تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

نساء فلسطين يقاطعن منتجات إسرائيل: "لن نشتري بضاعتهم وهم يقتلون أبناءنا"

حملات نسائيّة فرديّة وجماعيّة ومؤسّساتيّة لمقاطعة البضائع الإسرائيليّة في كلّ الضفّة الغربيّة وامتدادها في القطاع، تعمل انطلاقاً من القواعد النسائيّة الشعبيّة المنتشرة في كلّ مدينة وقرية ومخيّم، للتأثير على النساء والأطفال، وتشكّل سنداً قويّاً لحملة المقاطعة العامّة.
boycott.jpg

رام الله، الضفّة الغربيّة - برفقة ثلاثة من جاراتها في حيّ بين عين منجد والماصيون، ، في وسط رام الله، بدأت السيّدة سهر طبيلة (45 عاماً) مبادرتها لمقاطعة البضائع الإسرائيليّة.

وفي منزل طبيلة، والتي تعمل موظفة في إحدى الوزرات، اجتمعت نساء الحيّ، وهي مقيمة بشكل دائم في الحي، وشكّلن سويّة لجنة نسائيّة لنشر ثقافة المقاطعة والعمل على مجتمعهنّ الصغير "الحيّ" لتنظيفه من البضائع الإسرائيليّة، من خلال مخاطبة نساء الحيّ والتجّار وأصحاب المحلّات، وفي خطوة متقدّمة مخاطبة المدارس في الحيّ والحديث مع الطلّاب حول أهميّة المقاطعة، وذلك في 5 تشرين الثاني/نوفمبر الفائت.

تقول طبيلة لـ"المونيتور": "هذه الحملة كانت بتوجّه شخصيّ منّا كنساء، وانطلاقاً من شعورنا الوطنيّ بضرورة المقاطعة في ظلّ ما يجري على الأرض من اعتداءات إسرائيليّة على شبابنا وأطفالنا، فالمحلّات التجاريّة مليئة بالبضائع الإسرائيليّة وكثير منها توجد بدائل محلّيّة لها".

ولم تتوقّف مبادرة طبيلة وجاراتها على الحيّ الذي يسكنّه، بل حاولن من خلال معارفهنّ نشر الفكرة في أحياء مدينة رام الله الأخرى، وقالت: "نحاول التأثير على النساء باستحضار ما يجري على الأرض، فليس من المعقول أن نستمرّ في دعم اقتصاد إسرائيل من خلال شراء منتجاتها وهي تقتل أبناءنا".

وقالت طبيلة إنّ الحملة حديثة الولادة، ولكنّهنّ وضعن ضمن أجندتها المستقبليّة التعاون مع المؤسّسات الرسميّة والأهليّة القائمة على حملات المقاطعة النسائيّة للتنسيق معها مستقبلاً وتوسيع عملهنّ في كلّ أحياء رام الله."

كانت أبرز هذه الحملات التي أشارت إليها طبيلة الحملة النسائيّة لمقاطعة البضائع الإسرائيليّة والتي أنطلقت في ديسمبر 2013، من قبل المؤسّسات والأطر النسائيّة الفاعلة في فلسطين، مثل الأتحاد العام للمرأة الفلسطينية، وطاقم شؤون المرأه، لتكون جزءاً من حملة المقاطعة العامّة، الحركة العالميّة لمقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها، واستكمالاً لها من خلال العمل على نشر ثقافة المقاطعة من النساء.

تقول منسّقة الحملة النسائية لمقاطعة البضائع الإسرائيلية، ماجدة المصري: "المميّز في هذه الحملة أنّها تخاطب فئة ربّات البيوت باعتبارها موجّهة الإنفاق في الأسرة والأقدر على اتّخاذ القرار بشراء المنتجات".

وتابعت المصري لـ"المونيتور": "خلال مرحلة تطوّر الحملة، انخرطت بها كلّ مكوّنات الأطر النسائيّة والجمعيّات النسائيّة العاملة في الضفّة الغربيّة، وامتدّت إلى القطاع، وهو ما قوّى هذه الحملة ودفعها قدماً".

وعن آليّات عمل الحملة، قالت المصري: "هذه الحملة تتّسم بالطابع الديمقراطيّ. ففي كلّ محافظة، قمنا بتشكيل أطر، وانتخبت لجان متابعة، واعتمدنا في المرحلة الأولى ستّ رزم من المنتجات الإسرائيليّة للعمل عليها ومقاطعتها من قبل النساء، وهي الموادّ الأساسيّة التي تستهلكها الأسرة في شكل رئيسيّ، من خلال اعتماد بدائل منتجات محلّيّة أو عربيّة، أو أجنبيّة من الدول الصديقة". وهذه الرزم هي الألبان والأجبان، العصائر والمشروبات، الأوراق والفوط الصحّيّة، المنظّفات المنزليّة، والسكاكر والحلويات، والخبز والطحين ومشتقّاتها.

ورافقت الحملة فعاليّات ميدانيّة ممتدّة حتّى الآن، من ندوات في مراكز نسائية ومدارس، ومسيرات في قلب المدن الفلسطينية ، كما تقول ختام السعافين ممثّلة الاتّحاد العامّ للمرأه الفلسطينيّة، أحد الأطر النسائيّة القائمة على الحملة، في الحركة العالميّة لمقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها.

وتابعت السعافين لـ"المونيتور": "نحن نعتبر أنّ هذه الحملة هي استمرار منظّم لدور النساء في مقاطعة الاحتلال، من خلال حملة تعمل على المستوى القاعديّ والشعبيّ وتستهدف الشرائح التي على تماس مباشر مع المشتريات اليوميّة، من خلال قواعد وأطر نسائيّة في المدن والقرى والمخيّمات".

ومن هذه الفعاليّات، تنظيم جولات على المحلّات التجاريّة وتوعية في المدارس ولقاءات مع ربّات البيوت وتنظيم مؤتمر مساند ساهم في وضع توصيات لتطوير الحملة في آذار/مارس الفائت، والمساعدة في بعض الحملات التي بادر إليها بعض المؤسّسات مثل حملة "اطردهم" التي نظّمتها جمعيّة "إنعاش الأسرة" النسائيّة .

بدأ التفكير في هذه الحملة، والتي تعتبر إضافة منفصلة إلى الجهد النسائيّ في المقاطعة، في تشرين الأوّل/أكتوبر الفائت، بعيد أحداث الانتفاضة الحاليّة التي اندلعت في بداية تشرين الأوّل/أكتوبر الفائت وانطلقت فعاليّاتها في بداية تشرين الثاني/نوفمبر الفائت.

تقول مديرة مؤسّسة "إنعاش الأسرة" فريدة العمد عن أسباب الحملة وأهدافها: "بادرنا إلى هذه الحملة للفت نظر المجتمع أنّه في الوقت الذي تعدم إسرائيل شبابنا على الحواجز، نحن نشتري بضاعتها، فالمحلّات التجاريّة مليئة بالبضائع الإسرائيليّة، وكان لا بدّ من التحرّك".

وبحسب ما ذكرته العمد للمونيتور، فإنّ جمعيّة "إنعاش الأسرة" ومقرّها مدينة البيرة وسط الضفّة الغربيّة، تقاطع البضائع الإسرائيليّة في شكل كامل منذ عام 1972، ولكنّ هدف الحملة هو المجتمع المحيط بها، كما قالت: "الآن وجدنا أنّه آن الأوان إلى أن نوحّد جهودنا ونعمل عملاّ مجدياً، وتكون له نتائج على الأرض".

واعتمدت الحملة تحقيق أهدافها من خلال توعية النساء في المنازل والطالبات في المدارس، إلى جانب زيارة المحلّات التجاريّة والحديث مع أصحابها وحثّهم على عدم التعامل مع البضائع الإسرائيليّة، إلى جانب تنظيم ندوات توعويّة للطالبات".

وعن جدوى هذه الدعوات، تقول العمد: "بالتأكيد، سيكون لها أثر، ولكنّ المهمّ استمراريّتها ومشاركة كلّ مكوّنات المجتمع على الأرض، وبالتأكيد العمل التراكميّ سيحدث أثراً".

ولكنّ هذا الأثر، كان من الصعب قياسه كما تقول المصري: "لا نستطيع أن نقيس نتائج الحملة بمعزل عن الحملة العامّة، ولكنّنا نستطيع القول إنّ حملات المقاطعة العامة (BDS) والتي يتّضح أثرها من نتائج دراسة البنك الدوليّ، التي بيّنت أنّ صادرات إسرائيل إلى الأراضي الفلسطينيّة انخفضت في الربع الأوّل من عام 2015 بنسبة 24%، وذلك نتيجة تصاعد حملات المقاطعة الاقتصاديّة الفلسطينيّة للبضائع الإسرائيليّة".

ولتدعيم هذا الأثر بحسب المصري، لا بدّ من وصول الضغط النسائيّ إلى المستوى الرسميّ في السلطة أيضاً، وقالت: "نسعى وبالتنسيق مع حملة المقاطعة المحلّية إلى مخاطبة وزارة الاقتصاد الوطنيّ في السلطة، وقمنا باتّخاذ قرار بالضغط على اللجنة التنفيذيّة لمنظمة التحرير الفلسطينية، لتنفيذ قرار المجلس المركزيّ للمنظمة الذي دعا في شكل صريح إلى المقاطعة".

وتبدو هذه الحملات النسائيّة الأكثر استمراريّة في ظلّ المتابعة الدائمة من قبلهنّ في شكل فرديّ أو مؤسّساتي لتحقيق هدفهنّ الذي رفعنه في كلّ مدينة وقرية ومخيّم، وهو "ربّي ولادك من خير بلادك".

More from Aziza Nofal

Recommended Articles