تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

إلى من انحازت مؤسسات الدولة في الانتخابات البرلمانية؟

A man casts his vote at a polling station during the second phase of the parliamentary election runoff in Toukh, El-Kalubia governorate, northeast of Cairo, Egypt, December 1, 2015. REUTERS/Amr Abdallah Dalsh - RTX1WNIJ

مع انطلاقة العام 2016، في مساء يوم 1 يناير، أطلق الناشط السياسي الليبرالي، حازم عبد العظيم، ما أسماه بـ"شهادته في برلمان الرئيس"، وقال فيها أن تحالف في "حب مصر" الفائز بكافة مقاعد القائمة المغلقة (120 مقعدا)، أسس بإشراف أجهزة المخابرات المصرية، وأن اجتماعات تأسيسه كانت في مبنى جهاز المخابرات.

وأضاف أنه كان مدعوا لحضور تلك الاجتماعات، إلا أنه فضل الانسحاب من تحالف في حب مصر، ومبررا ذلك باعتباره تدخل أجهزة المخابرات في تشكيل تحالف معين "تدخلا سافرا من قبل أجهزة الدولة في العملية الانتخابية وعملا غير محايدا"، على حد تعبيره.

ويذكر أن قائمة في حب مصر ضمت أحزاب المصريين الأحرار، والوفد، ومستقبل وطن، بالإضافة إلى بعض المستقلين.

وقال يسري الغزباوي، الباحث السياسي في مركز الأهرام، أن ما قاله عبد العظيم في شهاداته لم يقدم جديدا و"أنه فارغ من أي مضمون سياسي وهو شو لم يكن له صدى إلا على الصعيد الإعلامي"

وتابع العزباوي لـ"المونيتور": "تأسيس في حب مصر باقتراحات ودعوات من أجهزة الدولة معلوم للسياسيين والمحللين وربما للعديد من المواطنين، ولكن شهادة عبد العظيم لم تقدم أي دليل على تحيز الدولة لحب مصر أثناء عملية الانتخابات، فكل الدول تقوم بترتيبات من هذا النوع، خاصة في ظل تدهور الحياة الحزبية كما هو الحال في مصر، ولا يعني ذلك تحيزا أثناء الانتخابات"

وعن مصطلح "العملية الانتخابية"، قال العزباوي: "هي إعداد القوانين المنظمة للانتخابات، مرورا بتلقي طلبات الترشح، والطعون، والدعايا، وأخيرا الاقتراع والفرز وإعلان النتائج"، موضحا أن "تشكيل التحالفات خارج نطاق الخطوات الرسمية التي يعتبر تدخل الدولة فيها إفسادا للانتخابات وحيادية إجراءاتها، وإلا كان من المفترض على القوى السياسية أن تعتبر دعوة السيسي لهم لخوض الانتخابات بقائمة موحدة في يونيو الماضي إفسادا للانتخابات"، على حد قوله. 

أول خطوات العملية الانتخابية التي تحدث عنها العزباوي هي التشريعات المنظمة للانتخابات، وتبدأ من دستور 2014 الذي أقر تمثيلا خاصا في أول برلمان لست فئات وهم المرأة والشباب والمسيحيين وذوي الإعاقة والعمالة والفلاحين، وفقا لمواد الدستور 11، و243، و244، وهو ما يعرف على المستوى السياسي باسم نظام "الكوتة".

الكوتة فرضت على لجنة الإصلاح التشريعي، المسئولة عن صياغة قانون الانتخابات، استخدام القائمة المغلقة، حيث أن نظام القائمة النسبية يمنح لكل قائمة تمثيلا في البرلمان وفقا لنسب التصويت لها، وهو ما ربما لا يضمن تحقيق التمثيل المطلوب للفئات الست، وعلى سبيل المثال يمكن القول: أن في حالة التنافس بين قائمة تحالف "في حب مصر" وقائمة تحالف "الجبهة امصرية" بنظام القائمة المغلقة، تفوز قائمة "حب مصر" كاملة إذا حصلت على أغلبية الأصوات، أما إذا تنافستا بنظام القائمة النسبية، وحصلت "حب مصر" على 60% من الأصوات، وحصلت "الجبهة المصرية" على 40%، يدخل البرلمان أول 6 مرشحين على قائمة "حب مصر" وأول 4 مرشحين على قائمة "الجبهة المصرية"، إذا كانت المقاعد المخصصة للقائمة 10، على سبيل المثال.

وقال محمود كبيش، أستاذ القانون بجماعة القاهرة، لـ"المونيتور" أن الكوتة لا يمكن أن تستخدم في القائمة النسبية، موضحا: "ربما تكون الفئات المهمشة المطلوب تمثيلها في نهاية القائمة وليست في اولها، والفائزون في القائمة النسبية هم الأوائل من كل قائمة".

وباستخدام المثال السابق بنفس الأرقام، يمكن القول أنه إذا ترشح مسيحيين، الأول كان رقم 7 في قائمة في حب مصر، والثاني رقم 5 في قائمة الجبهة المصرية، فهذا يعني أنهما لن يدخلا البرلمان إذا أجريت الانتخابات بنظام القائمة النسبية، حيث أنها ستسمح فقط بدخول أول 6 مرشحين على قائمة في حب مصر، وأول 4 مرشحين على قائمة الجبهة المصرية، وفقا لنسب التصويت لكل قائمة، وهو ما يرجح أن القائمة النسبية لا تضمن تحقيق الحق الدستوري في التمثيل الخاص للفئات الست.

ويذكر أن بعض الاحزاب اقترحت على لجنة الإصلاح التشريعي أن تجرى الانتخابات بنظام "40% قائمة نسبية، 40% فردي، و20% قائمة مغلقة للفئات الخاصة صاحبة الحق في الكوتة"، إلا أن لجنة الإصلاح التشريعي قالت أنه من غير الدستوري الجمع بين نظامين للقائمة في قانون واحد، وقال كبيش، في حديث سابق معه: "ربما تعتبر المحكمة الدستورية العليا هذا القانون معيب لأنه تمييز واضح بين النظام الانتخابي للمرشحين العاديين والفئات الخاصة".

وتقدمت أحزاب اخرى باقتراح تمثيل الفئات الخاصة (الكوتة) على المقاعد الفردية وليس القائمة، إلا أن كبيش قال: "يستحيل تمثيل 6 فئات في محافظة مثل جنوب سيناء التي تضم 3 مقاعد انتخابية فقط"

ويذكر أن تقسيم الدوائر وأعداد المقاعد في كل دائرة على مستوى الجمهورية تم وفقا لمعياري تعداد السكان، وتعداد الناخبين، وفقا للمادة 102 من الدستور، وهو ما أدى إلى اتساع بعض الدوائر وضيق دوائر أخرى عما كانت عليه في السابق.

وقال الغزباوي: "من المؤكد أن كافة الأحزاب كانت تفضل القائمة النسبية لأنها تضمن حتى للحزب الذي يحصل على 1% من الأصوات التمثيل في البرلمان، كما أنه من المؤكد أنها كنت تفضل التقسيم المعتاد للدوائر، إلا أن الدستور المصري هو السبب في إقرار هذا النظام دون تحيز من لجنة إعداد قانون الانتخابات ضد أي حزب أو لصالح آخر، وهو ما يضعف ما قاله عبد العظيم عن تحيز الدولة لحب مصر أو غيرها".

راقبت الانتخابات البرلمانية منظمتين دوليتين، ومن بينهم الشبكة الدولية للحقوق والتنمية والمعهد الدولي للسلام والعدالة وحقوق الإنسان، وشكلا بالتعاون مع بعثة الكوميسا لمراقبة الانتخابات وعدد من المنظمات المحلية ما أسموه بـ"البعثة الدولية المحلية لمراقبة الانتخابات"، وكانت صاحبة أكبر عدد من المراقبين، وقالت في تقريرها النهائي ومؤتمرها الصحفي الختامي لتقييم الانتخابات في 6 ديسمبر 2015، أن الانتخابات جاءت متوافقة مع المعايير الدولية وكانت الدولة محايدة ولم تشوبها إلا بعض الانتهاكات التي لم تؤثر على شفافية الانتخابات، فيما انتقد المعهد الانتخابي للديمقراطية المستدامة في أفريقيا بعض الإجراءات والمخالفات إلا أنه لم يصف في تقريريه، عن مرحلتي الانتخابات، الدولة بالتحيز أو عدم الشفافية.

ولم تصدر المنظمة المسكونية لحقوق الإنسان والتنمية تقريرا عن الانتخابات، فيما كان تقرير منظمة الديمقراطية الدولية، الصادر في 9 ديسمبر، مفاجئا، حيث قال أن الانتخابات لم تشهد منافسة حقيقية وغابت عنها الشفافية وقابل المراقبين المحليين والدوليين العديد من العقبات، رغم أن تصريحا صحفيا نشرته العديد من الصحف في ١٩ اكتوبر لتوماس ميليا، مبعوث منظمة الديمقراطية الدولية لمراقبة الانتخابات، جاء فيه الانتخابات في مصر تتساوى حاليا مع ما يجري في الدول الديمقراطية وأن السماح للمتابعين المحليين والدوليين والإعلام بالتغظية يضمن نزاهة عملية التصويت.

ويذكر أيضا أن إجراءات الترشح للانتخابات شهدت رفض اللجنة العليا للانتخابات لـ6 قوائم على مستوى الدوائر الأربعة الانتخابية المخصصة للقائمة، لعدم استكمال أوراقهم، إلا أن قرار محكمة القضاء الإداري أعاد 3 قوائم منهم إلى المنافسة بعد قبول طعونهم.

وأعلن حزب النور في بيان له يوم 22 أكتوبر 2015، قبل انطلاق جولة الإعادة للمرحلة الاولى من الانتخابات البرلمانية، أنه تعرض لمضايقات أمنية، وكان ذلك بعد خسارة قائمة النور في الجولة الأولى وعدم حسم أي مرشح فردي له للانتخابات على المقاعد الفردية من الجولة الأولى، ولم يذكر بيان الحزب مواقف محددة تعبر عن التضييقات المذكورة.

كما تحدث نجيب ساويرس، مؤسس حزب المصريين الأحرار، في أكثر من تصريح له، عن تعرض الحزب أيضا لتضييقات، وكان ذلك عقب تراجع نتائج الحزب في المرحلة الثانية مقارنة بالمرحلة الأولى، كما لم يذكر أيضا مواقف محددة تمثل التضييقات المذكورة.

وقال العزباوي: "أغلب الشكاوى مرسلة وتأتي ربما لتبرير تدهور نتائج بعض الأحزاب، والانتخابات تمت بنزاهة وشفافية شهدت بهما المنظمات المراقبة، وقرارات المحكمة أعادت العديد من القوائم المرفوضة إلى المنافسة، وهو ما يضعف أيضا ما قاله عبد العظيم عن التحيز".

More from Ahmed Fouad

Recommended Articles