تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

غزّة تشهد ولادة التجمّع الأوّل لمرّبي الكلاب في الأراضي الفلسطينيّة

RTX25MLS.jpg

مدينة غزّة، قطاع غزّة – أثار تجمّع أكثر من 100 شخص من مدرّبي الكلاب في قطاع غزّة نهاية كاون الثاني/يناير الماضي، وقيامهم بأشبه بكرنفال شعبيّ تخلّلته فقرات وحركات استعراضيّة للكلاب التي اصطحبوها معهم، حالة من الاستغراب والاستفسار عمّن هم هؤلاء، لا سيّما وأنّ الحدث هو الأوّل من نوعه في غزّة، فلم يتعوّد سكّان قطاع غزّة على مشاهدة مثل هكذا فعاليّات تخصّ الحيوانات.

التجمّع الذي أقيم للكلاب ومربيهم في ساحة "الكتيبة" غرب مدينة غزّة، وشاهده مئات المواطنين الفلسطينيّين، دعت إليه مجموعة على صفحة الـ"فايسبوك" تسمّى "كلاب جيرمن من غزّة"، وتضمّ في عضويّتها أكثر من 25 ألفاً من مدرّبي الكلاب وهواتها في قطاع غزّة.

التجمّع مجرّد فكرة

قال أحد منظّمي الفعاليّة والقائمين على التجمّع ماهر جبر لـ"المونيتور": "إنّ الفكرة جاءت بعدما أصبح عدد المنضمّين إلى المجموعة الآلاف، وطرحنا استفتاء على الفعاليّة ومكان عقدها، ووجدنا تجاوباً كبيراً من قبل النشطاء في المجموعة".

وأوضح أنّ الجميع اتّفقوا على أن تكون الفعاليّة في ساحة "الكتيبة" غرب مدينة غزّة والتي تشهد مساء كلّ يوم أعداداً كبيرة من المواطنين الذين يتنزّهون هناك. وتابع: "بعدما أخذنا الموافقة من وزارة الداخليّة على تنظيم تلك الفعاليّة، عقدناها بمشاركة أكثر من 100 من مربّي الكلاب، ومئات المواطنين الذين شاهدوا العروض التي قامت بها الكلاب، وأصرّ الكثيرون من المتنزّهين على أخذ صور تذكاريّة مع الكلاب".

وبيّن جبر أنّ الكثير من الخبرات التي اكتسبوها في التعامل مع الكلاب جاءت بعد التواصل مع مربّي كلاب في دول عربيّة عدّة عن طريق الإنترنت، إضافة إلى بعض المهارات التي علّموها للكلاب بفعل الخبرة الذاتيّة.

رعاية واهتمام

من جانبه، قال عضو مجلس إدارة مدرسة "الوفاء" لتدريب الكلاب والمسؤول عن جمعيّة الرفق بالحيوان في غزّة خالد الهمص إنّ رعاية الكلاب والاهتمام بها ليسا بالأمر الجديد، وإن ظهرت في شكل كبير في الإعلام في الآونة الأخيرة جرّاء الفعاليّة التي قام بها بعض مربّي الكلاب وهواتها.

وأشار في مقابلة مع "المونيتور" إلى أنّهم يعدّون الآن في شكل رسميّ لافتتاح رابطة مربّي الكلاب، وذلك خلال شهر من الآن، والتي تجمع في عضويّتها حتّى اللحظة 1500 عضو بينهم مدرّبين ومتخصّصين بيطريّين هدفهم رعاية وتدريب الكلاب وتقديم العلاج والمساعدة لها.

وحول نوعيّة الكلاب وأسعارها في غزّة، بيّن الهمص أنّ غالبيّة الكلاب الموجودة في غزّة هي كلاب محلّيّة (هجينة)، وأنّه من النادر أن يتمّ استيراد كلاب من الخارج، تكون نادرة ونقيّة الدم لارتفاع أسعارها والتي تتجاوز الـ3 آلاف دولار، مضيفاً: "إن دخلت عبر المعابر فإنّها تباع لميسوري الحال في غزّة ويستخدمونها للحراسة في منازلهم أو مؤسّساتهم". ومن أهمّ تلك الأنواع الـ"جيرمن شيبرد"، "دوبرمان"، "مالينو"، و"أمي استاف".

أمّا شادي الدعس، وهو مدرّب كلاب في مدرسة الوفاء وأحد المشاركين في فعاليّات عروض الكلاب في غزّة، فأشار إلى أنّه يهوى الكلاب منذ طفولته وتطوّرت علاقته بها مع مرور الزمن، منوّهاً بأنّه يضع في ذهنه أنّ الكلب كائن ذكّيّ، ولا يأخذ وقتاً طويلاً في التعلّم.

وشدّد في مقابلة مع "المونيتور" على أنّ أهمّ الحركات التي يتمّ تدريب الكلاب عليها هي حركات شخصيّة كالطاعة والشراسة، وهي حركات تتّقنها الكلاب في شكل كبير، وهو ما شجّعهم كـ(تجمّع) إلى إقامة فعاليّات في أماكن عامّة، فيها متفرجّون من دون القلق من وحشيّة الكلاب كونها مدرّبة.

بيطريّون بالخبرة!

ورأى المسؤول الطبّيّ في التجمّع، المتخصّص البيطريّ محمّد أبو الخير أنّ انتماءه إلى الفريق جاء بهدف المساعدة في علاج الكلاب، لا سيّما وأنّ التجمّع يضمّ عدداً كبيراً من مربّي الكلاب، مضيفاً: "وجدت في التجمّع مكاناً يمكن أن أقدّم فيه المساعدة للكلاب من ناحية طبّيّة".

وكشف عن أن عدد المتخصّصين البيطريّين في كلّ قطاع غزّة لا يتجاوز العشرات، قائلاّ: "ذلك بسبب نظرتهم إلى الكلاب على أنّها حيوانات نجسة وهو الراجح عند كثير من مذاهب الاسلام وخصوصاً لعابها، وبالتالي يرفضون لمسها وعلاجها، ممّا اضطرّني إلى دراسة المواضيع الصحّيّة والأمراض الخاصّة بالكلاب وطرق علاجها عن طريق الإنترنت، وهو ما أفادني كثيراً وتمكّنت من علاج الكثير من الكلاب من أمراض قاتلة كمرض البارفو، والتي وصلت نسبة شفائها في بعض الدول العربيّة إلى 10%، ولكنّنا في غزة استطعنا أن نصل نسبة بشفائها إلى 80%".

وأوضح أنّ الكثيرين من مربّي الكلاب يأتون إلى منزله لعلاج كلابهم، ويكون ذلك في شكل مجّانيّ، باستثناء بعض الأمراض المستعصية والتي تحتاج إلى أكثر من جلسة علاجيّة وموادّ دوائيّة باهظة الثمن يقوم باستيرادها من الخارج، إضافة إلى لقاح التطعيم والذي تصل تكلفته إلى 13 دولاراً، أمّا للكلاب التي يوجد أصحابها في التجمّع فيكون سعر اللقاح 8 دولارات فقط.

تقصير حكوميّ

وتحامل مدرّبو الكلاب ومربّوها على وزارة الزراعة في غزّة، وتحديداً على قسم البيطرة فيها لعدم تقديمه المساعدة لهم في توفير نظام صحّيّ وعلاجيّ للكلاب، وتركهم يتكفّلون بمصاريف علاجها وتوفير الأدوية في شكل شخصيّ، وهو ما أجمع عليه كلّ من البيطريّ السابق أبو الخير ومدير مدرسة الوفاء جبر.

وهو ما دفعنا إلى التواصل مع رئيس قسم البيطرة في وزارة الزراعة الفلسطينيّة في غزّة زكريا الكفارنة، الذي شدّد على أنّ وزارته كان في استطاعتها قبل سنوات عدّة توفير لقاحات ضدّ "داء الكلب" مقابل مبلغ ماليّ رمزيّ لمربّي الكلاب، حفاظاً على المصلحة العامّة ولكنها توقفت بسبب عدم توفر ميزانية من الحكومة لشرائها، فيما يتكفّل مربّو الكلاب بعلاج الأمراض الأخرى التي تصيب الكلاب في شكل شخصيّ عند الأطبّاء البيطريّين.

وأضاف: "منذ 5 سنوات، لا توجد تطعيمات في الوزارة نتيجة عدم وجود ميزانيّات تشغيليّة، والتي تمّ إيقافها من قبل حكومة التوافق في الضفة الغربية لوزراته في غزّة"، والتي يديرها موظّفون عينتهم حركة حماس بعد الانقسام الفلسطيني وسيطرتها على قطاع غزة منتصف يونيو 2007 وترفض حكومة التوافق الاعتراف بهم أو التعامل معهم، منوّهاً بأنّ طلبات توفير موازنات (الأموال التي تحتاجها الوزارات من أجل النفقات العامة) أو توريد لقاحات وجّهت أكثر من مرّة إلى الحكومة، ولكن من دون ردّ.

وحذّر من أنّ المشكلة التي يعاني منها قطاع غزّة ليست في الكلاب التي تتمّ تربيتها في المنازل، بل في الكلاب الضالّة والتي في حاجة إلى ميزانيّة وطواقم كبيرة وبرنامج خاصّ ليتمّ القضاء عليها، منوّهاً بأنّ إسرائيل ترفض توريد موادّ قاتلة إلى الكلاب الضالّة منذ 10 سنوات، وذلك بعض اعتراض مؤسّسات حقوق الحيوان في إسرائيل على طريقة قتل الكلاب الضالّة في الأراضي الفلسطينيّة وإسرائيل.

وتبقى تلك المبادرات والتجمّعات نواة يأمل القائمون عليها أن تجد من يرعاها وينمّيها لتكون المكان الذي يشكّل حاضنة لمربّي الكلاب وهواتها، وتتعزّز من خلالها ثقافة الرفق بالحيوان في الأراضي الفلسطينيّة.

More from Ahmad Abu Amer

Recommended Articles