تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

حماس وعباس: تدريجياًّ نحو القطيعة

تزداد الهوّة اتّساعاً بين حماس وفتح، مع تباعد أيّ أفق للمصالحة بينهما، بسبب التعديل الوزاريّ الأخير الذي قامت به السلطة الفلسطينيّة من دون التشاور مع حماس، فيما تتّهم فتح حماس بأنّها تدير مفاوضات للتهدئة مع إسرائيل بمعزل عنها، ممّا يجعلهما يديران الوضع الفلسطينيّ في قطاع غزّة والضفة الغربيّة كلّ على حدة.
Palestinian President Mahmoud Abbas speaks during an official ceremony commemorating the Egyptian National Day at the Egyptian Embassy in the West Bank city of Ramallah July 27, 2015. Rumblings in Ramallah in recent weeks have raised expectations that Palestinian politics is in play, with 80-year-old Abbas, in power for more than a decade, facing a mounting challenge to his leadership. There is frequent speculation that Abbas, who was elected to a four-year term in 2005 and has not had to face a vote since

يتزايد توتّر العلاقات بين فتح وحماس يوماً بعد يوم، في ضوء سلسلة الإجراءات الأمنيّة التي تقوم بها السلطة الفلسطينيّة في الضفّة الغربيّة منذ أوائل تمّوز/يوليو ضدّ نشطاء حماس كالاعتقالات والاستدعاءات، فيما شنّت حماس أوائل آب/أغسطس تصريحات خطيرة ضدّ الرئيس الفلسطينيّ محمود عبّاس.

التعديل الوزاريّ

استبعد عضو المكتب السياسيّ لحماس محمود الزهّار في 12 آب/أغسطس، في لقاء تلفزيوني له على قناة الجزيرة، إجراء مصالحة بين من يحارب إسرائيل، قاصداً حماس، ومن يتعاون معها، في إشارة إلى فتح، وإن لم يذكر فتح وحماس بالاسم، معتبراً أنّ عبّاس سيخسر أيّ انتخابات مقبلة.

وأكّد الزهّار في 4 آب/أغسطس، على قناة الأقصى، أنّ "عبّاس بات عبئاً على الشعب الفلسطينيّ"، ودعا الفلسطينيّين إلى النزول إلى الشارع للمطالبة برحيله، حيث أنّه آن الأوان لـلتخلّص منه سياسيّاً.

واتّهم نائب رئيس المكتب السياسيّ لحماس موسى أبو مرزوق في صفحته على الـ"فايسبوك في 31 تمّوز/يوليو، عبّاس باتّباع سياسة التفرّد في اتّخاذ القرارات، ممّا تسبّب بالأزمة الفلسطينيّة الناشئة عن عدم تحقق المصالحة بين فتح وحماس، معتبراً أنّه ينفرد بمنظّمة التحرير، وفتح والسلطة الفلسطينيّة، ومن يعارضه يطرده من هذه المؤسّسات، ولذلك لا أحد يجرؤ على الكلام ضدّه.

وجاءت الهجمة الإعلاميّة التي تعرّض إليها عبّاس من حماس عقب إجرائه تعديلاً وزاريّاً على حكومة التوافق في 30 تمّوز/يوليو، من دون الاتّفاق مع حماس، كما نصّ اتّفاق المصالحة في أبريل/نيسان 2014، الذي جاءت حكومة التوافق نتيجة له، وأكد الاتفاق على ألا تقوم فتح وحماس بإحداث أي تغيير أو تعديل في الحكومة إلا باتفاقهما معاً، وعدم قيام أي منهما بأي خطوات انفرادية.

وقال المتحدّث باسم حماس سامي أبو زهري لـ"المونيتور" إنّ "التعديل الوزاريّ جعل الحكومة الفلسطينيّة حكومة انفصاليّة، لأنّ التعديل غير دستوريّ وخارج عن التوافق، وحماس لن تعترف بالتعديلات المنفردة".

ورفضت الفصائل الفلسطينيّة في 1 آب/أغسطس، ومن بينها حماس والجهاد الإسلاميّ وحركة الأحرار، خلال مؤتمر صحفي ما اعتبرته الخطوة الانفراديّة التي قام بها عبّاس بإجراء التعديل الوزاريّ، ووصفته بالانقلاب على المصالحة، والتكريس للانقسام، وأنّه يعكس التفرّد الذي يمارسه عبّاس، وإصراره على سياسة الإقصاء والتهميش.

يبدو من الواضح أنّ التعديل الوزاريّ الذي أقدم عليه عبّاس جعل من غير الممكن إنجاح المصالحة بين فتح وحماس، ووضع مصاعب إضافيّة عليهما لطيّ صفحة الانقسام. وقد كان في إمكان عبّاس التشاور مع حماس في هذا التعديل الوزاريّ الطفيف، من دون الحاجة إلى تجاوزها، وتصرّفه كما لو كانت الحكومة تابعة له، على الرغم من أنّها أتت نتيجة توافقه مع حماس.

مستقبل غزّة

وقد شنّت فتح من جهّتها هجوماً إعلاميّاً قويّاً على حماس في الأيّام الأولى من آب/أغسطس بعد تزايد التسريبات عن قرب إعلان اتّفاق التهدئة بين حماس وإسرائيل، لرفع الحصار عن غزّة.

فقد هاجم عبّاس في 23 تمّوز/يوليو خلال اجتماع المجلس الاستشاريّ لفتح في رام الله، مفاوضات التهدئة غير المباشرة بين حماس وإسرائيل، ووصفها بـ"المشاريع المشبوهة"، لأنّها تقيم دولة موقّتة في غزّة، وتفصل القطاع عن باقي الأراضي الفلسطينيّة.

ولذلك، دعا القياديّ في حماس ورئيس لجنة الرقابة وحقوق الإنسان في المجلس التشريعيّ يحيى موسى في حديث إلى "المونيتور" إلى ما أسماه "القطيعة الكاملة مع عبّاس ونهجه السياسيّ، واعتبار الفلسطينيّين قطاع غزّة أرضاً محرّرة من الاحتلال الإسرائيليّ، وإطلاق حوار فلسطينيّ جماعيّ حول وثيقة وطنيّة تعرض على استفتاء شعبيّ، لتحديد مصير السلطة الفلسطينيّة، واختيار قيادة جديدة للشعب الفلسطينيّ".

وكما يبدو، فإنّ حماس ماضية في اتّفاق التهدئة مع إسرائيل من دون انتظار موافقة عبّاس، وإن لم تصرّح بذلك رسميّاً. وقد عقدت في 12 آب/أغسطس في غزّة اجتماعاً طارئاً برئاسة عضو مكتبها السياسيّ عماد العلمي، لمعظم القوى الفلسطينيّة، للبحث في آخر ما توصلت إليه جهود أطراف إقليمية ودولية للتوصل لتهدئة مع إسرائيل، دون وجود مبادرة رسمية حتى الآن قدمتها حماس للفصائل، فيما أصدرت فتح في 16 آب/أغسطس بياناً قاسياً ضدّ حماس وضدّ اتّفاق التهدئة.

ربما ما يزيد من غضب فتح أنّها ترى نفسها خارج تفاصيل اتّفاق التهدئة الآخذ بالتبلور بين حماس وإسرائيل، عبر قطر وتركيا ومبعوث الرباعيّة الدوليّة السابق توني بلير، وتعتقد أنّ حماس تجاوزتها عمليّاً، واكتفت بمشاوراتها مع الفصائل الفلسطينيّة في غزّة، كما أعلن ذلك أسامة القواسمي الناطق باسم فتح في الضفة الغربية يوم 15 آب/أغسطس، ممّا يزيد من عزلة عبّاس، ويبعد من إمكان عودة غزّة إلى سيطرة السلطة الفلسطينيّة، وهو ما يقلّل من تأثير فتح على الساحة الفلسطينيّة، وقد يرفع أسهم حماس.

لم يقتصر التوتّر بين حماس وفتح على التصريحات الإعلاميّة، بل تزامن مع استمرار السلطة الفلسطينيّة في اعتقالات كوادر حماس في الضفّة، حيث طالت المئات منها، منذ أوائل تمّوز/يوليو الماضي، وتخلّلتها عمليّات تعذيب لعناصر حماس وفقاً لبيان لجنة أهالي المعتقلين السياسيّين في الضفّة الغربيّة في 16 آب/أغسطس.

وأدان القياديّ في حماس ورئيس لجنة الداخليّة والأمن في المجلس التشريعيّ إسماعيل الأشقر في لقاء مع "المونيتور" ما وصفه بـ"حملة الاعتقالات السياسيّة الشرسة التي شنّتها الأجهزة الأمنيّة في الضفّة الغربيّة في حقّ عناصر حماس، لأنّها تتسبّب بالتدهور الحاصل في العلاقات الوطنيّة الفلسطينيّة الداخليّة"، معتبراً أنّ "عبّاس يتحمّل التبعات الخطيرة جرّاء هذه الاعتقالات".

دفعت الاعتقالات السياسيّة لعناصر حماس في الضفّة الغربيّة، المجلس التشريعيّ في غزّة في 29 تمّوز/يوليو إلى عقد جلسة خاصّة في مقر المجلس التشريعي بغزة لمناقشة هذه الاعتقالات حضرها "المونيتور".

وندّد النائب الأوّل لرئيس المجلس التشريعيّ أحمد بحر في لقاء مع "المونيتور"، عقب انعقاد جلسة المجلس التشريعي، بما وصفه "سياسة الاعتقال السياسيّ التي تمارسها أجهزة السلطة في الضفّة ضدّ نشطاء حماس، باعتبارها سياسة لا وطنيّة ولا أخلاقيّة، وتأتي في سياق التنسيق الأمنيّ وخدمة الاحتلال الإسرائيليّ".

أخيراً... يبدو ملفتاً أنّ السؤال الأكثر رواجاً على الساحة الفلسطينيّة في الأيّام الأخيرة يتعلّق بمصير مباحثات التهدئة بين حماس وإسرائيل في غزّة، أكثر من الاستفسار عن مصير المصالحة بين فتح وحماس، لأنّ هناك كما يبدو نوايا جادّة من طرفي التهدئة على التوصّل إليها، في حين سادت سياسة المماطلة والتسويف في اتّفاق المصالحة.

More from Adnan Abu Amer

Recommended Articles