تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

حماس ترفع وتيرة نشاطها الدبلوماسي

تعتقد حماس أنها تعيش في هذه الأيام عصراً ذهبياً من علاقاتها الإقليمية والدولية، حيث تظهر أجندة قادتها مزدحمة بالمواعيد السياسية، سواء في غزة أو الدوحة، وتتلقى الحركة دعوات لزيارة بلدان، وتقوم بزيارة أخرى، رغبة منها بكسر جدار العزلة المفروض عليها منذ فوزها في الانتخابات التشريعية عام 2006.
Hamas leader Khaled Meshaal attends a news conference, during his official visit to Russia, in Moscow February 8, 2010.  REUTERS/Denis Sinyakov  (RUSSIA - Tags: POLITICS) - RTR29Z2Y

يبدو أن الحراك السياسي النشط والانشغال الملحوظ الذي تعيشه القيادة السياسية لحماس منذ شهر يوليو/تموز، وحتى كتابة هذه السطور، يجعل من الصعب على أي صحفي ترتيب موعد للقاء مسئول في الحركة، سواء داخل الأراضي الفلسطينية، وتحديداً في غزة، أو في قطر حيث تقيم قيادة الحركة بقيادة خالد مشعل، رئيس مكتبها السياسي.

روسيا وتركيا

فقد استقبل خالد مشعل يوم 3 آب/أغسطس في الدوحة، وزير الخارجية الروسي "سيرغي لافروف"، وبحثا تطورات القضية الفلسطينية، والوضع في المنطقة، وأصدرت حماس بياناً رسمياً في ذات اليوم، ذكرت فيه أن مشعل استعرض مع "لافروف" ظروف غزة بعد الحرب الإسرائيلية الأخيرة على غزة 2014، والاعتداءات الإسرائيلية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، ووجه "لافروف" دعوة رسمية لمشعل لزيارة موسكو.

إسماعيل رضوان، الناطق باسم حماس، أكد "للمونيتور" أن "لقاء مشعل-لافروف يظهر اهتمام روسيا بالقضية الفلسطينية، ويأتي استكمالاً للقاءات دورية تعقدها حماس مع أطراف دولية وإقليمية، دون أن يبحث اللقاء إمكانية دخول روسيا كوسيط لتحريك المصالحة بين فتح وحماس، رغم تأكيد أهميتها بشكل عام من قبل مشعل ولافروف".

تشعر حماس أنها حققت إنجازاً دبلوماسياً كبيراً بلقاء "لافروف"، ثم تلقيها دعوة رسمية لزيارة موسكو، وترى فيها رداً عملياً على السياسة الغربية التي تجاهلتها منذ فوزها في الانتخابات التشريعية 2006، وهو ما تحدث به عدد من المحللين السياسيين المقربين من حماس يوم 16 آب/أغسطس، ومنهم جواد الحمد.

في ذات الوقت، ترقب حماس الحراك الروسي الجديد في المنطقة عبر ملفات: سوريا، اليمن، إيران، وقد تسعى موسكو من وراء توطيد علاقاتها مع حماس لتدارك ما ضاع من سنوات ابتعادها عن القضية الفلسطينية، وفقدانها للتأثير فيها، ومن المرجح أن روسيا تريد عبر تجديد اتصالها بحماس التأثير بشكل أكبر في الصراع العربي-الإسرائيلي.

الموقع الرسمي لحماس اعتبر عبر تحليل سياسي يوم 9 آب/أغسطس أن زيارة حماس المرتقبة لموسكو، نقطة تحول للحركة لن تقف عند أبواب الكرملين، بل قد تذهب بعيداً نحو أمريكا اللاتينية وآسيا الوسطى في إطار استراتيجية تجلب الدعم للقضية الفلسطينية، وتشكيل لوبيات ضغط على أوروبا والولايات المتحدة ضد تصنيفهما لحماس على أنها تنظيم إرهابي.

"المونيتور" علم من أوساط نافذة في حماس، أن مبعوثاً روسياً كبيراً، رفضت كشف هويته، زار غزة أوائل تموز/يوليو، والتقى أعضاء في المكتب السياسي لحماس، ضمن أجواء من التكتم والسرية.

حماس تدرك أن روسيا جزء من اللجنة الرباعية لعملية السلام، وأي اقتراب محتمل للحركة من موسكو مرتبط بالتزام الحركة بمطالب الرباعية: الاعتراف بإسرائيل، نبذ العنف، وقد تجد الحركة صعوبة كبيرة في إقرارها، والالتزام بها، وهو ما رفضته حماس في بيان رسمي يوم 21 حزيران/يونيو.

حماس تصف شروط الرباعية بأنها مجحفة، وقد رفضتها منذ إعلانها في 2006 حتى اليوم، ولذلك تعرضت للحصار القاسي، والحركة ليست بصدد الاعتراف بشروط سبق لها أن رفضتها، وفقاً لما ذكره أسامة حمدان مسئول العلاقات الدولية في حماس في دراسة منشورة يوم 6 آب/أغسطس.

تركيا لم تكن بعيدة عن جهود حماس الدبلوماسية في الآونة الأخيرة، فالطرفان يرتبطان بعلاقات وثيقة منذ 2006، وقد حصلت زيارات عديدة لقادة حماس إلى أنقرة، وربما اعتبرت الحركة أن تركيا وقطر باتتا الحليفان الأقوى بعد تضرر علاقاتها مع إيران وسوريا عقب اندلاع الثورة السورية.

ولذلك قام مشعل على رأس وفد قيادي من حماس، بزيارة رسمية لتركيا مساء 12 آب/ أغسطس، والتقى الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان"، ورئيس الوزراء "أحمد داود أوغلو".

يوسف رزقة، وزير الإعلام السابق في حكومة حماس، رفض الكشف "للمونيتور" ما جرى من مباحثات حماس في أنقرة، لكنه أشار إلى "رفض أردوغان لمواقف الدول التي وضعت حماس على قائمة الإرهاب، ونقل مواقفها السياسية لدول العالم، وطالب دول الغرب بالتواصل مع الحركة، ومحاورتها، لتحقيق الاستقرار في المنطقة، والأهم من تفاصيل زيارة مشعل لأنقرة، توقيتها المهم، في ظل تطورات سوريا والعراق واليمن وفلسطين".

فيما كشف "ياسين أقطاي" مستشار رئيس الوزراء التركي، في حديث لصحيفة الرسالة بغزة يوم 17 آب/أغسطس، أن مباحثات مشعل في أنقرة تركزت في جهود التهدئة بين حماس وإسرائيل، تمهيداً لرفع الحصار عن غزة، وضمان وصول الاحتياجات لسكانها.

ربما تدرك حماس أن هناك رغبة تركية إسرائيلية بتحسين علاقاتهما الثنائية، وقد تحاول الحركة أن تأخذ تعهداً تركياً بجعل رفع الحصار كلياً عن غزة شرطاً لعودة علاقاتها مع تل أبيب، وحماس تبدو مطمئنة أن حلفاءها الأتراك سيحققوا لها ما تريد، وهو ما توقعه "ألون ليئيل" الدبلوماسي الإسرائيلي السابق في مقال تحليلي يوم 25 حزيران/يونيو.

السعودية وإيران

في ذات الانفتاح السياسي، أعلن مشعل في لقاء له على قناة بي بي سي يوم 16 آب/أغسطس، أن السعودية دولة مهمة ومحورية في المنطقة، وهناك بداية في ترتيبات العلاقة معها لمعالجة التحديات التي تواجه القضية الفلسطينية، ورفع الحصار عن غزة، ومعاناة فلسطينيي القدس.

فيما أكد موسى أبو مرزوق عضو المكتب السياسي لحماس في حوار صحفي مع الموقع الرسمي للحركة يوم 4 آب/أغسطس أن زيارة الحركة الأخيرة للسعودية يوم 18 تموز/يوليو حققت أهدافها الموضوعة، واعتبرها ناجحة.

"المونيتور" علم من مسئول كبير في حماس، رفض ذكر اسمه، عن "ترتيبات تقوم بها حماس لتنظيم زيارة ثانية للسعودية، في موعد لم يحدد، لاستكمال الملفات التي بحثتها الزيارة الأولى، وهناك إعداد لأجندة الزيارة التي ستتركز على تحقيق المصالحة بين فتح وحماس، والأوضاع الصعبة لسكان غزة".

حماس تعيش حالة إجماع كبيرة تجاه تحسين العلاقة مع السعودية، كونها تقود الدبلوماسية العربية في هذه المرحلة، في ظل اهتمام أكثر من دول كبرى في ملفاتها الداخلية كمصر، سوريا، العراق، مما يزيد من فرص تقارب حماس مع الرياض.

لكن العقبة الأساسية التي قد تعترض أي تقارب بين حماس والسعودية، الغضب الإيراني، الذي وصل ذروته أخيراً في إلغاء طهران لزيارة حماس إليها في آب/أغسطس الحالي، بسبب لقاء مشعل والملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود.

أسباب غضب إيران من زيارة حماس للسعودية، اتضحت في لقاء جمع مسؤولاً إيرانياً في الحرس الثوري مع مسئولين في حماس في عاصمة عربية، لم تعرف، في الأيام الأخيرة من تموز/يوليو، قدم فيه المسئول الإيراني احتجاجه لزيارة وفد حماس للسعودية، لأن الرياض أرادت توجيه الزيارة ضد طهران، ولأن مشعل يمتنع عن زيارة إيران منذ 4 أعوام، لكنه زار السعودية فور حصوله على موافقتها، خاصة بعد توقيع الاتفاق الدولي حول البرنامج النووي الإيراني يوم 14 تموز/يوليو، وعارضته السعودية، على حد وصف المسئول الإيراني.

خليل الحية، عضو المكتب السياسي لحماس، اكتفى بتصريح "للمونيتور" بالقول "أن علاقة حماس مع إيران ما زالت موجودة، ولم تنقطع، آملاً أن تواصل طهران دعمها للمقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال الإسرائيلي".

"المونيتور" علم من أوساط نافذة في حماس لم تكشف هويتها، أن الحركة تقوم هذه الأيام بإعداد برنامج للزيارات الخارجية واللقاءات الدبلوماسية، جزء منها سيكشف للإعلام، وآخر قد يبقى بعيداً عن كاميرات الصحفيين.

أخيراً... تأمل حماس من الحراك السياسي والدبلوماسي الذي تقوم به في الأسابيع الأخيرة أن تتجاوز مرحلة الاضطراب الحالية في علاقاتها الإقليمية، بسبب بعض التراجع في علاقاتها، نظراً لتبدل المواقف من التطورات السياسية المتلاحقة في المنطقة، وعدم الاستقرار الحاصل فيها، وهو ما يضع علامات استفهام كثيرة حول مدى النجاح أو الإخفاق الذي قد تحققه حماس.

صحيح أن طريق حماس في علاقتها السياسية غير معبدة بالورود، وهناك كثير من الأطراف لن تكون سعيدة بكسر جدار العزلة المفروض على الحركة، أهمها السلطة الفلسطينية وإسرائيل، لكن الحركة ترى أنها نجحت إلى حد بعيد بتجاوز العديد من حقول الألغام التي وضعت أمامها، مما قد يساعدها في إعادة نسج علاقاتها الإقليمية والدولية.

Join hundreds of Middle East professionals with Al-Monitor PRO.

Business and policy professionals use PRO to monitor the regional economy and improve their reports, memos and presentations. Try it for free and cancel anytime.

Free

The Middle East's Best Newsletters

Join over 50,000 readers who access our journalists dedicated newsletters, covering the top political, security, business and tech issues across the region each week.
Delivered straight to your inbox.

Free

What's included:
Our Expertise

Free newsletters available:

  • The Takeaway & Week in Review
  • Middle East Minute (AM)
  • Daily Briefing (PM)
  • Business & Tech Briefing
  • Security Briefing
  • Gulf Briefing
  • Israel Briefing
  • Palestine Briefing
  • Turkey Briefing
  • Iraq Briefing
Expert

Premium Membership

Join the Middle East's most notable experts for premium memos, trend reports, live video Q&A, and intimate in-person events, each detailing exclusive insights on business and geopolitical trends shaping the region.

$25.00 / month
billed annually

Become Member Start with 1-week free trial

We also offer team plans. Please send an email to pro.support@al-monitor.com and we'll onboard your team.

What's included:
Our Expertise AI-driven

Memos - premium analytical writing: actionable insights on markets and geopolitics.

Live Video Q&A - Hear from our top journalists and regional experts.

Special Events - Intimate in-person events with business & political VIPs.

Trend Reports - Deep dive analysis on market updates.

All premium Industry Newsletters - Monitor the Middle East's most important industries. Prioritize your target industries for weekly review:

  • Capital Markets & Private Equity
  • Venture Capital & Startups
  • Green Energy
  • Supply Chain
  • Sustainable Development
  • Leading Edge Technology
  • Oil & Gas
  • Real Estate & Construction
  • Banking

Start your PRO membership today.

Join the Middle East's top business and policy professionals to access exclusive PRO insights today.

Join Al-Monitor PRO Start with 1-week free trial