تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

"ائتلاف دعم الدولة" أمام اختبارين... الحكومة والاقتصاد

491495164.jpg

كان من الصعب على أيّ حزب أو تحالف انتخابيّ حسم أغلبيّة البرلمان لصالحه في ظلّ تنافس عدد كبير من الأحزاب، وفي ظلّ تنافس 5420 مرشّحاً على مقاعد النظام الفرديّ، يمثّل المستقلّون منهم 75% (4058 مرشحا). وأسفر ذلك عن فوز 316 نائباً مستقلّاً، وهو ما يمثّل 70.54% من المقاعد الفرديّة و 55.63% من إجماليّ البرلمانيّين المنتخبين.

وتأتي الأحزاب من حيث عدد نوّابها في البرلمان كالآتي: 1- المصريّون الأحرار (65 مقعداً)، 2- مستقبل وطن (50 مقعداً)، 3- الوفد (45 مقعداً)، 4- حماة وطن (17 مقعداً)، 5- الشعب الجمهوريّ (13 مقعداً)، 5- المؤتمر (12 مقعداً)، 6- النور (12 مقعداً)، 7- المحافظون (6 مقاعد)، 8- الحركة الوطنيّة (5 مقاعد) 9- السلام الديمقراطيّ (5 مقاعد)، 10- المصريّ الديمقراطيّ (4 مقعاعد)، 11- حزب الحريّة (4 مقاعد)، 12- مصر بلدي (3 مقاعد)، 13- مصر الحديثة (3 مقاعد)، 14- التجمّع (مقعد واحد)، 15- الإصلاح والتنمية (مقعد واحد).

أسّس لواء المخابرات الحربيّة السابق والرجل الأكثر تأثيرا في انتخابات برلمان 2015 سامح سيف اليزل تحالف "في حبّ مصر" لاستثمار كلّ طاقات الأحزاب والمستقلّين، على اختلاف توجّهاتهم، في الفوز بمعركة القوائم المغلقة، المخصّص لها ثلث البرلمان، وفاز تحالفه بالفعل، وكان يضمّ بخلاف المستقلّين، أحزاب المصريّين الأحرار، مستقبل وطن، الوفد، المحافظين، الحركة الوطنيّة، مصر بلدي، الشعب الجمهوريّ، المؤتمر، التجمّع، الغدّ، الجيل الديمقراطيّ ومصر الحديثة.

وما إن قرّرت أحزاب "في حبّ مصر" التفرّق داخل البرلمان، حتّى أعلن سيف اليزل في تصريحات صحافيّة في 1 كانون الأوّل/ديسمبر، اعتزامه تكوين تحالف جديد داخل البرلمان باسم "ائتلاف دعم الدولة"، مما يمكنه الحصول على الأغلبيّة القادرة على تشكيل الحكومة في حال رفض البرلمان التشكيل الحكوميّ الذي ستطرحه رئاسة الجمهوريّة، وتحوّل سيف اليزل وتحالفه الجديد إلى خصمين لأحزاب كانت حليفة لهما في "في حبّ مصر"، وعلى رأسها حزب المصريّين الأحرار، المموّل من رجل الأعمال نجيب ساويرس، الذي انتقد "ائتلاف دعم الدولة" في لقاء تلفزيونيّ له.

وفي 10 كانون الأوّل/ديسمبر، نشرت جريدة اليوم السابع نسخة من وثيقة الانضمام إلى "ائتلاف دعم الدولة"، وكان من المقرّر أن يوقّع عليها النوّاب الراغبون في الانضمام إلى الائتلاف، إلّا أنّها قوبلت بانتقادات من برلمانيّين وقانونيّين، حيث تضمّنت إقرار النائب الموقّع عليها بتجرّده من انتمائه الحزبيّ تلبية لأهداف الائتلاف، ممّا اعتبره بعض البرلمانيّين والقانونيّين تغيّراً في الصفة الحزبيّة.

ويعتبر الدستور المصريّ في المادّة رقم 110 وقانون مجلس النوّاب في المادّة 6، تغيّر الصفة الحزبيّة (الانتقال من حزب إلى حزب أو من حزبيّ إلى مستقلّ) سبباً في إسقاط عضويّة أيّ نائب بشرط موافقة ثلثي أعضاء المجلس على إسقاط عضويّته. وهنا، قال أستاذ القانون في جامعة القاهرة محمود كبيش لـ"المونيتور" إنّ تأسيس التحالفات والائتلافات لا يعتبر تغيّراً للصفة الحزبيّة في حدّ ذاته، وإنّ المشكلة في وثيقة "ائتلاف دعم الدولة" ربّما تكمن في جملة التجرّد من الانتماء الحزبيّ، لأنّها ربّما تعني تغيير حالة النائب من حزبيّ إلى مستقلّ، وهو ما يخالف الأساس الذي انتخب عليه. وبالفعل، أعلن أحد قادة "ائتلاف دعم الدولة" أسامة هيكل في تصريحات صحافيّة، يوم 17 ديسمبر 2015، أنّه تمّ إلغاء الوثيقة واستبدالها بلائحة تنفيذيّة تتجنّب الوقوع في مشكلة الانتماءات الحزبيّة، وأنّه سيعلن عن تلك اللائحة قريباً.

كما قال هيكل أن أحزاب مستقبل وطن، وحماة الوطن، والشعب الجمهوريّ، والمؤتمر، والحريّة، والمحافظين، أعلنوا نيتهم الانضمام إلى الائتلاف، وأعلن الائتلاف انضمام أغلب المستقلّين إليه وأنّ عدد المعتزمين الانضمام إليه وصل إلى 400 عضو، فيما أعلن الأمين العام لحزب المصريّين الأحرار والقائم بأعمال رئيسه عصام خليل، في تصريحات صحافيّة يوم 16 ديسمبر 2015، أنّ حزبه رفض الانضمام إلى الائتلاف.

وينتظر الائتلاف عدداً من الاختبارات، أوّلها تشكيل الحكومة. فوفقاً للمادّة 146 من الدستور الحاليّ، يكلّف رئيس الجمهوريّة رئيساً لمجلس الوزراء، بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النوّاب، فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبيّة أعضاء مجلس النوّاب خلال ثلاثين يوماً على الأكثر، يكلّف رئيس الجمهوريّة رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثريّة مقاعد مجلس النوّاب، فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبيّة أعضاء مجلس النوّاب خلال ثلاثين يوماً، عدّ المجلس منحلّاً ويدعو رئيس الجمهوريّة إلى انتخاب مجلس نوّاب جديد خلال ستّين يوماً من تاريخ صدور قرار الحلّ.

ومن المتوقّع أن يمثّل "ائتلاف دعم الدولة" الأغلبيّة المطلقة، إلّا أنّ حدوث أيّ اضطرابات في الائتلاف تؤدّي إلى فشله في الاستقرار على تشكيل الحكومة، وربّما تهدّد البرلمان كلّه بالحلّ وفقاً للمادّة 146. وقال نائب برلمانيّ، رفض الكشف عن اسمه لـ"المونيتور" إنّه كانت هناك حالة من الصراع بين سيف اليزل وحزب المصريّين الأحرار على اجتذاب المستقلّين وتكوين تحالف لهما للحصول على أغلبيّة البرلمان، إلّا أنّ سيف اليزل نجح في استمالة أغلبيّتهم.

وتابع المصدر البرلمانيّ: "إلّا أنّ المعركة لم تنته عند هذا الحدّ، ولا تزال هناك محاولات من المصريّين الأحرار بدعم من ساويرس لاستمالة المستقلّين وبعض الأحزاب مرّة أخرى، وربّما تنجح تلك الاستمالات أثناء تشكيل ائتلاف دعم الدولة للحكومة، ممّا يؤدّي إلى اضطرابات داخل الائتلاف تؤدّي بدورها إلى فشله في حصد أغلبيّة الأصوات لحكومته وتحلّ الائتلاف نفسه".

وهنا تجدر الإشارة إلى أن حالة الائتلاف بوجه عام غير مستقرة، حيث أعلن محمد بدران، رئيس حزب مستقبل وطن، في كلمته أثناء احتفالية الحزب بنوابه الفائزين في انتخابات البرلمان، يوم 20 ديسمبر 2015، انسحاب حزبه من الائتلاف دون إبداء أسباب واضحة، وقوبل القرار بترحيب حزب المصريين الأحرار الذي حضر متحدثه الرسمي، شهاب وجيه، إلى الاحتفال، إلا أن بدران تراجع عن قراره وأعلن الحزب في بيان رسمي له، يوم 22 ديسمبر 2015، العودة مرة أخرى للائتلاف "بعد مناقشات أزالت نقاط الخلاف بين الطرفين"، على حد وصف البيان، وهو ما يرجح ما ذكره مصدر "المونيتور" البرلماني عن احتماليات اضطراب الائتلاف نفسه، التي ربما تزداد مع مناقشة تشكيل الحكومة في ظل محاولات بعض الأحزاب استمالة المستقلين وأحزاب أخرى للخروج من الائتلاف، كما أن سيف اليزل ما زال يحاول اقناع حزب الوفد بالانضمام رغم أن السيد البدوي، رئيس حزب الوفد، أعلن رفض حزبه الانضمام، في تصريحات صحفية له يوم 20 ديسمبر 2015

الاختبار الثاني هو كيفيّة دعم الائتلاف توجّهات الدولة الاقتصاديّة، حيث أنّ العديد من التشريعات والقرارات الاقتصاديّة التي أقرّها نظام الرئيس عبد الفتّاح السيسي أو التي كان يعتزم إقرارها، اتّجهت إلى الحدّ من الاستيراد في وجه عامّ والحدّ من تصدير الخام، ممّا أضرّ برجال الأعمال، وصياغة نظم ضريبيّة وماليّة أغضبتهم، وهم يمثّلون بعضويّتهم الشخصيّة حوالى 20% من البرلمان (116 نائباً)، بخلاف نوّاب الأحزاب التي يرأسونها أو المدعومة منهم، وهي أحزاب المصريّين الأحرار، مستقبل وطن، الوفد، الشعب الجمهوريّ، المحافظين، المصريّ الديمقراطيّ، الإصلاح والتنمية، ويمثّلون 187 عضواً (32.92%)، ليمثّل لوبي رجال الأعمال حوالى 300 عضو أي 53.82% وهي الأغلبيّة الكفيلة بإعاقة التشريعات التي تقلق رجال الأعمال.

ويذكر أنّ من بين أهمّ التشريعات التي أصدرها السيسي بموجب امتلاكه السلطة التشريعيّة قبل انتخاب البرلمان، قانون إقرار الضرائب على أرباح البورصة، إلى جانب قرارات وزارة التجارة والصناعة حظر تصدير بعض المعادن الخامّ وحظر استيراد بعض السلع الاستهلاكيّة، وأخيراً قرار البنك المركزيّ تقييد إيداعات وتحويلات الدولار بـ10 آلاف دولار يوميّاً وبحدّ أقصى 50 ألف دولار شهريّاً، ممّا أدّى إلى تعطيل بعض عمليّات الاستيراد التي تعتمد في الأساس على الدولار.

وتجدر الإشارة أخيرا إلى أن سيف اليزل أعلن، يوم 19 ديسمبر 2015، تغيير اسم ائتلاف دعم الدولة إلى ائتلاف دعم مصر، إلا أنه ما يزال معروفا بين العديد من الأوساط الإعلامية والسياسية باسمه القديم.

More from Ahmed Fouad

Recommended Articles