تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

وسائل الإعلام الإسرائيلية تغزو الصحافة الفلسطينية

يتابع الفلسطينيّون عموماً وفي قطاع غزّة خصوصاً وسائل الإعلام الإسرائيليّة وتستقي كثير من وسائل الإعلام الفلسطينيّة معلوماتها وأخبارها منها، بل وتفرد مساحات واسعة لترجمة ونشر ما يقال فيها.
Palestinians walk past local newspapers, which feature the Israeli election on their front pages, in Khan Younis in the southern Gaza Strip, March 18, 2015. As the dust settles on a dramatic election, the immediate questions are how Prime Minister Benjamin Netanyahu managed to stage such a fierce comeback, why the opposition fell short and what it means for Israel, the Palestinians and the world. While the election results may come down to the shuffling of allegiances within major blocs, the repercussions a

مدينة غزّة، قطاع غزّة - لا تكاد تجد وسيلة إعلام فلسطينيّة مطبوعة، إلكترونيّة، مسموعة أو تلفزيونيّة، لا تخصّص مساحة لنشر ترجمات من وسائل الإعلام الإسرائيليّة وبثّها، وبعضها يخصّص زوايا وبرامج ثابتة تحتوي على كثير ممّا ينشر في الصحافة الإسرائيليّة معظمها يتعلّق في الشأن الفلسطينيّ، بل يتعدّى ذلك في كثير من الأحيان إلى ترجمة مقالات الرأي للكتّاب الإسرائيليّين والأخبار الداخليّة الإسرائيليّة.

يتابع المواطن الفلسطينيّ في قطاع غزّة باهتمام ما ينشر في وسائل الإعلام الإسرائيليّة ويعتمد عليها في ما يتعّلق بالأخبار العاجلة، لا سيّما تلك المتعلّقة بالأحداث الأمنيّة، الّتي قد تقع بين قطاع غزّة وإسرائيل وحتّى في الضفّة الغربيّة وداخل إسرائيل، إضافة إلى الأخبار والتّصريحات الصادرة عن مسؤولين أمنيّين إسرائيليّين أو ما تنقله الصحافة الإسرائيليّة عن المسؤولين الفلسطينيّين.

وقال وسام عفيفة، وهو رئيس تحرير صحيفة "الرسالة" نصف الأسبوعيّة التّابعة لحركة "حماس" في غزّة: "هناك اهتمام عال جدّاً بزاوية التّرجمات من الإعلام الإسرائيليّ، تكاد تكون من أهمّ الزوايا في الصحيفة، الّتي يتابعها الفلسطينيّون في شكل كبير".

أضاف في حديثه مع "المونيتور": "نرغب دائماً في نشر ما يصدر عن الإعلام الإسرائيليّ لنظهر للفلسطينيّين الجوانب الضعيفة في المجتمع الإسرائيليّ من أجل تقوية الجبهة الداخليّة الفلسطينيّة، إضافة إلى الأخبار المتعلّقة بالجانب الأمنيّ".

وتستغلّ وسائل الإعلام التّابعة للفصائل الفلسطينيّة بعض الأخبار، الّتي تنشرها وسائل الإعلام الإسرائيليّة، ويمكن استخدامها للتّحريض على خصومها في ترجمتها ووضعها على صدر صفحاتها، ففي حال كانت الأخبار قد تسيء إلى حركة "فتح" والسلطة الفلسطينيّة لا تتوانى وسائل الإعلام التّابعة والمقرّبة من "حماس" عن نشرها، والعكس بالعكس، خاصة اذا كانت تتحدث عن قضايا فساد أو اتصالات مع الجانب الإسرائيلي في ظل نفي الطرف الفلسطيني.

وأوضح وسام عفيفة أنّ الانقسام السياسيّ الفلسطينيّ انعكس في شكل واضح على الإعلام الفلسطينيّ، الّذي أصبح يستغلّ الأخبار المضادّة للخصوم والصادرة عن الإعلام الإسرائيليّ وينشرها بشكل واسع في الصحافة الفلسطينيّة.

وعادة، يكشف بعض وسائل الإعلام الإسرائيليّة أخباراً ينقلها عن مصادر استخباراتيّة إسرائيليّة وتكون في سياق مختلف عمّا ينشر في وسائل الإعلام الفلسطينيّة، ومن ضمن تلك الأخبار ما نقله موقع وللا الإخباريّ الإسرائيليّ في 20/8/2015 عن حادثة اختطاف أربعة فلسطينيّين في سيناء: "المخابرات المصريّة اختطفت 4 من كوماندوز بحريّ حماس كانوا في طريقهم إلى إيران"، الأمر الّذي لم تؤكّده أو تنفيه المصادر الفلسطينيّة.

وأشار الباحث في الشأن الإسرائيليّ إسماعيل مهرة إلى أنّ "استهلاك الإعلام الفلسطينيّ للتّرجمات عن الصحافة الإسرائيليّة كبير جدّاً، بل يمكن اعتباره مصدراً رئيسيّاً للمواقع الإلكترونيّة المحليّة، وقال في حديثه لـ"المونيتور": "إنّ نقل الأخبار عادة يكون باعتباره سبقاً إعلاميّاً فلسطينيّاً. تنقل الأخبار في شكل سريع، خصوصاً إذا كان تكشف عن معلومة أمنيّة أو تسريبات عن حماس أو السلطة أو شخصيّات فلسطينيّة، ويتمّ نشرها من دون تحرير أو مراجعة".

أضاف: "يبدو أنّ المسؤول الفلسطينيّ يفضّل تسريب الأخبار إلى وسائل الإعلام الإسرائيليّة والصحافيّين الإسرائيليّين أكثر من اعتماده على وسائل الإعلام الفلسطينيّة لأهداف سياسية أحياناً أو عدم ثقة في وسائل الإعلام الفلسطينية احياناً أخرى، مما يضطرّ أحياناً وسائل الإعلام الفلسطينيّة إلى نقلها عنهما".

وكانت حكومة "حماس" في غزّة حظّرت "التّعامل" مع الصحافة الإسرائيليّة في كانون الأوّل/ديسمبر من عام 2012، ومنعت الصحافيّين من العمل مع وسائل إعلام إسرائيليّة من قطاع غزّة. وكذلك، منعت المسؤولين في غزّة من التّصريح إلى وسائل الإعلام الإسرائيليّة.

ويعود اهتمام المواطن الفلسطينيّ في قطاع غزة بوسائل الإعلام الإسرائيليّة وبما يصدر عنها لتأثّر الواقعين الأمنيّ والسياسيّ في القطاع بالقرارات والأوضاع الداخليّة الإسرائيليّة.

ومع تقلّص عدد الفلسطينيّين الّذين يتحدّثون اللّغة العبريّة، بعد تقلّص دخول العمال الفلسطينيّين من القطاع إلى إسرائيل منذ الانتفاضة الفلسطينيّة الثانية في عام 2000، ومنعهم بعد سيطرة "حماس" على القطاع في عام 2007، أصبح اعتماد الفلسطينيّين على ترجمة وسائل الإعلام الفلسطينيّة للأخبار.

وقرّرت وزارة التّربية والتّعليم في غزّة في شباط/فبراير من عام 2013 تعليم اللّغة العبريّة في المدارس الحكوميّة للمرحلة الإعداديّة على أن يتمّ توسيعها في السنوات اللاّحقة. كما فتح في السنوات الأخيرة بعض مراكز اللّغات برامجاً لتعليم اللّغة العبريّة للفلسطينيّين في غزّة.

وتتبع معظم وسائل الإعلام الفلسطينيّة المعروفة إلى الفصائل الفلسطينيّة، الّتي أنشأت صحفاً ومحطّات تلفزة وإذاعات، وكذلك مواقع إلكترونيّة تنطق باسمها وتنشر الأخبار الّتي تساعد على التّحشيد ودعم رأيها. كما يتشكّل معظم طواقمها من الصحافيّين الشباب الجدد، الّذين لا يتمتّعون بالخبرة الكافية في العمل الإعلاميّ.

ويعتقد الكاتب الفلسطينيّ مصطفى ابراهيم "أنّ وسائل الإعلام الإسرائيليّة تتمتّع بمصداقيّة أعلى لدى المواطن الفلسطينيّ باعتبار أنّ الصحافة الإسرائيليّة لديها مساحة حريّة أكبر من وسائل الإعلام الفلسطينيّة"، وقال في حواره مع "المونيتور": "إنّ حقّ الوصول إلى المعلومات لدى الصحافيّين الفلسطينيّين محدود، فوصول الصحافة الإسرائيليّة إلى المعلومات أوسع. هناك منظومة إعلاميّة كبيرة في إسرائيل وكتّاب رأي كثر ينتقدون السياسة الإسرائيليّة، على خلاف الصحافة الفلسطينيّة، وهذا يعزّز ثقة المواطن الفلسطينيّ في الصحافة الإسرائيلية أكثر".

أضاف: "إنّ استسهال وسائل الإعلام الفلسطينيّة ترجمة ما يرد من وسائل الإعلام الإسرائيليّة يجعل معظم المواقع الفلسطينيّة يخصّص مساحات واسعة للمصادر الإسرائيليّة أيضاً، ممّا يعكس ضعفاً عامّاً لدى وسائل الإعلام الفلسطينيّة وعدم قدرة الصحافيّين الفلسطينيّين العاملين في وسائل الإعلام المحليّة على إنتاج موادّ إعلاميّة خاصّة".

قد تتنوعّ وتتعدّد أسباب اهتمام المواطن ووسائل الإعلام الفلسطينيّة بنقل الأخبار والتّقارير عن وسائل الإعلام الإسرائيليّة ومتابعتها باهتمام، ومنها ضعف الإمكانات المادية والمهنية، وتقصير المسؤولين الفلسطينيّين في التّعاطي مع وسائل الإعلام الفلسطينيّة، وترهّل الجسم الصحافيّ الفلسطينيّ، وتبعيّة وسائل الإعلام للأحزاب السياسيّة، إلاّ أنّ المواطن الفلسطينيّ لا يبحث، إلاّ عن المعلومة الّتي قد تساعده على فهم الواقع المحيط به بغض النّظر عن مصدرها.

More from Hazem Balousha

Recommended Articles