرتبطة بالعلوم، أو الرّياضيّات أو الهندسة، سيكون عليه التعامل مع بعض المواضيع العلميّة. ما قمنا به في النظام الجديد هو جمع أنظمة تعليميّة مختلفة، مثل المستوى المتقدّم "أ" البريطاني، والبكالوريا الدّوليّة ونظام سات الأميركي إلى جانب النّظام التّقليدي.

وبهدف تخفيف الضّغط الذي يتعرّض له الطّلاب، لن تعود نتائج الاختبار علنيّة، إذ تتزاحم الصّحف المحليّة سنويًا على نشر أسماء الطّلاب النّاجحين وعلاماتهم. سيحصل كلّ طالب على رقم ويمكنه التحقّق من نتائجه شخصيًا على موقع الوزارة الالكتروني. ونحن نخطّط أيضًا لإنشاء بنك للأسئلة. هذا نهج جديد تكون فيه الاختبارات الكترونيّة بالكامل ويحصل كلّ طالب على مجموعة مختلفة من الأسئلة. من شأن هذا أن يجعل عمليّة تصحيح الامتحانات آليّة أيضًا. نحن نعمل على خلق بنك من 10,000 سؤال اختبار رقمي. لكن تدعو الحاجة بدون شكّ إلى تنظيمه من حيث مجالات المعرفة والتقييمات كي يكون عادلاً. ولا بدّ أيضًا من رقمنة عمليّة احتساب النّتائج، وعلينا تزويد كافّة المدارس بالمنشآت التقنيّة اللّازمة التي يجب أن تكون جميعها موصولة بشبكة مركزيّة.

المونيتور:  أليس من الأسهل أن تجري الجامعات امتحانات دخول مع الأخذ بعين الاعتبار علامات السّنوات الأربع الأخيرة، بدلاً من إجراء هذا الاختبار الوحيد؟

صيدم:  المشكلة هي أنّ مثل هذه الاختبارات مكلفة بالنّسبة إلى الجامعات. سنواصل الإشراف على التوجيهي؛ هذا الأمر لن يتغيّر. ما نريد القيام به هو تخفيف الضّغط الذي يقتل الإبداع. وهذا التّغيير يجري بالتّوازي مع جهودنا لتغيير المنهج الدّراسي، ونحن ما زلنا نبحث في كيفيّة تغيير أقسام المواضيع. هل نكمل بالفروع العلميّة، والأدبيّة، والزّراعيّة والتجاريّة، أم نعطي الطّلاب فرصة الاختيار من بين تشكيلة برامج واسعة النّطاق؟

المونيتور:  ما الذي يمكن القيام به لرفع مستوى البحث والتفكير النقدي في صفوف الفلسطينيّين؟

صيدم:  هذا هدفنا بالطّبع. ملفّات الإنجازات والحريّة التي ستعطى للطّلاب كي يختاروا ما يريدون ستعني أنّه سيجري اختبارهم بالاستناد إلى التّفكير النّقدي، والتعلّم التّفاعلي وحتّى التّعلّم من خلال الألعاب.

المونيتور:  يشكّل الشّباب أكثريّة سكّان فلسطين، وبالتالي، هم أكثر من يعانون البطالة. كيف ستحسّن هذه التغييرات في النظام التعليمي من آفة البطالة التي تجتاح فلسطين والدّول العربيّة؟

صيدم:  نحن نناقش حاليًا هذا الموضوع بالتّحديد في مجلس التّعليم العالي الفلسطيني، ولهذا السّبب نريد الحدّ من بعض التخصّصات غير الضّروريّة أو تعليقها لأنّ سوق العمل الحالي لا يحتاج إليها. على سبيل المثال، نجد تخمة من أطباء الأسنان في مجتمعنا هذه الأيّام. إذًا نحن بحاجة إلى تعليم طلّابنا مهارات يمكنهم استعمالها للحصول على عمل.

المونيتور:  أنت تأتي من خلفيّة تقنية وملمّ بأمور تكنولوجيا المعلومات. ما الذي يحدث على هذه الجبهة في النظام التعليمي؟

صيدم:  هذا تحدّ كبير جدًا بالنسبة إلينا. نحن بحاجة إلى تكثيف الطّاقات الفلسطينيّة، بخاصّة في مجالات معيّنة كصنع الروبوتات و[تطوير] التّطبيقات للهواتف المحمولة. وللقيام بذلك، نحن ندأب على الاستثمار في الموارد البشريّة. الفلسطينيّون غير راضين عن مستوانا في هذا المجال، والناس يتوقون إلى إنجازات كبيرة في هذا المجال لكنّهم لا يكتفون على الإطلاق.

المونيتور:  عندما أصبحت وزيرًا للتعليم، استقلت من المجلس الثّوري لحركة فتح. لماذا أتى القرار بالاستقالة، وهل ترى تضاربًا في المصالح بين الاثنين؟

صيدم:  كان الهدف هو السّماح لحكومة الوفاق الوطني بإنجاز عملها خارج الميدان السّياسي الذي تُرِك للفصائل السّياسيّة المختلفة بقيادة حركة فتح. أردت فصل دوري الحزبي عن هذا الدّور المحوري. لذا أردت تجنّب أيّ خلط بين النّشاط السّياسي والعمل المتعلّق بالخدمة، وبالتالي انحاز القرار نحو العمل. بالإضافة إلى ذلك، حال كلّ من مستوى المسؤوليّة وحجمها دون تمكّني من التّوفيق بين المركزين. إلّا أنّني ما زلت عضوًا حقيقيًا في حركة فتح، وهذا مدعاة فخر بالنّسبة إليّ.

المونيتور:  تشكّل غزّة جزءًا من نطاق عمل وزارة التربية والتعليم العالي، مع أنّ الحكومة الفلسطينيّة لا تتمتّع بأيّ سلطة في غزّة. ماذا فعلت للتعامل مع مشاكل التّعليم في غزّة؟

صيدم:  عاودنا بناء المدارس في قطاع غزّة، ونحن نجري منذ فترة الاختبارات الاعتياديّة هناك، بما في ذلك التّوجيهي. نحن نفوّض برامج وجامعات ونعطي رخصًا لمؤسّسات بطريقة مركزيّة. لكن نجد معنى سياسيًا لكلّ المسائل الأخرى. على سبيل المثال، جامعة الأقصى، وهي جامعة حكوميّة، تُجري تغييرات ليست الوزارة راضية عنها. حاولنا بضع مرّات التوصّل إلى تفاهم لكنّنا لم ننجح. إذًا [في غزة]، تقع بعض المناطق فريسة الاستقطاب السّياسي، بينما في المجالات المتعلّقة بالخدمة، تسير الأمور بسلاسة على الرّغم من تحديّات كبيرة واختلافات سياسيّة. منذ التعديل الوزاري الأخير في آب/أغسطس 2015، لم يقم أيّ عضو في الوزارة بزيارة غزّة؛ لكن هناك بعض الإشارات الإيجابيّة القادمة من مختلف محاولات المصالحة من مصادر مختلفة. لكنّ المجتمع الفلسطيني توقّف منذ بعض الوقت عن تعليق أيّ آمال على المحادثات وبات يفضّل رؤية النّتائج بدلاً من التّصريحات.

المونيتور:  جرى تخفيض التّمويل من الجهات المانحة الدوليّة لفلسطين في السّنوات الأخيرة. كيف أثّر ذلك على وزارة التربية والتّعليم العالي، وما هي أولويّاتك للتّمويل عندما تكون مجبرًا على تخفيض الميزانيّة؟

صيدم:  عندما بدأت منظّمة التحرير الفلسطينيّة بالانضمام إلى منظّمات دوليّة مختلفة، مثل المحكمة الجنائيّة الدّوليّة في نيسان/أبريل 2015، سبّب ذلك انخفاضًا في التّمويل الدّولي من 1.2 مليار دولار إلى 680 مليون دولار سنويًا. وقد انعكس هذا بالطّبع في ميزانيّات الوزارات. في مجالنا، أدّى ذلك إلى نكسة في مشاريع التوسّع في المدارس فضلاً عن مشاريع أخرى، لكنّ رغبة المجتمع القويّة في التّعليم في المدارس الفلسطينيّة ضمنت أن تكون حصّة وزارة التربية خمس الميزانيّة الكاملة. وهذا مبلغ لم يسبق أن خُصِّص للتّعليم. مع ذلك، تأثّرنا من ناحية تخفيض الميزانيّة الإنمائيّة، مع أنّ عدد الأشخاص والمدرّسين يتزايد سنويًا، ما يعني أنّنا بحاجة إلى بناء المزيد من المدارس وإضافة المزيد من الصفوف.

المونيتور:  ما هي المشاكل الأساسيّة التي تواجهها وزارتكم [في مواجهة] القوّات الإسرائيليّة؟

صيدم:  عندما بدأ هذا العام الدّراسي، كنا قد قرّرنا مسبقًا أن يجري تخصيص هذا العام للتّنمية، لكنّنا سرعان ما وجدنا أنفسنا نتخبّط في الأزمات والمواجهات. ومع إصرارنا على موضوع التّنمية، أضفنا موضوعًا آخر هو إدارة الأزمات. هذه مسألة حسّاسة، إذ نحاول مواصلة العمليّة التّعليميّة رغم واقع أنّه يجري استهداف الأطفال بدم بارد وتصدر أحكام فوريّة تعسّفيّة في حين يشنّ الجيش الإسرائيلي بانتظام غارات على المدارس والجامعات. نحن مقتنعون بأنّ المحتلّين لن يتعاملوا برحمة مع التّعليم. وعلى الرّغم من كلّ هذه التّحدّيات، نصرّ على المضيّ قدمًا بأهدافنا.

المونيتور:  أظهر تقرير بارز موّلته الولايات المتّحدة أنّ الكتب المدرسيّة الفلسطينيّة لا تجرّح اليهود. ما رأيك؟ هل سيضع هذا التّقرير حدًا للمزاعم المتواصلة بأنّ الكتب المدرسيّة الفلسطينيّة تحرّض الأطفال على العنف؟

صيدم:  كثير من الأشياء تحمّلت عليها السّلطة الفلسطينيّة الملامة في ما يتعلّق بما يسمّونه التّحريض في الكتب المدرسيّة. كانت هذه حملة محمومة [شنّتها] جبهات مختلفة، إلا أنّ التقرير ساهم في تسليط الضّوء على حقيقة الأمور. وتجدر الإشارة إلى أنّ كتابًا آخر، بقلم نوريت بيليد- الحنان، قد نُشِر في إسرائيل ويتناول كيف يشار إلى فلسطين في الكتب المدرسيّة الإسرائيليّة. ساهم هذا الكتاب أيضًا في تبرئة المنهج الفلسطيني في وجه الهجمات المتواصلة. هم يحاولون دائمًا تحويل الجدل، ووضع كرة التّحريض في الملعب الفلسطيني.

المونيتور:  لقد شاركت في مشروع تجاوب "صوتك مسموع" الذي أعدّته منظّمة تجاوب غير الحكوميّة، والذي هدف إلى تقريب المسؤولين أكثر من الشّعب، وقد تنقّلتم في كافّة أنحاء فلسطين. كيف أثّرت تلك التّجربة على عملك؟

صيدم:  كانت تلك التّجربة مثرية للغاية. كان اكتشافًا عظيمًا بالنّسبة إليّ أن ألتقي الناس على الأرض وأتعرّف إلى كلّ التّحدّيات التي نواجهها. يمكنني القول، كوزير للتّربية، إنّني آخذ وظيفتي بالتعليم والتّعلّم على محمل الجدّ، ولقد تعلّمت الكثير حول حاجات [الناس] ورأيت نظامهم في الوقت عينه. حاولت تشجيع النّاس على العمل على الرّغم من الظّروف الصّعبة، بالإضافة إلى جعلهم يدركون أهميّة مفهوم الصّمود في وجه الاحتلال. كانت هذه التّجربة فريدة من نوعها، أن نقف مع شعبنا وندعمهم في وقت حاجتهم. كان من الرّائع أيضًا بالنّسبة إليّ أن أدرك كم هو مهمّ ألا تقتصر معرفتي على المكتب، وكم أنّ العمل الميداني ضروري أيضًا.

المونيتور:  ما هي الخطوات التّالية التي ستقوم بها الوزارة لتشجيع الشّباب على المثابرة في دراستهم، مع الأخذ في عين الاعتبار الظّروف الرّاهنة؟

صيدم:  ستبدأ مدارسنا بفتح أبوابها أيّام السبت للأنشطة المفتوحة. مئة مدرسة فلسطينيّة، بالتّعاون مع القطاع الخاصّ، ستقدّم 15 مجالاً لامنهجيًا في ما نطرحه كأنشطة حرّة. سنعلّم الدّراما، والشّعر، والروبوتيات، والبرمجة والرّياضة. والهدف هو توسيع آفاق الطّلّاب. ومع أنّ هذا البرنامج اختياري، نريد استعماله أيضًا لمساعدة المدرّسين ماديًا. أمامنا تحدّيات أخرى، مثل برنامج التّحويل الرّقمي للصفوف الثالثة حتّى السّادسة. نريد استبدال الحقيبة المدرسيّة بالحواسيب اللّوحيّة، وإقرار التّعليم الالكتروني والمساعدة على تمرير عدد من القوانين التي من شأنها تشجيع الإبداع وتحسين البيئة التّعليميّة مع زيادة كفاءة مدرّسينا.

More from Daoud Kuttab

Recommended Articles