تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

هل يمهد الكونغرس لإنشاء منطقة آمنة مسيحية في العراق؟

مزيداً من الدعم للجهود التي يبذلها حزبي الكونغرس بهدف شجب الإبادة الجماعية الجارية، وذلك في إطار الخطوة الأولى من عدة خطوات.
An Iraqi Christian woman fleeing the violence in the Iraqi city of Mosul, sits inside the Sacred Heart of Jesus Chaldean Church in Telkaif near Mosul, in the province of Nineveh, July 20, 2014. The head of Iraq's largest church said on Sunday that Islamic State militants who drove Christians out of Mosul were worse than Mongol leader Genghis Khan and his grandson Hulagu who ransacked medieval Baghdad. Chaldean Catholic Patriarch Louis Raphael Sako led a wave of condemnation for the Sunni Islamists who deman

هل بإمكان الكونغرس الأمريكي المساعدة على إنقاذ مسيحيي الشرق الأوسط من الانقراض؟

يخوض الناشطون المسيحيون مغامرة مستصعبة بعد أن استحالت هجرة سنوات طويلة من سوريا والعراق فرارا جماعيا جليا ناتجا عن ممارسات الدولة الإسلامية (داعش)، فقد شنت جماعات الضغط حملة لإقناع الولايات المتحدة بإطلاق تسمية إبادة جماعية على المحنة التي يعانون منها وممارسة الضغط من أجل إنشاء ملاذ آمن مسيحي في العراق.

في حديث للمونيتور، قال لؤي ميخائيل رئيس لجنة العلاقات الخارجية في المجلس الشعبي الكلداني السرياني الاشوري: «إننا في صدد تشكيل فريق ضغط وجمع المال لتعيين دبلوماسي رفيع المستوى يساعدنا على نيل الدعم من المزيد من البلدان،» مضيفا إن «ما نقوم به الآن هو محاولة تمرير قرار الإبادة الجماعية في مجلس النواب أو مجلس الشيوخ.»

«فإن نجحنا سنتمكن من القول إن المسيحيين يواجهون إبادة جماعية معترف بها من الكونغرس، شأنهم شأن الأقليات الأخرى، ما يعني أنهم يواجهون فظائع وجرائم ضد الإنسانية وأن الوقت قد حان للتصرف.» وهذا هو بالضبط الغرض منه بحسب الراعي الرئيس لقياس الإبادة الجماعية.

وقال من جهته النائب جيف فورتنبيري للمونيتور إن «الهدف الأول من القرار هو رفع مستوى الوعي الدولي إزاء هذه المشكلة، على أن يتم إنشاء بوابة لمناقشة المخاوف الأمنية والاقتصادية والتكامل السياسي بشكل أوسع. فإن فكرة من الأفكار المطروحة تهدف إلى إنشاء مناطق آمنة تضمن أمن الأقليات الدينية في مناطق معينة. »

أما القرار الذي تم طرحه منذ شهرين بالضبط فكان قد حصل على 146 راعي مشارك حتى 9 تشرين الثاني / نوفمبر. وكان ذلك بدعم من رئيس مجلس النواب السابق جون بوينر والنائب إد رويس، علما أن لجنة الشؤون الخارجية النيابية التابعة لهذا النائب في صدد دراسة القرار.

تجدر الإشارة إلى أن القرار لا يتضمن خطة لمساعدة المسيحيين والأقليات الأخرى، ولكن يدعو الدول الأخرى والأمم المتحدة إلى أن تحذو حذو الولايات المتحدة وتطلق تسمية إبادة جماعية على القتل الذي يتعرضون له. بحسب القرار، «على العالم التعاون لإيجاد التدابير الرامية إلى منع وقوع جرائم حرب» ومحاكمة مرتكبي أعمال العنف وخاصة التهجير القسري من سهل نينوى، «المعقل التاريخي للمسيحيين.»

بحسب ميخائيل، يتطلب ذلك مساعدة المسيحيين على طرد داعش من 80 في المئة من سهل نينوى الذي لا يزال تحت سيطرتها.

فقال «إذا قرروا انهم يريدون انقاذ هذه المنطقة، عليهم تدريب شعبنا والأكراد ومنحهم المزيد من المعدات أو أن يحرروا سهل نينوى لنتكفل بحمايته،» مضيفا إنه «في غياب ملاذ آمن – من دون تأمين حماية دولية لسهل نينوى - لن يبقى مسيحيين في العراق.»

وقد ظهر هذا الجهد مع تضاءل عدد المسيحيين في العراق من 1.5 مليون قبل الغزو الأمريكي إلى أقل من 500,000 اليوم. وخلصت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة في مارس / آذار إلى ان ممارسات داعش ضد المسيحيين والأقليات الأخرى «قد تشكل إبادة جماعية،» علما أن البابا فرانسيس استخدم هذا المصطلح في 10 يوليو / تموز في خلال زيارته الى بوليفيا، فقال «نشعر بالأسى إزاء اضطهاد العديد من إخواننا وأخواتنا وقتلهم في الشرق الأوسط كما في أماكن أخرى في العالم لإيمانهم بيسوع» مضيفاً «وفي هذه الحرب العالمية الثالثة التي اندلعت على دفعات هناك إبادة جماعية جارية ويجب أن تنتهي.»

أما الحملة التي تم شنّها من أجل إنشاء منطقة آمنة للمسيحيين السوريين والعراقيين فهي بقيادة جماعات حقوقية عدة تتضمن حركتي A Demand for Action و In Defense of Christians اللتين تعملان مع ائتلافات من الكنائس المسيحية في الشرق الأوسط. ويعود اقتراح إنشاء إقليم مستقل في الوطن الآشوري المسيحي القديم في سهل نينوى إلى خمس سنوات على الأقل، إلا أنه لقي رواجاً بعد أن واجهت مختلف الطوائف المسيحية خطر داعش.

أما كريستينا أولني، مديرة العلاقات الحكومية في In Defense of Christians ، فقالت «نأمل أن تحظى هذه المجتمعات بحماية دولية في المنطقة – وخصوصا في العراق،» مضيفة «إننا في صدد التشاور مع معارفنا في المنطقة، وفي العراق على وجه الخصوص، من أجل التوصل إلى اقتراح ملموس ».

في أول قمة لها العام الماضي في واشنطن، نجحت In Defense of Christians بجمع بطاركة الطقوس الشرقية كافة - شخصيا أو ممثلين بأساقفتهم - للمرة الأولى منذ مجلس فلورنسا في القرن الـ15، علما أن جمع القادة العراقيين بات بالصعوبة ذاتها.

أما زعيم الحركة الديمقراطية الآشورية في العراق فندد بفكرة إنشاء منطقة مسيحية مستقلة في مقابلة الاسبوع الماضي مع المونيتور، فقال النائب العراقي يونادم كنا إن قرار مجلس الوزراء الصادر في يناير / كانون الثاني 2014 والقاضي بتقسيم محافظة نينوى إلى جزأين، وتم تعليقه جراء هجوم داعش، لم يكن يمهد لمنح الحكم الذاتي لمنطقة سهل نينوى.

وأضاف كنا للمونيتور، «إن من تقدم بهذه المطالب موجود خارج العراق، لكننا - الذين نعمل بجد في البرلمان – ندعم المبادئ المنصوص عليها في الدستور العراقي ونعلن أهمية العيش في وطن واحد يوحد العراقيين ضد أي شاكلة،» معقباً: «نعتقد أن الدعوات الهادفة لإنشاء منطقة حكم ذاتي هي دعوات عنصرية في طبيعتها وتعمل على عزلنا عن بعضها البعض.»

بعد بضعة أيام حذر محافظ كركوك نجم الدين كريم من أن تشكل هكذا منطقة «هدفا كبيرا» مسيحيا.

وقال كريم للمونيتور: «المجتمع المسيحي يغادر» متساءلا: «كيف يمكن إنشاء ملاذ أمان علما أن تلك المناطق مختلطة »

وأضاف ميخائيل أنه في حين كانت تصريحات كنا محبطة بعض الشيء، إلا أنها شددت على ضرورة اتخاذ إجراءات دولية منسقة وإيجاد أفكار جديدة.

وقال: «عندما نقول إننا نريد محافظة أو منطقة حكم ذاتي للمسيحيين في سهل نينوى، فهذا يعني أنه سيكون لدينا برلمان خاص بنا، ونسبة من الميزانية العراقية، وقوات شرطة مسيحية يمكنها السيطرة على المنطقة وتأمينها،» مضيفاً «لا نريد أن نكون معزولين عن الآخرين. لا نريد دولة مستقلة ».

أما آنا إيشو، الراعية المشتركة للقرار، فقالت من جهتها إن جزءا من المشكلة هو أن سهل نينوى متنازع عليه. ففي حين يعتمد المسيحيون على الأكراد لمحاربة داعش ورعاية النازحين منهم في كردستان العراق المجاورة، قد لا يكون الأكراد مستعدين للتخلي عن مطالبهم – ما يزيد من تعقيد أي خطط تهدف إلى إنشاء ملاذ آمن.

فقالت إيشو، العضو الوحيد في الكونغرس من أصل آشوري «هذا هو هدف البعض - وأنا أفهم ذلك جيدا، إلا انها مهمة معقدة جدا، فهذه ليست أرضنا وعلينا أن نتعامل مع حكومة سيادية بغض النظر عن المتاعب التي تنتج عن ذلك! تخيل أن يأتي أحدا إلى الولايات المتحدة ويقول إنكم تشكلون الولاية الـ51 «.

قد تساعد هذه المخاوف على تفسير تردد الحكومة الأميركية الواضح إزاء الانخراط في هذه المسألة، فقد أصدر الكونغرس قوانين عديدة منذ عام 2008 وحث وزارة الخارجية على مساعدة الأقليات الدينية والعرقية في العراق، إلا أن تقريرا صادرا عن مكتب محاسبة الحكومة عام 2012 بيّن أنه تم تجاهل هذه القوانين في بعض الأحيان. كما حث مشروع قانون الدفاع العام الماضي وزارة الدفاع على شمل قوات الأمن المحلية التي تحمي الأقليات في سهل نينوى لدى توزيع المساعدة الخاصة بصندوق تدريب وتسليح العراق والبالغة 1.6 مليار دولار.

وفي حين تعهد النواب بالمثابرة، قال فورتنبري «علينا أن نتصرف لأن هناك من يموت في هذه الأثناء، وتمزقت المسيحية في الشرق الأوسط ».

More from Julian Pecquet

Recommended Articles