تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

البلاط الأردني يلتزم الصمت حول التدخل الروسي في سوريا

يعتبر بعض المعلّقين أن امتناع الأردن عن التعليق على التدخل الروسي في سوريا يأتي على خلفية موافقة النظام الملكي على الموقف الروسي الداعي إلى أن يكون الرئيس السوري بشار الأسد جزءاً من مرحلة انتقالية بعد الحرب.
Jordan's King Abdullah (2nd R) walks to welcome Saudi Arabia's Deputy Crown Prince Mohammed bin Salman upon his arrival at the Royal Palace in Amman, Jordan, August 4, 2015. REUTERS/Muhammad Hamed - RTX1N1AN

لم يصدر أي تعليق عن الحكومة الأردنية حول التدخّل العسكري الروسي في سوريا، ولا يُرجّح المراقبون المحليون صدور موقف رسمي واضح في القريب العاجل. وفي هذا الإطار، لم يتمكّن موقع "المونيتور" من الحصول على ردّ من محمد المومني، المتحدث باسم الحكومة الأردنية.

في الخامس من تشرين الأول/أكتوبر الجاري، بعد أقل من أسبوع على شنّ المقاتلات الروسية هجماتها الجوية الأولى ضد أهداف في 30 أيلول/سبتمبر الماضي، اجتمع الملك عبدالله برئيسة مجلس الاتحاد الروسي، فالنتينا ماتفيينكو. وقد نقلت صحيفة "جوردان تايمز" عن بيان صادر عن البلاط الملكي بأن الاجتماع تمحور حول عمق العلاقات الأردنية-الروسية والروابط الاقتصادية الثنائية. وأوردت الصحيفة أيضاً أن العاهل الأردني شدّد على "أهمية دعم الجهود الإقليمية والدولية لدرء الأخطار التي تهدّد الأمن والاستقرار في العالم"، في حين أكّدت ماتفيينكو أن "روسيا بذلت جهوداً من أجل التوصّل إلى حل سياسي في سوريا"، وشدّدت على "أهمية التعاون الدولي في مواجهة داعش".

على النقيض من مصر التي أعلن وزير خارجيتها سامح شكري دعم بلاده للتدخّل الروسي، يحرص الأردن على عدم إغضاب حليفَيه الأساسيين، السعودية والولايات المتحدة، اللذين يبديان حذرهما من الخطوات الروسية الأخيرة. فقد صرّح شكري لقناة "العربية" في الرابع من تشرين الأول/أكتوبر الجاري: "تؤكّد المعلومات المتوافرة لمصر عن طريق الاتصال المباشر مع الجانب الروسي، اندفاع روسيا لمكافحة الإرهاب والحد من انتشاره في سوريا، والسبب وراء التدخّل الروسي هو تسديد ضربة قاضية لتنظيم داعش".

قال المحلّل السياسي فهد الخيطان لموقع "المونيتور" إن الأردن سيظلّ محايداً في هذه المسألة: "لن يضحّي الأردن بروابطه الجيّدة مع روسيا بسبب المسألة السورية، لا سيما وأن الدعم الروسي للنظام السوري ليس بالأمر الجديد". بحسب الخيطان، كان الأردن على علم مسبق بنية روسيا التدخّل في سوريا، "شأنه في ذلك شأن قوى إقليمية ودولية أخرى"، لكنه أردف: "تختلف حساباتنا عن حسابات واشنطن والرياض، وحتى لو كنّا على تحالف مع البلدَين، هذا لا يعني أنه علينا تبنّي الموقف نفسه".

لطالما دعم الأردن التوصّل إلى حل سياسي في سوريا، حتى لو كان يتعرّض للضغوط من حلفائه السعوديين والأميركيين لتقديم الدعم لما يُسمّى المعارضة السورية المعتدلة، لا سيما في جنوب سوريا. في بداية الأزمة، كان الأردن عضواً ناشطاً في مجوعة "أصدقاء سوريا" المدعومة من الغرب. وقد استضاف أحد اجتماعاتها في العاصمة عمان في أيار/مايو 2013. مع استمرار الأزمة ودخول المجموعات الجهادية إلى المشهد، اختار الأردن اعتماد موقف أكثر توازناً. لا تزال السفارة السورية في عمان مفتوحة، وكذلك الأمر بالنسبة إلى السفارة الأردنية في دمشق. وقد تقلّصت زيارات أعضاء الائتلاف الوطني السوري إلى الأردن قبل أن تتوقّف كلياً.

ينفي المسؤولون الأردنيون على الدوام المزاعم السورية عن قيام المملكة بتزويد مجموعات الثوّار بالسلاح والتدريب، وعن وجود غرفة عمليات سرّية لتنسيق الاتصالات مع الثوّار انطلاقاً من عمّان. وقد لفت المعلّقون مؤخراً إلى أن مشعل الزبن، رئيس هيئة الأركان المشتركة في القوات المسلّحة الأردنية، بعث رسالة تهنئة إلى نظيره السوري لمناسبة عيد الأضحى، في بادرة فُسِّرت على أنها تعبير عن حسن النيّة.

قال المعلّق السياسي عمر كلاب لموقع "المونيتور" إن الأردن يدعم التدخل الروسي دعماً كاملاً، على الرغم من امتناع المسؤولين الأردنيين عن التعليق على المسألة: "أعتقد أن هناك تنسيقاً على مستوى رفيع بين الأردن وروسيا وسوريا، كما أن الاتصالات الأمنية بين عمان ودمشق لم تتوقّف". يعتبر كلاب أن التدخّل الروسي سيساهم في تحقيق هدفَين تدعمهما عمان: محاربة الإرهاب والتوصّل إلى حل سياسي للأزمة السورية.

كان الأردن من أوائل البلدان التي انضمّت إلى التحالف الذي تشكَّل بقيادة الولايات المتحدة في أيلول/سبتمبر 2014 بغية التصدّي لتنظيم "داعش" في سوريا والعراق. وقد حذّر الملك عبدالله مراراً وتكراراً من خطر المتشدّدين الإسلاميين على الاستقرار الإقليمي والعالمي. واعتبر في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 28 أيلول/سبتمبر الماضي، أن النضال ضد من وصفهم بـ"الخارجين عن القانون" هو أشبه بـ"حرب عالمية ثالثة".

يرى مراقبون محليون أن الأردن يعتقد، على غرار حلفائه العرب، بما في ذلك مصر والإمارات العربية المتحدة، أن دحر تنظيم "داعش" يشكّل أولوية أكبر من إسقاط الرئيس السوري بشار الأسد. ثمة مؤشّرات بأن البلدان الثلاثة تقبل الآن الموقف الروسي الداعي إلى مشاركة الأسد في عملية سياسية انتقالية، ما يؤدّي إلى تأجيل رحيله إلى مرحلة لاحقة. يتعارض هذا الرأي مع الموقف السعودي والأميركي الذي يعتبر أنه لا يمكن أن يكون للأسد دورٌ في مستقبل سوريا.

وقد اعتبر كلاب أن الموقف الأردني يفرضه فشل الولايات المتحدة في هزم المتشدّدين أو التوصّل إلى حل سياسي للحرب الأهلية المستمرة منذ أربع سنوات: "بالنسبة إلى الأردن، من شأن التوصّل إلى حل في سوريا أن يساهم أيضاً في معالجة التحدّي الذي تواجهه البلاد جراء استضافة أكثر من 1.5 مليون سوري على أراضيها، ما يلقي بعبء ثقيل على اقتصادنا".

يُجمع المعلّق السياسي عريب الرنتاوي على أن الأردن يدعم الدور الروسي في سوريا على الرغم من أن عمان لم تعلن ذلك على الملأ: "مع تسلُّم روسيا زمام الأمور في سوريا، سوف تُضطرّ أيضاً إلى إيجاد حل سياسي عندما يهدأ غبار المعارك". أضاف لموقع "المونيتور": "سيتبيّن أن معركة الانتقال السياسي صعبة ومثيرة للتحدّي بقدر الحرب على داعش".

بغض النظر عما تقدّم، يتساءل المراقبون عن الأسباب التي تقف خلف امتناع موسكو عن توجيه دعوة إلى الأردن للمشاركة في اجتماع لمجموعة اتّصال حول سوريا من المزمع عقده في موسكو هذا الشهر. في الثاني من تشرين الأول/أكتوبر الجاري، نقلت صحيفة "جوردان تايمز" عن مصدر رسمي موقفه الذي اعتبر فيه أن "الأردن فريق أساسي في أية نقاشات حول سوريا، ما يشير إلى أنه يُتوقَّع من موسكو دعوة المملكة إلى المشاركة في المؤتمر". إلى جانب روسيا، قد يضم الاجتماع المقترح مصر وإيران والسعودية وتركيا والإمارات العربية المتحدة.

More from Osama Al Sharif

Recommended Articles