تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الميتال: طقس شيطاني أم هلع إعلامي؟

metal.jpg

موسيقى صاخبة.. رقصات عنيفة.. أصوات جهورية.. أجواء ربما تكون مخيفة للبعض، خاصة من يسمعون أنها تختتم بمداهمة الشرطة لوكر مارس فيه البعض طقوسا لعبادة الشيطان، والقبض على المتواجدين فيه وهم يقولون في المحاضر الرسمية دائما أنها حفل heavy metal، أو black metal، وأنها الأجواء الطبيعية لهذه الحفلات: "موسيقى صاخبة، رقصات عنيفة، أصوات جهورية، ربما تبدو مخيفة".

جدد عازف الميتال المصري، نادر صادق، هذا الجدل منذ أسابيع عندما أعلن عن تنظيمه حفلا يوم 20 فبراير في فندق آمون ليضم 4 فرق شهيرة في الميتال وهم فريق Inquisition الأمريكي، وPerversion الإماراتي، وSmouldering In Forgotten البحريني، وفريق العزيف المصري.

وحول Inquisition العديد من الشكوك، ولم يرصد "المونيتور" أي تصريحات لأعضاء الفريق تؤكد أنهم من عبدة الشيطان، وإنما قال داجون، عازف الجيتار في الفريق، في حوار لمدونة Isolation Grind، المهتمة بالـblack metal والـdeath metal: "البلاك ميتال شديد الشيطانية بتفرده ونخبويته وتمرده على السيطرة الغير ضرورية واعتزازه بدوافعه، البلاك ميتال يصور كل ما قاله الإنجيل عن الشيطان ولكن بموجات موسيقية، فلتنس للحظة المسيحية بوجه عام وفكر في الشيطانية كالقطب المنافس لها".

وقال محمد ممدوح، عازف الجيتار ومغني فرقة سلاسل، وأحد منظمي حفلات الميتال في مصر منذ تسعينيات القرن الماضي، في تصريحات صحفية له، أن سبب اللغط حول الميتال كان بلاغ كيدي عام 1997 من منظم حفلات ميتال في الإسكندرية تجاه آخر في القاهرة، اتهمه فيه باحتواء حفلاته على مراسم عبادة الشيطان، وتسبب هذا البلاغ في ذعر الرأي العام ومنع الأمن حفلات الميتال تماما لفترة، مما آثار سخط محبي هذه الموسيقى، "إلا ان الحفلات عادت في 1998 وبقيت أعين الأمن والإعلام عليها، وهو ما تسبب أكثر من مرة في إلغاء بعض الحفلات والقبض على الحاضرين والعازفين في حفلات أخرى"، وفقا لتصريحاته.

فيما يقول موقع المنصة، أحد المواقع المعارضة للنظام المصري الحالي، أن الربط بين الميتال وعبادة الشيطان بدأ منذ 11 نوفمبر 1996، في تقرير نشره الصحفي عبد الله كمال بجريدة روزاليوسف تحت عنوان: "نادي عبادة الشيطان في مصر الجديدة"، وتوالت سلسله من التقارير له تحت عناوين: "شعارات عبادة الشيطان على جدران منشية البكري"، "تدنيس مقابر الكومونويلث"، "صلوات شيطانية في صحراء سقارة وأكتوبر"، وقال موقع المنصة أن تلك التقارير حملت تحريضا واضحا ضد مستمعي وعازفي الميتال وأن ما ذكره كمال في تلك التقارير كان مرسلا وبلا أدلة.

أدت سلسلة التقارير إلى ذعر الرأي وقال موقع دوت مصر الإخباري أن أول حالة للقبض على شباب بتهمة عبادة الشيطان في مصر كانت عام 1996 بالفعل، حيث شك ضابط شرطة مصري في سلوك ابنه، وتتبعه فوجده منضم لمجموعة من الشباب يمارسون طقوسا اعتبرها غريبة، ومن بينها العزف والرقص على موسيقى الميتال، وشك أنهم من "عبدة الشيطان"، فألقى القبض على المجموعة المنتمي إليها ابنه، ثم كانت القضية الأشهر في تاريخ مصر بالقبض على 86 شابا وفتاة بتهمة عبادة الشيطان في قصر البارون، المهجور آنذاك، يوم 27 يناير 1997، وبين اتهامات أجهزة الأمن لهم وتأكيدها على أنها تملك أدلة وأحراز على ممارسة هؤلاء الشباب لعبادة الشيطان وبين نفي الشباب لذلك أمام جهات التحقيق، بدأ بعض الكتاب والصحفيين في التعاطف معهم حتى في روزاليوسف، حيث كتب محمود التهامي، رئيس التحرير آنذاك: "فجرنا قضية عبدة الشيطان ليناقشها المجتمع لا لتصبح جريمة أمام النيابة".

وقال موقع المنصة أن الإعلام تعمد المغالاة في ربط الميتال بعبادة الشيطان، ربما بتوجيهات من أجهزة الأمن أو بسبب نقص المعلومات لدى الإعلاميين عن هذا النوع من الموسيقى، حيث كتب وائل الإبراشي، الصحفي في روزاليوسف آنذاك، أن أجهزة الأمن المصرية رصدت 35 فريقا غنائيا للميتال لمنع دخولهم مصر ومنع دخول شرائطهم.

ويؤكد الموقع أن موسيقى الميتال تحولت إلى ذعر لدى المجتمع المصري دفع على سبيل المثال المذيعة حمدية حمدي، مقدمة برنامج العالم يغني، إلى القول في تصريحات لروزاليوسف أن هذا النوع من الموسيقى "يؤدي إلى الطرش ويثير الأعصاب وبها كلام فاضي، وهي مجرد عبث وتقليد أعمى للغرب"، رغم أنها كانت أحد المحكمين في مسابقة مارلبورو، المخصصة لهذا الفن، مع الإعلامية هالة حشيش، وموسيقي الجاز يحيى خليل، والمايسترو أحمد الصعيدي.

في أغسطس 2012 تجدد الحديث عن علاقة الميتال بعبادة الشيطان، عندما تقدم إسماعيل الوشاحي، أحد أعضاء حزب الحرية والعدالة، الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين، ببلاغ ضد ساقية الصاوي، أحد أشهر المراكز الثقافية والفنية في مصر، بتهمة تنظيم حفل ميتال لعبدة الشيطان، وانتهت تحقيقات النيابة إلىى حفظ القضية، ونفى الشباب المنظم والمشارك في الحفل ما يتردد عن علاقتهم بعبادة الشيطان مؤكدين انها مجرد شائعات.

وقال محمود كبيش، أستاذ القانون بجامعة القاهرة، لـ"المونيتور" أنه من الطبيعي أن تقابل طقوس عبادة الشيطان برفض الدولة على المستوى الأمني والقانوني لأنها ليست قائمة على حرية تبني عقيدة معينة، وهو ما يكفله القانون والدستور للجميع، ولكنها قائمة على ازدراء كل العقائد، وهو أمر ممنوع قانونا.

ويذكر أن مجموعات عبدة الشيطان سببت حالات من الهلع في العديد من الدول كما حدث في الولايات المتحدة الأمريكية مع ظهور عصابة تشارلز مانسن، المنتمية لفكر عبدة الشيطان، في ستينيات القرن الماضي، وارتكبت العصابة العديد من جرائم القتل حتى قبض عليهم وحوكموا في 1971.

إلا ان محمود كامل، الناقد الموسيقي، يرى أنه لا علاقة بين الميتال وبين طقوس عبادة الشيطان، حيث قال كل الفنون فيها درجة من التطرف وليس من الطبيعي أن نحكم على فن كامل وعلى المهتمين به ومحبيه أنهم من عبدة الشيطان لمجرد ممارسات بعض المتطرفين.

وبسبب استضافة حفل نادر صادق لـInquisition عارضت فرق سلاسل وEnrage إقامة هذا الحفل، مشيرين إلى أنه ربما يكون سبب في صدامات جديدة بين موسيقيي الميتال وبين المجتمع والأمن وربما يؤدي إلى تشويه صورة هذا الفن أكثر مما أصابها في السابق من تشويه، وكذلك أعلنت صفحة "أرشيف موسيقى الميتال المصري"، أحد صفحات موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك المهتمة بموسيقى الميتال في مصر، مقاطعتها لحفل نادر صادق بسبب استقدامه لفريق منافي للطابع المصري وعاداته وتقاليده.

More from Ahmed Fouad

Recommended Articles