تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

رسميّاً... مقاتلون سنّة في الحشد الشعبيّ الشيعيّ

المعروف عن الحشد الشعبي الذي يقاتل داعش أن غالبيته من الشيعة ، حتى أنه يدعى أحياناً بالحشد الشيعي ، بيد أنه بات يستوعب مقاتلين سُنة ، والمؤمل أن يصل عددهم في المستقبل إلى أكثر من 40 ألف.
RTX21NHA.jpg

بغداد - يستعدّ سامر الحمداني الذي نزح من قضاء بيجي في محافظة صلاح الدين، شمالي العراق، في 10 حزيران/يونيو 2014 إلى العاصمة العراقيّة بغداد، إلى العودة إلى مدينته المحرّرة ، والتطوّع في صفوف الحشد الشعبيّ، بعدما وافق رئيس الحكومة العراقيّة حيدر العبادي على تعيين 40 ألف مقاتل سنّي ضمن صفوف الحشد.

وقال الحمداني (31 عاماً) لـ"المونيتور": "من الضروري وجود العراقيّين من الأطياف كافّة ضمن صفوف الحشد الشعبيّ، حتّى يصبح مؤسّسة وطنيّة قادرة على كسب رضا الجميع واحترامهم، مبتعدة عن التسميات الطائفيّة التي هي محلّ انتقاد".

وأضاف أنّ "وجود 40 ألف مقاتل سنّيّ يخلق حالة من التوازن المهمّ والضروري في الحشد، لكنّنا نأمل أن تكون مواقف السياسيّين وتصريحاتهم بعيدة عن الشحن الطائفيّ، حتّى لا يساء إلى الحشد، الذي يجب إبعاده عن التدخّلات والصراعات بين الكتل السياسيّة".

ربما وجدت الحكومة العراقية الآن ضرورة إشراك مقاتلين سُنة في الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية بشكل رسمي، وأن لا يبقى قتالهم بشكل تطوعي، لذا عملت مع القادة السُنة وقادة الحشد الشعبي لزجهم بشكل رسمي في هيئة الحشد الشعبي.

والحال أنّ قرار العبادي الأخير يغيّر الصورة العامّة عن الحشد الشعبيّ بوصفه منظّمة قتال شيعيّة. وفي هذا السياق، نستذكر تصريحات رئيس مجلس النوّاب العراقيّ سليم الجبوري، بعد عام على تأسيس الحشد الشعبيّ، إذ قال في تصريح صحفي في 14 حزيران/يونيو 2015: "إنّ السنّة يجدون صعوبة في الانخراط في صفوف الحشد الشعبيّ، والأبواب لم تفتح لهم ليكونوا جزءاً منه".

ويبدو أنّ الصورة الجديدة للحشد الشعبيّ راحت تتشكّل حتّى قبل قرار العبادي، إذ كان المتحدّث باسم الحشد الشعبيّ كريم النوري قد صرّح لـ"المونيتور" بـ"وجود عشرة آلاف مقاتل سنّيّ ضمن صفوف الحشد الشعبيّ منذ أشهر طويلة". ووصف هذا الوجود بالإيجابيّ والضروريّ، قائلاً: "لأنّنا نؤمن بأنّ تحرير المناطق يجب أن يكون على يدّ أبنائها الذين يعرفون جغرافيّتها وباقي تفاصيلها، المتعلقة بالأشخاص الذين إنضموا لداعش، ويعرفون معلومات عن أماكن التنظيم ومقرات أسلحته". وأكد: أن "المقاتلين الذين يرغبون بالإنضام للحشد الشعبي فهي مفتوحة أمامهم، والذين يقاتلون طوعاً فأيضاً الأبواب مفتوحة لهم".

وأشار إلى أنّ "المتطوّعين السنّة بعيدون كلّ البعد عن بعض السياسيّين السنّة الذين يحاولون تثبيط معنويات المقاتلين في الحرب ضدّ الإرهاب والإساءة إلى البعض منهم، فهم مؤمنون بأهميّة الدفاع عن وطنهم".

من جانبه، قال المتحدّث باسم رئيس الحكومة العراقيّة حيدر العبادي سعد الحديثي لـ"المونيتور": "إنّ مشروع قانون الحرس الوطنيّ، ينصّ على أهميّة التوازن في عمليّة التطوّع، حيث طرح مقترح من قبل الكُتل السياسية في مجلس الوزراء العراقي ينصّ على أهميّة وجود خمسة آلاف متطوّع من كلّ مليون عراقيّ، وهذا ما تضمنه قانون الحرس الوطني".

وأكّد الحديثي أنّ "التوازن سيتحقّق في مشروع قانون الحرس الوطنيّ، وفقاً للإتفاقات السياسية وهناك مساعٍ حقيقيّة من قبل رئيس الحكومة حيدر العبادي لإعطاء الجميع حقوقهم وفق النسمة السكانيّة".

ويعني وجود المقاتلين السنّة في صفوف الحشد الشعبيّ الذي تأسّس بناء على فتوى المرجع الشيعيّ الأعلى علي السيستاني التي أطلقها في 12 حزيران/يونيو 2014، خطوة أوّليّة ليكون هذا الحشد نواة الحرس الوطنيّ الذي يسعى البرلمان العراقيّ إلى إقرار مشروع قانونه، لكن لم يحدد موعداً ثابتاً لذلك.

إلى ذلك، قال الخبير الأمنيّ هشام الهاشمي في حديث إلى "المونيتور" إنّ "وجود مقاتلين سنّة ضمن صفوف الحشد الشعبي هو تمهيد لتأسيس حركة وطنيّة عسكريّة، وقد تكون الحرس الوطنيّ، خصوصاً وأنّ العلاقة إيجابيّة بين مقاتلي المكوّنين الشيعيّ والسنّيّ داخل هيئة الحشد، والدليل المشاركة سوية في القتال بتحرير المدن السُنية".

وأضاف أنّ "وجود المقاتلين السنّة سيتركّز في محافظات الأنبار وصلاح الدين ونينوى، إذ سيكون هناك 50 ألف مقاتل سنّيّ في شكل رسميّ، أي أن الأربعين ألف الذين وافق عليهم العبادي مؤخراً هم جزء من الخمسين ألف، وبهذا يتبقى عشرة آلاف مقاتل سينضمون لاحقاً". وأشار إلى أنّ "القوّات الأميركيّة درّبت 15893 مقاتلاً عراقيّاً، منهم 4363 من السنّة، وتمّ تسليح 1100 منهم بأسلحة عمليّات خاصّة ومغاوير".

وأرسلت السفارة الأميركية في بغداد بياناً صحفياً لكاتب التقرير في السابع عشر من كانون الأول/ديسمبر 2015، قالت فيه: إنه " منذ عام ٢٠١٤، قام أعضاء التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة بتدريب ١٥٨٩٢ عنصراً من الجنود وأفراد الشرطة العراقيين في أكثر من ١٥ موقعاً منتشرة في كافة أرجاء العراق".

وأضافت أن "التدريب ركز على حرب المدن وإزالة الألغام والتعامل مع العبوات الناسفة وأعمال الإنقاذ في ساحة المعركة وغيرها من المهارات الهامة الأخرى بأعتبارها عنصراً أساسياً لمهمة "التدريب والمشورة" التي يضطلع بها التحالف من أجل دعم قوات الأمن العراقية في إلحاق الهزيمة بداعش".

وعلى عكس ما ذهب إليه رئيس البرلمان العراقيّ الجبوري عن "صعوبة انخراط المقاتلين السنّة في الحشد الشعبيّ وأنّ الأبواب لم تفتح لهم"، قال وزير الدفاع الأميركيّ آشتون كارتر في 7 تمّوز/يوليو الماضي إنّ "1300 مقاتل سنّيّ تدرّبوا على يدّ القوّات الأميركيّة في العراق"، لكنّه شكى في الوقت نفسه من قلّة المتطوّعين السنّة على التدريب لقتال تنظيم "داعش".

وفي الحادي عشر من تشرين الثاني/نوفمبر أكد اتّحاد القوى الوطنيّة العراقيّة، وهو الائتلاف السنّيّ في البرلمان العراقيّ، خلال إجتماع بين رئيسي مجلس النواب العراقي السابق أسامة النجيفي والحالي سليم الجبوري، أهميّة "تحقيق التوازن" في المؤسّسة العسكريّة وهيئة الحشد الشعبيّ، وأنّ رئيس الحكومة العراقيّة حيدر العبادي تحت الاختبار وعليه تنفيذ الالتزامات التي ينصّ عليها الاتّفاق السياسيّ، منها إجراء إصلاحات في مؤسسات الدولة العراقية، وتحقيق التوازن فيها، والعمل على تحقيق الأمن، والإرتقاء بالمستوى المعيشي للعراقيين".

من جانبه، قال آمر لواء صلاح الدين في الحشد الشعبيّ عشم سبهان خلف الجبوري وهو مقاتل سنّيّ، لـ"المونيتور": "موافقة العبادي على وجود مقاتلين سنّة في الحشد الشعبيّ في شكل رسميّ أمر إيجابيّ".

وأضاف الجبوري في اتّصال هاتفيّ في الثامن والعشرين من كانون الأول / ديسمبر 2015، أثناء وجوده في منطقة جبال حمرين شمال العراق أنّ "تسليح المقاتلين السنّة سيكون من الدولة العراقيّة وكذلك الرواتب، ونحن سنكون تحت أمرة مسؤولي الحشد بقيادته الحاليّة، ونرتبط في شكل مباشر بقيادة العمليّات التابعة إلى الحشد وقيادة العمليّات التي يقودها الجيش العراقيّ".

ويعتبر تعيين مقاتلين سنّة في صفوف الحشد الشعبيّ المعروف في شكله العام شيعيّاً، خطوة أولى نحو تنفيذ إحدى فقرات الاتّفاق السياسيّ الذي تشكّلت بموجبه حكومة العبادي، في 8 أيلول/سبتمبر 2014، وهو مشروع قانون الحرس الوطنيّ، الذي تدور خلافات حول بعض فقراته، منها إرتباط قائد الحرس بالقائد العام للقوات المسلحة، أم إرتباطه بالمحافظين، أما الخلاف الآخر فيكمن حول عديدهم في كل محافظة، ومن سيختار قائد الحرس في كل محافظة، خل مجلس المحافظة أم القائد العام للقوات المسلحة. لكن هذا لا يمنع من إقراره ولو على مضض من قبل الأطراف السياسيّة في العراق.

وصوت مجلس الوزراء العراقي في الثالث من شباط/فبراير 2015، على مشروع قانون الحرس الوطني، بعدما أوعز في التاسع من أيلول/سبتمبر2014 بإعداد مشروع قانون لتأسيس قوات الحرس الوطني.